القصة العبرية المعاصرة

بين الحلم الصهيوني والكابوس الصليبي

د. علي عبد الرحمن

(أستاذ الأدب العبري الحديث بآداب عين شمس - مصر)

 حزيران 1998


المقدمة

       كان الأدب العبري الحديث عند نشأته يفتقر الى قاعدة إجتماعية يركن إليها ويعبّر عن طموحاتها ومشكلاتها، ولذلك لجأ الأدباء في معظم الأحيان الى الإقتباس أو الترجمة من الآداب الأوروبية أو الـى معالجة قضايا تاريخية أو دينية. واستمر هذا النهج سائداً الى أن ظهرت الحركة الصهيونية التي واكبها الإستيطان اليهودي في فلسطين، فتحوّل الأديب العبري الى الإنشغال بالتوجهات العقائدية الصهيونية. وهذا الأمر يؤثر، ولا شك، على النواحي الفنية للعملية الإبداعية، ويفقدهـا الكثـير مـن تأثيراتها الوجدانية؛ وذلك لأن ذهن القارئ غالباً ما يكون أسيراً لتلك التوجهات. ورغم أن المركـز الأدبـي العبري في فلسطين لم ينشط سوى في عشرينيات القرن الحالي على يد مبدعين من اليهود المهاجرين من روسيا وإيرلندا، مهد الفكر الإشتراكي والشيوعي، الداعي الى تغليب المشاعر الإنسانية على التطلعات العرقية والعنصرية. إلا أن هؤلاء المبدعين قد تناسَوا تلك الأفكار التي سبق لهم أن اعتنقوها. وبدلاً من ذلك تبنَّوا مبادئ الصهيونية القائلة بأن هذه أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. وبعد قيام الدولة العبرية، بدأ الأديب ''الإسرائيلي'' محاولاته لفهم التاريخ غير اليهودي لتلك البلاد. ومن بين الأحـداث التي استوقفت بعض الأدباء ''الإسرائيليين'' تاريخ "الحملات الصليبية"، في محاولة منهم لاستخلاص العبر.

      وقد تعددت الأعمال الأدبية العبرية التي تربط بين المشروعين الصليبي (1) والصهيوني (2) ، وذلك لكونهما يتخذان من الغيبيان ذريعة للإستيلاء على فلسطين بغرض زرع كيان غريب فيهـا (3) . ومن الأدباء مَن لجأ الى تلك الأحداث بغرض تذكير القارئ العبري بالمصير المؤلم الذي انتهت إليه الحملات الصليبية، بعد أن لفظتها المنطقة، من منطلق التلميح الى أن هذا هو ما يمكن أن يكون أيضاً مصير الدولة العبرية. وأما البعض الآخر، فقد لجأ إليه بغرض لفت نظر القارئ الى الأخطاء التي ارتكبها الصليبيون، والتي يتحتم على الكيان الجديد أن يتحاشاها حتى يجنّب نفسه التعرض للمصير نفسه. وسوف نركز هنا على ثلاثة نماذج قصصية هي خير ممثل لتلك التوجهات لدى الأدباء اليهود (4) . وذلك لكون الموضوع الصليبي يشغل فيها حيزاً كبيراً. فالقصة الأولى "في مواجهة الغابات" تعالج القضية من منظور إنساني؛ والثانية "حتى الموت" تعالجه من منظور التطرف الديني المسيحاني؛ وأما الثالثة: قصة "جابريئيل تيروش"، فتعالجه من منظور التطرف الصهيوني. وهنا نماذج من ذلك.

 

أولاً: في مواجهة الغابات (5)

      نُشرت تلك القصة في وقت كانت فيه الحركات الأدبية العبرية في حالة نشوة بسبب الإنتصارات العسكرية على العرب في حربَي 1948 و 1956. ولكننا هنا نجد حساباً للنفس، ووقفة مع الضمير، سواء من جانب الكاتب أو من جانب بطل قصته. فالقصة قد تبدو للوهلة الأولى أنها قصـة إجتماعية تعالج مشكلات الفرد وحالة الإغتراب التي يعانيها البطل. ولكن القارئ لا يلبث أن يكتشف أنه أمام قصة ذات مدلولات رمزية، وأن ظاهرها الإجتماعي يخفي تحته طبقة أخرى تمثّل البعد الرمزي/ العقائدي للقصة.

      يحدثنا الراوي عن شاب يهودي لا اسم له، محبط ومتكاسل، تدور به عجلة الأيام بينما هو قابع في مكانه. لقد سبقه جميع أقرانه في تحقيق أهدافهم الإجتماعية والوظيفية، وأما هو فيعيش في ملـل وسأم. لقد جاءت افتتاحية القصة على النحو التالي: "هكذا ضاع الشتاء الماضي أيضاً في الضباب. وكما هي العادة، فإنه لم يفعل أي شيء. لقد أرجأ تأدية الإمتحانات، والأبحاث كما هو مفهوم لـم تكتب" (ص 159) (6) . إن جملة "الشتاء الماضي أيضاً" تؤكد أن تلك الشخصية تعاني من حالة اغتراب وضياع تام، أو كما يقول الراوي: "إنه يعاني من الإغتراب وينتقل من شقة الى أخرى في الفضاء المحيط به، وليس له مصدر ثابت للرزق. ولولا بعض الدروس الخصوصية التي يعطيها للأطفال المتخلفين لكان قـد مات جوعاً. لقد قارب الثلاثين من عمره، وأخذ الصلع يغطي رأسه الذابلة. إن بصره الضعيف يجعل الكثير من الأمور موضع شك. أحلامه في الليل مملة، لا تغيير فيها، ولا قصة لها، بل مجرد صحراء صفراء. وأما إذا ما أراد الله أن ينعم عليه عندئذ تظهر في أحلامه بعض الأشجار الجافة وامرأة عارية" (ص 159).

      لقد أنهى جميع الإمتحانات، ولكن تخرّجه يتوقف على البحث التكميلي الذي يجب أن يتقدم به. ويختار لهذا البحث موضوع "الحملات الصليبية". ويقبل تحت ضغوط من أصدقائه وظيفة مؤقتة كحارس بإحدى الغابات الصناعية، التي أسسها "الصندوق القومي اليهودي - "هاكيريـن هاكاييميـت" على أنقاض قرية عربية، وهو على قناعة بأن الإبتعاد عن صخب المدينة سوف يساعده على إنجاز بحثه. ولكن الحياة الجديدة لا تروق له كثيراً، فمنذ يومه الأول في الغابة وهو يفكر في الهرب: "إن الإرهاق وحده هو الذي منعه من الهروب بعد الليلة الأولى" (ص 172).

      كذلك، تصور لنا القصة نوعية العلاقة الفاترة التي تربط ذلك الشخص بوالده، الذي جاء الى مقر عمل ابنه كي يمضي معه بعض الوقت (ص 174 - 175)، وفي نهاية تلك الزيارة يطلعنا الراوي على ما يعتمل في نفس الحارس: "لا يزال الماكث في مواجهة الغابات معتقداً أنه لن يكـون لـه ابن" (ص 176). إن هذا هو تحليل الراوي لحالة عدم التواصل بين الأجيال، وهو بذلك يعبّر عن اعتقاده أن ماضي البطل، أو بالأحرى اللابطل،  غير زاهر، وحاضره غير مثمر، ومستقبله غير مبشّر. فهو يبحث عن هويته الحقيقية بعد أن خاب أمله في الصهيونية ورموزها لفشلها في إيجاد حلول مُرْضية لما يسمـى "المشكلة اليهودية".

      وفي الغابة يتعرف الحارس اليهودي على بقايا أسرة فلسطينية تتكون من طفلة ووالدهـا الكهـل الأبكم، الذي تم قطع لسانه في أثناء الحرب بواسطة مجهول "لقد اتضح أن ذلك الشخص عربي أبكم، قطعوا لسانه في الحرب. ماذا يهم إن كان الفاعل هم أم نحن؟ مَن يدري ماذا كانت الكلمات الأخيرة التي تفوّه بها؟" (ص 170 - 171). إن المسؤولية تقع، ولا شك، على عاتق الجانب اليهـودي الذي أقام تلك الغابة على أنقاض القرية، التي يتحدر منها ذلك العربي وابنته. ورغم جهـل الحـارس بلغة العربي، فقد توطدت العلاقة بينهما، بعد أن عرف الحارس من مجموعة من المتنزهين أن ثمة قرية عربية كانت موجودة هنا في يوم من الأيام، ومن المؤكد أن ذلك العربي كان يقيم بها مع أسرته، التي فقدها وفقد منزله في الحرب. وتنتاب الحارس مشاعر متضاربة بين الولاء لوظيفته والإحساس بالذنب لما أصاب ذلك الكهل، الأمر الذي جعله يتجاهل التحذيرات بأن ذلك الكهل يعدّ العدة لإشعال النار في الغابة.

      لقد بدت الأشجار للحارس وكأنها جنود في معسكر للتدريب: "هذه الغابة ليست صاخبة، بل هي كالمقابر شديدة الهدوء، وتصلح للعزلة. أشجار الصنوبر بها نحيلة ومنتصبة في صرامة، تماماً مثل كتيبة من المستجدين تنتظر التعليمات" (ص 177). وبدا زوار الغابة وكأنهم "قافلة صليبية" (ص 183)، وفوق كل ذلك تجد الكهل العربي يتلقى من الحارس درساً في التاريخ: "كان الحارس يحدّثه بصوت هادئ ومتزن، وبلهجة تعليمية بحتة. يحكي له عن الحملات الصليبية، بينما الآخر يطأطئ رأسه وهو يستمع الى الكلمات الصعبة، كمن يستمع الى لحن موسيقى" (ص 198) كل ذلك رغم عدم معرفة أي منهما للغة الآخر، كما أسلفنا، ولكن ذلك لم يَحُلْ دون وجود تفاهم بينهما.

      إن الحارس الذي جاء لكي يحول دون نشوب حريق يجتاح الغابة، يجد نفسه في حالة من الترقب الدائم لهذا الحريق حتى لا تفوته متعة المشاهدة، فتتحول مشاعره تجاه الغابة من النقيض الى النقيض: "في اعتقاده أن النيران قد تشتعل في أي لحظة.. كم من الوقت تحتاج الغابة كي تحترق؟.. النوم يغالبه، وهو طول الوقت في حالة من القلق خشية أن تفوته لحظة اشتعال النار خلسة" (ص 171  - 172).

      ثم يتحول من الإحتجاج السلبي الى الإحتجاج الإيجابي: "يشعل سيجارة، ثم يلقي بعـود الثقاب المشتعل الى الغابة، ولكن العود ينطفئ خلال طيرانه. ويلقي بعقب السيجارة المشتعل بيـن الأشجـار، ولكن العقب يسقط فوق حجر صغير وهناك يلفظ في العزلة أنفاسه" (ص 190). ورغم ذلك لم تشتعل النار في الغابة: "لقد يئس تماماً من إمكانية اشتعال النار. إن هذه الغابة لا تمسـك بـها النيران" (ص 197).

      ثم يبلغ التصعيد أوجه: "ويداهم الحارس شعور قاتل بالبرد، وتتجمد أطرافه، فيركع على الأرض.. الغابة معتمة وخاوية، وليس بها أحد، ولا تبدو بها ولو حتى شعلة نار واحدة. الآن بالتحديـد يريد أن يضع أطرافه في النار، لكي يتدفأ قليلاً. يجمع بعض الأوراق الجافة ويمسك بعود ثقاب ويشعله، ولكن العود ينطفئ على الفور. فيأخذ بعود آخر يظلل عليه ويشعله، وفي هذه الحالة أيضاً يشتعل العود ثـم ينطفئ. إن الهواء رطب ومخادع. ثم ينهض واقفاً، والعربي يحملق فيه بأعين تنبعث منها نظرات تنمّ عن الجنون والأمل. وفي صمت يتوجه الحارس الى المخبأ خلف كومة الأحجار، ويأخذ وعـاءاً بـه سائـل صافٍ، ويسكب ما به فوق كومة الأوراق الجافة على الأرض، ثم يلقي بعود ثقاب مشتعل ويقفز مع اللهب بمشاعر من الدفء والفرحة" (ص 195 - 196). إن محاولات البطل إشعال النار فـي الغابة تبدو وكأنها محاولة منه للتحاور بواسطة النار مع الشخصية العربية، والتنفيس بذلك عن شحنة المشاعر المتضاربة التي تعتمل في نفسه.

      وقبل يوم واحد من انتهاء فترة عمل الحارس بالغابة، يقوم العربي بإشعال النار فيها مستعيناً بما كان يخفي من مواد مشتعلة. ومن ناحية أخرى، لم يبذل الحارس أي محاولة لمحاصرة النيران، أو لمنع العربي من مواصلة إشعال النار في الغابة، وبدلاً من ذلك نجده يهتم بإنقاذ الطفلة العربية. وترتب على هذا الحريق تغير للواقع أمام أعين الحارس: "تجوّل ببصره على الهضاب الخمسة التي ينبعث منها الدخـان. وأمعن النظر، وإذا به يرى القرية العربية تظهر من خلال الدخان كما لو كانت قد ولدت من جديد بخطوطها العامة، وكأنها صورة مجردة، تماماً كما يحدث بالنسبة لأية واقعة تاريخية منسية" (ص 203). والملاحظ هنا أن الشخصية العربية رغم عجزها وقهرها، إلا أنها لا تزال قادرة على إزعاج الجانب الأقوى فـي النزاع، وإلحاق الضرر بممتلكاته.

      لقد بحث الحارس عن العزلة كي يتمكن من إثبات ذاته وإنجاز بحثه، فهل أفادته تلك العزلة؟ لقد أفادته على صعيد آخر، هو الصعيد الإنساني، عندما أيقظت لديه الإحساس بمعاناة الغير، صحيح أن تعبيره عن التمرد على قيم مجتمعه حدث بصورة سلبية، ولكن في هذا التحول ما يكفي للقول بأن العزلة قد أفادته. لقد أدرك أن العدل لا يمكن أن يكون لطرف دون الآخر، وأن زعماء الحركة الصهيونية قد خدعوه عندما أوهموه أن "تلك أرض بلا شعب". إن مجرد اختيار البطل لتاريخ "الحمـلات الصليبية كموضوع لبحث يترتب عليه التقدم في مسيرته العلمية والوظيفية، لهو أمر يدل على عبثية موقف تلك الشخصية، صحيح أن ذكر الصليبيين لم يرد في القصة سوى بضع مرات، وأن تاريخ تلك الحملات ليس سوى خلفية لحالة الإغتراب السياسي والإجتماعي التي يعيشها البطل اللامنتمي، ولكن ذلك هو أسلوب "يهوشوع" في اختياره للبناء الرمزي المجازي.

 

ثانياً: حتى الموت

      مضمون القصة هو أحداث حملة صليبية خيالية توجهت الى الأراضي المقدسية عام 1096 "لتخليصها من أيدي الكفار". نظّم تلك الحملة وقادها النبيل "جيوم دي تورون"، وهو ثري ماتت زوجته الأولى، وكذلك الثانية، دون أن تنجب أي منهما وريثاً له: "ولكن موتهما بدا له نذيراً بقرب موته هو. لقد تخيل موته وكأنه مكان بعيد يتحتم عليه التوجه إليه" (ص 98). إن هذا إقرار مسبّق من قِبل الراوي بأن الحملة لم تكن سوى انتحار مغلّف بغلاف ديني.

      تروى القصة على لسان راوٍ شارك في الأحداث، وذلك من واقع مذكرات أحد عناصـر تلك الحملة، وهو المدعو "كلود معوج الكتف" وآخرون. و"كلود" هذا تصفه القصة بأنه: "ربما كان وريثاً بالتبني لذلك النبيل الذي يعاني من الوحدة، أو ربما كان مجرد شخص ينعم بعطف ذلك النبيـل. كان "كلود" شاباً كثير القراءة، حسن المعشر، نسبياً، رغم كونه يميل للمبالغة في عصبيته وفي حماسته.. كان شديد الإيمان بالمعجزات، كما كان دائم الإتصال بالمتهوسين، لتصوره بأن فيهم قدراً من القدسية. وكان شغوفاً بالكتب البالية وبالنساء الفلاحات. كان يثير في الناس مشاعر الإشمئزاز بسبب تعوّده المغالاة في التعصب الديني، والهوس الذي جعله يبدو كهيكل عظمي تشع عيناه لهيباً قبيحاً" (ص 88  - 89).

      تتولى القافلة تطهير المناطق التي تمر بها من اليهود، الذين يتقبلون مقتلهم وكأنه أمـر طبيعي، وأن حدوثه حتمي، ورغم ذلك يظل الخوف والقلق يساوران قادة تلك الحملة من احتمال وجود عناصـر مندسّة تكمن بين صفوفهم. إن شبح "يهودا الأسخريوطي"، الذي وشى بالسيد المسيح (ص 110)، يعاود الظهور من حين لآخر بين سطور القصة: "ثمة شخص غريب بيننا. في كل ليلة نردد اسم المسيح، ولكن يوجد بيننا مَن يفعل ذلك باطلاً، وهو عدو للمسيح. ففي ذات ليلة قرب الهزيع الثالث، قامت يد خفية بإطفاء جميع المشاعل وتعالت، في الظلام صرخة نبرتها ليست مسيحية. إن عدواً للمسيـح يختبئ وسطنا كذئب وسط قطيع الرب.." (ص 127).

      ويصل الأمر بالقائمين على شؤون الحملة الى حد الشك في أن عازف الموسيقى "أندرياس الفارز"، المقرب الى نفس النبيل وقلبه، هو يهودي مندسّ ومحتال، وفي ذلك إشارة الى القدرة الفائقة التي يتمتع بها اليهودي على التخفي والتنكر. وبينما كان النبيل يفكر في أنسب الوسائل لقتل ذلك الخائن، إذا به يسقط على سن رمحه، ويلقى هو نفسه مصيره المحتوم (ص 152).

      ويترتب على موت القائد فرار العديد ممن بقوا على قيد الحياة من أفراد الحملة، حيـث تواصل فلول القافلة، بعد أن تقلص عدد أفرادها الى تسعة فقط، مسيرتها تحت قيادة "كلود"، الذي يقـر بأن معجزة الوصول الى بيت المقدس ستتأخر، بينما يقول الراوي: "وهكذا، في نهاية الأمر، كان عليهم أن ينهضوا ويتوجهوا الى بيت المقدس بدون خيول أو ملابس أو عتاد، بدون نساء أو نبيذ" (ص 152 - 153) وأول ما يتبادر الى ذهن القارئ هو السؤال: هل أراد النبيل في قرارة نفسه أن يتطهر عن طريق قتل الشك الذي اعتمل في نفسه، أم أنه أراد أن يقتل اليهودي الذي بداخله هو؟ فالصليبي هنـا ليس سوى يهودي متنكر.

      إن هذه القصة، مثلها في ذلك مثل سابقتها، تتسم بقدر من الرمزية. ولا يسع القارئ إلا أن يربط بين الحملات الصليبية وبين موجات المهاجرين اليهود الى فلسطين، وأن الصراع في القصة هو صراع بين أبناء النور وأبناء الظلام. إن اليهودي الذي كان في الماضي ضحية لتعصب الصليبيين وظلمهم، قد صار ظالما للفلسطينيين وتقمّص دور الصليبي: "الممثل لأبناء النور" الذي يسعى للقضاء على خصمه الفلسطيني "الممثل لأبناء الظلام"، فإذا افترضنا أن الصليبي في القصة ليس سوى الصهيوني الذي اتحدت فيه سمات اليهودي والصليبي معاً، فسوف نستطيع أن نتفهم نبوءة القاصّ بشأن الفناء التدريجي للذين يحملون "نجمة داود"، إن هم استمروا في اتباع سياسة الظلم والتعالي، والإعتقاد بأن الحل يكمن في القوة وبناء القلاع والحصون، كما حدث مع حاملي الصليب". ولكن لماذا تقلّص عدد أعضاء الحملة في نهاية القصة الى تسعة أفراد؟ المعروف أن لهذا الرقم دلالة خاصة في تاريخ الماسونية، لأنه يشكّل عدد الأعضاء المؤسسين لأول محفل ماسوني، فهل أراد الكاتب الربط بين الحركة الصهيونية وبين كل مـن الماسونيـة والحملات الصليبية؟

 

ثالثاً: قصة "جابريئيل تيروش" (8)

      تدور أحداث هذه الرواية قبل وقت قصير من انتهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين، وقيام دولة ''إسرائيل''. ومضمونها هو مزيج من النشاط التنظيمي السرّي والرومانسية، فأحداثها تدور على خلفية قصتَي حب فاشلتين، القاسم المشترك فيهما هي الفتاة "أياه" وطرفاها هما "جابريئيل"، الذي تعشقه الفتاة دون علمه، والطرف الثاني هو "الراوي" الذي يبوح لها بمشاعره، ولكنها تبلّغه أن عواطفها تتجه الـى شخص آخر.

      وثمة بُعد آخر لتلك الرواية لا يقلّ أهمية عن جانبها الإيديولوجي، بل وربما يكون مكمّلاً له. إذ تحاول القصة أن ترسم لنا صورة للشخصية اليهودية الجديدة، التي هي النقيض التام لشخصيـة يهـود الشتات أو المهاجرين، والتي تمثلها هيئة الإدارة والتدريس في المدرسة، وربما أيضاً بعض رموز الإستيطان اليهودي في فلسطين.

      بداية الراوية ونهايتها في الماضي القريب، بعد ما يزيد على عشرين عاماً على تشكيل تلك المجموعة السرّية. والأحداث تروي من خلال استرجاعات تتداعى بسبب رائحة عطر ما بعد الحلاقة، الذي كان يستخدمه "جابريئيل": "في أثناء مروري أمس بجوار صالون الحلاقة الكائن في شارع "بن يهودا"، أصابني انزعاج شديد، سبّبته الرائحة المميزة لعطر ما بعد الحلاقة الذي كان "جابريئيل تيروش" يستخدمه. لقد مضى عشرون عاماً دون أن أشم تلك الرائحة، ورغم ذلك فقد ميزتها وتذكرتها بفضل أعصاب التذكر المنتشرة على ما يبدو داخل أعصاب الشم" (ص 5).

      تتحدث رواية "قصة جابريئيل تيروش" عن التيارات الفكرية ولا العقائدية التي سادت التجمعات اليهودية في فلسطين، وبخاصة في القدس، قبل قيام دولة ''إسرائيل''. وبطلها هو مدرس لمادة التاريخ في إحدى مدارس القدس ("هاجيمنا سياها ليؤميت هايهوديت") يدعى "جابريئيل تيروش"، ويبلغ من العمر ثمانية وعشرون عاماً. كان من أصل ألماني، وتخرّج في جامعة برلين، ورغم ذلك لا تتوفر لدينا معلومات عن زمن وصوله الى فلسطين أو كيفيته. لقد شرع من أول يوم في تدريس "الحملات الصليبية"، التي استخدمها ذريعة لبث أفكاره وكسب تأييد تلاميذه، وعلى الأخص "المجموعة المختارة"، التي ضمت فتاة هي "أياه فيلدمان" وأربعة شبان هم "الراوي" و"أهرون" و"دان" و"يائير"، وهي مجموعة غير متجانسة في ميولها وانتماءاتها العقائدية أو في قدراتها، الذهنية. ولكنه نجح في أن يجعل منهم كياناً متجانساً. كان يلتقي بأفراد المجموعة بعد انتهاء الدروس، إما في منزله وإما في مواقع التدريب. وبذلك نشأت بينه وبينهم علاقة حميمة، ولم يكن بالنسبة لهم مجرد مدرس لمادة التاريخ، بل صار مَثَلهم الأعلى في كل شيء، وكما يقول الراوي: "فكرت في أن "أهرون" و"دان" و"يائير" وأنا لم نكن في الواقع سوى نسخ باهتة ومشوهة من "جابريئيل" (ص 9).

      لقد أراد منذ الدرس الأول أن يزرع في قلوبهم الكراهية للعرب والمسلمين، مستشهداً بمـا حل بالصليبيين على أيديهم، إنه يقول في هذا الصدد: "يجب التعامل مع الموقف ومع الأحداث من وجهة نظر صليبية. تخيلوا أننا هنا الآن مطلع القرن الثالث عشر، وأن أهم نقطة بالنسبة لنا هي عكـا، فهـي الميناء الذي تصلنا عبره الأسلحة والتعزيزات، ويجب تأمينها مهما كان الثمن. ومن الضروري أن تكون ضواحيها والطرق المؤدية إليها تحت سيطرتنا.. علينا أن نبني هنا قلعة تكون بمثابة حصن ونقطة مراقبة في آن واحد" (ص 22).

      وكما سبق القول، فإن الكاتب ربما يكون قد أراد أن يرسم لقرائه صـورة معياريـة لشخصيـة "العبري الجديد" أو "الصبار" من منظور مخالف لذلك، الذي تبنّاه كتاب من ذوي الميول اليسارية، مثل "موشيه شامير" في سنوات إبداعه الأولى. فإذا كانت شخصية "جابريئيل" هي الشخصية النموذجية، فلا غرابة في أن يحاول ذلك البطل تشكيل وجدان تلاميذه بما يتفق وتوجهاته العقائدية: "من الواضح أننا لم نلتفت في الدقائق الأولى لمضمون حديثه، وما شد انتباهنا كانت ملامحه وأسلوبه في الحديث، وهما أمران كانا أبعد ما يكون عن المألوف: كان منتصب القامة حتى بدا وكأنه سيف قد استلّ من غمد خفي. لقد اكتست بشرته بلفحة تخالف الشحوب الذي تكتسي به وجوه الدارسين في معاهدهم. ترى مـن أين اكتسب ذلك اللون البرونزي؟" (ص 11) فهو رغم كونه أوروبياً مهاجراً، إلا أنه يتحدث بلغة عبرية سليمة تخلو من أية لكنة أوروبية، وباستطاعته نطق حروف الحلق كما لو كان قد وُلد ونشأ في فلسطين.

      لقد سعى المدرس الى تحويل تلك المجموعة الى خلية عسكرية تتـدرب علـى استخـدام السلاح وصيانته، تمهيداً لإلحاقهم بمنظمة "الهاغاناه"، بغرض العمل ضد الفلسطينيين وضد قوات الإنتداب: "لاحظنا أن المعلم "تيروش" يحاول أن ينمّي فينا حاسة سادسة باعتبارنا صليبيين.. لقـد اعتـدت هذا الأسلوب الدراسي، الهادف الى خلق تضامن مؤقت مع مصالح الصليبيين، الى الحد الذي جعلني أشعر أكثر من مرة بالسعادة إذا ما صادفت عملاً من أعمالهم يتسم بالبطولة والحكمة، أو أشعر بالأسف لعجزهم وفشلهم" (ص 25). ولكن المجموعة صارت في نهاية الأمر تعمل ضد التيار المركـزي وضد المؤسسات في المجالين التعليمي والعقائدي.

      وعلى سؤال أحد التلاميذ: "هل يجب أن نقارن بين علاقة العرب والصليبيين وبين العلاقات القائمة اليوم بين العرب والإستيطان اليهودي؟ أجاب "تيروش": "يجب أن نستخلص العبر إذا كنا لا نريد الوقوع في الأخطاء نفسها، وبالتالي التعرض للمصير نفسه. من الضروري أن نعرف كيف نجد طريقة للإندماج في المنطقة والتقرب الى القوى التي قد تساعدنا، وأن نستغل أي نزاع قد ينشب بين أعدائنا بشكل أفضل مما فعل الصليبيون" (ص 26). وهذا هو بالضبط ما فعلته الحركة الصهيونية ومن بعدها دولة ''إسرائيل''، مستغلة النزاعات والخصومات بين الفصائل والأديان والأعراق لتحقيق أغراضها.

      ورداً على سؤال آخر عن إمكانية التعايش السلمي بين اليهود والفلسطينييـن؟ أجـاب المعلم: "السلام الحقيقي هو أمر مهم فقط لمن يئس من إمكانية تحقيق أهدافه بالطرق الأخرى". والطرق الأخرى هنا يقصد بها العنف والقوة، وهذا ما يجب أن يتعلمه أفراد المجموعة.

      إن ما حدث للصليبيين كان بمثابة الكابوس للقيادات الصهيونية قبل قيام الدولة، وفي السنـوات الأولى من عمرها، وقد عبّر "شالييف" عن تلك الهواجس على لسان إحدى الشخصيات علـى النحو التالي: "هل سنصمد في هذا الشريط شرقي البحر المتوسط أم أننا سنكون بمثابة ظاهرة عابرة، مثلنا في ذلك مثل الصليبيين؟ تلك هي المشكلة، وكل ما عداها فهو باطل" (ص 27). وفي حديث من القلب مع تلاميذه يشرح لهم هدفه من وراء تدريبهم فيقول: "إن كل ذلك موجه لغاية أبعد، وهي الإنتصار في الحرب التي ستنشب للسيطرة على هذا الساحل للبحر المتوسط، إن هذا الإقليم من الشرق سوف يحاول قدر استطاعته أن يلفظكم، مثلما لفظ الصليبيين. وغايتي هي أن أحـول دون تكـرار المأساة الصليبية في صورتها الصهيونية الجديدة. إنني لا أريد لنجمة داود، التي يتم غرسها الآن، نفس مصير الصليب" (ص 178). ثم يحاول الربط بين الماضي السحيق والحاضر عندما يضيف: "إنني على يقين من أنه ستكون لنا مواجهة مع الفلسطينيين ومع شعوب الشرق من الأدوميين والمؤابيين والعمونيين الجدد، وبأننا سوف نقابلهم متحدين. ولكن هناك ما يجب علينا أن نفعله قبل حدوث هذا اللقاء الحاسم. يجب أن نعوّد أنفسنا على التعامل بعقلية عصرية مع تاريخ الشعب اليهودي في القرون الماضية، وأن نعتمد سياسة الهجوم! لأننا سنفنى إذا نحن اكتفينا بسياسة الدفاع فقط. إن الثورة العربية تشكّل بالنسبة لنا فرصة ممتازة لكي ندرب شبابنا على أسلوب الهجوم. إن كافة التدريبات التي قمنا بها طوال فصل الشتاء كانت لهدف واحد فقط، وهو أن تعتادوا التجوال في أرجاء البلاد دون خوف، وشن هجمـات على العدو" (ص 179). هذه هي في الواقع نفس السياسة التي اتبعتها المنظمات الإرهابية اليهودية مثل منظمة "شتيرن" و"إرغون تسفائي ليؤمي" و"لوحامي حيروت يسرائيل".

      ونظراً لعدم موافقة "جابريئيل" على أسلوب مهادنة كل من جماعات المقاومة الفلسطينية وقوات الإنتداب البريطانية، الذي انتهجته منظمة "الهاغاناه"، فقد انشق عنها هو ومجموعته وقاموا بأعمال إرهابية أودت إحداها بحياة الفتاة، واختفى على أثرها "جابريئيل" نفسه، والواقع أن المجموعة بالكامل لم يبقَ منها سوى "يائير"، الذي صار مديراً لأحد البنوك، والراوي الذي يعمل موظفاً إدارياً بأحد مستشفيات القدس، ويسعى للحصول على قرض مصرفي لتحسين أحواله المعيشية.

      ويستشفّ من المعلومات القليلة التي يتضمنها النص عن شخصية البطل، أن شقيقته "ليلى" قد لقيت مصرعها على يد الألمان في أحداث الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي جعله يتبنى هـذا النهـج المتشدد، وحوله الى "صليبي" من نوع جديد، ومن مظلوم الى ظالم يسعى للإنتقام من كل مَن يخالفه في الرأي.

      خلاصة القول، إن ما حدث للصليبيين ما زال حياً في وعي المواطن ''الإسرائيلي'' وفي وجدانه، رغم ما تتمتع به ''إسرائيل'' من قوة عسكرية، ورغم اتفاقيات السلام التي وقّعتها مع جيرانها العرب. وخير دليل على ذلك ما أصاب المجتمع ''الإسرائيلي'' من ذعر عندما تعرضت ''إسرائيـل'' لصواريخ "سكود" العراقية في أثناء حرب الخليج الثانية، والتي نتج عنها موت عشرات ''الإسرائيليين'' بالسكتة القلبية، وترك البعض لديارهم والتوجه الى أماكن أخرى أكثر أمناً. والملاحظ هنا أن هذه النماذج تصور الشخصية اليهودية على أنها الضحية المغلوبة على أمرها، وأن أفعالها تأتي دائماً كردود أفعال تفرضهـا عليها الظروف حتى وإن كانت عنيفة.

      ونلاحظ أيضاً تأثر كتّاب القصص الثلاثة بما يمكن وصفه بالآراء المسبّقة، فيما يتعلق برسم الشخصية الفلسطينية، وعاداتها وسلوكياتها، حتى الهوية الفلسطينية غير معترف بها، لأن الشخصيـات كلها شخصيات عربية نمطية لا اسم لها ولا هوية.

      ونختتم هذا العرض بالبيتين الأخيرين من قصيدة بعنوان "قرون حطين" للأديبة ''الإسرائيلية'' "داليا رابيكوفيتش" (1936) التي حصلت هذا العام على "جائزة ''إسرائيل''" للشعر العبري:

     في القرن الثاني عشر كل بصر "ماركيز" قلعة حطين.

          وصفرت رياح الجليل حول قلعته الكئيبة.

     واندفع من جهة الشرق رمحٌ أعوج كعصا المهرّج.

     أتى صلاح الدين من الشرق بثياب كثيرة الألوان.

     وكوعل البرية أوقع بهم الكافر هزيمة نكراء.

     فكان هذا يوم الدين.

     في حطـين.

     لم تعد لهم مملكة.

     لا حياة أبدية ولا أورشليم.

     كم كان الصليبيون قساة وسذجاً.

     لقد سلبوا كل شيء.


الهوامش

(1)  عقب احتلال السلاجقة لمدينة القدس عام 1018، راجت الشائعات في أوروبا عن اضطهاد المسلمين الأتراك للمسيحيين هناك. ودعا المتعصبون والإقطاعيون الفرنجة لتنظيم حملات عسكرية من المتطوعين لنصرة المسيحيين في الشرق، وهي الحملات التي عُرفت في التاريخ باسم "الحملات الصليبية"، التي جاءت على ثلاث دفعات: الحملات الصليبية الأولى عام 1096، والثانية عام 1147، والثالثة عام 1189- 1190. وفي عام 1096 تحققت لحكام مصر الفاطميين السيطرة على فلسطين والشريط الساحلي. وفي 15/7/1099، إحتل الصليبيون القدس بعد حصار دام ستة أسابيع. وفي عام 1187، قضى صلاح الأيوبي على مملكة القدس الصليبية بعد حكم دام 88 سنة، وهزم الصليبيين الغزاة في معركة حطين.

(2)  من تلك الأعمال ما يلي: "أبراهام ب. يهوشع": "في مواجهة الغابات"، مجلة "كيشيت"، 1963، عدد 5، ص 18- 45. وقد أعيد طبعها في مجموعة تحمل نفس العنوان صدرت عن دار النشر "هاكيبوتس هاميؤحاد" عام 1968 /  "عاموس عوز": "حتى الموت"، "كيشيت"، 1969، عدد 1، ص 5- 35. وقد أعيد طبعها في مجموعة تحمل نفس العنوان، وصدرت عن دار النشر "سفريات بوعاليم" عام 1971، ثم تم تحويلها الى دراما إذاعية عام 1970، كما عُرضت على مسرح "الكاميري" في تل أبيب عام 1976 /  "يتسحاق شاليف": "قصة جابريئيل تيروش"، دار النشر "عام عوفيد"، 1965. هذا طبعاً بخلاف الإشارات العابرة للموضوع الصليبي، والتي وردت في العديد من الأعمال القصصية.

(3)  رغم كون الصهيونية حركة علمانية تزعمتها شخصيات أبعد ما تكون عن الدين، فقد رفعت شعارات دينية بغرض كسب تعاطف قطاعات عريضة من اليهود.

(4)  لا تُعنى هذه الدراسة بنقد الجوانب الفنية لتلك الأعمال القصصية أو تحليلها، كذلك لا تُعنى بدراسة تطور ملامح الشخصية العربية فيها.

(5)  "أبراهام ب. يهوشوع" (1936)، هو واحد من أهم الأدباء ''الإسرائيليين''، بدأ ككاتب للقصة القصيرة، وصدرت مجموعته الأولى "موت هازاقين" (موت الكهل) عام 1962، ثم تحوّل الى كتابة الرواية والمسرحيـة. من أعماله المترجمة الى العربية رواية "العاشق"، 1977، التي تصور أثر "حرب أكتوبر" على المجتمع ''الإسرائيلي''. وآخر أعماله المنشورة هي رواية "مساع إيل سوف ها إيليف" (رحلة الى نهاية الألف) 1997.

(6)  الإقتباسات مأخوذة من مجموعته "مول هيحاوت"(في مواجهة الغابات) 1968، وهي مثل بقية الإقتباسات في هذه الدراسة، من ترجمتي (ع.ع).

(7)  "عاموس عوز" (1936)، هو من أكثر الكتّاب المعاصرين شهرة. بدأ ككاتب للقصة القصيرة. وكانت مجموعته "أرتسوت هتان" (بلاد إبن آوى)، 1965، هي باكورة كتبه المنشورة. بعد ذلك تحوّل الى كتابة الرواية والمقال وقصص الأطفال. وقد تمت ترجمة أشهر رواياته "ميخائيل شيللي" (حبيبي ميخائيل)، 1968، الى اللغة العربية ونُشرت في القاهرة تحت عنوان "حنة وميخائيل". والإقتباسات هنا مأخوذة من كتاب "عاد فيث" (حتى الموت)، 1971.

(8)  مؤلف رواية "رشات جافريئيل تيروش" (قصة جابريئيل تيروش"، هو الشاعر "يتسحاق شالييف" الذي ولد في طبريا عام 1918. كتب أيضاً رواية "تحت التوت" 1971، ورواية "دم وروح" 1969- 1970. هذه الرواية تستحق منفصلة، فرغم كونها ترسم صورة واقعية لموقف اليهود المستوطنين من أهل البلد الفلسطينيين في أواخر الثلاثينيات من هذا القرن إلا أنها تبدو وكأنها كُتبت في التسعينيات كتصوير لموقف المستوطنين اليهود من الفلسطينيين في الضفة والقطاع.