|
الحرب السادسة - اليوم الثامن والثلاثون
السبت 25 رجب 1427هـ الموافق 19 أغسطس 2006م
وصف مختصر للآصداء بعد إنتهاء الحرب على لبنان اليوم الرابع
اتهامات تركية لإسرائيل
كشف مسؤول سابق في جهاز المخابرات التركي أن إسرائيل تقف وراء تسريب شائعات عن
قيام تركيا بإبلاغ المخابرات الأمريكية والموساد، خلال العدوان على لبنان،
بمكان اختباء الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله، متهما تل أبيب
بمحاولة إحداث وقيعة بين تركيا والدول العربية.
وقال المسؤول السابق في جهاز المخابرات ماهز كاينر إن إسرائيل ليست بحاجة إلى
قيام تركيا بهذا الدور لأن الموساد يمتلك إمكانيات أقوى وأكبر داخل لبنان،
مؤكدا أن الهدف هو تسميم العلاقة بين تركيا من جهة ولبنان والدول العربية من
الجهة الأخرى، فيما تظهر تركيا مساندة كبيرة للبنان وتستعد فيه لإرسال قوات
للمشاركة في قوة حفظ السلام الدولية في لبنان.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قالت إن تركيا أبلغت الولايات المتحدة
وإسرائيل عن اختباء نصرالله داخل السفارة الإيرانية في بيروت، وهو ما نفاه وزير
الخارجية التركي عبدالله جول.
ولم يستبعد كاينر أن يكون خبر تفتيش تركيا طائرتين إيرانيتين في مطار ديار بكر،
جنوب البلاد بعد تلقي بلاغين عن أنهما تحملان أسلحة لحزب الله، هو أيضا من صنع
آلة الدعاية الإسرائيلية بهدف عزل تركيا عن إيران، وتوسيع نطاق الغضب ضد تركيا.
إلى ذلك، لاحت بوادر انقسام في صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بشأن
المشاركة بجنود أتراك في قوة حفظ السلام الدولية، مما قد يصعب مسألة الحصول على
موافقة البرلمان على هذه المشاركة.
اللبنانيون يؤدون صلاة الغائب على الشهداء
أقيمت في جميع مساجد لبنان يوم 18 أغسطس 2006م , صلاة الغائب على أرواح شهداء
العدوان الإسرائيلي على لبنان، وذلك تلبية لدعوة مفتي الجمهورية محمد رشيد
قباني الذي قال:"إن دماء الشهداء الذين قضوا بالعدوان الإسرائيلي الهمجي على
لبنان لن تذهب هدراً".
وجاءت الصلاة، فيما استمرت عمليات نقل جثث شهداء الحرب الإسرائيلية في رحلات
حزينة بين المناطق والمستشفيات أو من قبر إلى قبر، فبعد عودة النازحين إلى
قراهم قام المئات منهم بالبحث عن ضحاياهم الذين تركوا تحت الأنقاض أو الذين
نقلوا إلى المستشفيات أو أولئك الذين دفنوا في مقابر جماعية.
وكان من الصعب على العائلات الجنوبية العودة إلى منازلها من دون أن تقوم
بواجبها في وداع وتشييع الأحبة الذين قتلوا . بحثت هذه العائلات في كل مكان إلى
أن اهتدت إلى أفرادها الضحايا حيث بدأت رحلة جديدة إلى مسقط الرأس وإقامة مراسم
الدفن والعزاء.
الجمعيات الإنسانية تعيد جثث الوديعة
وعملت الجمعيات الصحية والهيئات الإنسانية والكشفية والصليب الأحمر والدفاع
المدني يوم 18 اغسطس 2006م , على نقل 138 جثة كانت دفنت (وديعة) بالقرب من ثكنة
الجيش في مدينة صور. وعملت الفرق المذكورة مستعملة بعض الآليات (جرافات صغيرة)
وأدوات يدوية لانتشال الجثث ونقلها بسيارات الإسعاف التابعة لكشافة الرسالة
الإسلامية والهيئة الصحية وسط حشود الأهالي التي تجمهرت كل ينتظر وصول جثمان
أحد أقاربه أو شقيق له. بعدها انطلقت الجثامين بمواكب سيارة لتشيع بعدها كل في
مسقط رأسه.
وعلى الرغم من هذه المآسي التي تعيد نبش الأحزان والغضب فإن الموت في الجنوب لم
يتوقف بعد أن زرعت قوات الاحتلال في كل قرية سببا لحدوثه. فقد قضى شخصان خلال
انفجار لغم أرضي بسيارتهم في منطقة حامول قرب الناقورة. وقتل مواطن آخر في بلدة
دير قانون النهر بعد تنشقه دخان قنبلة فوسفورية.
وجرح مواطن في انفجار قنبلة عنقودية في بلدة زوطر الغربية، وذكر الأهالي أنهم
عثروا في بلدات الشهابية وجويا والمجادل على ألغام تحتوي على صواعق خلفية تنفجر
في حال تحريكها إضافة إلى قنابل عنقودية تهدد حركة المواطنين.
أما في الضاحية الجنوبية لبيروت، فواصلت فرق الإنقاذ وبلديات المنطقة البحث عن
المفقودين تحت الركام حيث لا يزال تحت الأنقاض في شارع حجيج في منطقة الشياح 9
مفقودين بعد أن تم انتشال 3 جثث مجهولة الهوية يوم 17 اغسطس 2006م .
الجيش اللبناني يواصل إنتشاره
واصلت قوات من الجيش اللبناني انتشارها وتمركزها في القطاعات الجنوبية الثلاثة
من دون أية عراقيل، على أن تستكمل انتشارها في المناطق التي لا تزال القوات
الإسرائيلية تحتلها إذ من المقرر أن تسلمها إلى القوات الدولية في الأيام
المقبلة. وعلم أن تأخيرا متعمدا تمارسه القوات الإسرائيلية في انسحابها مما
يضفي الكثير من القلق على أهالي القرى القريبة من مواقع قوات الاحتلال. و حذرت
مصادر مطلعة في حزب الله من أن صبر الحزب ليس دائما أمام عدم انسحاب إسرائيل من
المناطق التي تحتلها.
وفيما ينتظر أن يدفع الجيش اللبناني بالمزيد من ألويته إلى الجنوب ليصل تعداد
الجنود إلى 15 ألف جندي بدأت 3 كتائب من اللواء الخامس صباح أمس بالانتشار على
طول الحدود البرية الشمالية مع سوريا، انطلاقا من نقاط العبور الشرعية في
العريضة والعبودية والبقيعة امتدادا إلى كل المعابر غير الشرعية التي كانت
تستخدم للتهريب بين البلدين.
تصريحات للشيخ نبيل قاووق
على الصعيد السياسي اعتبر مسؤول منطقة الجنوب في "حزب الله" الشيخ نبيل قاووق
أثناء تشييع شهداء بلدتي الخيام والغندورية، "أن المقاومة حققت معاني السيادة
الحقيقية أمام العدو الحقيقي، فأضحى لبنان والمنطقة أمام معادلة جديدة لا يكون
فيها هذا البلد ركيزة ومنطلقا لمشروع الشرق الأوسط الجديد، وإنما ركيزة قوة
ومنعة في وجه إسرائيل والمشروع الأمريكي". وشدد على "أن المقاومة ثبتت في هذه
المواجهة وجه لبنان وهويته وموقعه"، وأكدت "أن لبنان المنتصر لن يكون إلا لبنان
العربي، ولن يكون جزءا من المحور الأمريكي".
تصريحات للوزير السابق سليمان فرنجيه
وفي موقف لافت دعا الوزير السابق سليمان فرنجية من الضاحية الجنوبية لبيروت
السلطة إلى أن "تكون بحجم المقاومة والعروبة الحقيقية والانتصار حتى تصبح
الدولة ممثلتنا". وقال إنه يبشر السلطة الحالية "بأن الدولة التي تمثلنا وتمثل
هذا التوجه آتية". وتابع: "هم لا يريدون إدخال الجيش إلى الجنوب من أجل شرعية
يفتقدها البعض. هدفهم سحب سلاح المقاومة لتقوية فريق على آخر، لأن المقاومة
ليست مشروعهم السياسي، وسحب سلاح حزب الله هو من منطلق تقوية لمشروع سياسي
ينتمون إليه".
حزب الله يبدأ مرحلة إعادة الإعمار ودفع التعويضات
بدأ حزب الله في توزيع 12 ألف دولار نقدا على العائلات التي دمرت منازلها خلال
الغارات الجوية الإسرائيلية في جنوب بيروت. وأعلن حزب الله أنه عوض 120 عائلة
حتى الآن بدفع هذا المبلغ النقدي الذي يدفع لمرة واحدة ويهدف إلى مساعدة ضحايا
الهجمات الإسرائيلية على استئجار منزل لمدة عام وتأثيثه.
الحكومة الإيطالية تقرر المساهمة في اليونيفيل
أعطت الحكومة الإيطالية أمس الضوء الأخضر لإرسال قوات إيطالية إلى لبنان في
إطار عملية تعزيز قوة الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل). وقال وزير الدفاع
أرتورو باريزي في ختام اجتماع استثنائي للحكومة استغرق أكثر من ساعة : " تمت
الموافقة على المهمة في لبنان على أن يقر البرلمان لاحقا هذا القرار".
ووافقت الحكومة بالإجماع على القرار الذي قدمه رئيسها رومانو برودي، على أن
يحال إلى لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ للموافقة
عليه.
فرنسا تخيب آمال المجتمع الدولي
أعلنت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشيل أليوت ماري في حديث إذاعي أن بلادها تعتزم
إرسال كتيبة مهندسين و15 جسرا مؤقتا لمساعدة قوة الأمم المتحدة المؤقتة .
وقالت: "يجب أن ندعم القوات اللبنانية المتمركزة في جنوب لبنان. ولهذا قررنا
إرسال 200 جندي إضافة إلى أولئك الذين يعملون بالفعل مع يونيفيل في جنوب
لبنان". وقد خيب الموقف الفرنسي آمال اللبنانيين بأن تسارع باريس إلى إرسال
أعداد كبيرة كما وعدت سابقاً.
ألمانيا تعتزم المشاركة
وفي برلين ، أطلع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير لجنة الشؤون
الخارجية بالبرلمان على المساهمة التي تعتزم ألمانيا المشاركة بها في القوات
الدولية لحفظ السلام التي تنظر الأمم المتحدة في نشرها على الحدود بين إسرائيل
ولبنان.
سويسرا لم تستبعد المشاركة
ولم تستبعد سويسرا المشاركة في قوة حفظ السلام الموسّعة، غير أن هذه المشاركة
تفرض عليها البحث عن دولة مساهمة في القوة تكفل حماية جنودها لعدم حملهم أسلحة
طبقاً لما يفرضه الحياد السويسري. وقال مصدر في وزارة الخارجية لوكالات الأنباء
إن قرار المشاركة لم يُتَخَذ بعد ، وإذا ما اتخذ فسيركِّز الجنود السويسريون
نشاطاتهم في مجال المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين، وتقديم الدعم للقوة
الدولية.
النرويج تعرض إرسال معدات للمشاركة في اليونيفيل
عرضت النرويج إرسال 4 طرادات وخفر سواحل للمشاركة في القوة الدولية، بمجرد
تحديد المهام الموكلة لتلك القوة.
ماليزيا تجدد عرضها بالمشاركة في اليونيفيل
جدد رئيس الوزراء الماليزي عبدالله أحمد بدوي عرض بلاده المشاركة في قوة الأمم
المتحدة، رغم معارضة إسرائيل التي اعتبرت "من غير المقبول" مشاركة بعض"الأعداء"
دون أن تسميهم. ونقلت صحيفة"نيوستريتس تايمز" عن بدوي قوله "إذا كانت إسرائيل
تريد التعبير عن معارضتها، فلتفعل . غير أنها ليست من يملك الحق في تقرير من
يكون ضمن هذه القوة". وأضاف:"من يملك الكلمة الفصل هو (الأمين العام للأمم
المتحدة كوفي عنان)".
بنجلاديش مستعدة لإرسال قوات
وفي دكا ، ذكرت مصادر بوزارة الخارجية أن بنجلاديش مستعدة لإرسال قوات للمشاركة
في قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة للإشراف على وقف إطلاق النار في
لبنان. وتأتي هذه المواقف بعد قليل من إعلان مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة أن
5 بلدان على الأقل تعهدت بتقديم جنود إلى القوة المقبلة الموسعة للأمم المتحدة
في لبنان، لكن بلدانا أخرى كثيرة ما زالت تفضل درس الوضع قبل التعهد بإرسال
جنود.
وأضاف هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن كلا من بنجلاديش
وإندونيسيا وماليزيا والنيبال عرضت إرسال كتيبة على الأقل وأن الدنمارك اقترحت
إرسال سفينتين حربيتين.
إسرائيل تقدم شكوى إلى موسكو
ذكرت تقارير إخبارية يوم 18 أغسطس 2006م , أن إسرائيل قدمت شكوى إلى روسيا بسبب
وصول صواريخ روسية مضادة للدروع إلى حزب الله، استخدمها ضد القوات الإسرائيلية
في جنوب لبنان. ونقل راديو إسرائيل عن المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء
الإسرائيلي اسي شريف قوله إن وفدا إسرائيليا توجه هذا الأسبوع إلى موسكو لتقديم
الشكوى. وقال مصدر سياسي رفض الكشف عن هويته إن الوفد يضم شخصيات رفيعة المستوى
إلا أنه رفض التطرق إلى هوية المسؤولين الروس الذين سيقابلهم الوفد الإسرائيلي.
تصريحات شمعون بيريز
أكد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز أن إسرائيل ستسحب قواتها من
لبنان في غضون أسبوع أو اثنين. ونقلت صحيفة " جيروزايلم بوست " عن بيريز قوله:
"يتعين على اللبنانيين الآن تحديد مصيرهم: هل سيصبح لبنان دولة يحكمها مواطنوها
أو دولة شيعية في أيدي إيران". ونسبت الإذاعة الإسرائيلية إلى بيريز أنه كلما
أسرعت قوات الجيش الإسرائيلي بمغادرة الأراضي اللبنانية كان ذلك أفضل.
بيريز اجتمع برامسفيلد
كشفت صحيفة " يديعوت أحرونوت" أن بيريز عقد في واشنطن اجتماعا "سريا" مع وزير
الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد لبحث "موضوع أمني في غاية الحساسية". وفي هذا
الشأن ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أنه يعتقد أن بيريز نقل إلى رامسفيلد "معلومات
حساسة جدا تتعلق بالتهديد الإيراني وربما بعلاقة إيران بحزب الله والإرهاب
العالمي". وقالت الصحيفة إنه يعتقد بأن لهذا الاجتماع علاقة بطلب إسرائيلي خاص
من الولايات المتحدة بشأن تزويد الجيش بوسائل قتالية وبمعلومات استخبارية في
أعقاب الحرب في لبنان. يذكر أن بيريز يقوم حاليًا بجولة لجمع التبرّعات لدى
الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة.
أولمرت يتخلى عن الانسحاب الأحادي من الضفة
ألقت الحرب الإسرائيلية على لبنان بظلالها على مجمل الوضع الإسرائيلي، حيث أكد
رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن خطته السياسية المسماة"الانطواء"
الهادفة للانسحاب أحاديا من بعض المواقع في الضفة الغربية تمهيدا لرسم الحدود
النهائية لإسرائيل، لم تعد تتصدر جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية بعد حرب
لبنان، حيث أبلغ أولمرت وزراء حكومته وأعضاء حزبه بأن الحديث عن هذه الخطة في
المرحلة الحالية أصبح "غير ملائم".
إسماعيل هنية وحكومة الوحدة الوطنية
أكد هنية على أن أي حكومة يجب أن تشكل على أساس نتائج الانتخابات التشريعية
بمعنى أن لكل حركة بحسب نسبتها في المجلس التشريعي وبمعنى أن يرأس الحكومة شخص
أو قائد من حماس باعتبارها تشكل الأغلبية وهذا شيء تحدثنا فيه مع الرئيس محمود
عباس أبو مازن. وأضاف هنية خلال خطبة الجمعة في غزة:"لا بد أن يتوفر شرطان في
أي شخص سيدخل الحكومة وهما أنه يجب أن يتصف بالنزاهة وألا يكون شخصاً متهماً
بالفساد من أي فصيل".
وشدد أيضا على أنه "يجب بدء الحوار بشأن إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية
بالتزامن مع المشاورات بشأن الحكومة الجديدة". وندد هنية بـ"المعاملة
اللاإنسانية مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك والتي عكست
استخفافاً بكل الأعراف والقيم الإنسانية، مطالبا بالإفراج العاجل والفوري عن
الدويك الذي وصفه برمز الشرعية الفلسطينية المنتخبة.
إلى ذلك، قال رئيس المجلس التشريعي بالوكالة أحمد بحر إن هناك توافقا وطنيا من
أجل معاقبة كل من يقترف خطيئة سواء من فتح أو حماس أو أي فصيل آخر، ورفع الغطاء
التنظيمي عن كل مخالف وأن يقدم للمحاكمة. وشدد بحر على أنه لابد من تعاون
الجميع من أجل القضاء على العملاء الذين ينتشرون كالسرطان في الأراضي الفلسطيني
وتسببوا في استشهاد الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني. واعترف بحر بأن هناك
تقصيراً من الحكومة في تحقيق الإنجازات على أرض الواقع. ودعا المجلس التشريعي
الفلسطيني إلى تخصيص يوم الثلاثاء الموافق 22 أغسطس 2006م , الذي يصادف موعد
تقديم رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك للمحكمة الإسرائيلية يوما للتضامن مع
دويك والنواب المختطفين لدى إسرائيل.
الوضع الميداني في فلسطين المحتلة
قالت حركة الجهاد الإسلامي إن القوات الإسرائيلية اغتالت يوم 18 أغسطس 2006م ,
اثنين من سرايا القدس في بلدة العبيدية، شرق مدينة بيت لحم،وذلك في وقت قالت
فيه حماس إن 3 من عناصر جهازها العسكري استشهدوا أثناء تأديتهم مهمة جهادية في
جنين في الضفة الغربية. وأفادت مصادر طبية أن ناشطا فلسطينيا استشهد وأصيب آخر
بجروح بنيران الجيش الإسرائيلي في غزة.
"المقريزي" يتبنى نشر كتاب لـ"الحكايمة" يهاجم فيه الاستخبارات الأمريكية
تبنى الموقع الالكتروني لمركز المقريزي نشر كتاب لشخص أثار الجدل في الفترة
القريبة الماضية بعد إعلان أيمن الظواهري انضمامه إلى القاعدة بعد أن كان عضوا
في جماعة الإخوان المسلمين، وهو محمد خليل الحكايمة الذي عنون كتابه بـ"أسطورة
الوهم..كشف القناع عن الاستخبارات الأمريكية".
ويحاول الحكايمة في الكتاب أن يسخر من قدرة أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية
وذلك بعد أن سقط القناع عن إمكانياتها المتواضعة في أحداث 11 سبتمبر 2001م .
كما جاء في مقدمة الكتاب التي كتبها الحكايمة نفسه.
ويبدأ المؤلف كتابه بعرض تاريخي لنشأة الاستخبارات الأمريكية وتحولاتها حتى عهد
الرئيس بوش الذي أمر بإنشاء وزارة خاصة بها، إضافة إلى طبيعة عملها وأقسامها
وإداراتها والمهام المناطة بكل إدارة، وعن الموقع يقول الحكايمة " يقع مركز
الاستخبارات المركزية في ضاحية "لانغلي" وتبعد 15 كلم عن واشنطن العاصمة وهو
مركز محصن تحصينا طبيعيا بوجود نهر "بوتوماك"، فضلا عن الحراسة المشددة عليه
والكاميرات التلفزيونية والميكروفونات الإلكترونية المسلطة على المنطقة المحيطة
ليلا ونهارا.
وتبلغ مساحة هذا المركز حوالي 125 ألف متر مربع ، بينما بلغت تكاليف الإنشاء
عام 1966م ، 46 مليون دولار، ويحيط
بالمبنى سوار يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار تعلوه أسلاك شائكة. وتحتفظ الوكالة ببعض
الأبنية لاستعمالها تحت أسماء مستعارة . ويقدر عدد العاملين فيها بحوالي 250
ألف موظف وجاسوس يقدمون خلاصة أعمالهم في تقرير يطلع عليه الرئيس الأمريكي صباح
كل يوم".
كما تحدث الحكايمة عن كيفية تجنيد وتدريب وتشغيل الجواسيس لحساب وكالة
الاستخبارات الأمريكية كما تحدث عن طرق التجنيد أيضا بعد أحداث 11 سبتمبر2001م
. وفي فصل آخر كتب الحكايمة عن أسلحة الاستخبارات الأمريكية من أقمار صناعية أو
طائرات أو أجهزة أو أفراد، وكيف تقوم الاستخبارات الأمريكية بالتنصت على
الاتصالات وخاصة اتصالات الحركات الإسلامية.
بعد ذلك يقدم الحكايمة نبذة عن تاريخ فضائح المخابرات الأمريكية بدءاً بتواطئها
مع المافيا في الحرب العالمية الثانية، فشبكات المخدرات فالصحافة، مستعرضا بعض
ممارساتها وعمليات التصفية والقتل التي وصفها الحكايمة بـ"القذرة"، في أماكن
متفرقة من العالم ومن ضمنها منطقة الشرق الأوسط، ثم ينتقل الحكايمة إلى تاريخ
اختراق المخابرات من الداخل عام 1984م , عبر جاسوس عمل لتسع سنوات قبل أن يتم
اكتشافه، وعن رسائل الجمرة الخبيثة، وغيرها.
ثم ينتقل المؤلف إلى مسألة عمليات التجسس الدولية للمخابرات الأمريكية بدءا
بالعراق من انقلاب صدام حسين وحتى تجنيد عراقيين خارج العراق ومن ضمنهم
دبلوماسيون، والدور المخابراتي في احتلال العراق، والفشل في تلك المسألة، ثم
ينتقل إلى إيران فمصر التي أفرد المؤلف لها قسماً كبيراً من فصل التجسس الدولي.
وفي الفصل السادس يتحدث الحكايمة عن استخبارات القاعدة والـ"CIA" وأن أحداث 11 سبتمبر 2001م ,
جعلتهما وجها لوجه حيث يؤكد الكاتب فشل الأخيرة أمام الأولى قائلا " لقد أدّت
غزوة مانهاتن إلى تبدّل جذري في مفهوم الأمن الأمريكي. فبعد أن كان نصف القارة
الشمالي معزولا عن بقية العالم وتهديداته بمحيطين، أصبح الآن في الداخل. وضربت
المفاجأة رموز القوّة الأمريكيّة في بُعديها الاقتصادي والعسكري. وغيّرت
المفاجأة معالم المركز المالي الأهم في العالم.
وأظهرت الغزوتين للعالم حقيقة الوهم المسمى بـ" السي آي إيه والإف بي آي"
وكانوا يقولون في كتب الجاسوسية وأفلام جيمس بوند (إذا دخل فأر أمريكا أو خرج
فلابد وأن تجد عنه تقريرا في الاستخبارات الأمريكية). ولكن خسرت الاستخبارات
الأمريكية الجولة أمام استخبارات القاعدة ، واضطر جورج تينت رئيس الاستخبارات
للاستقالة حفظاً لماء وجه رئيسه أمام أعضاء الكونجرس، وقد أصدرت الإدارة
الأمريكية في هذا المجال تشريعات عدّة تتعلّق كلها بالأمن القومي الداخلي،
إضافة إلى القرارات التي أصدرها وزير العدل جون آشكروفت حول سمات الدخول وما
شابه ذلك، وأخيرا وليس آخرا، طلب الرئيس بوش إنشاء وزارة للداخليّة تبلغ
ميزانيتها أكثر من 73 مليار دولار أمريكي".
ثم يختم الحكايمة كتابة بسلسلة جديدة من الفشل الاستخباراتي الأمريكي _ حسب
تعبيره_ والمتمثل في فشل اغتيال بن لادن والظواهري والتورط في أفغانستان
والعراق، إضافة إلى الصراعات الداخلية في المخابرات الأمريكية منذ 11
سبتمبر2001م ، وحتى اليوم.
"البروج المشيدة" يعيد رسم ملامح الشخصيات الرئيسية في هجمات 11 سبتمبر2001م
كتاب أمريكي جديد يعتبر سيد قطب المسؤول الأول عن "غزوة منهاتن" وليس بن لادن
الحلقة الأولى
صدر في أمريكا مطلع الأسبوع الماضي كتاب جديد تحت عنوان "البروج المشيدة..
القاعدة والطريق إلى 11 سبتمبر2001م " ويثير الكتاب حاليا ضجة واسعة في أوساط
المجتمع الأمريكي، لما يتضمنه من رؤية جديدة للكارثة، وتحليل لأبرز اللاعبين
الأساسيين فيها، والذين تقاطعت مساراتهم قبل الوصول إلى 11 سبتمبر2001م ،
ومعلومات خطيرة - لم يكشف عنها من قبل - يمكن أن تقدم - كما يقول المؤلف -
مسؤولي أجهزة الاستخبارات الأمريكية للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى، وإن كان
الكتاب في بعض مواضعه لا يختلف كثيراً عن كتب سابقة، حاولت الخلط بين الإسلام
والإرهاب، أو بمعنى آخر يقدم سموماً قديمة في زجاجة جديدة.
ومؤلف الكتاب هو لورانس رايت كاتب السيناريو والمؤلف الروائي والصحافي المخضرم
في صحيفة " نيويوركر"، والذي تخصص في الكتابة عن " القاعدة "، ونال عدة جوائز
إعلامية عنها وخاصة مقاله "رجل خلف بن لادن" الذي كتبه عقب لقائه معه في
أفغانستان قبل الحرب.
ويقول رايت في تقديمه لكتابه إنه ومنذ هجمات سبتمبر، أصبح هذا الكتاب همه
الأول، وإنه استقى عنوانه من آية في القرآن الكريم لطالما كان أسامة بن لادن
يستشهد بها، وهي " أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروجٍ مشيدة".
كما تم العثور عليها في أحد أجهزة الحاسب الآلي لأحد أعضاء خلية هامبورج
بألمانيا، ويعتقد أنها الشفرة التي استخدمها خاطفو الطائرات، كما كانت بمثابة
القدر لإحدى الشخصيات التي قام برسمها، وهي شخصية جون أونيل، الذي كان يترأس
وحدة مكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفدرالي " إف. بي. آي "، ثم رئيس الأمن
في مركز التجارة العالمي، والذي لقي مصرعه مع آلإف الضحايا في هجمات 11
سبتمبر2001م .
ويقول المؤلف إنه اعتمد أيضاً في كتابه على 5 سنوات من البحث و600 مقابلة
أجراها في مصر والسعودية وباكستان وأفغانستان والسودان وإنجلترا وألمانيا
وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة مع أشخاص وثيقي الصلة بتنظيم القاعدة
وقياداته وخلاياه، من الصديق المفضل لـ"بن لادن" خلال سنوات الدراسة بالجامعة
جمال خليفة، مروراً بيسري فودة مراسل "الجزيرة"، وريتشارد كلارك رئيس شعبة
مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، وغيرهم ليقدم - كما يقول - رؤية تحليلية شاملة
ودقيقة حول الأحداث الكارثية التي زلزلت أمريكا صبيحة يوم 11 سبتمبر2001م .
ولمعرفة كيف تحولت هذه الجماعة من تنظيم مقاوم للاحتلال السوفيتي لأفغانستان
إلى تكفيريين يتخذون مساراً دموياً، وكيف دفع ذلك من كانوا أصدقاء لـ"بن لادن"
إلى أن يتحولوا إلى أعداء له . ويقول رايت إن كتابه ليس مجرد وصف مفصل للأحداث،
التي أدت إلى هجمات 11 سبتمبر2001م ، وإنما تحليل لشخصيات ساهمت في صنع الحدث،
يمكن أن تكون مادة حية لأبطال أي عمل روائي يحلم به كاتب أو قصاص.
نهاية وليست بداية
ويبدأ رايت كتابه قائلاً: عندما قاد محمد عطا وأربعة سعوديين البوينج 767
ليهاجموا بها البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي في نيويورك، قبل 5 سنوات،
بدأت قصة مازالت تستحوذ على اهتمامنا حتى بعد مرور كل هذه السنوات، ولكن أحداث
الحادي عشر من سبتمبر 2001 لم تكن بداية قصة، وإنما نهاية قصة ، أو سياقاً
درامياً لقصة بدأت قبل سنوات طويلة، في مناطق مختلفة من العالم، في ضواحي
القاهرة، في مساجد هامبورج، في جدة، في إسلام أباد، وفي كولومبيا وأماكن أخرى.
ويقول إن هذه القصة بدأت منذ لحظة صعود سيد قطب إلى ظهر المركب، في الأربعينات
من القرن الماضي، في طريقه إلى الولايات المتحدة للدراسة، حيث عاد منها أباً
روحياً لجميع الحركات الإسلامية ، بعد أن أصبح أكثر راديكالية وتطرفاً بعد
إقامته في أمريكا. وقبل أن تساهم سنوات سجنه ثم إعدامه، في تتويجه شهيداً وبطلا
لهذه الحركات.
ويروي رايت - من وجهة نظره - كيف تحول سيد قطب من شاب متفتح ومنفتح على العالم،
إلى انغلاقي على ذاته، ومن مثقف ينتمي لتيار الحداثة وابن من أبناء المدنية إلى
مسلم متشدد ثم متطرف ليتخذ - فيما بعد - من أمريكا عدوا ينبغي على المسلمين
قتاله، ويقول إن رسائله التي بعث بها من هناك لأصدقائه كانت تكشف عن كراهية لا
حد لها للأمريكيين، نفس الكراهية التي تأثر بها بن لادن والظواهري ومحمد عطا
وغيرهم.
ويرسم رايت صورة لسيد قطب تعبر عن ازدواج شخصيته حيث كان - كما يقول - يعشق
النساء ويمقتهن في نفس الوقت، ونقل رايت عن سيد قطب - محاولاً إثبات وجهة نظره
- ما قاله في وصف فتاة أمريكية في رسالته لصديق مصري - وقتذاك - حصل على صورة
منها: "فتاة تنظر إليك كما لو كانت تغويك، تدغدغ مشاعرك وتزلزل كيانك".
وبعد أن يقدم لشخصية سيد قطب والتحولات التي طرأت عليها عندما رأى - كما قال -
النساء شبه العاريات ونوادي القمار والكنائس المتحررة،التي لا تختلف في رإيه عن
بيوت الدعارة، يقول رايت: لم يمر وقت طويل على عودة قطب من أمريكا حتى بدأ
الرجل في كتابة فتاواه التفصيلية التي تبيح قتل غير المسلمين، وشن الحرب على
الغرب. وبعد سنوات، جاء تلامذته بن لادن والظواهري ومحمد عطا ورفاقهم متأثرين
مثل معلمهم بنفس الأفكار التكفيرية ونفس الرغبة في قتال الغرب ونفس الازدواجية
تجاه المرأة، حيث كانوا مثله يعشقونها ويمقتونها في نفس الوقت.
ويضيف رايت: "في الحقيقة، يستطيع أي شخص أقام مثلي لبعض الوقت في منطقة الشرق
الأوسط أن يكتشف لدى الناس مثل هذه العواطف المشوهة". ويتابع المؤلف "هناك
حادثتان أثرتا في سيد قطب أثناء وجوده في أمريكا وساهمتا في انضمامه للإخوان
المسلمين وتبنيه للفكر المتطرف:
الأولى كما يقول وقعت في شهر فبراير عام 1949م . وينقل رايت ما رواه قطب بنفسه
عنها بقوله: "كنت مستلقيا فوق سريري في أحد مستشفيات أمريكا، فرأيت معالم
الزينة وأنوار الكهرباء الملونة وألوان الموسيقى الغربية والرقصات، فرحت
أتساءل: ما هذا العيد الذي أنتم فيه؟ فقالوا: اليوم قتل عدو النصرانية في
الشرق، اليوم قتل حسن البنا".
ويقول رايت إن قطب كتب عن هذه الواقعة - بعد ذلك - قائلاً: "كانت هذه الحادثة
كفيلة أن تهزني من أعماقي، حسن البنا يحتفل بمقتله داخل أمريكا، إذن لا بد أن
يكون الرجل مخلصاً، وأن تكون دعوته خطيرة، ترتجف لسماعها أوصال الغرب هلعا
واضطرابا".
وأما الحادثة الثانية والتي نقلها رايت أيضاً مما نشر على لسان قطب فقد وقعت في
بيت مدير المخابرات البريطاني في أمريكا، إذ كانت السفارات الغربية تتسابق في
إلقاء شباكها لاصطياد الطلاب العرب لتجنيدهم لخدمة مصالحها في بلادهم، وكان هو
كاتب معروف من مصر، فدعاه مدير المخابرات البريطاني إلى بيته، وينقل رايت عن
قطب قوله: استرعى انتباهي أمران:
الأول: أن هذا البريطاني يسمي أبناءه بأسماء المسلمين، محمد وعلي وأحمد،
والثاني وجود كتاب العدالة الاجتماعية لديه، وهو يعمل في ترجمته، وهو النسخة
الثانية في أمريكا إذ إن الأولى كانت معي بعد أن بعث بها شقيقي محمد قطب، ثم
بدأ الحديث عن أحوال الشرق وما ينتظره من مستقبل وأحداث، وتأخذ جماعة الإخوان
المسلمين في مصر القسط الوافر من الحديث، ويعرض علي الرجل تقارير مفصلة عن نشاط
الجماعة وعن تحركات البنا وخطبه منذ أن كانت الجماعة ستة في الإسماعيلية حتى
سنة 1949م ، تفصيلات تؤكد أنهم قد سخروا أجهزة وأموالاً لتتبع نشاط الإخوان
وحركاتهم وسكناتهم ورصدوا لذلك أموالا ورجالا خوفا من الإسلام، وعقب البريطاني
قائلا: إذا قدر ونجحت حركة الإخوان في استلام حكم مصر فلن تتقدم مصر أبدا،
وسيحولون بعقليتهم المتخلفة بين الحضارة الغربية، وستقف عقلياتهم المتحجرة دون
تطور الشعب والأرض، ثم قال: ونحن نأمل من الشباب المتعلمين أمثالك ألا يمكنوا
هؤلاء من الوصول إلى سدة الحكم. يقول سيد: "قلت في نفسي الآن حصحص الحق، وأيقنت
أن هذه الجماعة على الحق المبين، ولم يبق لي عذر عند الله إن لم أتبعها، فهذه
أمريكا ترقص على جمجمة البنا، وهذه بريطانيا تسخر أجهزتها وأقلام مخابراتها -
حتى داخل أمريكا - لمحاربة الإخوان المسلمين".
وينقل رايت عن قطب ما كتبه بعد سرد هاتين الواقعتين: فصممت في قرارة نفسي أن
أنضم إلى الإخوان حتى قبل خروجي من منزل مدير المخابرات البريطاني. ويقول رايت
إن قطب عبر عن عدائه للغرب، واعتباره جوهر الصراع معه دينياً صليبياً، وليس
صراعاً اقتصادياً أو سياسياً، في كتابه " العدالة الاجتماعية في الإسلام".
ناقلاً قول سيد قطب ورإيه في الأمريكيين: "هؤلاء تسيطر عليهم الرغبة في الحرب،
وتتحكمهم شهوة الحرب في أفرادهم".
ويحدد رايت ما أسماها جذور الميليشيات الإسلامية في "الغضب" و"معاداة الاعتدال
والوسطية" و"تبرير القتل" و"شعور زائف بالإذلال والاضطهاد". ويتجنى رايت على
الإسلام كدين ويقول: لقد لعب الإسلام دوراً في هذا بنظرته الدونية والمتغطرسة
لبقية سكان العالم من غير المسلمين". ويقول رايت إنه سواء أكان أفراد
الميليشيات الإسلامية ينحدرون من طبقة متوسطة أو طبقة أعلى، فهم إما متدينون
متطرفون أو"عقائديون هواة"، وهو الوصف الذي يطلقه رايت على بن لادن ورفاقه
الذين يقول إنهم ينحدرون من مجتمعات تمتهن كرامتهم وتجعلهم لا يثقون في أن هناك
مستقبلاً ينتظرهم. ويقدم لهم الإسلام بديلاً يتمثل في استعادة الكرامة بقتل
الآخر والموت شهداء ويعدهم بالجنة.
ويقول رايت: كان محمد عطا ورفاقه يحملون هذه المشاعر بقوة وهم يعيشون في الغرب،
وإنه مهما تباينت دوافعهم إلا أنهم كانوا جميعاً يشتركون في إيمانهم بأن
الإسلام " في صورته المتطرفة، والذي لا يعرف الوسطية أو الحلول الوسط، هو
القادر على تضميد جراح أمتهم، التي فشلت القومية العربية في تضميدها. فقد كانوا
ناقمين، ولكنهم عاجزون في بلادهم الأصلية، ولم يكونوا ينظرون إلى أنفسهم
كإرهابيين، وإنما كثوريين مثل جميع الثوار على مر التاريخ، الذين ينطلقون في
عملياتهم، بدافع حاجة إنسانية بسيطة هي تحقيق العدالة. فقد تعرض بعضهم لقمع
وحشي وتم استدراج بعضهم للقيام بعمليات دموية.
هكذا بدأت اللعبة
ويقول رايت: إن هذه القصة وبكلمات بسيطة هي قصة حول الطريقة التي خرجت بها
جماعة صغيرة من الرجال، من حضارة تترنح، حاملة خليطاً مرعباً من الأوهام
والحسابات المغلوطة، لكي تشن هجوماً كارثياً على القوة العظمى في العالم، وكيف
كانت جماعة أخرى تضم رجالاً ونساءً (المخابرات الأمريكية ) مقتنعة بأن مثل هذا
الهجوم كان سيقع حتماً، ولكنها لم تفعل شيئاً للحيلولة دون وقوعه.
ويقول رايت: إنه منذ بداية القاعدة كانت هناك شخصيات إصلاحية كما كانت هناك
ميليشيات مسلحة ويرفض كل طرف مجرد فكرة التصالح مع الآخر، لكن ومع تسارع وتيرة
الأحداث - بقوة - لم يعد هناك مكان للإصلاحيين.
ويقول رايت: إن القاعدة لم تكن فعلاً تخطط لهجمات 11 سبتمبر2001م , في ذلك
التوقيت وكانت تضع مشروعها الطموح هذا على الرف لعدم عثورها بعد على مقاتلين
مسلمين اعتادوا حياة الغرب ويقيمون في الولايات المتحدة. وإنه بمجرد ظهور محمد
عطا في أفغانستان ومعه رمزي بن الشيبة وزياد الجراح ومروان الشيحي من ذوي
التعليم الغربي، وقدموا أنفسهم للقيام بالمجزرة، بدأت اللعبة.
ثم ينتقل رايت للحديث بإسهاب عن شخصية جون أونيل وكيف أنه ضاق ذرعاً
ببيروقراطية أجهزة الأمن الأمريكية وخاصة وكالة المخابرات المركزية "سي. آي.
أيه" ومكتب التحقيقات الفدرالي "أف. بي. آي" ومجلس الأمن القومي الأمريكي، التي
لم يأخذ مسؤولوها تحذيراته حول عزم تنظيم القاعدة شن هذه الهجمات مأخذ الجد
وكيف أيقن أنه لم ولن يستطيع إقناعهم بأن التهديد حقيقي.
مشاجرة وسباب وشتائم
ويروي رايت كيف حاول عملاء "إف. بي. آي" دون جدوى تمرير معلومات إلى الإدارة
الأمريكية حول الهجمات المحتملة للقاعدة، وكيف وصلت معلومات إلى" سي. آي. إيه"
في شهر يناير عام 2000م , بأن هناك مجموعة من أفراد القاعدة تخطط في ماليزيا
لهجمات بالطائرات على أمريكا، دون أن تعير المسألة اهتماماً، وكيف أن اثنين من
هذه المجموعة دخلوا بعد ذلك - وبمنتهى السهولة - الولايات المتحدة، ومن ثم
أصبحا جزءاً من الفريق الذي قام باختطإف الطائرات المستخدمة في هجمات سبتمبر.
ويروي رايت كيف أدى انشغال هذه الأجهزة بالتصارع بينها عن تقاسم المعلومات
الخطيرة التي حصل عليها عملاؤها. ويكشف رايت - لأول مرة - عن مشاجرة عنيفة،
وقعت بين مسؤولي" أف. بي. آي"، وأقرانهم من "سي. آي. إيه"، في اجتماع مشترك لهم
في نيويورك في 11 يونيو2001م ، أي قبل 3 أشهر من الهجمات، وقال رايت نقلاً عن
مصادر موثوق بها حضرت الاجتماع وقدم مسؤولو" إف. بي. آي" في الاجتماع صورتين
لاثنين من مختطفي الطائرات، ولكنهم أكدوا عدم معرفتهم بمكان وجودهما.
وقال هؤلاء المسؤولون لأقرانهم من "سي. آي. أيه" في الاجتماع نحن نعلم أن لديكم
معلومات أيضاً فلماذا لا نجمع القطع التي لدينا ولديكم معاً؟ ويضيف رايت لكن
مسؤولو "سي. آي. إيه" رفضوا وانتهى الاجتماع بمشاجرة عنيفة تبادلوا فيها السباب
والشتائم. وينتقل رايت بعد ذلك إلى شخصية علي سعفان عميل "إف.بي.آي"، الذي
زرعوه في القاعدة، وتم استدعاؤه صبيحة يوم 12 سبتمبر2001م , للتعرف على صور
وأسماء مختطفي الطائرات، والتي كانت - طوال الوقت - للأسف بحوزة الـ" سي. آي.
إيه" ولأكثر من عام ونصف، ولم تتحرك أو تشارك باقي الأجهزة فيها.
ويقول رايت إنه عندما توقفت المدمرة الأمريكية كول في ميناء عدن باليمن للتزود
بالوقود في 12 أكتوبر عام 2000م : "كان وجود عناصر القاعدة هناك معروفاً جيداً
بالنسبة للأمريكيين. وكما جاء في شهادات لمسؤولين ومحللين عسكريين بوزارة
الدفاع الأمريكية "البنتاجون" لم يتم تسجيلها وهم من أفراد "آبل دانجر بروجرام"
البرنامج السري المسؤول عن تتبع القاعدة.
ويقول رايت إن هؤلاء قالوا له: "لقد أبلغنا الجنرال بيتر شوماخر بأننا تمكنا من
التعرف على 5 خلايا نشطة للقاعدة، إحداها في عدن وتستعد لمهاجمة قطع من أسطولنا
البحري، كما رفعنا تقريراً إلى رئيس العمليات الخاصة - وقتذاك - بالبنتاجون،
والذي يشغل الآن منصب رئيس أركان الجيش الأمريكي، وكذلك كبار مسؤولي المخابرات
بالقيادة المركزية، التي تشرف على الأسطول الخامس، وتتبعها المدمرة كول ".
ويقول رايت إنه التقى بعض هؤلاء المسؤولين، الذين حذروا من تعرض كول لهجوم،
وإنهم أبلغوه: نحن لا نعرف ماذا فعل مسؤولو البنتاجون بهذه المعلومات الخطيرة
حتى الآن، ولكن من الواضح أن شيئاً من هذه المعلومات لم يتم تمريرها إلى قائد
المدمرة كول كيرك ليبولد". ويروي رايت مشهد الهجوم على كول، التي كانت ضحية
لعدم اهتمام المسؤولين بما يصلهم من معلومات ومصرع 17 من بحارتها، كما حدث
بالضبط، ولكن بصورة مكبرة وأكثر مأساوية ودموية في هجمات 11 سبتمبر2001م .
فضيحة وراء فضيحة
وأكد رايت أنه أكتشف أيضاً أن الـ "سي. آي. إيه" حجبت معلومات مهمة عن مسؤولي
الـ" إف. بي. آي" أثناء مباشرتهم التحقيق في اليمن عقب الهجوم على كول، وأن الـ
"سي. آي. إيه" - بصفة خاصة - عندما أكدت عدم علمها باجتماع إرهابي عقد في
ماليزيا للتخطيط لضرب كول، وحضره اثنان من نشطاء القاعدة هما خالد المحضار
ونوإف الحازمي، كما فشلت "سي. آي. إيه" في التصدي لكلا الرجلين اللذين كانا -
فيما بعد - على متن الطائرات التي نفذت هجمات 11 سبتمبر 2001م ، ورغم علمها
بأنهما يقيمان في لوس أنجلوس، والغريب أنها لم تشارك "إف. بي. آي" في هذه
المعلومات.
ويقول رايت: كل أجراس الخطر قرعت، ولكن لم يتحرك أحد لمنع الهجمات وهنا السؤال
لماذا؟ لماذا غض الطرف عن اثنين يعيشان بيننا في كاليفورنيا، ونعرف أنهما من
القاعدة، ولم نفعل شيئاً ولو كانت الـ "سي. آي. إيه" قد مررت ما لديها من
معلومات إلى" إف. بي. آي" لكنا قد منعنا الهجمات. ويرد رايت بأنه يستطيع الآن
أن يقدم الإجابة، التي لم يستطع أحد معرفتها - حتى الآن - ويقول إن مسؤولين
سابقين كباراً في الـ"سي. آي. إيه" كشفوا له أن السبب هو أن الوكالة كانت تمني
النفس بتجنيد هذين الرجلين للعمل لحسابها، والتجسس على القاعدة، ومن هنا لم
تستوقفهما، وبدلاً من ذلك، ظلت تحاول تجنيدهما وبدلاً من أن تختطفهما هي
اختطفاها، ونفذا الهجمات.
ويكشف رايت عن أن هناك تقريراً سرياً حول فشل الـ "سي. آي. إيه" أعده عقب
الهجمات المفتش العام لوزارة العدل الأمريكية، ويندى له الجبين، لما يتضمنه من
معلومات خطيرة وأخطاء فادحة، تصل حد الجرائم، ارتكبها مسؤولوا هذه الوكالة ولكن
التقرير، الذي كان كفيلاً بمحاكمة مسؤوليها، لم يذع أو يكشف عنه حتى الآن رغم
أن ما يتضمنه يفوق بصورة رهيبة ما جاء في تقرير الكونجرس الذي لا يعد شيئاً
بالنسبة لتقرير وزارة العدل.
وقال رايت: لا يمكن استثناء مجلس الأمن القومي الأمريكي أيضاً من المسؤولية،
فقد كان لديه الكثير الذي أخفاه عن" إف. بي. آي " فقد كانت عناصره تراقب
مكالمات أفراد القاعدة التليفونية، بعد تفجير سفارتي أمريكا في إفريقيا، ومن
بين الأرقام التي كانت تحت المراقبة رقم تلفون في اليمن كان بن لادن يتصل به
قبل وبعد تفجير السفارتين.
وكان هذا التلفون باسم زوج أم خالد المحضار. وتم تسجيل 8 مكالمات لبن لادن من
كاليفورنيا على هذا الخط. ويقول رايت لو كان مجلس الأمن القومي الأمريكي قد
تقاسم هذه المعلومات مع مكتب التحقيقات الفدرالي "إف. بي. آي" لكان مسؤولوا
المكتب قد حاصروا القاعدة ومنعوا الهجمات.
سباق غير متكافئ
ويقول رايت: يقولون إن كل بيروقراطية تخلق ثقافتها الخاصة وإنها تأكل أطفالها
وهذا ما حدث معنا، ومن ناحية أخرى سنجد أن القاعدة ليست بناء هشاً أوعشوائياً
كما كان الحال مع مخابراتنا، فقد كانت الهجمات سباقاً بين تنظيم منضبط ومنظم
وأجهزة مترددة وسلبية، فعلاً لقد كانت هجمات 11 سبتمبر 2001م , عنواناً عريضاً
لعدم الفهم وعدم الوعي من جانبنا كأمريكيين".
|