Home       ABOUT US       SERVICES       GALLERY       CONTACT US  
 

 

الحرب السادسة - اليوم التاسع والعشرون

 

الخميس 16 رجب 1427هـ الموافق 10 أغسطس 2006م

 

وصف مختصر للعمليات العسكرية في اليوم التاسع والعشرون

 

قال شهود عيان إن قوات إسرائيلية توغلت نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان في وقت مبكر من يوم 09 أغسطس 2006م , متقدمة أكثر مما وصلت إليه من قبل في الحرب الدائرة رحاها منذ أربعة أسابيع. وأضافوا قولهم إن القوات الإسرائيلية التي يدعمها قصف المدفعية الثقيلة أصبحت على مشارف قرية دبين.

 

وقالت القناة العاشرة لتلفزيون إسرائيل نقلا عن مصادر دبلوماسية إن أعضاء في الحرس الثوري الإيراني عثر عليهم بين مقاتلين لحزب الله قتلتهم القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وأضافت أن الإيرانيين تم التعرف عليهم من بطاقات وجدت على أجسامهم لكنها لم تذكر تفاصيل عن عدد الذين عثر عليهم أو متى حدث ذلك.

 

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقاتلي حزب الله قتلوا 15 جنديا إسرائيليا في جنوب لبنان يوم 09 اغسطس 2006م , ليصبح أشد الأيام دموية في المعارك الدائرة في حرب محتدمة منذ أكثر من أربعة أسابيع. وقال الجيش إن القوات الإسرائيلية قتلت 40 من مقاتلي حزب الله خلال معارك طوال يوم 09 أغسطس 2006م .

 

صعدت إسرائيل يوم 09 أغسطس 2006م , من عدوانها على لبنان، حيث شنت عددا من الغارات على المدنيين، بمن في ذلك مشيعون كانوا يشاركون في جنازة شهداء مذبحة الشياح التي وقعت يوم 07 أغسطس 2006م , بالضاحية الجنوبية لبيروت.

 

وترددت أصداء 7 انفجارات في أرجاء العاصمة فيما كان مئات المشيعين يقومون بدفن عشرات من الضحايا في روضة الشهيدين في ضاحية بيروت الجنوبية. ووقعت الغارة الأولى بعدما تم دفن 5 جثث . وتصاعدت أعمدة الدخان فترك المشيعون الأكفان واحتموا قرب السور ليعودوا ويدفنوا 3 جثث أخرى . ومع الغارة الثانية التي دوت خلالها 5 انفجارات مستهدفة موقع الغارة الأولى، تدافع المشيعون إلى خارج المقبرة مخلفين الموتى وراءهم.

 

وكانت مراسم التشييع خاصة بـ26 ضحية من أصل 32 مدنيا بينهم عشرة أطفال قتلوا عندما دمرت الغارات الإسرائيلية مبنيين في حي الشياح السكني الذي كان لا يزال مأهولا لأن القصف لم يستهدفه سابقا، علما بأن الشرطة اللبنانية أعلنت في وقت سابق، أن عدد شهداء الشياح ارتفع إلى 41 قتيلا.

 

وجاء القصف الإسرائيلي المكثف للضاحية الجنوبية بعد قليل من مقتل 12 جنديا إسرائيليا على الأقل في مواجهات برية عنيفة وقعت مع مقاتلي المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، حيث يتصدى الجناح العسكري لحزب الله لمحاولات مستميتة من قبل الجيش الإسرائيلي للتوغل شمالا.

 

وقالت مصادر إعلامية إن 4 جنود قتلوا في معارك في بلدتي عيتا الشعب والطيبة الحدوديتين فضلا عن 7 آخرين في بلدة دبل، لكن المقاومة الإسلامية، الجناح العسكري لحزب الله، أعلنت أن 30 جنديا إسرائيليا قتلوا أو جرحوا في المواجهات، فيما ذكرت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي أن نحو 15 جنديا "أصيبوا" في هذه المعارك.

 

وذكرت الشرطة اللبنانية أن اشتباكات وقعت قرب القنطرة في القطاع الأوسط من الحدود حيث أصيبت دبابة إسرائيلية من طراز ميركافا بصاروخ. كما وقعت اشتباكات في الوقت نفسه عند مشارف بلدة دبل في القطاع الغربي. وقالت مصادر أمنية لبنانية إن قوات إسرائيلية تقدمت صوب الغرب من الطيبة على بعد 5 كيلومترات من الحدود نحو قرية القنطرة وشمالا جهة قريتي برج الملوك والقليعة. وتحدثت المصادر أيضا عن اندلاع قتال قرب بلدة بنت جبيل وقرية عيتا الشعب.

 

وقال حزب الله إن مقاتليه ألحقوا خسائر بالجنود الإسرائيليين وأصابوا 4 دبابات في معارك عدة، فيما نعت المقاومة الإسلامية في بيان لها، 4 من مقاتليها استشهدوا في المعارك.  وكانت الطائرات الإسرائيلية واصلت غاراتها على العديد من المناطق اللبنانية. وذكرت مصادر أمنية أن الطائرات الحربية نفذت هجوما على الطريق الوحيد الرابط بين لبنان وسوريا، علما بأن هذا الطريق هو أيضا الممر الوحيد الباقي أمام قوافل المساعدات الإنسانية القادمة من مخازن الأمم المتحدة في سوريا.

 

وذكرت المصادر أن الطائرات أطلقت صاروخين بالقرب من بلدة القاع، التي شهدت مذبحة راح ضحيتها عشرات الأبرياء. وقالت مصادر طبية إن 5 مدنيين لقوا حتفهم في غارة جوية استهدفت منزلا لمسؤول محلي في حزب الله ببلدة مشغرة في سهل البقاع.

 

وذكرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن الطيران الحربي شن ليلة 7 أغسطس 2006م , أكثر من 150 غارة على أهداف في لبنان في الوقت الذي أعلنت فيه الشرطة اللبنانية عن أول استهداف إسرائيلي لمخيم للاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة الواقع شرق مدينة وميناء صيدا، مما أدى لمقتل شخصين بينهما طفل في الثانية عشرة، وجرح 16 آخرين بينهم 7 أطفال.

 

وذكرت المتحدثة العسكرية الإسرائيلية أن الغارات الليلية استهدفت مباني يعتقد بأنها تتخذ مخابئ لعناصر من حزب الله أو كمراكز قيادة، مشيرة إلى أن 4 مواقع لإطلاق الصواريخ من داخل المخيم يعتقد أنها ضربت. كما وألقت طائرات إسرائيلية منشورات فوق بيروت والضاحية الجنوبية والجنوب تهاجم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله مؤكدة للبنانيين أنهم يدفعون ثمن "مغامرته".

 

وجاء في المنشورات الموجهة إلى المواطنين اللبنانيين والموقعة من "دولة إسرائيل" أن "حسن خرج إلى مغامرة خطيرة وعاد بخفي حنين". وأضاف النص أن "حسن يلعب بالنار وهاهو لبنان يحترق. راهن حسن على مستقبلكم وها أنتم من يدفع الثمن". كما جاء في المنشورات: "لأي سبب هاجم حسن دولة إسرائيل؟ هل لتحرير المعتقلين اللبنانيين من السجون الإسرائيلية وكان بإمكان حسن إطلاق سراحهم منذ وقت طويل عبر المفاوضات دون أن يجلب الخراب على لبنان؟".

 

وتساقطت المنشورات على مناطق ذات غالبية سنية في بيروت مثل الكولا والمزرعة والطريق الجديدة والمدينة الرياضية وبئر حسن وأحياء في الضاحية الجنوبية. وشوهدت المنشورات تتطاير في الفضاء فوق صور بشكل كثيف جدا غطى السماء. من جانبها، ضربت المقاومة الإسلامية شمال إسرائيل بالمزيد من الصواريخ، التي سقط 4 منها في الضفة الغربية المحتلة.

 

وقال حزب الله إنه أطلق صواريخ "خيبر 1" على بلدة بيسان والتي لا تبعد كثيرا عن الضفة الغربية. وأفاد مصدر في الشرطة الإسرائيلية عن سقوط أكثر من 100 صاروخ بعضها بعيدة المدى. وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفلد: "سقط 97 صاروخا في منتصف النهار على شمال إسرائيل بدون أن تسفر عن جرحى وطاولت 17 منها بلدات فيما سقط صاروخ بعيد المدى في قطاع بيت شيان (بيسان) في شمال غور الأردن". كما ذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن صواريخ أطلقها حزب الله من لبنان سقطت في أقصى شمال الضفة الغربية على مقربة من بيسان".   

 

نصر الله يطالب عرب حيفا بالرحيل عنها تمهيدا لقصفها   

 

أكد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أنّ المشروع الأمريكي - الفرنسي يعطي الإسرائيليين أكثر مما طلبوا وأكثر مما أرادوا وكان الهدف منه إعطاءهم بالسياسة ما عجزوا عن أخذه بالقتال.

 

وكشف نصر الله في خطاب مسجل بثته قناة "المنار" التابعة لحزب الله، عن وجود تحفظات على بعض النقاط التي عرضها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة و"لكننا تجاوزناها لمصلحة الوطن ومواجهة التحديات"، وأوضح أن عدم موافقة الحزب على نشر الجيش اللبناني على الحدود في السابق ليس شكاً في هذا الجيش الذي لا يختلف عن جوهر الشعب الأبي والوفي ولكننا نخاف على الجيش من الوجود على الحدود ولا نخفي خوفنا عليه فعندما ترسله إلى هناك في حال لم تعالج المسائل العالقة بين لبنان والعدو الإسرائيلي فهذا يعني أنك تضعه في فم التنين".

 

وأضاف نصر الله: إذا كان الجميع يرى أن انتشار الجيش يساعد على إيجاد مخرج سياسي لوقف العدوان فهذا مخرج مشرف لنا ونحن نقبل به على الرغم من محاذيره. ونحن نوافق على نشر الجيش على الحدود لأنه سيدافع عن الوطن ولن يكون حرس حدود. وقال نصر الله إن لبنان لا يزال يستند إلى واقع ميداني قوي والعدو هو المرتبك والفاشل فعزل قائد المنطقة الشمالية وهذا تطور مهم وخطير، داعياً الحكومة اللبنانية إلى المزيد من الصمود كما هي المقاومة، وداعياً الشعب إلى المزيد من الصبر وقال للعدو الإسرائيلي" أهلاً بكم في الحرب البرية الواسعة التي تريدون"، محذراً من مغبة الإقدام على دخول أرض الجنوب "فأنتم جبناء تقتلون النساء والأطفال ونحن نقتل الجنود".

 

وخاطب نصر الله مقاتلي المقاومة بالقول "لقد أحسنتم البلاء حتى الآن واجترحتم المعجزات وأصبحتم أنتم الأسطورة". وأعلن نصرالله أن المقاومة دمّرت حتّى الآن 100 دبابة وناقلة جند وجرافة عسكرية وقتلت ما يزيد عن 100 ضابط وجندي إسرائيلي فضلاً عن جرح 400 آخرين منهم بحال الخطر الشديد على الرغم من التكتّم الشديد على الخسائر في الأرواح والعتاد.

 

وطلب نصر الله من عرب حيفا مغادرتها إفساحاً في المجال لقصفها،وخشية التعرّض لهم عن غير قصد، و"أن تحقنوا دماءكم لأنها دماؤنا".  

 

مساعد وزيرة الخارجية زار بيروت فجأة

 

وصل ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية إلى بيروت يوم 09 أغسطس 2006م , في زيارة غير معلنة والتقى السنيورة ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري، إضافة إلى وزير الخارجية فوزي صلوخ بدون أن يدلي بأي تصريح.

 

أكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إثر لقائه مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ولش "أن لا تقدم حتى الآن" بشأن المشاورات الجارية لتعديل مشروع القرار الأمريكي-الفرنسي لإنهاء النزاع بين لبنان وإسرائيل. وقال السنيورة للصحافيين ردا على سؤال عن تقدم المشاورات في نيويورك: "لا تقدم حتى الآن وما زلنا في نفس المكان".

 

وأضاف ردا على سؤال عما إذا كان يأمل بعقد جلسة لمجلس الأمن: "لا جلسة اليوم ولا غدا".

وسئل السنيورة: أين أصبحت الاتصالات؟ فقال: "لا تزال هناك نقاط أساسية عدة. الاتصالات التي يجريها وفد الجامعة العربية في نيويورك لم تتوصل إلى أي شيء حتى الآن".

 

السنيورة يستقبل السفير البريطاني

 

وفي إطار الجهود المبذولة لإيقاف القتال كان السنيورة قد استقبل السفير البريطاني جيمس واط يرافقه وفد عسكري، واستعرض معه المساعي لوقف إطلاق النار .

 

السنيورة إستقبل وفد اللجنة النيابية

 

استقبل رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وفد اللجنة النيابية لـ"قوى 14 آذار "مارس". وبعد اللقاء، قال النائب بطرس حرب: "تم خلال اللقاء البحث في التطورات الحاصلة والاتصالات على الصعيد الدولي لإيجاد مخرج وحل للقضية العالقة والاشتباكات المستمرة وأعمال التدمير في لبنان".

 

وأكد حرب أن لقاء قوى 14 آذار "مارس" يعيد تأكيد دعمه لموقف ومشروع الحكومة والبنود السبعة التي تضمنها وهو يقف وراء الحكومة ويهنئها على قرارها الأخير في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة بالإعلان عن استعدادها لإرسال 15 ألف جندي من الجيش اللبناني لكي يتولوا عملية بسط سيادة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة حتى الحدود الدولية".

 

وأضاف: "أطلعنا الرئيس السنيورة على الاتصالات مع مجلس الأمن والتي تتم بغية الوصول إلى اتفاق ما بين القوى، خصوصا القوى صاحبة حق الفيتو في مجلس الأمن للوصول إلى تصور موقف واحد يمكن أن يؤدي إلى حل نهائي للقضية العالقة في لبنان، فلا ندخل في عملية وقف إطلاق النار أو وقف اعتداءات مؤقت، ونعود بعد فترة قليلة للوقوع في اشتباكات وتعود الاعتداءات على أرض لبنان من قبل العدو الإسرائيلي".

 

السنيورة يطالب بتوثيق الجرائم الإسرائيلية

 

طلب السنيورة من كلّ الإدارات العامة والمؤسسات العامة المعنية وجميع القوى والأجهزة العسكرية والأمنية العمل في عملية جمع وحفظ الأدلّة والمواد والعناصر التي من شأنها أن تساعد النيابة العامة التمييزية والسلطات المختصة على توصيف وتوثيق الاعتداءات والجرائم المتمادية التي ترتكبها إسرائيل منذ بدء عدوانها على لبنان.

 

إقرار الحكومة الإسرائيلية توسيع العدوان على لبنان    

 

منحت الحكومة الإسرائيلية المصغرة يوم 09 أغسطس 2006م , الضوء الأخضر لقواتها لتوسيع عدوانها على لبنان، فيما أعلن تكتل الليكود المعارض نيته محاسبة قادة الدولة على الأخطاء التي ارتكبوها في هذه الحرب، وذلك بالتزامن مع تزايد المؤشرات على فشل القوات الإسرائيلية في تحقيق أهدافها بالجنوب اللبناني.

 

وقال مكتب رئيس الوزراء إيهود أولمرت إن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر أصدر أمرا بتوسيع الهجوم البري في لبنان والذي يستهدف توجيه ضربة أقوى لحزب الله وتقييد هجماته الصاروخية عبر الحدود.

 

واعتبر مراقبون أن القرار الإسرائيلي، الذي يتناقض مع جهود دولية وإقليمية لوقف إطلاق النار من شأنه أن يدفع المنطقة برمتها، إلى حافة خطيرة، سيما مع إصرار الولايات المتحدة على توفير الغطاء السياسي للعدوان المتواصل منذ 12 يوليو 2006م .  

 

وذكرت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى أن أولمرت تلقى علما بأن توسيع المعارك البرية في الجنوب اللبناني قد يؤدي إلى سقوط مئات القتلى من الجنود الإسرائيليين وهو ما حدا به لأن يطلب من الجيش الإسرائيلي تقديم خيارات عسكرية متعددة في الاجتماع الذي ترأسه واستمر لساعات طويلة، على عكس ما هو معتاد في مثل هذه الاجتماعات.

 

وأشارت المصادر إلى أن الخطة الرئيسة التي أعدها الجيش الإسرائيلي تتطلب أسبوعين إضافيين لاستكمال العملية البرية التي تتضمن اجتياحاً كاملاً لمنطقة جنوب نهر الليطاني وبعض المناطق شماله حيث اعتبر رئيس هيئة أركان الجيش دان حالوتس أن"مثل هذه العملية ضرورية لإنهاء الحرب بطريقة مختلفة".

 

وجاء الاجتماع بعد يوم واحد من استبدال مفاجئ وغير عادي لقائد الجيش الإسرائيلي في هذه المعارك في علامة جديدة على عدم الرضا عن أداء الجيش. ومعلوم أن تل أبيب قررت مساء 09 أغسطس 2006م , نقل قيادة الجيش في هذه المعارك من قائد المنطقة الشمالية في الجيش أودي آدم إلى نائب رئيس هيئة أركان الجيش موشيه كابلينسكي، والذي بات ممثلا لرئيس الأركان نفسه.

 

واعتبرت الصحف الإسرائيلية الصادرة يوم 09 أغسطس 2006م , قرار تعيين كابلينسكي كـ"مندوب الهيئة" في قيادة المنطقة العسكرية الشمالية، مؤشرا على أوضاع سيئة يمر بها الجيش في جنوب لبنان .

 

"هآرتس" تدعو القيادة لانتزاع النصر

 

قال زئيف شيف، المعلق العسكري لصحيفة "هآرتس"، إن التغيير في قيادة منطقة الشمال العسكرية ليس جيدًا البتة، (...) لأنه "يبث إشارة سلبية إلى الجيش الإسرائيلي وإلى الجمهور عمومًا". وأضاف أن ثمة من يلاحظ أنه في الأيام الأخيرة "لم يعد رئيس هيئة الأركان، دان حالوتس، يظهر في المقابلات ولقاءات الإرشاد".

 

لكن المراسل العسكري للصحيفة، عاموس هرئيل ومراسل الشؤون العربية، آفي سخاروف، رأيا من ناحيتهما أن الوتيرة البطيئة للتقدّم العسكري الإسرائيلي في البرّ اللبناني الجنوبي، تفسّر أيضًا خلفية القرار بـ"إنزال" نائب رئيس هيئة الأركان، فوق رأس قائد المنطقة العسكرية الشمالية، أودي آدم". وبرأيهما فقد شعر حالوتس بأن هناك تغييرًا مطلوبًا وكان واعيًا لعدم راحة إيهود أولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس، خصوصًا بعد إلماح آدم بأن السياسيين قيّدوا اقتراحاته الهجومية.

 

وقال هذان المراسلان إن كابلينسكي، الذي أصيب بجراح بالغة في قلعة البوفور في اجتياح 1982م , وكان قائد فرقة الجليل خلال الانسحاب في عام 2000م ، يعود إلى لبنان "في محاولة أخيرة لضبط الجبهة هناك". أمّا أليكس فيشمان، المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، فقد أشار إلى أن تعيين كابلينسكي- الأقدم والأكثر كاريزمية في قيادة سلاح البرّ، قائدًا للجبهة الشمالية "هو شهادة على أن المعركة في الشمال على وشك أن تشهد انعطافة". وأضاف أن سلاح البرّ ينبغي أن يبدأ في "إظهار إنجازات ملموسة"، ومن أجل ذلك فإن الجيش الإسرائيلي "يدفع إلى المعركة البرية بالقائد الأفضل والأكثر تجربة من قياداته".

 

ودعت افتتاحية "هآرتس" قيادة الجيش إلى بذل كل ما في مستطاعها من "أجل انتزاع النصر" في هذه الحرب التي توشك أن ترتسم كـ"هزيمة حارقة" في الوعي العام، على حدّ تعبيرها. ومما جاء في هذه الافتتاحية: "ليس متأخرًا بعد أن نطالب الجيش بألا يبقي دولة إسرائيل، عند انتهاء الحرب، مهزومة ومنكشفة أمام أية عصابة إرهابية قد ترابط على جميع حدودها وتوجه صواريخ ضد سكانها".

 

وتابعت "هآرتس": "رغم الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة وجنرالات الجيش الإسرائيلي لتعداد الإنجازات العسكرية، فإن الحرب تقترب من نهايتها، بينما تتراءى في نظر المنطقة ونظر العالم وحتى في نظر الجمهور الإسرائيلي كهزيمة حارقة ذات إسقاطات حبلى بالأمور المصيرية".  وختمت بالقول: "الآن في لحظة متأخرة لكن حرجة من هذه الحرب، من واجب الجيش الإسرائيلي أن يقترح، يوصي، يدفع، ويطالب بإذن سياسي- فلديه أصلاً إذن شعبي- بأن ينتزع الانتصار من بين فكي الهزيمة القريبة".

 

زعماء تكتل ليكود ينوون تشكيل لجنة تحقيق

 

أعلن زعماء من تكتل ليكود أنهم ينوون تشكيل لجنة تحقيق رسمية بعد الحرب على لبنان لمناقشة أخطاء إدارة الحرب من قبل الحكومة الإسرائيلية. وقال عضو الكنيست موشيه كحلون، في اجتماع نشطاء ليكود "إنه مباشرة بعد انتهاء الحرب سوف يطالب ليكود بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لدراسة أخطاء الحرب في حين قررت كتلة ليكود دعم الحكومة ومساندتها طالما استمرت الحرب".

ويخطط أعضاء في حزب ميرتس لخطوة مماثلة لتلك التي يسعى إليها أعضاء حزب ليكود في حين مازال حزب العمل مترددا في الحديث عما بعد الحرب ولكنهم يقرون بأن هناك أخطاء جسيمة.

 

إخلاء بلدة كريات شمونة

 

استأنفت السلطات الإسرائيلية صباح يوم 09 أغسطس 2006م , عمليات إخلاء بلدة كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان والتي يستهدفها قصف يومي بصواريخ لحزب الله. وهي المرة الأولى منذ الحرب الإسرائيلية العربية الأولى في 1948م , التي يتم فيها إجلاء سكان بلدة كاملة بقرار من السلطات التي ستبقي على حد أدنى من الخدمات ولا تجبر الجميع على الرحيل.

 

ونقلت حافلات مجموعات جديدة من السكان إلى بلدات واقعة في وسط إسرائيل وخصوصا فنادق في نتانيا شمال تل أبيب، حيث تم استئجار غرف لهم لأسبوعين. وغادر حوالي 100 من سكان البلدة بينهم عدد كبير من الأطفال كريات شمونة مساء الثلاثاء 08 أغسطس 2006م , في ثلاث حافلات خاصة.

 

وقال حاييم بارفيفاي رئيس بلدية كريات شمونة إن "حوالي 15 ألفا من سكان البلدة (تضم 24 ألف نسمة) توجهوا إلى الجنوب ليقيموا في فنادق وقرى تعاونية أو عند أقرباء". وأضاف أن "الجزء الأكبر من الباقين هناك البالغ عددهم حوالي 9 آلاف يريدون الرحيل".

 

تصريحات شيراك حول الحرب في لبنان

 

حذر الرئيس الفرنسي جاك شيراك يوم 09 أغسطس 2006م , من عدم المطالبة بوقف إطلاق نار فوري في لبنان , واعتبر أن ذلك سيكون حلا لا أخلاقيا، مشيرا إلى "تحفظ" أمريكي على بعض الاقتراحات المطروحة للنقاش في الأمم المتحدة, ومعتبرا أن النزاع الإسرائيلي اللبناني يهدد "توازن منطقة برمتها".

 

وقال شيراك في ختام اجتماع لمجلس وزراء خصص للنزاع الإسرائيلي اللبناني إنه "يبدو فعلا أن ثمة اليوم تحفظا أمريكيا على تبني مسودة" القرار في مجلس الأمن التي تأخذ ببعض المطالب اللبنانية. وأضاف : "لا أريد أن أتصور عدم وجود حل لأن ذلك سيعني أننا نوافق على الوضع الحالي ونتخلى عن وقف إطلاق نار فوري، وهذا سيكون أكبر الحلول اللاأخلاقية".

 

كما قال شيراك إن التجربة "حملته على عدم الوثوق تماما بسوريا"، معتبرا في المقابل أن في وسع هذا البلد إرسال إشارة من خلال تسهيل التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وتابع أن "سوريا وافقت مرارا على لبنانية مزارع شبعا غير أنها لم تقبل يوما بتقديم موافقة خطية, وهي تعلم تماما أن هذا مطلب طبيعي وقانوني حتى تتمكن الأمم المتحدة من اتخاذ قرار بتعديل الحدود".

 

وأضاف: "بالتالي أكرر أنني لا أثق بسوريا, وأضيف أن ثمة مشكلة كبرى يمكن لسوريا القيام ببادرة ثقة قوية بشأنها، تقوم على تسهيل عمل لجنة التحقيق الدولية التي شكلتها الأمم المتحدة وهدفها كشف الحقيقة في اغتيال رفيق الحريري". كما تحدث شيراك عن احتمال نشر قوة دولية قد تشارك فيها بلاده في لبنان "بعد شهر على سبيل المثال".

 

وذكر بضرورة التوصل قبل ذلك إلى "موافقة سياسية من الطرفين حتى يجد كل منهما فيها الضمانات التي يحق له المطالبة بها". وشدد شيراك على ضرورة "تحديد سبل انتشارها بوضوح" داعيا إلى أن يكون "توزيع مختلف الدول المشاركة متوازنا".

 

تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي

 

قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي إن على حكومة لبنان أن تضمن انسحاب مقاتلي حزب الله الذين يقاتلون القوات الإسرائيلية, في نفس الوقت الذي ترسل فيه الجيش النظامي إلى جنوب البلاد للسيطرة على المنطقة. ووصف بلازي اقتراح بيروت بإرسال 15 ألف جندي إلى جنوب لبنان بأنه تطور هام لأن القرار صدر من حكومة بها وزيران من حزب الله.

 

وكان الأمل تضاءل في تبني قرار حول لبنان يوم 07 أغسطس 2006م , بعد أربعة أسابيع من اندلاع النزاع, مع الإعلان عن أن مشروع القرار الأمريكي الفرنسي سيخضع لتعديلات بسبب الاعتراضات الشديدة للبنان والدول العربية عليه.

 

وقال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جان مارك دو لا سابليير للصحافيين يوم 07 أغسطس 2006م , إن "المشكلة بالنسبة لنا هي أن نتوصل إلى أفضل نص ممكن ونأخذ في الاعتبار مطالب الجميع, سيكون هناك إذن نص جديد".

 

روسيا تعرب عن خيبة أمل

 

وقال النائب الأول لوزير الخارجية الروسي أندريه دينيسوف إن صياغة قرار منسق حول رد فعل مجلس الأمن على الأزمة الحادة للغاية قد طال أمدها بدون مبررات, مشددا على ضرورة أخذ ملاحظات لبنان حول مشروع قرار مجلس الأمن بعين الاعتبار. فيما أعلنت البعثة الفرنسية في الأمم المتحدة أن "المحادثات بين فرنسا والولايات المتحدة متواصلة" لتحقيق هذا الهدف, أعربت روسيا عن أسفها لعدم توصل مجلس الأمن حتى الآن إلى رد فعل منسق على الأزمة اللبنانية - الإسرائيلية.

 

وأشار دينيسوف إلى أن مشروع الوثيقة الفرنسية-الأمريكية خطوة إلى الأمام، ويعكس المطالب الرئيسية لروسيا حول الوقف الفوري لإطلاق النار. واقترحت روسيا تبني قرار مرحلي لإيقاف إطلاق النار في لبنان, حيث أعلن دينيسوف بأن روسيا تقترح تبني قرار مرحلي في مجلس الأمن حول إيقاف إطلاق النار في لبنان في حال بقاء الخلافات على مشروع القرار الفرنسي-الأمريكي.

 

مركز أمريكي لدراسات الإرهاب يتوقع موجة إرهابية جديدة

 

توقع مركز أمريكي لدراسات الإرهاب حدوث موجة كبيرة من العمليات الإرهابية بعد انتهاء الحرب الراهنة ضد لبنان لاسيما إذا ما حاول المجتمع الدولي فرض حل غير متوازن لوقف العمليات العسكرية. وقال المعهد القومي الأمريكي التذكاري لمكافحة الإرهاب في دراسة أصدرها إن عدد العمليات الإرهابية خلال السنوات الثلاث التي أعقبت حرب 1967م ,  بلغ 38 عملية أدت إلى مقتل 54 وجرح 273 شخص .

 

وبعد معارك "أيلول الأسود" عام 1970م , وحتى حرب أكتوبر في 1973م , ارتفع عدد العمليات الإرهابية إلى 106 عمليات. وفي السنوات الثلاث التي أعقبت حرب أكتوبر ارتفع عدد الهجمات الإرهابية ذات الأصول الشرق أوسطية إلى 120 عملية قتلت 304 وجرحت 540 شخص . وتكرر النمط ذاته عقب غزو إسرائيل للبنان عام 1982م , حيث زاد عدد العمليات الإرهابية في السنوات الثلاث التي تلت ذلك إلى 200 عملية في الشرق الأوسط و409 عملية في أوروبا لأسباب تتعلق أيضاً بنزاعات المنطقة، وسقط بسبب تلك العمليات مجتمعة 816 قتيلاً فيما جرح 1770 شخصاً.

 

وفي السنوات الثلاث التي أعقبت حرب العراق وسقوط بغداد ارتفع عدد العمليات إلى 6031 أسفرت عن مقتل 12126 شخص وجرح 21961شخص في الشرق الأوسط فيما نفذت في أوروبا 843 عملية أسفرت عن مصرع 843شخص  وجرح 1058شخص .

 

وقال المركز إن أية نهاية للحرب يراها اللبنانيون مجحفة بمطالبهم لا بد أن يتبعها - طبقاً للنمط المشار إليه - زيادة ملموسة في العمليات الإرهابية. وأدت الدراسة - لا سيما وأنها صدرت عن ذلك المركز المرموق الذي لا علاقة له بالأيديولوجيات والحملات السياسية الأمريكية - إلى إذكاء الانتقادات الموجهة لإدارة الرئيس بوش بدعوى أن سياساتها تؤدي إلى نشر الإرهاب وليس إلى مكافحته كما تدعي.

 

الصحفيون يحاربون بالصورة والكلمة همجية إسرائيل

 

يحمل الصحفيون والمصورون القابضون على زناد الكلمة والصورة، والموجودون على الخطوط الأمامية في جنوب لبنان حيث تدور مواجهات عنيفة بين رجال المقاومة الإسلامية، والقوات الإسرائيلية منذ 12 يوليو 2006م , ذاكرة جماعية واحدة وحيّة، وإن كانت بصور متعدّدة.

وتحاول وكالات الأنباء بين الحين والآخر إغتنام فرص "الهدوء النسبي" بين جولة وأخرى من الغارات والقصف، للتحدث الى الصحفيين والمراسلين والمصوّرين للوقوف على حالهم ومشاعرهم.

 

تقول مراسلة قناة "العربية" ريما مكتبي، وهي الأنثى الوحيدة الصامدة بين مجموعة صحفيين ذكور في مدينة صور المحاصرة منذ أيام: "أنا المراسلة التلفزيونية الوحيدة، وقد استغرب جميع الصحفيين وجودي بينهم ولكنّنا محاصرون في "استراحة صور"، وهي مكان سياحي مجاور للبحر. وتعتقد مكتبي أنّ ما دفعها للتوجّه إلى القرى الأمامية لخطّ النار، هو "تنمية تجربتها وأنا اخترت الذهاب إلى الجنوب بعدما تنقّلت في الضاحية الجنوبية لبيروت وسواها من المناطق التي تعرّضت للقصف والغارات، وزرت الملاجئ والتقيت النازحين وكان ينقصني رؤية الجنوب فذهبت إليه".

 

وتعترف: "فكّرت بالأمر قبل اتخاذ قراري، ولكنّني لا أستطيع أن أخوض تجربة الحرب من دون الجنوب". وتضيف: "حجم المأساة كبير وكبير جدّاً". وتابعت: "أبذل جهدي لكي أكون موضوعية، ويجب أن أكون موضوعية وليس طرفاً، ولكن يجب إبراز دور الإعلام العربي، فنحن معنيون في الدرجة الأولى بهذه الحرب لننقل فظائعها التي تمسّنا في الصميم".

 

أما مراسل قناة "المنار" الناطقة باسم "حزب الله" علي شعيب، وهو مصوّر بها أيضا، فلم تكن هذه هي المرة الأولى له على الخطوط الأمامية، حيث كان رفيق درب المقاومين، وشريكاً لهم، ولذلك فإنّ شعوره "من أفضل ما يكون" بحسب تعبيره، وحين تسأله عن السبب، يجيب: "لأنّني أكون إلى جانب الصامدين ومن يرفع اسم الوطن عالياً، ولي الفخر بأن أكون الوسيلة لنقل صمود الناس ووجه التحدّي والإرادة الصلبة للمقاومين، وأن أقف إلى جانبهم، وأن أكون صوتهم وصورتهم".

 

ويؤكّد شعيب أنّه" جزء من المواجهة فأنا واحد من أصحاب القضية والصورة قد توازي الصاروخ وربما تكون أهمّ منه، وأدافع عن وطني بالصورة والكلمة". ويغامر شعيب بحياته كثيراً ويتقدّم إلى أماكن ومواقع يعجز صحفيون آخرون عن الاقتراب منها ويخشى الكثيرون عليه من الأسر فيردّ عليهم: "لست أفضل من المقاومين".

ولا يتردّد علي شعيب عن المبادرة إلى الإنقاذ ومدّ يد العون للمواطنين عند وقوع مجزرة وتزايد حمم القصف، ويروي أنّه" كان يوم الأحد الموافق 06 أغسطس 2006م , في بلدة كفركلا الجنوبية والمحاذية للحدود وانصبّ القصف على المنازل وبعدما علمت من أحدهم بوجود قتلى وجرحى اتصلت قبل كلّ شيء بمؤسسة "الصليب الأحمر"، وقائد "القوة الأمنية اللبنانية المشتركة" وأبلغتهم بالأمر ثمّ سبقتهم إلى البلدة .

 

ولكن نتيجة الصراخ والبكاء المتصاعد من كلّ مكان، لم أتحمّل، خصوصاً في ظلّ وجود أطفال يستغيثون، ورأيت بأنني بصورتي قد أفعل شيئاً، فاتصلت بالتلفزيون وصرت أصرخ من الشاشة مثل صراخ هؤلاء الأطفال، وقد تأخّرت سيّارة الإسعاف في الوصول إليهم، وبسبب انهماكي حدّدت مكاني الموجود فيه على التلفزيون مباشرة، وما هي إلا لحظات معدودة حتّى بدأت مدفعية العدوّ الإسرائيلي تقصفني، وقد نجوت بأعجوبة إذ كان بيني وبين المنزل المدمّر والقذائف المتساقطة جدار صغير تهدّم".

 

ويعتبر مراسل "الحياة lbc" سلطان سليمان أنّه ليس محايداً في هذه المعركة، وأنّ اتهامه بالانحياز هو "شرف لنا فنحن منحازون لوطننا ولأطفالنا الذين يذبحون يومياً بقذائف قوات الاحتلال القادمة من البوارج والطائرات والمدافع، فلا حياد في هذه المعركة، فإمّا أن نكون مع وطننا وشعبنا، وإمّا مع المحتلّ، ونحن اخترنا أن نكون مع الوطن وشعبنا، وهذا ليس موقفي، بل موقف كلّ المراسلين العرب الموجودين معنا على الجبهة ويحملون الموقف نفسه".

 

ويصف سليمان مساهمته في هذه المعركة بـ "المتواضعة والبسيطة" مقارنة مع المساهمة "التي يخوضها أنبل وأشرف أبناء شعبنا الذين يصنعون تاريخاً جديداً لأمّتنا وشعوبنا العربية"، ويعترف بأنّ هاجس المخاطرة يرافق الجميع في تنقلاتهم، ولا يستثني أحداً،" ولكن على الرغم من ذلك أشعر بخجل شديد أمام المخاطر التي يتجشّمها مقاومونا الذين يسطرّون ملاحم في وجه قوّات الاحتلال".

 

وعن أفضل مشهد استوقفه في تحركّه، يقول سليمان بصوته البعلبكي الأجشّ: "لست متفاجئاً من هذه المعركة الأسطورية التي يخوضها مقاومونا الأبطال، فللمرّة الأولى تخوض إسرائيل معركة حقيقية، فمدنها تقصف مثل مدننا، وشعبها يقتل كما يقتل شعبنا، ولكن ليس بهمجيتها، وجنودها يقتلون في ساحة المعركة مثل النساء المذعورات".

 

من جانبها، تخلّت مراسلة قناة" الجزيرة" القطرية، اللبنانية كاتيا ناصر عن شعورها طوال الأيام العشرة التي أمضتها على أرض الجنوب، وتقول: "نسيت شعوري وصرت أفكّر في الناس المحيطين بي، وكنت دائماً أذكّر نفسي بأنني لست في حلم"، وتؤكّد بأنّ الخوف لازمها، "وهو موجود فطالما أنّك على الأرض فأنت هدف، والضربات والغارات والقذائف لا تميّز بين مدني وعسكري، وبين سيّارة مدنية وسيّارة إسعاف".

 

وتقول كاتيا ناصر إنّها كانت تسعى دائماً لأن توصل نداءات الناس واستغاثاتهم، حتّى ولو كلّفها الأمر المخاطرة بنفسها، فـ "المهمّ نقل وضع الناس وما قد يؤثّر ويساعدهم"، وهي لا تنسى ما تسميه "لوحات لا يمكن أن تذهب من حياتي ومن بالي وصارت جزءاً مني"، وتستعيدها بسرعة قبل أن تسألها عن ماهيتها بعدما توحّدت معها، فهي لا تنسى الطفلة هدى خالد التي فقدت أفراد أسرتها بكاملها، والذين استشهدوا بفعل القصف الإسرائيلي في بلدة دبين الجنوبية المحاذية للحدود، فقد استقبلتها هدى عند رؤيتها لها بالقول" إنتو جايين منشاني"، وكأنّها تتمسكّ بها، كما أنها لا تنسى رجلاً خمسينياً مصاباً ومحترقاً ومثخنا للجروح قال لها: "أنا دمي للمقاومة وأرضي وبيتي فداء للمقاومة، وهو لم يبق من جسده شيء".

 

وتعترف كاتيا ناصر ، بأنّ صمود الناس أثّر فيها كثيراً، وبأنّها تعرّفت من خلال وجودها في الجنوب إلى مناطق جنوبية لم تطأها قدماها من قبل، على الرغم من أنّ والدتها جنوبية، ووالدها من البقاع الغربي، "وهذا ما يجعلني أتمسكّ بأرضي أكثر".

 

وعندما تسأل المصوّر في "وكالة الصحافة الفرنسية" حسن عمار عن شعوره، وهو الذي سبق له أن شارك في تغطية "حروب صغيرة"، يقول: "ماتت المشاعر كلها، ففي البدء تتأثّر بحكم ان المشهد جديد وغير مألوف سابقاً، ولكن مع تراكم المشاهد، وكثرة المجازر وصور الشهداء من أطفال ونساء، تصبح عادية وروتينية وتتآلف معها، وهذا ما حصل معي تماماً، ولاسيما بعد وقوع مجزرتي مروحين وصور" في مطلع هذه الحرب الدموية.

ولم يُقدم عمار على المجازفة بحياته في البدء إلاّ انطلاقاً من دافع مهني ومصلحة شخصية لتحسين ظروف حياته وعمله في آن معاً، كما يقول، ولكنّها "لم تعد كذلك بل صار دافعي الأول نقل الصور التي تحصل في وطني ولأبناء شعبي، وبالتالي صار الدافع أكبر، حتّى إنّه راودني تفكير في حال دخول القوات الإسرائيلية، أن أرمي الكاميرا جانباً وأحمل السلاح في وجههم وأقاتلهم، لأنّ الأمر صار يتعلّق بالكرامة وبالأرض وهما أغلى ما لدى الإنسان".

 

إسرائيل تهاجم كل شيء يتحرك

 

أرسل المركز الإسلامي في اسكندنافية 20 ألف دولار إلى لبنان, فيما تقوم جمعية الصداقة الدنماركية - الفلسطينية بجمع التبرعات لمساعدة الفلسطينيين في غزة ولبنان. كما بدأت الجالية الإسلامية في الدنمارك منذ الأسبوع الماضي في حملة هي الأكبر لجمع المساعدات للشعب اللبناني.

 

وكانت منظمة "أوكسفام" البريطانية للإغاثة أكدت يوم 09 أغسطس 2006م , أنها تواجه عوائق هائلة في عملية توزيع المساعدات الإنسانية لسكان المناطق اللبنانية التي تتعرض لقصف إسرائيلي عنيف. وأوضحت المنظمة المختصة بشؤون الإغاثة الدولية أن الوضع الإنساني في لبنان مريع وأن عملها يقتصر حاليا على العاصمة بيروت بسبب المخاوف من استهداف شاحناتها من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي.

 

وأضافت المنظمة أن محاولة نقل المساعدات إلى مدن أخرى أصبح "شبه مستحيل" مع دخول النزاع بين إسرائيل وحزب الله اللبناني أسبوعه الخامس. وصرح المتحدث باسم أوكسفام لشؤون الطوارئ الإنسانية ايان براي أن الوقود في المستشفيات في جنوب لبنان بدأ ينفد "وهناك تحديات كبيرة في وجه إيصال المساعدات إلى المناطق التي هي بحاجة ماسة لها ". وتابع: "هناك هجمات على كل ما يتحرك, وتصلنا تقارير بأن سائقي الشاحنات يرفضون العمل لأنهم يخافون من أن تصيبهم الصواريخ الإسرائيلية، وهذا يتسبب بمشكلة كبيرة".

 

هوجو شافيز يقطع علاقات بلادة مع إسرائيل

 

أكد الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز مساء 07 أغسطس 2006م , أنه سيقطع علاقاته مع إسرائيل بعد استدعاء السفيرين من البلدين. وقال شافيز في خطاب بثه التلفزيون الفنزويلي: "لقد استدعوا (الإسرائيليون) سفيرهم وبالتأكيد سوف نقطع علاقاتنا الدبلوماسية"، مضيفا: "ليس لي أية مصلحة للإبقاء على علاقات دبلوماسية ولا على مكاتب ولا على علاقات تجارية ولا أي شيء آخر مع دولة مثل إسرائيل".

 

وكانت إسرائيل قررت الاثنين 07 أغسطس 2006م , استدعاء سفيرها في فنزويلا بسبب ما وصفته بـ"المواقف الأحادية" التي عبرت عنها كركاس حول النزاع الدائر في لبنان بين إسرائيل وحزب الله. وكان الرئيس شافيز أعرب عن "استنكاره" للغارات الإسرائيلية والقصف الذي يستهدف الشعبين اللبناني والفلسطيني. معلنا استدعاء القائم بالأعمال في إسرائيل . وردت تل أبيب على تصريحات شافيز الجديدة باتهامه رسميا، بدعم التنظيمات التي تؤيد تدمير دولة إسرائيل.

 

وقالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي: "إسرائيل لا ترغب في قطع العلاقات ولكن الرئيس شافيز يدعم من يؤيد القضاء على إسرائيل" وأضافت: "أن رئيس فنزويلا اعتاد التهديد بقطع العلاقات مع الولايات المتحدة ولكنه لم يفعل ذلك حتى الآن".

 

إسرائيلي انتحل شخصية بلير لحوار مع السنيورة  

 

انتحل صحفي إسرائيلي صفة رئيس حكومة بريطانيا توني بلير وحاول مكالمة رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة الذي استدرك الأمر فور معرفته بأن محدثه صحفي في التلفزيون الإسرائيلي فأقفل الهاتف في وجهه.

 

وأصدر المكتب الإعلامي للسنيورة بياناً قال فيه: "تلقى مقسم الهاتف في رئاسة الحكومة، اتصالا هاتفيا ادعى المتصل فيه أنه من مكتب رئيس الحكومة البريطانية توني بلير، ويريد تحويل مكالمة من السيد بلير إلى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة. وقد تم تحويل المكالمة وتبين للرئيس السنيورة حين رد على الاتصال أن المتصل من التلفزيون الإسرائيلي، فسارع عندها الرئيس السنيورة إلى إغلاق الخط".

رئيس الصليب الأحمر الدولي يصل صور على جذع شجرة

 

 

اخترق رئيس الصليب الأحمر الدولي يوم 09 أغسطس 2006م , حالة الحصار الهمجي الذي تمارسه القوات الإسرائيلية لمناطق جنوب الليطاني حين اضطر لاجتياز نهر الليطاني في منطقة القاسمية شمال صور من فوق جذع شجرة ضخمة وهو يتجه إلى مدينة صور ناقلا كمية من المواد الطبية.

 

ويشكل جذع الشجرة المذكور صلة الوصل الوحيدة بين مناطق صور (جنوب الليطاني) والمناطق الشمالية بعد أن دمرت إسرائيل كل المعابر والجسور بهدف عزل هذه المنطقة ودكها بكل أنواع الأسلحة الفتاكة. وهو الأمر الذي استمر يوم 09 أغسطس 2006م , على نطاق واسع حيث حصدت الغارات الجوية عشرات المنازل المدنية والمؤسسات التجارية والصحية والخدمية من دون أدنى حرج.

 

ووسط الحصار الناري المكثف الذي يمارس ضد القرى والمدن الجنوبية وأمام هول المجازر المرتكبة بحق المدنيين ناشد أهالي بلدة محيبيب في قضاء مرجعيون الصليب الأحمر وأجهزة الدفاع المدني المسارعة إلى رفع الانقاض عن عدد من الشهداء قضوا تحت أنقاض أحد المنازل المدمرة بفعل الغارات.

 

ووجه أهالي بلدة حولا نداء مماثلا لإجلائهم خصوصا أنه يوجد بينهم 90 عجوزا و65 طفلا باتوا منذ مساء 09 أغسطس 2006م , دون طعام أو شراب. وفي بلدة الصوانة في قضاء مرجعيون وجه الأهالي نداء استغاثة لأن هناك أكثر من 20 عائلة محاصرة في أحد المنازل، بينهم جرحى من جراء القصف الإسرائيلي على البلدة، وطالبوا الصليب الأحمر الدولي والهيئات الإنسانية بدخول البلدة لإنقاذ المصابين وإجلاء الأهالي. وحذا رئيس بلدية البرغلية (صور) حذو بقية القرى فناشد العمل على إنقاذ أكثر من 200 عائلة أي ما يزيد عن 800 مواطن محاصرين لا تصلهم المؤن والأدوية.

 

في هذا الوقت ارتكبت إسرائيل مجزرة جديدة في بلدة مشغرة في البقاع الغربي ذهب ضحيتها سبعة مدنيين من عائلة واحدة، وحال القصف الإسرائيلي دون تمكن فرق الصليب الأحمر من الإسراع بالمصابين إلى المستشفيات. وقال أحد المسؤولين عن الإنقاذ إن فريقه اضطر لسلوك طرق جبلية لإيصال الجرحى إلى المراكز الصحية البعيدة.

 

 

 

 

 
    Home       ABOUT US       SERVICES       GALLERY       CONTACT US