|
الحرب السادسة - اليوم الثامن والعشرون
الأربعاء 15 رجب 1427هـ الموافق 9 أغسطس 2006م
مقتطفات من كلمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز
ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مساء يوم 08 أغسطس
2006م , أثناء زيارته لتركيا وعلى شرف الرئيس التركي أحمد نجدت سيزار في قصر
جاملي كشك في أنقرة بحضور دولة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.
وأشار في كلمته إلى أن العلاقات بين تركيا والسعودية ليست وليدة اليوم أو
الأمس، ولكنها علاقة عريقة امتدت عبر القرون، إن روابط العقيدة، والتاريخ
المشترك، والعادات والتقاليد جعلت من العلاقة التركية ـ السعودية علاقة متميزة
ذات طابع خاص، وأتمنى أن تسهم الزيارة التي أقوم بها اليوم في تطوير هذه
العلاقة ودفعها إلى الأمام.
وقال إن العالم الذي نعيش فيه، بما ينطوي عليه من مخاطر، وما يقدمه من فرص،
يتطلب من أعضاء الأسرة الدولية اتباع سياسات متزنة حكيمة بعيدة عن التهور، ولعل
الدليل الأكبر على ما ينطوي عليه عالمنا من مخاطر هو الهجوم الإسرائيلي الذي
يتعرض له الشعب اللبناني الشقيق هذه الأيام.
وإنه لمن دواعي سعادتنا أن نرى المواقف التركية العقلانية متفقة مع المواقف
السعودية حول عدد من القضايا الهامة، نحن نسعى كما تسعون للوصول إلى حل منصف
للقضية الفلسطينية، ونحن نعمل كما تعملون لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من
الأسلحة الذرية، ونحن نؤمن كما تؤمنون بأهمية الحوار الإيجابي بين الحضارات،
ونحن نشارككم الرأي بضرورة تطوير منظمة المؤتمر الإسلامي التي قام أمينها العام
الأخ أكمل الدين إحسان أوغلو بجهود موفقة للارتقاء بعملها.
مقتطفات من كلمة أحمد نجدت سيزار
ألقى الرئيس التركي أحمد نجدت سيزار مساء يوم 08 أغسطس 2006م , أثناء زيارة
للعاهل السعودي لتركيا في قصر جاملي كشك في أنقرة بحضور دولة رئيس الوزراء رجب
طيب أردوغان .
و قال فيها، يسعدنا استضافتكم والوفد المرافق لكم بعد مرور 40 سنة على الزيارة
الرسمية التي قام بها لتركيا الملك المغفور له فيصل بن عبدالعزيز في سنة 1966م
. وإستطرد قائلاً إن زيارتكم هذه خير دليل على الإرادة السياسية المشتركة
الموجودة لتعزيز أواصر الصداقة والأخوة التي ترجع جذورها إلى سنوات طويلة بين
بلدينا وشعبينا. ولا شك أن زيارتكم تحمل أهمية تاريخية وسياسية في علاقاتنا
الثنائية وأنها تتزامن مع فترة حساسة تمر بها منطقتنا.
وقال إن كلا من الإرهاب وتهديد انتشار الأسلحة النووية يشكل خطراً على زعزعة
الاستقرار والأمن في منطقتنا. وإنه جد مؤسف عدم الوصول إلى حل عادل وشامل
للمشاكل التي تواجه منطقة الشرق الأوسط أكثر من خمسين عاماً إذ إن النزاع
العربي الإسرائيلي يحتاج إلى حل عاجل ودائم. ويقلقنا احتمال انتشار الاشتباكات
والشدة الموجودة على الأراضي الفلسطينية وفي أراضي لبنان. أما في العراق فلم
يتحقق الاستقرار حتى الآن ومن ناحية أخرى، فإن إثارة الاختلافات العرقية
والطائفية التي تهدد مستقبل العراق باعثة على القلق.
وفي هذا الوسط تحتمنا التطورات الأخيرة في المنطقة على التعاون المشترك بين
البلدين وهناك احتمالان إما أن تتوسع دائرة الحقد والكراهية والعنف في المنطقة
وإما أن يتغلب العقل السليم وتعيش الشعوب في أمن وسلام، وإننا نتمنى أن يتغلب
العقل السليم على الحقد والكراهية ويسود الأمن والاستقرار في المنطقة ونعمل على
قدم وساق من أجل تحقيق ذلك.
وصف مختصر للعمليات العسكرية في اليوم الثامن والعشرون
صواريخ حزب الله تمطر المستوطنات والمدن
قتل 4 جنود إسرائيليين في اشتباكات مع مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان يوم 08
أغسطس 2006م , وصرحت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بأن اثنين من جنود الاحتياط
قتلا في قرية اللبونة، موضحة أن الجنديين الآخرين قتلا عندما أطلق مقاتلو الحزب
صاروخا مضادا للدبابات على ناقلة جنود إسرائيلية مدرعة من طراز "بوما" في قرية
دبل القريبة من بنت جبيل حيث أصيب 5 آخرون بجروح طفيفة.
وفي اليوم الثامن والعشرين للعدوان ذكرت مصادر في الأمم المتحدة أن الجيش
الإسرائيلي توغل في بعض المناطق الحدودية إلى مسافة 8 كيلومترات داخل الأراضي
اللبنانية.في حين أكد حزب الله أنه تصدى لتلك القوات وألحق بها خسائر كبيرة.
وقالت"المقاومة الإسلامية" الجناح العسكري للحزب في بيان إنها تمكنت من تدمير
دبابة إسرائيلية شرق بلدة عيناتا جنوب لبنان.
ونقلت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بيان المقاومة الذي قال إنه في إطار
المواجهة المتواصلة مع قوات الاحتلال قام مجاهدوها بتدمير دبابة إسرائيلية في
تلة الفريز عند الأطراف الشرقية لبلدة عيناتا حيث وقع طاقمها بين قتيل وجريح".
وفي بيان منفصل قالت المقاومة إن مقاتليها شنوا هجوما منسقا من جهات عدة على
موقع جل العلم الحدودي الواقع شرقي رأس الناقورة في القطاع الغربي والذي يعتبر
من أهم مواقع العدو في هذا القطاع.
وقد دارت اشتباكات عنيفة مع حامية الموقع بمختلف أنواع الأسلحة الرشاشة
والقذائف الصاروخية حيث تمكن المجاهدون خلالها من إيقاع عدد كبير من جنود العدو
بين قتيل وجريح". وأضاف البيان: "تأتي هذه العملية للمجاهدين رغم التوغلات
الواهية التي يجتهد الاحتلال وبكل قواه البرية والبحرية والجوية على تحقيقها في
القطاع الغربي وفي غيره من القطاعات منذ ما يقارب الشهر".
استمرار الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع
واصل الطيران الإسرائيلي غاراته على مناطق عدة في لبنان. وأشارت الشرطة إلى أن
القصف الإسرائيلي تكثف برا وبحرا وجوا مستهدفا قرى تقع جنوب غرب صور وذلك بعد
هدوء نسبي في ساعات الصباح الأولى. وقتل 6 مدنيين على الأقل وأصيب 28 بجروح من
بينهم مسعفان في غارات إسرائيلية استهدفت بلدة الغازية شرق صيدا كبرى مدن جنوب
لبنان كما أفادت الشرطة اللبنانية، علما بأن البلدة ذاتها تعرضت لقصف يوم 07
أغسطس 2006م , أوقع 14 شهيدا.
وأحصت الشرطة تعرض 7 قرى ساحلية جنوب صور خلال ساعة واحدة إلى 12 غارة جوية
و140 قذيفة من المدفعية البرية و60 قذيفة من البوارج البحرية. وأدت عمليات
القصف في معروب على بعد 10 كلم شرق صور إلى جرح مدني واحد فيما لا تزال زوجته
وأبناؤه الثلاثة تحت أنقاض جامع دمره القصف الإسرائيلي. كما تعرضت بلدة كفر
تبنيت والتلال التي تقع شرق النبطية (70 كلم جنوب شرق بيروت) لقصف مدفعي.
وقتل مدني في ابل السقي من جراء سقوط قذيفة مدفعية وأصيب اثنان آخران بجروح في
السريرة المجاورة. وفي شرق لبنان شنت المقاتلات الإسرائيلية 6 غارات استهدفت
مناطق محيطة ببعلبك، ودمرت إحداها جسراً يقع على بعد 20 كلم غرب بعلبك. وفي
ضاحية بيروت الجنوبية واصلت فرق الإنقاذ بحثها عن مفقودين تحت الركام قدر مصدر
من الدفاع المدني عددهم بـ26 مفقودا وذلك غداة غارات إسرائيلية أدت مساء يوم 07
أغسطس 2006م , إلى تدمير مبنيين.
وقصف الجيش الإسرائيلي مساء يوم 08 أغسطس 2006م , ضاحية بيروت الجنوبية، معقل
حزب الله ، حسبما أعلنت الشرطة دون أن تتمكن من تحديد الحي المستهدف. وقالت
الشرطة إن عدد ضحايا الغارة الجوية التي شنتها القوات الإسرائيلية على إحدى
الضواحي الجنوبية لبيروت أول من أمس ارتفع إلى 32 على الأقل.
وأعلنت المقاومة اللبنانية أنها تمكنت من تدمير دبابتي (ميركافا) وجرافة
إسرائيلية وأوقعت 6 جنود بين قتيل وجريح مساء يوم 08 أغسطس 2006م , وأوضحت في
بيان لها أن قوات الاحتلال الإسرائيلية حاولت التقدم بقوات كبيرة من المدرعات
من جهات عدة إلى داخل بلدة ميس الجبل الحدودية فتصدى لها مقاتلو المقاومة، حيث
دارت معارك عنيفة أسفرت حتى الآن عن تدمير دبابتي ميركافا وجرافة وسقوط ستة
جنود بين قتيل وجريح.
وأفادت وكالات الأنباء أن القوات الإسرائيلية أطلقت سراح مواطن لبناني اعتقلته
منذ 5 أيام مع مواطن آخر في قرية الجبين الحدودية شرق صور. وسلمت القوات
الإسرائيلية علي عقيل حمزة إلى قوات الطوارئ الدولية. فيما بقي حسن نعيم عقيل
معتقلا.
وذكرت وكالات الأنباء أخباراً مفادها أن الطيران الإسرائيلي ألقى منشورات فوق
صور تنذر بقصف "كل سيارة من أي نوع كانت تتحرك جنوب الليطاني". وجاء في
المنشورات المطبوعة باللغة العربية والموقعة من "دولة إسرائيل"، أن"كل سيارة من
أي نوع كانت تتحرك جنوب الليطاني ستقصف لأنها مشبوهة بنقل الصواريخ والعتاد
العسكري إلى المخربين".
وقال سائق سيارة إسعاف تابعة لمنظمة الصليب الأحمر إن"جميع سيارات الإسعاف طلب
منها أيضا البقاء في مراكزها في صور"، بعدما أكدت المنشورات الإسرائيلية أن
التحذير يشمل سيارات الإسعاف. كما أعلن متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية عن سقوط
60 صاروخا أطلقها حزب الله من جنوب لبنان على شمال إسرائيل. وقال المتحدث ميكي
روزنفلد:"أطلق 60 صاروخا على شمال إسرائيل سقط 7 منها على بلدات أسفرت عن أضرار
بدون إصابة أحد".
وجاء في بيان للمقاومة الإسلامية أن هذه الصواريخ تأتى"ردا على تمادي العدو
الصهيوني في اعتداءاته على المناطق اللبنانية،"، موضحة أن القصف طال"مستعمرات
كريات شمونة، كفر جلعاد، نهاريا، كرمائيل، صفد الكوش، الشومرة، إيفين مناحيم،
هوغشاريم وسنير".
تصريحات جديدة لرئيس الحكومة الإسرائيلي
صرح رئيس الحكومة الإسرائيلي إيهود أولمرت يوم 08 أغسطس 2006م , لوكالات
الأنباء بالقول " أن استعداد لبنان لنشر الجيش في الجنوب بعد انسحاب إسرائيل
خطوة "مثيرة للاهتمام". وقال أولمرت في مؤتمر صحافي عقده في القدس
المحتلة:"إنها خطوة مثيرة للاهتمام وعلينا أن ندرسها. سنبحث في جميع أوجهها وفي
مدى إمكانية تطبيقها في وقت معقول". وأضاف:"نحن ندرس هذه الاقتراحات. لا نريد
احتلال لبنان ولا نريد أن نبقى في لبنان.
نريد أن نحقق أهداف العملية، وهي الحؤول دون إطلاق صواريخ وإبعاد حزب الله عن
هذه المناطق" في جنوب لبنان. وتابع: "كلما أسرعنا في الخروج من جنوب لبنان كلما
كان ذلك مدعاة لارتياحنا. إلا أنه لن يكون ممكنا ما لم تتحقق أهدافنا". ودعا
أولمرت إلى تطبيق القرار 1559 الذي ينص على"نشر الجيش اللبناني في الجنوب".
تصريحات جديدة لوزيرة الخارجية الإسرائيلية
دعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني رئيس الوزراء اللبناني فؤاد
السنيورة إلى أن "يكفكف دموعه" والتحرك من أجل وقف النزاع الدامي في الشرق
الأوسط. وقالت ليفني أمام البرلمان الذي خصص جلسة جديدة للهجوم الإسرائيلي ضد
حزب الله:"أنا أيضا، رأيت السنيورة يبكي، ونحن نبكي أيضا قتلانا".
وأضافت: "لكنها فرصة لنقول له أن يكفكف دموعه ويبدأ التحرك لخلق مستقبل أفضل
وحياة طبيعية أكثر، وفي المقام الأول للمدنيين الذين يبكيهم".
وقالت ليفني إن "مستقبل المنطقة سيعتمد في المقام الأول عليه (السنيورة) وعلى
القرارات التي سيتخذها وعلى تحركاته". وتابعت ليفني قائلة إن حل النزاع سيكون
أيضا رهنا" بالمجموعة الدولية ومعرفة ما إذا كان لديها ليس فقط الرغبة وإنما
أيضا الإرادة في اتخاذ القرارات المتعلقة بلبنان وفرضها".
تصريحات جديدة لوزراء في الحكومة الإسرائيلية
أبلغ وزير الدفاع عمير بيرتس كتلة حزبه (العمل) البرلمانية أن مطالب إسرائيل هي
جعل الجنوب اللبناني منطقة منزوعة السلاح وتفكيك حزب الله وإعادة الجنود
المخطوفين إلى ذويهم.
وقال الوزير بنيامين بن أليعازر أنه" بدون سيطرة إسرائيلية برية على جنوب لبنان
لا يمكن تحقيق الأهداف المرجوة". وقال: "لقد حقق سلاح الجو إنجازات كبيرة ووجه
ضربات موجعة إلى حزب الله إلا أن إطلاق النار على شمال البلاد لم يتوقف ولذا
يجب البقاء في لبنان إلى حين خلق واقع أمني جديد في الجنوب اللبناني".
وأضاف:" أن محور الشر في المنطقة يزداد
قوة غير أن هذا المحور قد أدرك حاليا أن إسرائيل لن تقف موقف المتفرج بوجه
الاعتداء على أراضيها".
أما نائب رئيس الوزراء شيمون بيريز فقد قال أنه" يجب على إسرائيل تلقين حزب
الله درسا لن ينساه والاستمرار بلا هوادة في الحرب ضده". وقال في حديث إذاعي:"
إن حلم حزب الله بدحر إسرائيل وكسر معنوياتها لن يتحقق أبدا"،مضيفا:"أن انتصار
إسرائيل في المعركة سيكون بحدود إمكانية الانتصار في حرب جيش نظامي ضد عصابات".
إسرائيل تتهم سوريا وإيران
واصلت إسرائيل توجيه الاتهامات لكل من سوريا وإيران إذ قال رئيس شعبة الأبحاث
في هيئة الاستخبارات في الجيش يوسي بيداتس إن"سوريا وإيران تواصلان تزويد حزب
الله بالوسائل القتالية حتى في هذه الأيام"، مؤكدا أن" إيران ضالعة أيضا في
إدارة الحرب وبتقديم المساعدات والمشورة لعناصر حزب الله على ساحة القتال".
وقال في كلمة أمام لجنة الخارجية والأمن البرلمانية إن" حزب الله لا يزال يملك
صواريخ بعيدة المدى"مشددا على أنه لا يستبعد"أن تحاول هذه المنظمة إطلاقها
لتكون مسك الختام بالنسبة إليها قبل الإعلان عن وقف لإطلاق النار".
خطة إسرائيلية للترويح عن سكان الشمال
أعلن مسؤول إسرائيلي كبير أن الحكومة الإسرائيلية سمحت بنقل آلاف من سكان مناطق
في شمال البلاد يستهدفها حزب الله اللبناني بقصفه الصاروخي إلى مناطق أخرى
لتمضية عطلة. وقال سكرتير الحكومة إسرائيل ميمون:"قررنا إتاحة بضعة أيام من
العطلة لسكان الشمال في مناطق إسرائيلية أخرى". وأوضح المسؤول لإذاعة الجيش
الإسرائيلي أن الخطة تنص على إيواء أكثر من 15 ألف شخص في فنادق لبضعة أيام
بهدف "الترويح عن نفوس السكان الموجودين في الملاجئ" منذ اندلاع النزاع في 12
يوليو2006م .
مجزرة الشياح
الشياح مرة جديدة في قلب الحدث وهي المعركة التي مازالت دائرة في لبنان لليوم
الثامن والعشرون , وهذا الحي الكبير في الضاحية الجنوبية الذي طالما شكل رمزا
للحرب الأهلية اللبنانية كونه كان يقع على خط التماس مع الطرف اللبناني الآخر،
تحولت الأبنية فيه يوم 07 أغسطس 2006م , إلى مقابر لساكنيها ومصادر رعب للأطفال
والنساء في الأزقة والحارات الفقيرة التي أوى أليها الباحثون عن لقمة العيش بعد
أن قدموا من الجنوب والبقاع حيث الحرمان لا يزال يدفع بموجات جديدة من العائلات
للتمركز بالقرب من المدينة.
ولم يكن هذا الحي قد دخل حتى اليومين الماضيين في نطاق الغارات الانتقامية
للطائرات الإسرائيلية مما دفع بآلاف السكان من بقية أحياء الضاحية الجنوبية إلى
اللجوء إليه ظنا منهم أنه خارج نطاق العمليات العسكرية اليومية للجيش
الإسرائيلي. لكن ما إن هبط الظلام يوم الاثنين الموافق 07 أغسطس 2006م , حتى
انفجرت الصواريخ الثقيلة داخل الأبنية من دون سابق إنذار..
روايات شهود عيان لمجزرة الشياح
وذكرت وكالات الأنباء أن أحد شهود العيان وتدعى أم سعد طعان تروي ماحدث لها
ولأسرتها لحظة انفجار الصواريخ في البناية المجاورة وتستطرد قائلة "كنت أهم
بإطعام أولادي الثلاثة حين زلزل البيت بي وتمايلت من مكان إلى مكان.." وتضيف:"
فعلاً شعرت بالزلزال ورأيت ولدي علي يطير ليسقط على الشرفة.. لم أتمكن من
النهوض بسبب انقلاب الأريكة علي.. بعد لحظات زحفت باتجاه الشرفة لأجد علي من
دون حراك..
حركته صارخة فإذا به يعانقني مذعورا.."وتقول باكية:سحبته إلى الداخل وأخذت
بالبحث عن أخواته.. كانت الأولى تحت الطاولة والثانية مغطاة بالستائر.."ترفع أم
أسعد رأسها إلى السماء لتشكر ربها على نجاة أولادها وتقول: "لم يخدشوا.. بعض
الرضوض البسيطة.."وحين سئلت عن زوجها تقول: كان مع ولدي أسعد في الخارج... في
بيروت عندما عادا لم يصدقا أنني مع الأولاد على قيد الحياة.
في شارع الحجاج الذي أحاله القصف الصاروخي يوم 07 أغسطس 2006م , وبعض أبنيته
إلى أنقاض لم يكن صباح يوم 08 أغسطس 2006م , على عادته. مئات الشبان وأعضاء فرق
الإنقاذ والإسعاف يبحثون منذ أكثر من 14 ساعة عن بعض سكان البنائين المدمرين
تحت الأنقاض.. ويقول أحد هؤلاء:" سحبنا أمس "يوم 08 أغسطس 2006م " أشخاصا كثراً
من تحت الردم.
كان العديد منهم مبتوري الأرجل أو الأذرع.. إحدى النساء سحقت عظام ظهرها كليا
ولا أعرف إذا كان الأطباء قد تمكنوا من إنقاذها" ويقول الشاب علي الذي يسكن في
جوار الأبنية المدمرة: "خرجنا من المنازل كالمجانين عندما انهارت الأبنية محدثة
قرقعة هائلة. نظرت من الشرفة فوجدت جبلا من الأنقاض يتصاعد منه الدخان
واللهب.."
ويضيف وهو يلهث فوق الركام:" طلبت من أخي الأصغر أن ينقل الأهل إلى بيروت وقمت
أنا بالتوجه لإنقاذ الناس المحاصرين تحت الركام" ويقول علي: لم نكن نعرف عدد
قاطني البنائين لذلك نحن نبحث بين الأنقاض ربما كان هناك أحياء تحتها.. ولكن
آمال علي وغيره من العاملين في البحث عن أحياء لم تر النور مع تقدم ساعات
النهار وغياب أي دلائل على وجود أحياء لذا بدأت الجرافات بإزالة الركام من دون
هوادة باعثة في أجواء الشياح سحابة من الغبار والرمل والكثير من الأسى والشقاء
في نفوس من تبقى من السكان حاملي الأمتعة الصغيرة في طريقهم إلى النزوح الجديد.
يقول الحاج إبراهيم الذي يسير في حديقة الصنائع على عكازه العتيق عتق سنواته
الثمانين، إنه قرأ في كتب التاريخ عن هولاكو والتتار وما فعلوه ببغداد والبلاد
التي غزوها بالدمار والحرائق. يرفع النازح من بلدته الخيام أمامنا صورة لبلدته
المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة ويقول بحرقة: التتار الجدد يفعلون الشيء
عينه في بلدتي الخيام.
والخيام من الحواضر الجنوبية التي يفوق تعداد سكانها الـ30 ألف نسمة وتقع على
تل يتوسط سهلي مرجعيون والماري تحت سفوح جبل الشيخ حيث تقع مزارع شبعا التي
كانت في أسس الحرب المندلعة حاليا.
وللحديث عن الخيام في هذه الحرب الهمجية التي تشنها إسرائيل على لبنان، صلة
بالتاريخ القريب إذ كتب على هذه المدينة الجنوبية التي أنشأت فيها القوات
الإسرائيلية المعتقل الشهير الذي سجن فيه المقاومون والرافضون للتعامل مع
الاحتلال الإسرائيلي، أن تواجه اليوم المصير ذاته الذي لقيته عقب الاجتياح
الإسرائيلي عام 1982م .
حينذاك قام الإسرائيليون بارتكاب مجزرة رهيبة بحق عشرات المدنيين من النساء
والرجال العجزة الذين رفضوا مغادرة منازلهم ثم عملوا على تدمير المدينة وحرقها
عن بكرة أبيها وحولوا أطلالها إلى حقل للرماية بعد أن جاء عملاء إسرائيل مما
سمي"جيش لبنان الجنوبي" وسرقوا حديد منازلها وأخشاب بيوتها ونوافذها ونقلوا
حجارة البيوت القديمة التي يعود بعضها إلى مئات السنين، ليعمروا بها منازلهم
بالمال الإسرائيلي.
وها هو التاريخ يعود على شكل مأساة جديدة تعصف بالخيام التي خرجت من رحم الحرب
الماضية مثخنة الجراح وقام أهلها بإعادة إعمارها وتشييد منازلهم وأسواقهم
والتوسع في الأراضي التابعة لها حتى غدت مدينة زاهرة تلفت الأنظار. والمأساة
تتمثل في تركيز القوات الإسرائيلية على محاولة تدمير الخيام مرة جديدة منذ
اليوم الأول لاندلاع العمليات العسكرية الإسرائيلية.
فقد سقطت القذائف الأولى على المدينة مستهدفة أحياءها المتاخمة للمعتقل الشهير
ثم قامت الطائرات الحربية بالإغارة على دفعات متتالية على مباني المعتقل الذي
كان قد تحول إلى معلم من معالم الإدانة للوحشية الإسرائيلية، ودمرته تماما وذلك
بهدف إلغائه كرمز يذكر
بما فعلته إسرائيل بأهالي الجنوب على مر سنوات الاحتلال.
" لم نظن في البداية أن الأمر سيتحول إلى حرب تدميرية شاملة.. لقد كنا نشهد بعض
عمليات القصف المحدود.. بقينا في منازلنا ولم نفكر بالهرب.. لكن تبين أن الأمر
هو الحرب" هكذا يكثف الحاج إبراهيم حديثه عن الأيام الأولى للحرب مستعيدا
بذاكرته القوية رغم المعاناة والتعب والحزن كيف بدأت القذائف تنهمر على الخيام
بمعدلات متسارعة " كان الأولاد ينزلون إلى القبو كلما كانت الطائرات تزأر في
السماء.. ثم يعودون إلى السطح لمشاهدة أعمدة الدخان من مناطق القصف.."كان قلبي
يرتجف خوفا عليهم.. ثم بدأت الصواريخ تنهمر بين الأحياء حينها أمرت الجميع
بالاستعداد للمغادرة".
هكذا بدأت السيارات تحمل العائلات وأغراضها بعيدا عن البلدة التي كانت منازلها
تنهار الواحد تلو الآخر. بدا أن قرارا اتخذته القوات الإسرائيلية بالانتقام من
البلدة وأهلها الذين قاوموا الاحتلال طويلا وحرروا معتقلي الخيام بأيديهم بعد
انسحاب المحتل عام 2000م . وقد فرغت الخيام من سكانها مع توالي الغارات والقصف
ونزح سكانها في أربعة اتجاهات مرة جديدة في هجرة خبروا مرارتها ومآسيها طويلا.
وتفيد آخر الأخبار عن البلدة المحاصرة والمقطعة الأوصال بأن أكثر من 300 منزل
قد دمرت أو أصيبت بأضرار كبيرة. وحسب شبان من الخيام تحلقوا في أحد المقاهي
البيروتية فإن استمرار الحرب سوف يعيد بلدتهم إلى سابق عهدها قبل إعمارها:"حقل
رماية للطائرات والمدافع". ويحاول أهالي البلدة تتبع أخبار الدمار ساعة بساعة
لمعرفة ما إذا كانت منازلهم ذهبت أدراج الرياح .. وذهب معها جنى العمر والتعب.
إحتجاجات تركية على الإعتداءات الإسرائيلية
ألغت تركيا صفقة بـ500 مليون دولار لتحديث طائراتها مع مصانع الطائرات
الإسرائيلية في احتجاج على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان وذلك
حسبما ذكرت صحيفة "زمان" التركية. وقال التقرير إن الحكومة التركية ألغت صفقة
بـ500 مليون دولار لتحديث 50 طائرة "فانتوم" وإن مزيداً من مثل تلك الصفقات مع
إسرائيل قد يلغى للسبب نفسه.
كتاب أمريكي جديد يرسم سيناريو تقسيم العراق لـ 3 دويلات
صدر في الأيام القليلة الماضية بمدينة نيويورك الأمريكية كتاب بعنوان "نهاية
العراق" ويحاول فيه كاتبه بيتر جاليبيرث أن يبرهن على وجهة نظره بأن العراق
الموحد - كما يقول- ذهب إلى غير رجعة، بعد أن كتب الأمريكيون شهادة وفاته،
ويبقى عليهم الآن الاعتراف بخطيئتهم الكبرى واستخراج شهادات الميلاد الخاصة
بدويلاته الثلاث.
وهذا الكتاب - كما يقول مؤلفه - يشخص ويلخص معالم ما أسماه بـ"الجريمة الكاملة"
التي ارتكبتها الإدارة الأمريكية في العراق وكيف أن الاستراتيجية - التي أعدها
ونفذها سياسيون بعضهم غير متمرسين وبعضهم فاسدون أسندت إليهم المهمة فقط
لولائهم لصقور بوش من المحافظين الجدد - فشلت في الحفاظ على نسيج الوحدة الهش
في هذا البلد وما يتعين عليها عمله الآن.
و المؤلف هو أحد أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس الأمريكي في
الثمانينات والتسعينات مما سمح له بالاطلاع من حيث موقعه على الكثير من
التقارير والوثائق السرية، التي كانت تقدم للكونجرس ولا تذاع على الرأي العام.
وخدم جاليبيرث في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون كسفير لواشنطن في كرواتيا،
بعد أن شهد انهيار يوغوسلافيا، التي يقول إنها تشبه إلى حد كبير العراق من حيث
التباين المذهبي والطائفي. كما أنه كان أحد مهندسي اتفاق وقف إطلاق النار هناك،
ومنذ تركه الخدمة زار العراق عشرات المرات ككاتب وصحفي مستقل وكمستشار لشبكة
ايه. بي. سي. نيوز الأمريكية، وقام بتغطية حرب تحرير الكويت ثم الاحتلال
الأمريكي للعراق.
و يرسم المؤلف مايراه السيناريو الواقعي لمستقبل العراق وهو : دويلات ثلاث
عبارة عن دولة كردية في الشمال موالية للغرب، ودولة شيعية موالية لإيران في
الجنوب، وثالثة تعمها الفوضى من العرب السنة في الوسط تحدد هويتها فيما بعد.
ويقول المؤلف، الذي وصف كتابه بأنه كشف حساب للتورط الأمريكي في العراق: "إن
خطايا السياسة الأمريكية جعلت هذا البلد ينجرف لنزيف دماء لا يتوقف ليفتح
الطريق أمام حرب أهلية لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل. ويضيف المؤلف "إذا
كان ثمن توحيد العراق وجود ديكتاتورية أخرى فإن هذا سيكون ثمناً باهظاً فاحش
الغلاء.
ويقول جاليبيرث "إن الأمريكيين يخوضون الآن في العراق حرباً مفتوحة يمكن أن
تستمر مائة عام، وإن سياساتهم التي أعقبت غزوهم واحتلالهم لهذا البلد قد مزقته
إرباً، وإنه لم يعد بمقدور الأمريكيين ولا غيرهم إعادة تجميعه، وإن حرباً أهلية
مدمرة ستكون عنواناً للسنوات المقبلة، حتى تستقر عملية التقسيم، ويتم الانتهاء
من ترسيم حدود هذه الدويلات، وكتابة شهادات ميلاد العراق الجديد.
ويقول جاليبيرث في كتابه " إن الولايات المتحدة التي غزت واحتلت العراق بهدف
معلن هو تحويله لبلد ديموقراطي كنموذج يمكن تعميمه في الشرق الأوسط قد دمرته
تماماً ودفعته بسياساتها المجرمة نحو تقسيم لا مفر منه، رغم أنه كان مؤهلاً له،
إلى ثلاث دويلات كردية في الشمال موالية للغرب وشيعية في الجنوب موالية لإيران
وسنية في الوسط بلا هوية تعمها الفوضى.
ويطالب الكاتب واشنطن بأن تعترف بخطيئتها وتسلم بأن "لا شيء سيعيد توحيد
العراق، وتنتهي سريعا من ترسيم الحدود الجديدة وتحديد الذي سيحكم طبيعة
العلاقات بين هذه الدويلات". وأكد المؤلف أن "معالم الدولة في العراق قد تلاشت
في العراق رويداً رويداً منذ الغزو ليس بسبب الإطاحة بالنظام ولكن بتفتيت جميع
مؤسسات الدولة وأن التقسيم هو المخرج الوحيد لأمريكا من العراق".
ويقول: "علينا تصحيح استراتيجيتنا الحالية لأن محاولة بناء مؤسسات وطنية أو
قومية في بلد دمرنا فيه كل أسس ومقومات الدولة ليس سوى جهد ضائع. ولا يؤدي إلى
أي شيء سوى الإبقاء على الولايات المتحدة في حرب بلا نهاية.
الحرب لمجرد الحرب
ويتهم جاليبيرث إدارة بوش بجر أمريكا للحرب من أجل الحرب حيث كانت لديها رغبة
محمومة لتكرار تجربة أفغانستان، وكان الدور على العراق كهدف قالت لها نفسها إنه
سهل غاية السهولة.
ويقول المؤلف: لقد صوت النائب الجمهوري والتر جونز لصالح قرار غزو العراق في
عام 2003م , وكنت أنا من أشد المعارضين لهذا القرار ولكن ما أن بدأت الحرب
أغلقت فمي وقلت إن ما ينبغي علينا عمله هو ما ينبغي علينا عمله ولكن يتعين
علينا أن نخرج من العراق بأسرع وقت ممكن ويبدو أن أحداً قد سمع كلماتي.
وأثناء الجلسة الثانية للمجلس اقترح جونز إصدار قرار يطلب من بوش تحديد جدول
زمني للحرب والخروج من العراق، ولكن بوش عارض بمنتهى القوة ذلك الاقتراح وقال
إنه سيعطي فرصة للإرهابيين لإعداد أجندتهم".
ويقول المؤلف "إن جونز ونوابا كثيرين ديموقراطيين وجمهوريين يرون وهذه هي
الحقيقة أن أمريكا فعلت كل شيء دون جدوى وأن شيئا لم يعد بمقدورها عمله وأنه لا
بد من الاعتراف بالفشل وجمع قواتنا والرحيل وترك العراقيين يخوضون معركتهم مع
الحد الأدنى من التدخل الأمريكي. ويتفق كثيرون على أن كل ما فعلته إدارة بوش في
العراق أو ما ستفعله هو محاولات لا طائل منها سواء لتحقيق ما لا يمكن - عملياً
- تحقيقه أو ربما الآن أو في مرحلة مقبلة البقاء فقط لحفظ ماء الوجه".
منذ سقوط التمثال
ويبدأ جاليبيرث كتابه بتصوير لحظة إسقاط تمثال صدام ويقول: يحلو للمسؤولين في
إدارة بوش أن يرددوا دائماً عبارتهم الشهيرة: "لكل مشكلة عندنا حل" ولكن ما
فعلوه بالعراق يؤكد أنهم يخلقون المشاكل، ولا يجدون لها الحلول، والعراق الآن
بلا صدام، الذي كان نظامه البعثي، ومعه نظام حكم بول بوت في كمبوديا، أسوأ
الأنظمة الدموية في النصف الثاني من القرن العشرين، فماذا فعلت هذه الإدارة
العبقرية؟".
يقول جاليبيرث إنه "منذ أن أسقط المارينز الأمريكيون تمثال صدام حسين بميدان
الفردوس ببغداد سارت الأمور مع أمريكا في العراق من سيئ إلى أسوأ، وانهارت
طموحاتها المعلنة لإقامة نموذج ديموقراطي يمكن تعميمه في الشرق الأوسط. وتبدو
أمريكا الآن وكأنها ستبقى في حرب مفتوحة بالعراق إلى مالا نهاية وسط تصاعد ضغط
الطوائف الذين نفذ صبرها بالفعل وباتت الحرب الأهلية هي العنوان الوحيد لعراق
ما بعد صدام.
وكان يمكن تفادي ما حدث لو كانت إدارة بوش قد وضعت سياسة حكيمة في تفادي الفوضى
التي عمت العراق بسبب ترك الأمريكيين الحبل على الغارب منذ أول أيام الاحتلال
لنهب وتدمير المؤسسات في بغداد. ويقول إن بعض مسؤولي بوش كانوا سعداء بهذا
المشهد وكأنه جزء من الانتصار.
واتهم جاليبيرث إدارة بوش بارتكاب أخطاء قاتلة في عراق ما بعد صدام وتبني
استراتيجيات تؤكد عدم إدراكها لطبيعة العراق كبلد متعدد الطوائف الأعراق وكذلك
العوامل التي تحكم العلاقات بين هذه الطوائف وأن هذه الأخطاء تحول دون نجاح
عمليات الإعمار أو إقامة أي حكومة مركزية قوية في المستقبل.
وقال "إن المأزق الذي وضعت إدارة بوش العراق فيه هو دفعها للأمور في طريق يمكن
أن يطالب فيه البعض بإقامة ديكتاتورية لاستعادة الأمن والدولة الموحدة". ويؤكد
الكاتب مخاوفه من أن يؤدي المنحنى الخطير الذي تتخذه الأحداث إلى هذا المسار
نتائج الحرب
ويقول المؤلف إنه منذ غزو العراق حدث ما يلي:
*
سقط الآلاف من العراقيين بين قتلى وجرحى نتيجة انتشار أعمال العنف الدموي في
العراق بعد فشل سياسات الاحتلال الأمنية، كما سقطت أعداد كبيرة من الجنود
الأمريكيين ما بين قتلى وجرحى أيضاً بسبب هذه السياسات التي لا توفر أي نوع من
الأمن، لا للأمريكيين ولا لشركائهم في التحالف ولا للعراقيين.
*
دفعت سياسات بوش في العراق إلى ظهور جماعات إرهابية تمكنت منذ اللحظة الأولى من
السيطرة على العراق وانتزاع زمام المبادرة من سلطة الاحتلال وكذلك الحكومة
المؤقتة - فيما بعد - برئاسة إياد علاوي ومازالت حتى يومنا هذا.
وقد ظهر هذا بوضوح عندما اغتال الإرهابيون رئيس بعثة الأمم المتحدة سيرجي دي
ميللو ثم اغتالوا بعد ذلك السياسي الشيعي البارز آية الله باقر الحكيم، ومئات
الشخصيات العراقية ناهيك عن مسلسل قطع رؤوس الأجانب.
*
سماح الأمريكيين بأعمال النهب في بداية دخولهم العراق كلف العراق مليارات
الدولارات، كما أدى سماحهم بتدمير المؤسسات العراقية إلى خسائر فادحة، وسيتعين
على الأمريكيين إذا ما استمروا في البلاد إعادة البناء وتعويض الخسائر من جيب
دافع الضرائب الأمريكي.
*
أنفق الأمريكيون أكثر من 200 مليار دولار في حربهم على العراق على عكس ما حدث
في حرب الخليج الأولى عندما عادت عليهم هذه الحرب ببعض المكاسب المالية نتيجة
لمساهمات دول أخرى في تكلفة الحرب.
*
ومع تصاعد موجات التمرد والثورة على الاحتلال الأمريكي في الجنوب الشيعي أو
المثلث السني، وحاولت واشنطن تشكيل أجهزة أمنية من العراقيين كدرع واق يتلقى
الضربات بدلاً من جنودها إلا أن الأمر لم ولن ينجح وما حدث هو انضمام أعداد
كبيرة من الشرطة العراقية التي جهزتها أمريكا إلى الجماعات التي تقاوم الاحتلال
أو إلى الجماعات التي تمارس الإرهاب.
*
لم تستطع إدارة بوش الاحتفاظ بحلفائها في حربها على العراق وجاءت الانتخابات
الإسبانية وذهب أزنار رئيس الوزراء الحليف وجاء زاباتيرو رئيس الوزراء الناقم
على الحرب وسحب قواته والآن هناك خطط لمعظم حكومات القوات المشاركة للانسحاب.
إدارة بوش تائهة
ويقول جاليبيرث "إن الصورة الآن تؤكد أن الولايات المتحدة وإدارة بوش على وجه
التحديد لا تعرف ما تفعله في العراق، وكذلك لا تعرف ما ستفعله فيما بعد، وتبدو
عاجزة لا حيلة لها في مواجهة الأوضاع هناك".
ويضيف "هناك حكمة قديمة تقول إن تقسيم العراق لن يزيده إلا جراحاً بل وسيؤدي
إلى المزيد من عدم استقراره، الأمر الذي يجب تفاديه مهما كلف الأمر، غير أن
مراجعة سريعة لتاريخ العراق تؤكد أن العراق كان في الأصل بلداً مقسماً إلى ثلاث
ولايات وظل كذلك حتى العهد العثماني قبل أن توحده بريطانيا وتنصب عليه ملكاً في
أواخر الحرب العالمية الأولى فالأمر إذن لصالح العراق وليس لعدم استقراره".
ويقول المؤلف "إن أمريكا قد كسبت الحرب في التاسع من أبريل عام 2003، ولكنها قد
خسرتها في نفس اليوم. حيث غزت الطائفية وهي تتحدث عن عراق موحد.
قصة غير محبوكة
وقد كان من الممكن تفادى ما وصلت إليه الأمور لولا أن القصة من قبل الغزو كانت
غير محبوكة". ويؤكد المؤلف أن "إدارة
بوش فشلت في جمع جميع أطياف الشعب العراقي على أي شيء واحد وأن أزمة وضع
الدستور العراقي الجديد كانت خير دليل على ذلك. وأن الإستراتيجية الأمريكية
التي ترتكز على إقامة حكومة مركزية قوية لم تحقق أي نجاح حتى الآن إلا على
الورق فقط".
ويقول جاليبيرث "إن الولايات المتحدة يجب أن تركز الآن ليس على استعادة العراق
الموحد الذي دمره سياسيو بوش غير المتمرسين والحمقى ولا على فبركة وحدة مزيفة
وكاذبة لهذا البلد ولكن تركز على منع انتشار الحرب الأهلية المدمرة والمميتة.
ويتعين عليها قبول الحقيقة الماثلة الآن للأعين، وهي أن العراق تمزق، وأن تعمل
مع الشيعة والعرب السنة والأكراد لتعزيز المناطق شبه المستقلة أصلاً. وإذا تم
استقلال هذه المناطق فإنه سيكون عليها هي توفير الأمن لسكانها الذين ينتمون
لعرق أو طائفة واحدة.
ويمضي المؤلف قائلاً : أكراد العراق لا يقلون عن الفلسطينيين أو الليتوانيين أو
الكروات من حيث استحقاقهم للاستقلال، وإذا كان من الشيعة الذين يشكلون الأغلبية
من يريدون إدارة شؤونهم بأنفسهم أو حتى إقامة دولتهم فعلى أي أساس يمكن أن ننكر
عليهم هذا الحق؟
العراق يوغسلافيا جديدة
وعلى الرغم من أن جاليبرث ينتمي إلى الحزب الديموقراطي إلا أنه يقول إن موقفه
الرافض لما فعلته وتفعله إدارة بوش الجمهورية في العراق ليس بسبب اختلاف
الانتماءات السياسية، وإنما تحميله المسؤولية لها _وفي مقدمة مسؤوليها الرئيس
بوش ونائبه ديك تشيني _ جاء في إطار عملية تقييم موضوعية، ترتكز على حقائق لا
تقبل الدحض ورؤية تاريخية أسقطتها هذه الإدارة من حساباتها.
ويقول المؤلف الذي خصص جزءاً كبيراً للمقارنة بين يوغوسلافيا السابقة والعراق:
"لا يمكن اعتبار العراق الآن - كما كان الحال عليه في يوغوسلافيا - دولة موحدة
تتفق مكوناتها على مصالح عليا وطنية وإنما مقسمة وكل طائفة فيها لها ولاء خارجي
مع دولة ما، ولا تجتمع هذه المكونات السكانية، أو هذه الجماعات الطائفية على
شيء، كما أنها ليست مستعدة للتعايش معاً تحت علم واحد".
ويتساءل المؤلف : لماذا يغزو جورج بوش أو أي شخص يفهم دروس التاريخ إلى أراضي
دولة بهذه التركيبة بهدف إقامة حكومة ديموقراطية موحدة؟! وكتب جاليبرث يقول
متهماً: "بالنسبة للعراق كان الرئيس بوش وكبار مستشاريه يحلمون بما هو غير قابل
للتحقيق، وبقيت استراتيجيتهم عند حدود الأمنيات".
فقط لإرضاء الغرور
ويقول المؤلف إن غزو العراق كان عملية حمقاء تمت لإرضاء غرور صقور المحافظين
الجدد وحلم قديم، حيث كانت بداية الكارثة على يد وزير دفاع بوش رامسفيلد في عام
2001 عندما عقد اجتماعاً في مقر وزارته لبحث "الغزو الأمريكي التالي لأفغانستان
" وكأن أمريكا قد تفرغت كليةً للحروب الخارجية. وفي الاجتماع فوجئ معظم
الحاضرين بأن الأمر كان بالفعل مخططاً له، حيث نهض الجنرال جريج نيوبولد نائب
رئيس هيئة الأركان الأمريكية للعمليات ليشرح الـ"أو بلان" أو "الخطة ب1003-98
".. خطة غزو العراق.
ويقول المؤلف إنها كانت خطة عرجاء لم تحسن تقدير الموقف والعواقب. وحدث في هذا
الاجتماع خلاف كبير بين رئيس الأركان الجنرال ريتشارد مايرز ونائبيه نيوبولد من
ناحية، ورامسفيلد من ناحية أخرى حول حجم القوات المطلوبة لتنفيذ الخطة، فقد رفض
رامسفيلد الانصياع لرأي رئيس أركانه ونائبه بأن الخطة تتطلب 500 ألف جندي
لتنفيذها، حيث أصر على أنها لا تحتاج أكثر من 125 ألف جندي، وأن حتى هذا العدد
يعتبر كبيراً جداً، وكان رامسفيلد في هذا الاجتماع لديه رغبة محمومة في غزو
العراق وهذه الرغبة قديمة.
ولن يستمع رامسفيلد لمستشاريه الذين أكدوا له أن غزو العراق بهذا العدد الذي
يريده سيكون كارثة على القوات الأمريكية ويؤكد المؤلف أن سيناريو الأحداث قد
أكد على أن رامسفيلد لم يكن مصيباً.
ويقول المؤلف نفس الخلاف الذي نشب بين رامسفيلد وجنرالاته هو نفسه الذي نشب
بينه وبين كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية وفي مقدمتهم وزير الخارجية
السابق كولين باول حول سياسة أمريكا في العراق في فترة ما بعد الحرب وخاصة فيما
يتعلق بمسألة إعمار العراق وطريقة تصريف الأموال المخصصة لذلك.
ويؤكد المؤلف أن إدارة بوش ذهبت للحرب في العراق وهي مدفوعة برغبة محمومة في
احتلاله دون أن يكون لديها خطة أو مشروع مستقبلي لعراق ما بعد الحرب. وينصح
جاليبرث بوش بعد أن اتهمه بإساءة قراءة تاريخ العراق الحديث بسحب القوات
الأمريكية والمستشارين الأمريكيين من العراق لأنه لو حاول فرض الوحدة ستندلع
حروب طاحنة وستتشكل حكومات مستقلة عن الدولة الأم ويتم القتال للسيطرة على
منابع النفط وعوائده. لقد فشلت أمريكا في بناء عراق موحد وديموقراطي.
ويوضح جاليبيرث أن التقسيم مأساة يجب الإقرار بها. كما يجب الإقرار بأنه ليس في
الإمكان ما يمكن فعله لإيقافه، وما من أمل يرجى كذلك من استمرار الوجود
الأمريكي في حرب مفتوحة بلا نهاية في العراق.
|