Home       ABOUT US       SERVICES       GALLERY       CONTACT US  
 

 

 

 

الحرب السادسة - اليوم التاسع عشر

 

الاثنين 6 رجب 1427هـ الموافق 31 يوليو 2006م

 

قمة سعودية أردنية

 

عقدت في جدة يوم 30 يوليو 2006م , قمة سعودية أردنية , وجرى بحث تداعيات الأحداث في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة وما يعانيه الشعبان الشقيقان من حصار وقتل وتدمير للمنشآت والممتلكات من قبل الآلة العسكرية الإسرائيلية وضرورة إيقاف العدوان الإسرائيلي على البلدين الشقيقين , كما جرى بحث مجمل المستجدات على الساحات العربية والإسلامية والدولية وموقف البلدين الشقيقين منها إضافة إلى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصالحهما المشتركة.

 

قانا هي امتداد للمذابح التي ترتكبها إسرائيل

 

قال مصدر سعودي مسؤول يوم 30يوليو 2006م , إن المجزرة التي أقدمت عليها إسرائيل في قانا هي امتداد للمذابح التي ترتكبها إسرائيل في حربها الشاملة ضد لبنان بأجمعه، وهي الحرب التي طال دمارها كل أركان لبنان وجميع بناه الاقتصادية وكافة مقومات حياة الشعب اللبناني بأكمله , وأضاف المصدر: "الشهداء الذين أزهقت إسرائيل أرواحهم في قانا هم من السكان الأبرياء ومعظمهم من الأطفال والنساء الذين لاذوا للملاجئ هربا من البطش الإسرائيلي". وتابع: "المملكة إذ تبدي استنكارها لهذا العمل الهمجي الذي لا يراعي شريعة ولا حرمة ولا ميثاقا لتؤكد أنه ما كان لإسرائيل أن تنتهك لبنان الشقيق على هذا النحو لولا الآلة العسكرية الهائلة التي زودت بها ولولا هذا العجز الدولي عن اتخاذ قرار لوقف إطلاق النار ولولا الدعم المعنوي والسياسي والمادي الذي تلقاه إسرائيل".

 

مجزرة قانا الثانية

 

استهلت إسرائيل يوم 30 يوليو 2006م , وهو اليوم التاسع عشر لعدوانها المتواصل على لبنان بارتكاب مذبحة فظيعة، تجاوز عدد ضحاياها من الأطفال والنساء والمدنيين الذين لجأوا إلى أحد الملاجئ، خوفا من الغارات المكثفة التي استهدفت بلدة قانا، حاجز الخمسين قتيلا مكررة بذلك مذبحة سبق أن ارتكبتها في ذات البلدة قبل حوالي 10 سنوات عندما استهدفت مبنى للأمم المتحدة لجأ إليه الأبرياء هربا من عملية"عناقيد الغضب" الشهيرة.

 

وقالت الشرطة اللبنانية ومصادر طبية إن 51 شخصا قتلوا وأصيب 17 على الأقل في الغارة الإسرائيلية على مبنى احتمى به مدنيون في بلدة قانا إلى الشرق من ميناء صور بجنوب لبنان , وتعد حصيلة قتلى هذه المذبحة الأكبر في عملية واحدة منذ اندلاع القتال بين إسرائيل وحزب الله في 12 يوليو 2006م , علما بأن 27 طفلا، استشهدوا في هذه العملية.

 

وقال شهود عيان إن معظم الضحايا من النساء والأطفال وإن المنطقة السكنية استهدفت بـ50 قذيفة منذ الفجر , وصرح متطوع في الصليب الأحمر في مسرح الحادث "يمكنني القول إن هذه مذبحة , معظم الأشخاص هنا فروا من المناطق الأخرى للاختباء من القصف الإسرائيلي للمناطق الأخرى في جنوب لبنان" , وقال شاهد عيان إن المشهد الذي رآه اليوم مشابه لما رآه في 1996م , مشيرا إلى وجود 20 طفلا على الأقل من بين القتلى.

 

وكان المبنى يؤوي لاجئين في قرية قانا شرق صور وهي نفس القرية التي شهدت مجزرة في عام 1996م , عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية مركز إيواء تابعا للأمم المتحدة وقتلت 109 أشخاص , ووصف وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي المجزرة الإسرائيلية بأنها عقاب جماعي للمدنيين في جنوب لبنان , ولم تكن قانا، البلدة الوحيدة الذي تعرض للأعمال العدوانية الإسرائيلية، فقد أعلنت الشرطة أن الطائرات الإسرائيلية استأنفت غاراتها الجوية على مناطق أخرى مما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين .

 

وارتكب الطيران الإسرائيلي مجزرة أخرى في بلدة يارون عند الساعة الواحدة والنصف من بعد الظهر حيث أغار على منزل مما أدى إلى استشهاد 3 نساء و3 أطفال , واستمرّ الطيران الإسرائيلي في ملاحقة الشاحنات والسيارات المدنية ولاسيما تلك التي تضع زجاجاً حاجباً للرؤية( فيمي)، فأغار على سيارة "بيك آب" محملة بالبطاطا على طريق رياق - بعلبك وأصابها مباشرة بصاروخي جو- أرض ونجا سائقها بسام توما.

 

وطال القصف المدفعي الإسرائيلي "مستشفى الاستشهادي صلاح غندور" التابع لحزب الله في بنت جبيل رغم علم الجانب الإسرائيلي بوجود جرحى ومرضى في المستشفى , وناشد أهالي المنطقة الأمم المتحدة العمل على وقف القصف وتحييد المستشفى، لما للمؤسسات الإنسانية من حرمة في اتفاقيات جنيف , كما أبدوا التخوف من ارتكاب العدو لمجزرة جديدة في المستشفى بعد ارتكابه مجزرة قانا.

 

ولم يسلم الجيش اللبناني من الغارات الإسرائيلية إذ أغار الطيران الإسرائيلي على مقر اللواء الثامن للجيش اللبناني في بلدة صربا الواقعة في إقليم التفاح في جنوب لبنان، مما أدى إلى احتراق ناقلة جند، ولم يسجل وقوع إصابات , وقالت مصادر أمنية لبنانية إن مزيدا من المنشورات الإسرائيلية أسقطت على جنوب لبنان تطالب المدنيين بمغادرة منازلهم.

 

إسرائيل توافق على تعليق القصف 48 ساعة

 

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية آدم إيرلي إن إسرائيل وافقت على تعليق القصف الجوي لجنوب لبنان لمدة 48 ساعة لإتاحة فرصة للتحقيق في مقتل العشرات في قانا، مشيرا إلى أنها ستقوم أيضا وبالتنسيق مع الأمم المتحدة بإتاحة فرصة لمدة 24 ساعة أمام سكان جنوب لبنان لمغادرة المنطقة إن رغبوا.

 

من جانبه أكد الجيش الإسرائيلي أن دباباته وجنوده توغلوا داخل قطاع جديد من جنوب لبنان ووصفوا ذلك بأنه أحدث توغل يهدف إلى طرد مقاتلي حزب الله من منطقة الحدود , وقالت مصادر أمنية إسرائيلية ولبنانية إنه تحت غطاء من نيران المدفعية والغارات الجوية عبرت قوات إسرائيلية الحدود في المطلة واتجهت فيما يبدو صوب بلدة الخيام اللبنانية , وشبهت متحدثة عسكرية إسرائيلية عملية يوم 30 يوليو 2006م , بعمليتي توغل أخريين حدثتا في إطار العدوان المستمر على لبنان.

وعند سؤال المتحدثة عن التوغل الجديد أجابت: "كما هو الحال مع العمليتين السابقتين نتحرك عبر الحدود إلى عدة مناطق تضم قواعد لحزب الله خاصة المناطق التي يطلق منها صواريخ على إسرائيل" , وأضافت أن جنديا واحدا على الأقل أصيب في المعركة الجديدة , وقال راديو إسرائيل إن جنودا أطلقوا النار على عدد من مقاتلي حزب الله حاولوا نصب كمين لهم مما أوقع خسائر بشرية , وذكر الجيش الإسرائيلي أنه تم العثور على مدفع سوري الصنع يصل مداه إلى 90 كيلومترا "و20 قذيفة في العديسة".

 

في المقابل أعلن حزب الله أنه "أوقع العديد من القتلى والجرحى" في صفوف جنود إسرائيليين توغلوا داخل الأراضي اللبنانية في منطقة إصبع الجليل , وكانت الشرطة اللبنانية أشارت إلى وقوع اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الحزب وجنود إسرائيليين دخلوا الأراضي اللبنانية قرب بلدة الطيبة على بعد نحو 3 كيلومترات من الحدود بين لبنان وإسرائيل , وهو ما أكده المتحدث باسم قوة الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة ميلوس شتروغر.

 

وقالت المقاومة الإسلامية (الجناح العسكري لحزب الله) في سلسلة بيانات إن القتال يدور مع "قوة من لواء جولاني تسللت إلى منطقة مشروع الطيبة حيث يتصدى لها مجاهدو المقاومة الإسلامية" , وقالت المقاومة إن المواجهات بدأت في السابعة والنصف صباح يوم 30 يوليو 2006م , مع "مجموعات غادرة من لواء جولاني تسللت إلى منطقة مشروع الطيبة" , وأضاف بيان المقاومة أن قوة جولاني الإسرائيلية "تكبدت العديد من القتلى والجرحى في صفوفها ويعجز الطيران المروحي عن نجدتها فيما يسيطر المجاهدون بشكل عام على المنطقة ويلاحقون أفراد القوة من نقطة إلى أخرى".

 

وقالت المقاومة:"تمكن المقاومون من قتل 8 جنود إسرائيليين، وعلى الإثر زج العدو بطائراته الحربية في أرض المعركة في محاولة لإنقاذ الفرقة المحاصرة التي اختبأ جنودها في منزل يعود لآل قوصان في الطرف الجنوبي للبلدة، وقامت وحدة الإسناد الصاروخي في المقاومة باستهداف المنزل بشكل مباشر وتمكنت من تدميره على جنود الاحتلال الذين سمع صريخ بعضهم يصل إلى أحياء بلدة الطيبة" .

 

وأعلن تلفزيون المنار التابع لحزب الله أن "المقاومة الإسلامية أوقعت عددا من جنود العدو الصهيوني بين قتيل وجريح" من دون إعطاء رقم دقيق , كما أعلنت المقاومة أنها أطلقت صباحاً دفعة من الصواريخ على مستوطنات كريات شمونة، وكفريوفال، وسنير، وكفرجفعاد، ودفنا، وسيام باروخ". علما بأنها نعت في بيان آخر أحد مقاتليها.

 

حزب الله يتوعد بالرد

 

توعد حزب الله يوم 30 يوليو 2006م , بالرد على الجريمة الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل عشرات المدنيين في قانا، وأعلن في بيان أن إسرائيل"ستتحمل نتائج مجازرها في قانا" , وقال الحزب في بيان بعد ساعات على القصف الإسرائيلي إن"العدو الصهيوني الذي أقدم بدم بارد على قتل المدنيين الأبرياء يستمر في أكاذيبه وادعاءاته لتبرير وحشيته إلا أن هذا لن يعفيه من تحمل نتائج مجازره في قانا وغيرها كما وعدت المقاومة وعاهدت شعبها".

 

وحمل حزب الله في بيانه المجتمع الدولي مسؤولية عدم التحرك بعد مجزرة قانا , وأضاف أن"هذه المجزرة الوحشية مفصل خطير فإما أن تؤدي إلى وقف العدوان نهائيا وإما أن تؤدي إلى ردود أفعال على العالم المتواطئ أن يتحمل مسؤولياتها لأن هذه المجزرة الرهيبة كغيرها لن تبقى من دون رد".

 

وقال رئيس كتلة نواب حزب الله محمد رعد عقب المجزرة الإسرائيلية:"إننا إذ ندعم بكل قوة الموقف الوطني الرسمي الذي دعا إلى وقف فوري غير مشروط لإطلاق النار وإجراء تحقيق في كل المجازر التي ارتكبها العدو ضد المدنيين قبل أي بحث آخر، نرى أن على المجتمع الدولي ومن ضمنه العالمين العربي والإسلامي أن يتحملوا مسؤولياتهم الكاملة لوقف العدوان فورا ودون شروط ودعم الموقف اللبناني الموحد".

 

أهالي قانا يتساءلون: من هو الإرهابي؟

 

أصدر أهالي بلدة قانا المنكوبون بمجزرتين خلال 10 سنوات، بياناً جاء فيه أن "10 سنوات مرت على مجزرة ارتكبها العدو الصهيوني في بلدتنا العزيزة قانا، بلدة التعايش الإسلامي - المسيحي النموذجي في جنوب لبنان , كنا نظن أن المجزرة التي ارتكبها العدو في مقر أممي ستجعله يشعر بشيء من الخجل فلا يعود لمثلها، لكن السنوات أثبتت أنّ هذا العدوّ المتغطرس ما إن يشعر بالخيبة في مواجهة مجاهدي المقاومة الأبطال حتى يلجأ إلى طريق من الإجرام بقتل المدنيين العزل ولا عذر لهؤلاء الصهاينة عندما يقولون إن المقاومين يلوذون بالمدنيين".

 

وأضاف البيان "أنّ أبطالنا في المواجهة في مارون الراس وبنت جبيل والطيبة، وعند كل ثغر من ثغور وطننا الحبيب، ولا يخفى على أحد أن الإسرائيلي الذي يراقب كل تحرك في كل بقعة من بقاع الجنوب، يعلم يقيناً وجود المدنيين من النساء والأطفال في هذا المكان، وكأن قدر بلدتنا الحبيبة وأهلها الأعزاء أن يكونوا قرابين لهذا الوطن العزيز، وما دامت الشهادة قدرنا فمرحبا بها، ولكن الذي نستنكره هو قتل الأطفال والنساء، فليسمع العالم آهات هؤلاء".

 

وسأل البيان: "نريد أن نعلم من (الرئيس الأمريكي جورج) بوش و(وزيرة الخارجية) كونداليزا رايس وكل المتعاطفين مع الإسرائيليين المجرمين من هو الإرهابي، أطفالنا أم دولة إسرائيل؟ وهل يريد هؤلاء بناء الشرق الأوسط الجديد على أشلاء أطفالنا؟ وقال البيان: "هذا سؤال قد لا يجد جواباً عند هؤلاء، ودعاؤنا بالنصر للمقاومين وبحفظ لبنان".

 

أهالي قانا لم يعلموا بالمذبحة إلا بعد وقوعها

 

كانت أفواه معظم الأطفال الضحايا الذين دفنوا تحت أنقاض منازلهم وفي الملجأ الذي لجأوا إليه، مفتوحة على صرخات رعب واستغاثة أخيرة أسكتتها الصواريخ الإسرائيلية , هذه الصورة نقلها شهود عيان من الدفاع المدني والصليب الأحمر شاركوا في عمليات انتشال الضحايا , مسعف من الدفاع المدني قال لوكالات الأنباء إنه قاسى الأمرين وهو يحاول فصل إحدى الأمهات عن طفلها بعد أن اختلطت جثتاهما تحت الركام , وقال: "كنا نبكي ونحن نحاول تبين ما إذا كان المصابون على قيد الحياة , العديد من رفاقي انهار لحظة الوصول إلى المبنى ومشاهدة جثث الأطفال المنتشرة قرب بعضها البعض".

 

قانا الحزينة تستخرج ضحاياها من تحت الأنقاض

 

على هذا المشهد الجنوني استيقظت قانا أو من تبقى على قيد الحياة في تلك البلدة الجنوبية التي تعرضت في 24 ساعة فقط لأكثر من 50 غارة بالطائرات الحربية فضلا عن دكها بالمدافع وصواريخ البوارج البحرية , فقد وصلت فرق الإنقاذ إلى البلدة الساعة السابعة صباحا بعد تبلغها نبأ المذبحة ليستقبلها رجال ونساء نجوا من الموت باستعجالها إلى المبنى المكون من 3 طبقات عله يمكن إنقاذ من تبقى على قيد الحياة من الجرحى.

 

أول الواصلين كان أحد رجال الدفاع المدني الذي أبلغنا بالهاتف بعد نقله جرحى إلى مدينة صور أن رائحة الدم كانت تطغى داخل البناء المنهار، وأنه فور دخوله مغامرا تحت الركام سمع أنينا ينبعث من أكثر من مكان فلم يعد يدري إلى أين يتجه , وقال المسعف الذي أوضح أن جسمه تشبع بدم الضحايا :"بدأنا نبحث عن مصدر الاستغاثات أولا وباشرنا العمل برفع الأحجار بأيدينا لأننا لم نكن نعلم بما حدث وبكيفية حصول الكارثة" .

 

وأضاف: "انتشلت في البداية أحد الأطفال من تحت رجل بدا وكأنه يحميه بجسمه , بكيت بكاء مراً وسحبت الطفل ببطء شديد من تحت الجثة المهشمة , كان الطفل مصابا بجروح في رأسه وذراعيه ، ولا أدري إن كان يمكن إنقاذه أم لا" , وتابع المسعف أنه سلم الطفل إلى عربة إسعاف وعاد إلى المبنى بحثا عن ناجين جدد , وأوضح أنه ظن في البداية أن المبنى عبارة عن روضة للأطفال بسبب العدد الكبير للأطفال القتلى الذي قدره بـ27 طفلا.

 

وقال شهود عيان من أبناء البلدة سارعوا إلى مغادرة قانا باتجاه صور برفقة بعض الجرحى ومنها إلى بيروت إن ساعات طويلة مرت على وقوع المجزرة قبل أن يعرف بها السكان الذين كانوا يختبئون في منازلهم بسبب القصف المتواصل , وقال رجل من آل شلهوب إنه وبعد اطلاعه على ما جرى وصل إلى المبنى فشاهد جثث 3 أطفال خارج المبنى وقد تطايرت من عنف الصواريخ ، داعيا الله أن ينتقم للأبرياء من الظالمين الذين استهدفوهم , وأضاف أنه ظن أن فتاة ملقاة على بعد أمتار من المبنى على قيد الحياة فحاول إسعافها وركض بها باتجاه قافلة السيارات القادمة وعندما وصل إلى أحد المسعفين بادره الأخير "رحمة الله عليها".

وقال الرجل الناجي في قانا إنه بكى وركع أرضا خائر القوى مما اضطر أحد المسعفين إلى معالجته بسرعة.

وأمام المبنى المدمر أخذت نساء قادمات من منازل محاذية للمبنى - المقبرة يتمرغن في التراب لوعة على أقاربهن، بينما بدأ توافد الجثث والجرحى من داخل المبنى ببطء فرضته صعوبة إخراجها من تحت الركام , وكان المبنى مهددا بالانهيار في أي لحظة حسب تقديرات رجال الدفاع المدني الذين حذروا من انهياره فوق الجميع.

 

كان مشهد الجثث التي رصت قرب الموقع مروعا , الأطفال إلى جانب الوالد والوالدة , مجهولوا  الهوية في جانب منفصل , الأشلاء المقطعة غطيت بالشراشف التي تشربت الدم , وحتى ساعات ما بعد الظهر لم تكتمل عمليات إخراج الجثث خصوصا من الطبقة السفلية للمبنى حيث كان يختبئ الضحايا من دون الوصول إلى إحصاء دقيق لعدد ضحايا المذبحة.

 

لبنان يطالب باجتماع عاجل لمجلس الأمن

 

طلبت الحكومة اللبنانية يوم 30 يوليو 2006م , من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الدعوة لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن بعد جريمة إسرائيل في قانا , وأجرى رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة حسبما أعلن مكتبه اتصالا هاتفيا بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وطلب منه"عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن" بعد القصف الإسرائيلي الذي أدى إلى مقتل أكثر من 50 مدنيا في قانا في جنوب لبنان , وأضاف المصدر نفسه أن السنيورة طلب من عنان"دعوة مجلس الأمن إلى عقد اجتماع عاجل والإعلان عن وقف فوري لإطلاق النار" , وتابع المصدر نفسه أن عنان"أعرب للسنيورة عن استنكاره وحزنه للمجزرة البشعة" التي وقعت في قانا.

 

ممثل عنان يدين قصف قانا ويطالب بتحقيق دولي

 

دان الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جير بيدرسون القصف الإسرائيلي لبلدة قانا في جنوب لبنان وطالب بتحقيق دولي، حسب ما جاء في بيان عنه صدر في بيروت , وجاء في هذا البيان أن "الممثل الشخصي لعنان حزين ومتأثر جدا لمقتل عشرات المدنيين اللبنانيين بينهم الكثير من الأطفال في قرية قانا في لبنان ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار وفتح تحقيق" , وأضاف البيان "أن المدنيين يدفعون غاليا ثمن هذه الحرب وأذكر بدعوات الأمين العام إلى احترام القوانين الإنسانية والدولية والحفاظ على الأرواح البشرية".

 

 

شافيز يصف الروابط بين أمريكا وإسرائيل بالشيطانية

 

قال الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز إن هناك صلة تربط الرئيس الأمريكي جورج بوش بالشيطان , ونقلت وكالة أنباء مهر الإخبارية الإيرانية عن شافيز قوله يوم 30 يوليو 2006م , في جامعة طهران "يقول بوش إنه على صلة دائمة بالرب لكن الحقيقة هي أن هناك صلة تربطه بالشيطان" , وأضاف شافيز في مراسم قدم له فيها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وسام الشرف "لجهوده في مكافحة الإمبريالية" قائلا "لماذا تتمادى أي دولة في العالم في تهديد حياة البشر إلى هذا الحد مثلما فعلت الولايات المتحدة".

 

وقال إنه إذا تمكنت الولايات المتحدة من إحكام السيطرة على إمبراطوريتها "فلن يكون هناك مستقبل لحياة البشر" ودعا إلى ما أسماها وحدة الدول المستقلة , كما أدان الرئيس الفنزويلي بشدة إسرائيل بسبب هجماتها على لبنان ووصف هذه الهجمات بأنها "جرائم فاشية". وأضاف "يجب على العالم في النهاية أن يتمكن من ردع إسرائيل".

 

دعوة لمحاربة أمريكا وإسرائيل  

 

دعا رئيس حراس الثورة الإيراني الجنرال يحيى رحيم صفوي يوم 30 يوليو 2006م , رجاله إلى الاستعداد "لمحاربة" إسرائيل والولايات المتحدة , ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية "فارس" عنه قوله إن "حراس الثورة والباسيج الأقوياء يجب أن يستعدوا للرد على إسرائيل والولايات المتحدة" , وأضاف "سيقول لكم المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي متى يحين الوقت لذلك" , وتابع: "علينا أن نحافظ على جذوة الحقد حية في قلوبنا تجاه أعداء الإسلام إلى أن يحين زمن الثأر" , وقال صفوي بعد مقتل أكثر من 50 شخصا في قانا في جنوب لبنان في قصف إسرائيلي، "آمل أن يتمكن شعبنا يوما من الانتقام لدماء الأبرياء الذين سقطوا في فلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان".

 

من جانبها أكدت إيران مجددا أمس أنها لا تمد حزب الله بالسلاح وذلك ردا على اتهامات بأن الصواريخ التي يطلقها الحزب على أهداف عسكرية ومدنية إسرائيلية هي إيرانية الصنع , وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي في مؤتمر صحفي أسبوعي "إذا مددنا حزب الله بالدعم العسكري فإننا سنعلن هذا بالتأكيد , لكنني أقول لكم إننا لا نمده بالدعم العسكري".

 

 

أولمرت : نحتاج أسبوعين لاستكمال مهمتنا

 

أكد الجيش الإسرائيلي يوم 30 يوليو 2006م , قيامه بغارة على بلدة قانا بجنوب لبنان، مدعيا أن المنطقة تستخدم في إطلاق صواريخ حزب الله اللبناني على نهاريا وغيرها من المدن بشمال إسرائيل , وزعم الجيش الإسرائيلي في تقرير نشرته صحيفة"جيروزاليم بوست" في موقعها على شبكة الإنترنت أنه حذر السكان بالجلاء عن المنطقة قبل قيام الطائرات الإسرائيلية بقصف المباني بالبلدة التي يتخذها حزب الله معقلا له.

 

وقال المتحدث باسم الجيش الكابتن جاكوب دلال:"هذه قرية أطلق منها حزب الله صواريخ على نهاريا ومنطقة الجليل" , وتابع:"طلبنا من سكان هذه القرية الرحيل منذ عدة أيام وقلنا إن هذه منطقة قتال... وما دعانا لمهاجمتها هو أن حزب الله يطلق الصواريخ من هناك ولذا فإن المسؤولية تقع على حزب الله في هذه القرية" , وفي تصريح اعتادت تل أبيب على إطلاقه بعد كل جريمة من هذا النوع، قال المتحدث باسم الخارجية جدعون مائير لمحطة "سي.إن.إن" الأمريكية إن القوات الإسرائيلية تحاول بكافة السبل تجنب إيقاع ضحايا بين المدنيين في لبنان مؤكدا في الوقت نفسه أن حزب الله يسيء استخدام المدنيين كـ" دروع بشرية" لمعاقله.

 

كما عبرت وزيرة التعليم الإسرائيلية يولي تامير خلال جلسة لمجلس الوزراء عن أسفها العميق لنتائج القصف الإسرائيلي على قانا وقالت:" معاناة الأطفال والنساء والمدنيين تثير الحزن وتؤسفني بشدة" , وفي تصريح للمحطة ذاتها أعلنت المتحدثة باسم الحكومة ميري إيسين أن الحكومة قررت التحقيق في ملابسات القصف.

 

ووصفت المتحدثة الحادث بأنه "مأساة مرعبة" وذكرت أنه سيجري التحقيق حول كيفية حدوث مثل هذا "الخطأ" , وأضافت المتحدثة أن إسرائيل يغمرها "الأسى والحزن" وأن السلاح الجوي كان يقصد مواقع حزب الله وليس المبنى الذي احتمى به الضحايا , من جانبه رفض رئيس الوزراء إيهود أولمرت الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار مع حزب الله على الرغم مما جرى في قانا.

 

وقال في نهاية اجتماعه الحكومي الأسبوعي إن "دولة وحكومة وجيش إسرائيل تعرب عن عميق الأسف للحادث"، إلا أنه أضاف"لكن ورغم الحادث لن أطلب من المؤسسة الدفاعية وقف إطلاق النار أو تغيير طبيعة العمليات" , وأكد: "سنواصل العمل دون تردد ضد حزب الله ولن نوقف هذه العملية وسنوضح للعالم صحة ما نقوم به" , وقالت مصادر إن أولمرت قال أمام الحكومة الإسرائيلية:"تم تحذير جميع السكان بوجوب المغادرة، ثمة مخابئ للصواريخ في البلدة التي تشكل في ذاتها ملجأ لمن يطلقون الصواريخ".

 

وأكد أولمرت، الذي اجتمع في وقت سابق مع وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس وأبلغها أن إسرائيل بحاجة لأسبوعين لاستكمال مهمتها في لبنان وأن إسرائيل لا تتعمد استهداف المدنيين.

 

رايس : وقف إطلاق النار يتطلب اتفاق الأطراف

 

قالت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس يوم 30 يوليو 2006م , إن الوقت قد حان "للتوصل إلى وقف لإطلاق النار" في لبنان، إلا أنها لم تدع إلى وقف "فوري" للقتال بعد مقتل أكثر من 50 مدنيا على الأقل في بلدة قانا جنوب لبنان , وجاء تصريح رايس ردا على سؤال حول ما إذا كان مقتل المدنيين اللبنانيين يعني أن الوقت حان للتخلي عن الموقف الأمريكي بأنه لن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار إلا بعد وضع شروط سياسية لجعل ذلك الوقف دائما , وقالت رايس: "أعتقد أن الوقت قد حان لوقف إطلاق النار , يجب علينا فعلا أن نطبق وقفا لإطلاق النار".

 

وأضافت: "نرغب في تطبيق وقف لإطلاق النار بالسرعة الممكنة , كنت أرغب في التوصل إلى وقف لإطلاق النار يوم 30 يوليو 2006م , لو كان ذلك ممكنا لكن يجب أن تتفق الأطراف على وقف لإطلاق النار ويجب وضع شروط معينة" , وأوضحت: "يجب أن يتم وقف لإطلاق النار في ظروف تكون مقبولة للأطراف" .

 

لبنان يرفض استقبال رايس

 

كان من المقرر أن تتجه رايس إلى بيروت بعد زيارتها لإسرائيل ، لكن المسؤولين اللبنانيين قرروا عدم استقبالها، قبل وقف فوري للعدوان الإسرائيلي المستمر منذ 19 يوما في لبنان، وإن كانت الوزيرة الأمريكية ذكرت أنها هي التي اعتذرت عن الذهاب , وقال رئيس الحكومة اللبنانية، فؤاد السنيورة في مؤتمر صحفي بعد اجتماع مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري: "بات منذ هذا الصباح أي حديث غير حديث وقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط وإجراء التحقيق الدولي في المجازر الإسرائيلية المتكررة غير مقبول وليس له مكان."

 

وقال السنيورة: "احتراما لأرواح الشهداء وإجلالا لأشلاء قانا وعيونهم البريئة المدفونة تحت الأنقاض أطلق صرخة مدوية إلى جميع اللبنانيين والعرب وأناشد الضمير الإنساني في كل أنحاء العالم للوقوف معنا وقفة واحدة في وجه مجرمي الحرب الإسرائيليين" , ودعا السنيورة إلى الوحدة "في وجه جرائم الحرب الإسرائيلية" , وأضاف "إن استمرار إسرائيل في إجرامها لن يكسر صمودنا ولن يجعلنا نتخلى عن حقوقنا أو يدفعنا إلى الاستسلام".

 

شروط المقاومة لتبادل الأسرى تغيرت

 

أعلن الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني , أن الشروط التي سبق وحددها بحصر التبادل بين الجنديين الإسرائيليين بالأسرى اللبنانيين وحدهم "قد تغيرت" بعد سقوط عشرات القتلى المدنيين في قانا في جنوب لبنان.

 

وقال بري في حديث إلى تلفزيون المنار الناطق بلسان حزب الله إنه بناء على تفويضه من حزب الله بالتفاوض في عملية التبادل "قلت إن هناك معتقلين لبنانيين مقابل الأسرى الإسرائيليين"، موضحا أن اقتراحه هذا "لم يكن بالتشاور مع حزب الله وأنا تفردت به لأنني مفوض" , وأضاف: "حددت هذا الموقف المتواضع جدا في سبيل حقن الدماء وهو إشارة مني إلى أننا لا نريدهم أن يتمادوا في هذه الحرب".

 

وتابع: "بعد ما حصل تغيرت الشروط وتغير هذا العرض بعد مجزرة الأطفال في قانا (...) وأنا أقول اليوم نعم هذا الأمر تغير" , إلا أن بري رفض إعطاء أي تفاصيل إضافية حول شروط جديدة لتبادل الأسرى.

 

متظاهرون يهاجمون مقر الأمم المتحدة في بيروت

 

هاجم متظاهرون غاضبون بعد القصف الإسرائيلي على قانا في جنوب لبنان مقر الأمم المتحدة في بيروت ودخلوا إليه وهم يطلقون شعارات منددة بإسرائيل , وانتزع المتظاهرون الغاضبون حواجز حديدية كانت أمام المقر واستخدموها لتحطيم أبواب المقر , وتمكن المتظاهرون من دخول المبنى وقاموا بتحطيم أثاث الطابق الأرضي في حين كان آخرون في الخارج يقومون بإحراق الأعلام الإسرائيلية , وقاموا برشق المقر بالحجارة وهم يطلقون "فيلتمان اطلع برا" في إشارة إلى السفير الأمريكي في لبنان جيفري فيلتمان , وتدخل الجيش اللبناني لإبعاد المتظاهرين الذين كانوا بالمئات عن المقر.

 

ووجه رئيس النواب اللبناني نبيه بري نداء عبر المؤسسة اللبنانية للإرسال (إل بي سي) إلى المتظاهرين دعاهم فيه إلى "الامتناع عن الاعتداء على المبنى وأن يعودوا إلى حيث انطلقوا وأن يعطوا فرصة للعالم ليقف إلى جانبنا من دون أي تشويش" , وقالت موظفة في مقر الأمم المتحدة إن الموظفين لجأوا إلى الطابق تحت الأرضي خوفا من التعرض لأذى.

 

غارات جوية على قطاع غزة

 

شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين جويتين على قطاع غزة يوم 22 يوليو 2006م , مما أدى إلى جرح 5 فلسطينيين , بينما استشهد ناشطان فلسطينيان أحدهما قيادي عسكري في حركة الجهاد الإسلامي برصاص جنود إسرائيليين في الضفة الغربية , وقالت مصادر طبية وأمنية فلسطينية إن الفلسطينيين الخمسة جرحوا بصاروخ أطلق على مبنى في مدينة غزة تستخدمه حركة حماس التي ينتمي إليها رئيس الحكومة إسماعيل هنية.

وأدت الغارة الثانية إلى تدمير مبنى من ثلاث طوابق يملكه ناشط في لجان المقاومة الشعبية في بيت حانون شمال قطاع غزة , وقبل كل من الغارتين، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان المبنى مسبقا وهاتفيا، بأن المبنيين سيستهدفان , وأكد متحدث عسكري إسرائيلي الغارتين موضحا أن الغارة الأولى "استهدفت مركزا لحماس" في غزة والثانية مبنى "يحوي أسلحة" في بيت حانون , وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن الجيش الإسرائيلي قام يوم 30 يوليو 2006م , بعملية توغل محدودة بمساعدة دبابات في المنطقة الصناعية قرب أيريز نقطة العبور مع إسرائيل.

 

وجاءت عملية التوغل هذه بينما تبنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس إطلاق صاروخين يدويي الصنع على موقع عسكري إسرائيلي شرق غزة وارتفعت حصيلة ضحايا العمليات الإسرائيلية التي بدأت في 28 يونيو 2006م , من أجل العثور على جندي أسرته مجموعة فلسطينية، إلى 147 فلسطينيا وجندي إسرائيلي واحد.

 

 

 

 

 
    Home       ABOUT US       SERVICES       GALLERY       CONTACT US