|
الحرب السادسة - اليوم الثامن عشر
الأحد 5 رجب 1427هـ الموافق 30 يوليو 2006م
نصر الله يؤكد أن تل أبيب لم تحقق أي إنجاز عسكري
أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في كلمة متلفزة مساء 29 يوليو 2006م
, أن إسرائيل "لم تحقق أي إنجاز عسكري" حتى الآن في اليوم الـ18 لبدء الهجوم
العسكري الإسرائيلي على لبنان.
وأضاف: "لم يحقق العدو أي إنجاز عسكري بل تلقى ضربات قاسية" , وتابع الأمين
العام لحزب الله: "أما تدمير البنية التحتية وهدم المنازل فهذا لا يعتبر إنجازا
عسكريا بل هو إنجاز وحشي لن نسمح باستثماره على المستوى السياسي".
وذكر نصر الله أن أهم إنجاز حققته المقاومة الإسلامية في تصديها للعدوان
الإسرائيلي، هو هز ثقة المجتمع الإسرائيلي بجيشه الذي كان يوصف في السابق بأنه
لا يقهر، لافتا إلى أن تل أبيب باتت مستعدة لوقف الحرب لكنها لم تتخذ هذه
الخطوة بسبب ضغوط أمريكية، تدفعها لمواصلة العدوان , وأشار إلى أن وزيرة
الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس تزور المنطقة، لا لوقف إطلاق النار، وإنما
لدعم الحرب الإسرائيلية، بغرض تحقيق أهدافها في المنطقة.
غارات مكثفة ومجازر بحق المدنيين
وكانت إسرائيل كثفت يوم 29 يوليو 2006م , من غاراتها الجوية على لبنان، مستهدفة
الضاحية الجنوبية لبيروت وعدداً من قرى الجنوب، فيما وصف بأنه محاولة لتعويض
انسحابها من بلدة بنت جبيل إثر تعرضها لخسائر كبيرة خلال المواجهات مع مقاتلي
حزب الله.
وأعلن الجيش الإسرائيلي بشكل رسمي أن قواته انسحبت من مواقعها من مدينة بنت
جبيل الحدودية (جنوب لبنان) والتي تعد معقلا لحزب الله وذلك بعد 7 أيام من
المعارك الضارية , وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي: "لقد انسحب الجيش من
هذه المنطقة بالتطابق مع الخطة الأساسية التي لا تنص على احتلالها بل على
مراقبة محيطها". وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، فقد سقط 26 مقاتلا من حزب الله
في المعارك التي دارت في بنت جبيل مع عناصر وحدة النخبة في الجيش الإسرائيلي
التي فقدت بدورها 8 عسكريين، علما بأن حزب الله نفى صحة الأرقام الخاصة بأعداد
شهدائه، وقال إن ما أعلنته إسرائيل جزء من الأكاذيب التي اعتادت تل أبيب على
ترويجها منذ بدء العدوان على لبنان، معلنا في الوقت ذاته أنه تمكن من قتل 7
جنود للاحتلال في المواجهات التي جرت بالمنطقة.
وقال بيان صادر عن المقاومة الإسلامية الجناح العسكري لحزب الله إن الحزب ينفي
"ما يروجه الإعلام الصهيوني الغادر عن استشهاد أكثر من 20 شخصا من مجاهديها" ,
وأكد أن "ذلك لا يتعدى كونه جزءا من أضاليل وأكاذيب العدو التي اعتدنا عليها في
محاولات متكررة لتغطية خسائره المعنوية والمادية" , وبحسب الشرطة اللبنانية،
انسحبت الوحدات الإسرائيلية إلى نقطة انطلاقها، أي قرية مارون الراس الحدودية.
وأعلن المتحدث باسم قوة الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة أن عنصرين
تابعين لها من الكتيبة الهندية أصيبا يوم 29 يوليو 2006م , بجروح في غارة جوية
إسرائيلية استهدفت موقعهما في العديسة, الواقعة في القطاع الأوسط من الجنوب
اللبناني , وأضاف أن الجريحين نقلا إلى مستشفى تابع لقوة الطوارئ الدولية في
ابل السقي الواقعة شرق العديسة.
وتابع المتحدث أن "برج المراقبة داخل المركز أصيب بأضرار" , كما نفذ الطيران
الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على طريق بيروت دمشق قرب منطقة المصنع, مما أدى
إلى قطع الطريق في الاتجاهين , وذكرت مصادر أمنية وشهود أن الطريق بين مكاتب
إدارة الجوازات والهجرة اللبنانية والسورية أصابته 3 ضربات جوية إسرائيلية, لكن
على الجانب اللبناني من الحدود.
وقال الجيش الإسرائيلي إن القصف أتى لقطع الطرق التي تنقل عبرها الأسلحة من
سوريا إلى مقاتلي جماعة حزب الله في لبنان , وأفادت الشرطة اللبنانية , أنه قتل
8 مدنيين لبنانيين من عائلة واحدة، (أم وأولادها الخمسة) في غارة نفذها الطيران
الإسرائيلي على منزلهم قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان، وأوضحت الشرطة أن
غارة إسرائيلية استهدفت منزل عدنان الحركة المجاور لموقع للجيش اللبناني بين
قريتي الشرقية والنميرية قرب النبطية مما أدى إلى تدمير المنزل , وأضافت: "نجا
عدنان الحركة وقتلت زوجته وأولاده الخمسة".
وأفادت قوى الأمن اللبنانية أن جنوب لبنان تعرض فجر يوم 29 يوليو 2006م , لقصف
إسرائيلي عنيف , وأحصت قوى الأمن سقوط حوالي 350 صاروخا وقذيفة إسرائيلية على
محيط بنت جبيل وقريتي عيترون وعيناتا المجاورتين.
كذلك شن الطيران الإسرائيلي غارات على وديان طير دبا وعيتيت جنوب مدينة صور،
فيما ارتفعت حصيلة الغارة الإسرائيلية التي استهدفت في ساعة متأخرة من مساء يوم
27 يوليو 2006م , بلدة قانون النهر إلى 5 قتلى.
وفي ضاحية بيروت الجنوبية استهدفت غارة إسرائيلية سيارة جيب شيروكي مما أدى إلى
احتراقها فيما نجا صاحبها بأعجوبة.
وأفادت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي أن الطيران الحربي شن 60 غارة جوية على
لبنان منذ يوم الجمعة 28 يوليو 2006م , وأوضحت أن بين أهداف الطيران الإسرائيلي
37 مبنى يستخدمها حزب الله وموقعا أطلق منه الحزب للمرة الأولى صاروخا على
مدينة في شمال إسرائيل , وقال مسؤول في حزب الله إن إسرائيل تستخدم طائرات بدون
طيار لمراقبة السيارات وتوجيه قذائفها وصواريخها صوب الأهداف التي تريد ضربها
وبينها مسؤول بالحزب نجا من هجوم شنته إحدى هذه الطائرات.
وأوضح المسؤول أن الجيش الإسرائيلي يستخدم هذه الطائرات ليس فقط لالتقاط صور
وإنما لإسقاط قنابل بعينها على الأهداف التي تلاحقها, وأضاف أن أحد مسؤولي حزب
الله نجا من "هجوم نفذته طائرة بدون طيار" على سيارته في منطقة بالضاحية
الجنوبية لبيروت.
في مقابل ذلك تسببت صواريخ أطلقها الحزب في إصابة إسرائيليين في بلدة معالوت
الواقعة في شمال إسرائيل بينما أصاب صاروخ آخر منشأة صناعية في مدينة طبرية
الإسرائيلية , ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر طبية
أن أحد سكان معالوت أصيب بشظايا صاروخ سقط في البلدة فيما أصيب آخر بعد أن أدى
صاروخ ثان سقط في أرض فضاء إلى اندلاع حريق.
كما أشار الموقع إلى أن انفجارا وقع في معالوت قائلا إن الشرطة تسعى حاليا
لتحديد موقعه, وأدى سقوط الصواريخ على معالوت والتي بلغ عددها سبعة صواريخ إلى
تدمير مبنى غير مأهول , وفي الوقت نفسه ذكر الموقع أن أربعة صواريخ سقطت في
مدينة طبرية من بينها صاروخ ضرب مبنى في المنطقة الصناعية بالمدينة فيما سقطت
الصواريخ الباقية على طريق يقود إلى داخل طبرية.
كما سقط صاروخان في منطقة مفتوحة بمدينة نهاريا الساحلية، فيما أصيبت صفد ب 3
صواريخ أخرى , ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين أن الصواريخ
التي أطلقها حزب الله يوم 28 يوليو 2006م , وسقطت بالقرب من مدينة العفولة
صناعة سورية وليست إيرانية.
لحود: حزب الله قوي جدا لأنه يؤمن بما يقوم به
أعلن الرئيس اللبناني إميل لحود أن الولايات المتحدة "لم تظهر أن بإمكانها أن
تلعب دور الوسيط المحايد لأنها تدعم إسرائيل بشكل كامل" , ولفت لحود، في حديث
أجرته معه "الإذاعة الأمريكية" يوم 29 يوليو 2006م , وردا على سؤال حول تعامل
الحكومة الخجول مع الوضع الراهن، إلى أنه "لا يمكن للحكومة اللبنانية أن تكون
ضد الشعب الذي أظهرت الإحصاءات الأخيرة تأييده لـ"حزب الله" بنسبة 86%، لذا
قامت بطرح أفكار لوقف إطلاق النار، ولكن يبدو أنه عندما يتم الحديث جديا عن هذا
الموضوع تقوم أمريكا بوضع "فيتو" وإنهاء هذه الجهود".
وقال: "إن الحكومة تضم مختلف الأطراف اللبنانية بما فيها "حزب الله"، وهي موحدة
وتقوم بالكثير من أجل البلد، وأن قرارات الحكومة تتخذ بالتوافق وهذا ما يقوي
وحدة اللبنانيين" , وأشار لحود إلى "أن "حزب الله" قوي جدا لأنه يؤمن بما يقوم
به, وعن مسألة انتشار قوات دولية في الجنوب، قال: "إن مجلس الوزراء دعم الموقف
الذي أعلنه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في مؤتمر روما، ولكنه أشار إلى إمكانية
عدم موافقة إسرائيل أو غيرها عليه، وإلى وجوب العودة إلى مجلس الوزراء للتوافق
عليه عندما تصبح إمكانية تطبيقه جدية".
السنيورة يبحث مع سفراء الدول الكبرى وقف إطلاق النار
قال السنيورة "إن إسرائيل تعتقد أنها بأسلوب الاجتياحات والقصف بإمكانها أن تحل
مشكلاتها عبر إخضاع اللبنانيين والعرب لكني لا أعتقد أن هذا الأسلوب سوف يقدم
الحل" , وتابع: "لقد اجتاحت إسرائيل لبنان 7 مرات ولكن الحل لم يكن شاملا وقد
احتفظت إسرائيل بأراض لبنانية وبخرائط الألغام وهذا سبب المشكلة", وأوضح
السنيورة أنه "إذا لم تنسحب إسرائيل من أراضينا المحتلة فإننا لا نضمن أي شيء ,
أما إذا انسحبت من مزارع شبعا فإن هذا سيمكن الدولة اللبنانية من بسط سلطتها
على كامل أراضيها وتصبح هي الطرف الوحيد الذي يحتكر حمل السلاح".
وفيما واصل السنيورة المباحثات المكثفة مع سفراء الدول الكبرى حول إمكانية
التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، أكد وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ
"أن إسرائيل فشلت في ضرب الوحدة الوطنية اللبنانية والتلاحم اللبناني والصمود
الذي أبداه اللبنانيون في وجه عدوانها السافر"، ورأى "أن إسرائيل تناست أمر
الجنديين الأسيرين, فهي لا تطالب بهما الآن إنما تصعد حربها ضد لبنان ".
وأشار صلوخ إلى "أن لبنان يفكر بعرض موضوع وقف إطلاق النار على الجمعية
العمومية للأمم المتحدة في حال لم يتوصل مجلس الأمن إلى وقف العدوان ", وشدد
على "أن لبنان لن يقبل أي ضغوط أو شروط إنما هو منفتح على بحث كل الأمور", وأكد
"أن لبنان حقق مكسبا دبلوماسيا وسياسيا في مؤتمر روما وهو اتجاه 90 % من
المشاركين بتأييد موقف لبنان الداعي إلى وقف كامل وشامل لإطلاق النار".
وأوضح صلوخ أن السعودية، ومصر، وفرنسا، واليونان، وروسيا، وإسبانيا، وقبرص،
والأردن، والأمين العام للأمم المتحدّة وقفت إلى جانب لبنان في مؤتمر روما
للحصول على وقف لإطلاق النار.
ورأى رئيس "حركة الشعب" النائب السابق نجاح واكيم أن" دعوة الرئيس الأمريكي
جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير لإرسال قوات دولية رادعة إلى لبنان
كشرط لوقف العدوان الهمجي على شعبنا ووطننا، ودعوة بعض الأطراف المحلية
الحكومية وغير الحكومية إلى إرسال قوات متعددة الجنسيات إلى الجنوب يكشف مخططا
أمريكيا جرى تناوله في بعض وسائل الإعلام الغربية قبل حوالي السنتين ويرمي إلى
إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في الجنوب".
شافيز: العدوان الإسرائيلي على لبنان مماثل لأفعال هتلر
وصف الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز العدوان الذي تشنه إسرائيل على لبنان بأنه
مماثل لما قام به هتلر ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية , وأعرب شافيز في
حوار عن اعتقاده بأن "إسرائيل ترتكب بحق اللبنانيين نفس الأشياء التي فعلها
هتلر مع اليهود فهي تقتل الأطفال ومئات الأبرياء".
الجيش الإسرائيلي يخيب آمال البنتاجون
قال مصدر في وزارة الدفاع الأمريكية لوكالات الأنباء إن الجيش الإسرائيلي خيب
الآمال الأمريكية، وإن رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس ارتكب أخطاء
فادحة , وأضاف المصدر أن حالوتس روج لخطة تهدف إلى استخدام سلاح الجو
الإسرائيلي الذي خرج هو نفسه من بين صفوفه لإنهاء تواجد حزب الله جنوب الليطاني
دون الاعتماد على قوات أرضية كافية، وقد أثبتت الوقائع حجم الخطأ فضلاً عن أنه
كبد إسرائيل نفقات مالية وسياسية هائلة لإصابة أهداف لا قيمة عسكرية لها ودون
أن يتمكن من إيقاف صواريخ حزب الله.
دان حالوتس أول ضحايا الحرب على لبنان
حمل مصدر في وزارة الدفاع الأمريكية لوكالات الأنباء على حالوتس متهماً إياه
بالتردد في استدعاء قوات الاحتياطي وإدخال قوات أرضية كافية في ميدان المواجهة
مع حزب الله منذ اللحظة الأولى، وأضاف أن كثيرين من العسكريين يعتقدون أنه
سيقدم استقالته في وقت قريب لا سيما بعد أن رفضت الحكومة الإسرائيلية طلبه
بإدخال قوات أرضية كبيرة وتوسعة جبهات القتال بسبب تأخر الطلب وافتقاد عنصر
المفاجأة وحجم الخسائر التي وقعت في القوات الإسرائيلية لا سيما في المنطقة
المحيطة ببنت جبيل.
وكانت تقارير أمريكية قد نقلت من إسرائيل خبراً مفاده أن مجلس الوزراء
الإسرائيلي رفض طلباً بمد المواجهة لتشمل سوريا وطلباً آخر من قادة فروع الجيش
بإضافة قوات أرضية تفوق الفرق الثلاث ـ التي تضم 15 ألف جندي ـ والتي تم
استدعاؤها مؤخراً.
توتر في العلاقات بين واشنطن وبعض الدول
تفيد بعض التقارير أن إسرائيل ستكثف جهدها خلال الأيام المقبلة لتحسين وضعها
العسكري قبل أن يتوصل مجلس الأمن إلى قرار جماعي بوقف إطلاق النار فوراً ونشر
قوات دولية على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية , وأكدت مصادر أمريكية ما نشرته
صحيفة "وول ستريت جورنال" من وجود توتر في العلاقات بين واشنطن وكل من الدول
العربية والدول الأوروبية, وقالت هذه المصادر إن أداء الجيش الإسرائيلي كان
"مخيباً للآمال" وإن واشنطن تدفع ثمناً باهظاً على صعيد علاقتها مع أصدقائها
لأن الإسرائيليين "لم يحسموا المعركة خلال أيام" كما سبق أن أكدوا للعسكريين
الأمريكيين.
رايس تزور المنطقة لمزيد من المشاروات لوقف العدوان
وصلت وزيرة الخارجية الأمريكية
كونداليزا رايس مساء يوم 29 يوليو 2006م , إلى منطقة الشرق الأوسط، لإجراء
مباحثات مع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين بشأن الأزمة القائمة في المنطقة ,
وقبيل وصولها إلى إسرائيل، أعلنت رايس ترحيبها بموافقة أعضاء حزب الله في
الحكومة اللبنانية على طلب وقف فوري لإطلاق النار قد يتضمن نزع سلاح الميليشيا
باعتباره "خطوة إيجابية" , وقالت رايس إنها تستعد لإجراء محادثات "مكثفة إلى حد
كبير" في الشرق الأوسط، إلا أن التقدم الذي أحرز في ميادين عدة يشجعها, وذكرت
رايس لصحافيين على متن الطائرة التي أقلتها من ماليزيا إلى إسرائيل، أنها تتوقع
محادثات "مكثفة جدا لن تكون سهلة وتتطلب تنازلات متبادلة، مع المسؤولين في
إسرائيل".
وأضافت: "لسنا في طور تحديد مهلة، ولكن بما أننا نريد بالتأكيد نهاية قريبة
للعنف، من المهم أن نتوصل إلى اتفاق على العناصر" , وتابعت: "الأمر يتعلق
بقرارات صعبة جدا (..)، "من الجانبين"، مضيفة: "أعتقد أن تسوية عدد من العناصر
قد بدأت" , واعتبرت رايس أن إقرار الحكومة اللبنانية لخطة رئيس الوزراء فؤاد
السنيورة لحل النزاع القائم حاليا والتي تنص خصوصا على بسط سيادة الدولة في
جنوب لبنان , "الخطوة الأكثر إيجابية على الإطلاق" , وقالت إن ذلك "يشكل إنجازا
يسجل للسنيورة إذ إنه حمل الحكومة على دعم خطابه في روما".
حكومة أولمرت ترفض الهدنة الإنسانية وتمتنع عن تحديد مدى زمني لعدوانها
واستقبلت تل أبيب رايس، بموقفين لافتين أولهما يتعلق برفض تحديد مهلة لإنهاء
عدوانها على لبنان والثاني برفض إعلان هدنة إنسانية , وأعلن مسؤول إسرائيلي
كبير رفض تحديد مهلة لإنهاء العدوان الذي تشنه إسرائيل على لبنان منذ 12
يوليو2006م , وقال سكرتير الحكومة إسرائيل ميمون لإذاعة الجيش: "لم يحدد أي
تاريخ لنهاية العمليات التي نخوضها في لبنان"، مضيفا: "لا نقوم بعملياتنا
حاملين ساعة لتوقيتها".
كما رفضت إسرائيل وقف القتال لمدة 72 ساعة مثلما اقترحت الأمم المتحدة لتمكين
موظفي الإغاثة من إجلاء المسنين والشبان والجرحى من جنوب لبنان وتوصيل
المساعدات الطارئة, وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إفي بازنر: "ليس
هناك حاجة إلى وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 72 ساعة لأن إسرائيل فتحت ممرا
للمساعدات الإنسانية من وإلى لبنان" , وكان منسق الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة
يان إيجلاند دعا إلى وقف القتال 72 ساعة لتسهيل جهود الإغاثة.
وعبر وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي عن "أسفه الشديد" لرفض إسرائيل
الدعوة إلى هدنة إنسانية في لبنان، مؤكدا أنه سيقوم بمساع لدى الإسرائيليين من
أجل إحلال هذه الهدنة , في غضون ذلك، أفادت مصادر عدة أن نجل رئيس الوزراء
الإسرائيلي أصيب في المعارك التي جرت في مارون الراس قبل 3 أيام، مضيفة أن
أولمرت قطع اجتماعاته مع لجنة الشؤون الخارجية والأمنية أكثر من مرة للاتصال
بالمستشفى الذي يعالج ابنه فيه، كما عبّر أولمرت عن عدم رضاه عن سير المعارك
التي تدور مع حزب الله.
من جهة ثانية، ذكرت مصادر إعلامية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال دان
حالوتس استأنف مهامه يوم 29 يوليو 2006م , بعد إصابته بوعكة صحية , وقالت صحيفة
"يديعوت أحرونوت" في موقعها الإلكتروني إن حالوتس عقد اجتماعا مع كبار القادة
العسكريين الإسرائيليين قبل اجتماعه مع رئيس الوزراء إيهود أولمرت , وكان رئيس
أركان الجيش الإسرائيلي نقل إلى مستشفى في تل أبيب يوم 28 يوليو 2006م , بسبب
إصابته بآلام في المعدة , وجاءت هذه التطورات، مع شيوع حالة من الذعر في
إسرائيل إزاء ما يمكن أن تصل إليه صواريخ حزب الله بعد أن وصلت فعلا إلى بلدة
"العفولة".
ويخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن تكون لدى حزب الله صواريخ أبعد مدى من
"خيبر -1" التي وصلت 30 منها إلى مسافة 50 كيلو متراً داخل الدولة العبرية ,
وقال تقرير لمراسلي صحيفة "تايمز" البريطانية في إسرائيل نيكولاس بلانفوردو
ستيفن فاريل ودانييل ميجروري إن سر تصاعد حالة الهلع هو الخوف من أن يكون لدى
حزب الله صواريخ يصل مداها تل أبيب.
يديعوت أحرونوت: حزب الله يمتلك صواريخ (زلزال-1) و(زلزال-2) الإيرانية
ذكرت "يديعوت أحرونوت" أن حزب الله يمتلك 3 وحدات صاروخية رئيسية وخطيرة تم
بناؤها على مدى 13 عاما من العمل الدؤوب والمتواصل لتهديد المدن والبلدات
الإسرائيلية , وأضافت الصحيفة أن أكبر هذه الوحدات الصاروخية هي وحدة "ناصر"
التي تضم 10 آلاف صاروخ ذات مدى يصل إلى 20 كيلومترا , وقالت إن الحزب يطلق
يوميا ما بين 100 و120 صاروخا منها وهي مكونة من وحدات فرعية صغيرة منتشرة
وبقيادة محلية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوحدة الثانية أقيمت خصيصا لضرب مدينتي حيفا وطبريا
الإسرائيليتين وتضم عدة مئات من الصواريخ من أربعة أنواع بينها (فجر-3)
و(فجر-5) ذات مدى يتراوح ما بين 90 و120 كيلومترا , وذكرت الصحيفة أنه تم نقل
هذه الصواريخ قبل سنوات إلى مبان خاصة خارج الجنوب اللبناني خشية أي اجتياح
إسرائيلي للجنوب , وأضافت الصحيفة أن هذه الوحدة تضم صواريخ يصل مداها إلى 32
كيلومترا وصواريخ سورية الصنع تسقط أساسا على حيفا يصل مداها إلى 220 كيلومترا.
أما الوحدة الثالثة فوصفت بأنها وحدة "استراتيجية" يشرف عليها حرس الثورة
الإيراني وبات حزب الله في السنوات الأخيرة يشرف عليها مباشرة وتضم صواريخ
(زلزال-1) و(زلزال-2) التي يتراوح مداها ما بين 150 ـ 210 كلم والتي أعدت لضرب
تل أبيب وذلك لردع إسرائيل عن ضرب إيران , وذكرت الصحيفة أن إسرائيل تمكنت من
ضرب وإصابة عدد من هذه الوحدات إلا أن معظمها لا تزال تعمل , وأشارت إلى أن تلك
الوحدات تصيب أهدافا محددة ومضبوطة منذ مدة طويلة , وأوضحت الصحيفة أن الجيش
الإسرائيلي أصيب بالدهشة في أعقاب سقوط صواريخ كاتيوشا على قاعدة سلاح الجو
الإسرائيلي في جبل ميرون وسقوط مئات الصواريخ على مناطق مشابهة مع ما تتمتع به
هذه الصواريخ من قدرة دقيقة على الإصابة.
اتصالات أوروبية صينية لإجبار تل أبيب على وقف فوري لإطلاق النار
كشف دبلوماسي بلجيكي لوكالات الأنباء أن اتصالات أوروبية جرت مع الصين خلال
الساعات الأخيرة، تناولت خيار التلويح بعقوبات ضد إسرائيل لإجبارها على وقف
إطلاق النار بصورة شاملة لإعطاء فرصة لبحث إرسال قوات دولية إلى جنوب لبنان،
وذلك بعد إعلان إسرائيل رفضها هدنة لوقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة.
وقال المصدر إن الممرات التي تزعم إسرائيل فتحها لموظفي ورجالات الإغاثة لا تعد
آمنة بصورة حقيقية وغير كافية للوصول إلى كل المناطق المنكوبة لإنقاذ الضحايا.
وأكد المصدر أن ورقة العقوبات ترجحها الصين خاصة بعد أن فقدت أحد موظفيها ضمن
المراقبين الدوليين في الجنوب على يد القوات الإسرائيلية.
وأوضح المصدر أن الصين استنكرت قيام دول أوروبية بمساعدة أمريكا في نقل أسلحة
لإسرائيل، فيما أكدت هذه الدول الأوروبية ومنها بلجيكا وفرنسا أن تحقيقات
أوروبية ستجرى في هذا الإطار خلال الأيام المقبلة للتحقق من مخالفة دول أوروبية
للاتفاقية الأوروبية وأيضا الاتفاقيات الدولية التي تمنع نقل الأسلحة أو
تصديرها إلى المناطق الساخنة , مشيرا إلى أن الدول التي سيثبت تورطها في هذا
الإطار سيتم بحث اتخاذ إجراءات عقابية ضدها.
إلى ذلك قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن التوصل إلى
اتفاق على تبني قرار في الأمم المتحدة ينص على نشر قوة دولية في لبنان، هو
"مسألة أيام" , قال متحدث باسم هيئة الطيران المدني المستقلة المسؤولة عن تنظيم
الطيران في بريطانيا إنه أعيد تزويد طائرة أمريكية جديدة تحمل "بضائع خطيرة"
بالوقود في طريقها إلى تل أبيب يوم 29 يوليو 2006م , في أحد مطارات بريطانيا،
مشيرا إلى أن طائرة ثانية متجهة إلى إسرائيل ستتوقف بمطار بريستويك في أسكتلندا
اليوم.
وأضاف المتحدث: "توجهت طائرة نقل تشغلها شركة تجارية لنقل البضائع إلى تل أبيب
يوم 29 يوليو 2006م , عن طريق بريستويك وستكون هناك رحلة جوية اليوم 30 يوليو
2006م ، وسمحنا بإعفاءات من إجراءات البضائع الخطيرة" , وذكر أنه ليس متأكدا من
نوع المواد الخطيرة المنقولة بالتحديد , على صعيد آخر اعتبر الرئيس الأمريكي
جورج بوش أن النزاع في لبنان "مؤلم ومأساوي"، لكنه يشكل أيضا "فرصة" لحصول
تغييرات كبيرة في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن تجربة 11 سبتمبر2001م
في الولايات المتحدة "جعلت من الواضح
أنه لا يمكننا السماح ببقاء الوضع على ما هو عليه في الشرق الأوسط" , وتابع
خلال خطابه الإذاعي الأسبوعي: "في حين أننا نعمل على حل هذه الأزمة، علينا
الإقرار بأن لبنان هو التطور الأخير في المعركة بين الحرية والإرهاب الجارية في
المنطقة".
السعودية والصين تدعوان لوقف فوري لإطلاق النار
دعت السعودية والصين، في أعقاب مباحثات جمعت في بكين بين نائب وزير الخارجية
الصيني داي بينج جو والأمين العام لمجلس الأمن القومي السعودي الأمير بندر بن
سلطان، لوقف فوري لإطلاق النار في لبنان , ونقلت وكالة الأنباء الصينية
"شينخوا" عن الأمير بندر قوله إن "السعودية قلقة للغاية إزاء الوضع الحالي ,
ويتعين على المجتمع الدولي حث كافة أطراف الصراع على وقف إطلاق النار فورا
وتقديم المساعدات للشعب اللبناني".
وأعرب الأمير بندر عن أمله في قيام الصين بدور أكبر في تسوية هذا النزاع ,
مشيدا بالجهود التي تبذلها الصين لتهدئة الأزمة , وأطلع الأمير بندر الجانب
الصيني على آراء السعودية بشأن الصراع، وجهودها من أجل حله.
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الصيني إن بلاده تحث "جميع أطراف الصراع في
الشرق الأوسط على وقف إطلاق النار فورا" , وأضاف أن "الصين تشعر بقلق كبير إزاء
الوضع الراهن في الشرق الأوسط، وأن الأمر الملح في الوقت الحالي هو تحقيق وقف
فوري لإطلاق النار بهدف خلق الظروف من أجل حل الأزمة" , وتابع أن الصين "عملت
على الدوام على تشجيع المفاوضات السلمية، كما أنها قدمت مساعدات عاجلة إلى
لبنان".
|