|
الحرب السادسة - اليوم الرابع عشر
الأربعاء 1 رجب 1427هـ الموافق 26 يوليو 2006م
مبارك يصف ما يحدث بالفوضى الهدامة والعالم يترقب نتائج مؤتمر روما
عقدت في الباحة يوم 25 يوليو 2006م , قمة سعودية - مصرية جمعت خادم الحرمين
الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك , وجرى خلال
القمة بحث تداعيات الأحداث في لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة وما يعانيه
الشعبان الشقيقان في البلدين جراء الاعتداءات الإسرائيلية والسبل الكفيلة
بإيقاف العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان.
وقد حذر الرئيس المصري في تصريحات قبل مغادرته إلى السعودية من خطورة الوضع
الراهن في الأراضي اللبنانية والفلسطينية داعيا من جديد إلى وقف فوري لإطلاق
النار, وردا على سؤال عن الهدف من زيارته السعودية وهل هناك محور مصري أردني
سعودي مقابل محور بين سوريا إيران وحزب الله وحماس، قال مبارك إنه لا يتكلم عن
محاور، مشيرا إلى أن زيارته إلى السعودية تهدف للتشاور مثل مشاوراته مع سوريا
والأردن والأطراف الأخرى , وأكد أن "موضوع المحاور يجب ألا يكون واردا في
تفكيرنا.. لست من أنصار المحاور ولا التحالفات".
ووصف مبارك ما يحدث في المنطقة بأنه "فوضى هدامة وليست فوضى خلاقة" مشيرا إلى
أنه يواصل مشاوراته مع مختلف الأطراف وعلى المستويات العربية والإقليمية
والدولية للخروج من الموقف المتأزم موضحا أنه لا توجد أي محاور في هذه
المشاورات , وردا على سؤال حول فشل انعقاد القمة العربية، قال مبارك إن النصاب
القانوني لانعقاد القمة لم يكتمل بعد، مشيرا إلى أن روما ستستضيف في 26 يوليو
2006م , اجتماعا بشأن الوضع المتأزم على الساحة اللبنانية "وننتظر ما سيسفر عن
هذا الاجتماع الذي تشارك فيه مصر" مضيفا أن الموقف سيتحدد بناء على نتائج هذا
الاجتماع.
وطالب الرئيس المصري مؤتمر روما بالخروج بنتائج محددة يحيلها إلى مجلس الأمن
الدولي لاتخاذ اللازم , وحول ما إذا كانت هناك رؤية مصرية محددة بالنسبة
لاجتماع روما قال مبارك "إننا سنستمع إلى الرؤى المطروحة في هذا الشأن" موضحا
"أن لمصر رؤيتها حيال هذا الأمر" , وقال الرئيس المصري "إن على المجتمعين في
مؤتمر روما أن يدركوا خطورة الموقف وأن القتال رهيب"، مشيرا إلى أن العملية لم
تحظ بتقدير جيد أو سليم.
وأكد أن الذي يدفع الثمن هو النساء والأطفال فضلا عن تهدم وتدمير لبنان قائلا
"إن هذه الدولة موعودة", وحذر مبارك من استمرار الحال على ما هو عليه مضيفا أنه
"لن يجد أي منهم مخرجا لذلك لا حزب الله أو الإسرائيليون", وأوضح أنه كان يتعين
حساب وتقدير هذه الخطوة، مشيرا إلى أن حزب الله ليس قوة نظامية وأنه جزء من
النسيج اللبناني أما إسرائيل فهي دولة ذات إمكانيات وتساءل كيف لإسرائيل أن
تحارب أفرادا ينتشرون في أماكن كثيرة؟ .
ووصف مبارك العملية بأنها صعبة ولن يدفع الثمن سوى الشعب اللبناني قائلا إنه
"ما لم تصل مجموعة روما إلى قرار ترفعه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار
بدوره حول الموقف بأسرع ما يمكن فإن الخسائر ستكون كثيرة للغاية للحد الذي
سيصعب على الأطراف أن تجد لها مخرجا من الموقف".
من جهة أخرى تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود
اتصالاً هاتفياً يوم 25 يوليو 2006م , من الرئيس الفرنسي جاك شيراك جرى خلاله
بحث الأوضاع في المنطقة خاصة في لبنان والأراضي المحتلة إضافة إلى العلاقات
الثنائية بين البلدين , كما تلقى خادم الحرمين أيضا اتصالاً هاتفياً من الرئيس
الفلسطيني محمود عباس تم خلاله بحث الأوضاع في فلسطين ولبنان , وعبر عباس عن
تقدير حكومة وشعب فلسطين لمواقف المملكة تجاه القضية الفلسطينية والدعم المستمر
والمتواصل للشعب الفلسطيني.
السعودية: سقوط خيار السلام نتيجة للغطرسة الإسرائيلية لن يبقي سوى خيار الحرب
أكدت السعودية سعيها لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان والأراضي الفلسطينية
وقيامها بدورها الذي يفرضه عليها واجبها الديني والقومي، فحذرت وأنذرت ونصحت
ولم تأبه بمزايدات المزايدين , وقال بيان صدر عن الديوان الملكي يوم 25 يوليو
2006م , : "السعودية تحذر الجميع من أنه إذا سقط خيار السلام نتيجة للغطرسة
الإسرائيلية فلن يبقى سوى خيار الحرب وعندها لا يعلم إلا الله - جلت قدرته - ما
ستشهده المنطقة من حروب ونزاعات لن يسلم من شرها أحد حتى الذين تدفعهم قوتهم
العسكرية الآن إلى اللعب بالنار".
وقال البيان "لم تكتف السعودية بذلك بل سعت منذ اللحظة الأولى لوقف العدوان
وتحركت على أكثر من صعيد وبأكثر من وسيلة لحث المجتمع الدولي على إرغام إسرائيل
على وقف إطلاق النار" , وتابع البيان: "أوفدت سمو وزير الخارجية وسمو الأمين
العام لمجلس الأمن الوطني لمقابلة الرئيس الأمريكي في واشنطن وإبلاغه وجهة
نظرها حول النتائج الخطيرة التي تترتب على استمرار العدوان والتي لا يمكن لأحد
أن يتنبأ بعواقبها إذا خرجت الأمور عن السيطرة كما كلفت المندوبين الشخصيين
بزيارة عواصم الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لإبلاغ الرسالة نفسها".
وأضاف البيان: "لقد أعلن العرب السلام خيارا استراتيجيا للأمة العربية وتقدموا
بمشروع واضح منصف يتضمن إعادة الأراضي العربية المحتلة مقابل السلام ورفضوا
الاستجابة للاستفزاز وتجاهلوا الدعوات المتطرفة التي تحارب السلام إلا أنه
ينبغي القول إن الصبر لا يمكن أن يدوم للأبد وإنه إذا استمرت الوحشية العسكرية
الإسرائيلية في القتل والتدمير فإن أحدا لا يمكنه أن يتوقع ما قد يحدث وعندما
يقع المحظور لا يجدي الندم، لذا تتوجه المملكة إلى المجتمع الدولي كله ممثلا في
الأمم المتحدة وإلى الولايات المتحدة الأمريكية بصفة خاصة بمناشدة وتحذير،
فتناشد الجميع أن يتحركوا وفقا لما يمليه عليهم الضمير الحي والشرائع الأخلاقية
والإنسانية والدولية وتحذر الجميع من أنه إذا سقط خيار السلام نتيجة للغطرسة
الإسرائيلية فلن يبقى سوى خيار الحرب وعندها لا يعلم إلا الله - جلت قدرته - ما
ستشهده المنطقة من حروب ونزاعات لن يسلم من شرها أحد حتى الذين تدفعهم قوتهم
العسكرية الآن إلى اللعب بالنار".
وأوضح البيان أن السعودية وإلى جانب تحركها السياسي تشعر أن المأساة الإنسانية
في لبنان وفلسطين تتطلب دعما سخيا من كل عربي وكل مسلم وكل إنسان شريف , ومن
هذا المنطلق وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدعوة
لحملة تبرعات شعبية تبدأ يوم 26 يوليو 2006م , داعيا كل مواطن ومواطنة للتبرع
لما عرف عن الشعب السعودي الأبي من سخاء ووفاء وحمية لأمتيه العربية
والإسلامية.
خادم الحرمين يوجه بـ 500 مليون دولار لإعمار لبنان ومليار كوديعة و250 مليون
دولار للفلسطينيين
وأضاف البيان: "تجيء بعد ذلك مهمة إعمار لبنان وفلسطين في أعقاب الدمار الكبير
الذي خلفه الاعتداء الإسرائيلي , ويسر المملكة أن تكون أول المساهمين في هذا
المجهود , وفي هذا السياق وجه خادم الحرمين الشريفين بتخصيص منحة مقدارها 500
مليون دولار للشعب اللبناني لتكون نواة صندوق عربي دولي لإعمار لبنان , كما وجه
بإيداع وديعة بألف مليون دولار في المصرف المركزي اللبناني دعما للاقتصاد
اللبناني , كما وجه بتخصيص منحة مقدارها 250 مليون دولار للشعب الفلسطيني لتكون
بدورها نواة لصندوق عربي دولي لإعمار فلسطين.
وتدعو السعودية حكومة وشعبا جميع الدول العربية والإسلامية وكافة دول العالم
للتصدي لدورهم ومسؤولياتهم تجاه ما يحدث لكي يتمكن المجتمع الدولي من تقديم عون
فعال ملموس ينفع الأشقاء أكثر مما تنفعهم عبارات الشجب والاستنكار" , وختم
البيان بالقول:" نسأل الله الثبات في الموقف والصبر عند الشدة والفرج عند
الأزمة مستعينين به وحده ومتوكلين عليه جل جلاله".
وفي إطار مهمة المبعوثين السعوديين، استقبل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير
يوم 25 يوليو 2006م , وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل والأمين العام لمجلس
الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان , وأوضح الأمير سعود الفيصل بعد المقابلة
أنه نقل رسالة شفهية من خادم الحرمين الشريفين إلى رئيس الوزراء البريطاني
تتعلق بالمأساة التي تواجه لبنان والشعب اللبناني. وأضاف: "في نظرنا فإن هذه
الأزمة لن تنتهي إلا بإعادة سيطرة الدولة اللبنانية على أراضيها بالكامل وأن
أول خطوة في هذا الطريق الذي لابد أن يكون شاقا هي وقف إطلاق النار ووقف هذا
النزيف المستمر الشامل للشعب اللبناني ونأمل أن يؤخذ هذا في الاعتبار في مواقف
الدول المعنية بالأمر".
ووصف الفيصل محادثاته مع بلير بأنها كانت ممتازة وقال:" لقد اتفقنا على أن الحل
الحقيقي هو أن يستعيد لبنان استقلاله و سيادته على أراضيه كاملة وأنه ليتحقق
ذلك هناك خطوة أولى من الضروري أن تحدث وهي وقف إطلاق النار ووقف الممارسات
المستمرة الآن لأن أبناء الشعب اللبناني يقتلون ويتم تدمير البنية التحتية
اللبنانية وبدون ذنب ارتكبه المواطنون اللبنانيون".
وأكد وزير الخارجية أن السعودية تناشد أمريكا وبريطانيا وكل الأطراف الدولية
المعنية أن تساند الشعب اللبناني في هذه الأزمة التي يمر بها، وذلك لأن الأزمة
هي أزمة لبنان كبلد وشعب وليس أزمة أي بلد آخر لذا يتوجب مساندة ومساعدة لبنان
والشعب اللبناني من أجل تخطيها، مشددا على أن الأمر لا يتعلق بأي حزب إنما
بلبنان والشعب اللبناني.
وأوضح الأمير سعود الفيصل أنه عندما غادرت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا
رايس إلى الشرق الأوسط كانت تهدف للتوصل لاتفاق لوقف القتال والبدء في إعادة
سيطرة لبنان على أراضيه وعندما تتوصل لمثل هذا الاتفاق فإننا نأمل أن تعلن عن
ذلك خلال انعقاد مؤتمر روما, وقد التقى الفيصل يوم 25 يوليو 2006م , الرئيس
الروسي فلاديمير بوتين ودار الحديث حول الأوضاع في المنطقة، خاصة الاعتداءات
الإسرائيلية على لبنان.
وأشارت وكالة إيتار تاس الروسية إلى أن الرئيس الروسي أكد على أن مشاكل منطقة
الشرق الأوسط لا يمكن أن تحل بوسائل العنف معربا عن يقينه بأن بقاء المشاكل
الرئيسية للشرق الأوسط بدون حل يعتبر السبب الرئيسي للوضع المتأزم الذي تشهده
المنطقة اليوم , كما أعرب بوتين عن أمله في أن تثمر الجهود المشتركة لروسيا
والسعودية وبقية الأطراف المعنية عن إيجاد حلول مقبولة لدى الجميع لهذا الوضع
الحاد الذي نشأ في لبنان وفلسطين.
نصر الله: المواجهة مع إسرائيل ستدخل مرحلة "ما وراء حيفا"
أكد الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله أن المواجهة مع إسرائيل
ستدخل مرحلة ما بعد حيفا متوعدا بخوض حرب عصابات ضد القوات الإسرائيلية التي
تتوغل في الجنوب اللبناني. وأشار نصر الله في كلمة متلفزة اليوم إلى أن
المقاومة لن تقبل بأي شروط مذلة لا تحترم سيادة لبنان وكرامته، وذلك في إشارة
إلى التحركات الدبلوماسية التي تستهدف تسوية الأزمة. وقال إن كل الوفود جاءت
تقدم إملاءات وليس حلولا.
وكشف نصر الله في كلمته أن الحرب على لبنان كان مخططا لها أن تبدأ بين شهري
سبتمبر وأكتوبر المقبلين ضمن خطة "الشرق الأوسط الجديد" التي تبشر بها الإدارة
الأمريكية، إلا أن عملية أسر الجنديين الإسرائيليين أحبطت الخطة وعجلت ببدئها ,
وقال إن العدو أسقط في يده وشعر بالإذلال لأسر الجنديين ومن ثم شرع في العدوان
قبل استكمال التحضيرات التي كانت تجري لاحتلال لبنان إلى ما وراء نهر الليطاني
للقضاء على أي إمكانية لإطلاق صواريخ على المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.
وشدد نصر الله أنهم جاهزون للمعركة البرية وتوعد باستنزاف الإسرائيليين
وتكبيدهم خسائر غير مسبوقة في الجنود والعتاد.
العدوان يشتد على الجنوب والضاحية
واصل الجيش الإسرائيلي عدوانه المكثف على مدن وقرى لبنانية، فيما وجه حزب الله
زخات جديدة من الصواريخ باتجاه مدن شمال إسرائيل، ما أوقع عددا كبيرا من
المصابين، فضلا عن قتيلين هما صبية من عرب 1948م ، ومسن مات هلعا , وأعلنت
الشرطة اللبنانية أن 7 من إفراد عائلة واحدة قتلوا صباح يوم 25 يوليو 2006م ,
في قصف إسرائيلي على منزلهم في مدينة النبطية جنوب لبنان , وقالت الشرطة إن
المنزل الذي استهدفه الصاروخ دمر بالكامل.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي 4 غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب
الله، مستهدفا في البداية المناطق المحيطة بمقر قيادة الحزب في حارة حريك، ثم
اتسع ليشمل مناطق أخرى من الضاحية , كما أعلنت الشرطة أن الطيران الإسرائيلي
قصف منطقة تقع جنوب غرب بعلبك في سهل البقاع ما أدى إلى سقوط قتيل مدني , وقالت
الشرطة إن الطيران الإسرائيلي قصف سيارة مدنية كانت تسير على الطريق بين بلدتي
سرعين الفوقا وسرعين التحتا الواقعتين على بعد نحو 20 كلم جنوب غرب بعلبك ما
أدى إلى مقتل سائقها على الفور واحتراق السيارة بشكل كامل.
من جانبه قال قائد بالجيش الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية قتلت 20 على الأقل
من مقاتلي حزب الله في معركة للسيطرة على معقل رئيسي للحزب في جنوب لبنان ,
وذكر البريجادير جنرال إيدو نيهوشتان عندما سئل عن القتال حول قرية بنت جبيل
"في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة قتلنا ما بين 20 و30 من مقاتلي حزب الله ." ,
وقتل جنديان إسرائيليان في قتال دار في مكان قريب يوم 24 يوليو 2006م .
لكن قناة "المنار" التابعة لحزب الله قالت إن مقاتلي الحزب قتلوا 4 جنود
إسرائيليين وأصابوا 20 آخرين في هذه المعارك , وأعلنت مصادر إسرائيلية أخرى
إصابة 4 جنود بجروح طفيفة في اشتباك جديد مع مقاتلي حزب الله بجنوب لبنان ,
وأشارت صحيفة "جيروسالم بوست" في موقعها على الإنترنت إلى أنه جرى نقل الجنود
الأربعة إلى مستشفى في نهاريا بشمال إسرائيل لتلقي العلاج , إلى ذلك أصيب 61
إسرائيليا على الأقل في قصف صاروخي جديد لحزب الله على مدينة حيفا الساحلية ,
وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن حزب الله أطلق 50 صاروخا على الأقل على
مدن شمالي إسرائيل ومن بينها حيفا، وصفد ونهاريا.
وذكر مسؤولو الإسعافات الأولية أن حزب الله أطلق عدة صواريخ على قرية عربية
بشمال إسرائيل، ما أسفر عن مقتل فتاة عمرها 15 عاما , وقالت المصادر إن الفتاة
أصيبت بشظايا صاروخ في إحدى القرى بشمال إسرائيل , وصرحت متحدثة باسم جمعية
"نجمة داوود" بأن رجلا مسنا توفي نتيجة أزمة قلبية بسبب القصف الصاروخي في
مدينة حيفا الساحلية , وقال مسؤولو الإسعافات الأولية إن من بين المصابين
الـ61، حوالي 48 شخصا لم يصابوا بجروح وإنما بصدمة عصبية.
" هيومان رايتس " تتهم تل أبيب بخرق القانون الدولي الإنساني
دافع الجيش الإسرائيلي عن استخدامه للقنابل العنقودية في عدوانه على لبنان وذلك
ردا على انتقادات منظمة "هيومان رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان لاستخدام
هذه القنابل في لبنان , وقالت مصادر الجيش الإسرائيلي إن استخدام القنابل
العنقودية "أمر مشروع وفقا للقانون الدولي"، مؤكدة أن الجيش يستخدم هذه القنابل
"وفقا للمعايير الدولية" , وكانت المنظمة قد اتهمت الجيش الإسرائيلي باستخدام
هذه القنابل في 19 يوليو 2006م في قصف قرية بليدا بجنوب لبنان وهو ما أودى
بحياة مدني وإصابة 12 آخرين على الأقل.
وقالت مصادر الجيش الإسرائيلي إنه سيتم مراجعة الملابسات المحيطة بالواقعة التي
انتقدتها المنظمة , وذكر تقرير هيومان رايتس ووتش نقلا عن شهود عيان وناجين من
القصف بالقنابل العنقودية الذي تعرضت له بليدا أن إسرائيل أطلقت المئات من
القذائف العنقودية من مدفعيتها على القرية , كما توصل باحثو هيومان رايتس ووتش
إلى وجود قذائف وذخائر عنقودية في ترسانة فرق المدفعية الإسرائيلية المتمركزة
على الحدود مع لبنان.
وحذر المدير التنفيذي للمنظمة كينيث روث من استخدام هذا النوع من الذخائر في
المناطق السكنية باعتبارها أسلحة عشوائية يعتبر استخدامها خرقا للقانون الدولي
لحقوق الإنسان وقال: "القنابل العنقودية تعد نوعا غير مقبول من الأسلحة ولذلك
لا يجب استخدامها مطلقا في المناطق السكنية".
بيريز مستهلا حملة للعلاقات العامة: إما إسرائيل أو حزب الله في المنطقة
أعلن نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز يوم 25 يوليو 2006م , أن الحرب
الجارية على لبنان هي "مسألة حياة أو موت بالنسبة لإسرائيل". وقال بيريز من
منبر الكنيست: "إما نحن أو حزب الله" , وأضاف متوجها إلى الشعب اللبناني: "أنتم
أيضا ليس لديكم خيار, فإما أنتم أو حزب الله , أما بالنسبة لنا، فإنها مسألة
حياة أو موت" , كما عبر بيريز في مقابلة مع صحيفة "ديزنيك" البولندية عن شكوكه
إزاء فاعلية قوة الأمم المتحدة في لبنان.
وقال: "إذا كانت القوات الدولية قادرة على وقف النيران ضد إسرائيل، فليس لدينا
أي اعتراض بالتأكيد , لكنني لا أرى مثل هذا الاحتمال في الوقت الراهن , لدي
انطباع بأنه حتى الأمم المتحدة مدركة لحدودها في هذه الحالة" , وأعلن بيريز أن
إسرائيل ستدافع عن نفسها طالما كانت عرضة لنيران، مؤكدا في الوقت نفسه أن بلاده
لا تريد احتلال لبنان , وقال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي: "طالما أنهم يطلقون
النار علينا، فسندافع عن أنفسنا , لكننا لا نريد احتلال لبنان أو قسم من أراضيه
, نريد أن تكون حدود هذا البلد مع إسرائيل خالية من تواجد حزب الله".
وأضاف: "نحن لا نقاتل ضد اللبنانيين , نريد أن نكون على علاقة حسن جوار، لكن
الأمر يعود إليهم لكي يعملوا على وقف نشاط هذه الدولة داخل الدولة التي أقامها
حزب الله" , واعتبرت تصريحات بيريز، بداية لمهمة كلف بها من قبل الحكومة، بغرض
تدشين حملة واسعة للعلاقات العامة في العالم لتوضيح أسباب عمليتها العسكرية في
لبنان التي وعدت بمواصلتها حتى "شل حركة" حزب الله.
وقال عدد من المسؤولين الإسرائيليين طالبين عدم كشف هوياتهم إن حكومة أولمرت
تدرك أن الدعم الضمني أو العلني لها من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عند
بدء العملية في 12 يوليو في لبنان يتحول تدريجيا إلى نداءات ملحة لوقف إطلاق
النار , وذكر المسؤولون الإسرائيليون أن أولمرت طلب من وزراء حكومته أن يزيدوا
مقابلاتهم مع مئات من مراسلي محطات التلفزيون في العالم الذين تدفقوا على
إسرائيل لتغطية الوضع.
وأوضحوا أنه لتجنب أي "زلات لسان" تلقى الوزراء نصائح من خبراء في الاتصال حول
كيفية صياغة مواقف الحكومة باللغتين الإنجليزية والروسية وفي بعض الحالات
بالعربية خلال مقابلاتهم مع الصحفيين , وقال مستشار نائب رئيس الوزراء يورام
دوري إن أولمرت طلب من بيريز الحائز على جائزة نوبل للسلام أن يقوم بجولة في
العواصم الغربية "لعرض وجهة نظر إسرائيل وأهدافها في هذه الأزمة".
وأضاف دوري: "حتى إذا كنا نتمتع بدعم دولي كثيف وإذا كان العالم يتفهم الأسباب
التي قادتنا إلى هذا النزاع، علينا أن نحافظ على هذا الإنجاز ونعززه" , وقال
دوري إن هذا السياسي المخضرم الذي يبلغ من العمر 82 عاما اليوم لم يأل وظهر على
شاشات حوالي 15 محطة تلفزيونية , وبالتزامن مع حملة العلاقات العامة، بدأت
إسرائيل حملة دبلوماسية لتوضيح أهداف هجومها الذي لم يحقق حتى الآن نتائج حاسمة
بينما يسجل عدد الضحايا المدنيين ارتفاعا مستمرا.
ونظرا للتساؤلات التي بدأ يطرحها الرأي العام الإسرائيلي الذي قدم دعما حازما
للحكومة، اضطرت إسرائيل إلى خفض سقف طموحاتها وتخلت على ما يبدو عن "تدمير" حزب
الله , وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية طلب عدم كشف اسمه إن
"الهدف الأساسي اليوم هو ردع حزب الله عن شن هجمات جديدة وإعادة الجنديين
اللذين اختطفا على الحدود".
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في لقاء مع صحفيين في
القدس المحتلة إن الجهود الدبلوماسية "ترافق العملية العسكرية وتهدف إلى حماية
نجاحات الجيش (...) وإلى التوصل مع الأسرة الدولية إلى وضع أفضل في الشرق
الأوسط لأمد طويل".
المنظمات الفلسطينية تضع إمكانياتها بتصرف حزب الله
أعربت الفصائل الفلسطينية المقيمة في سوريا عن تضامنها مع حزب الله اللبناني
"في معركته ضد العدوان الإسرائيلي" وأعلنت وضع كل إمكانياتها وطاقاتها إلى
"جانب الحزب وشعب لبنان المقاوم" , ودعت الفصائل الفلسطينية العشر في بيان
مشترك أصدرته في دمشق "الجماهير العربية والإسلامية والقوى الشعبية وأحرار
العالم إلى استمرار حشد التحرك الشعبي الجاد للوقوف إلى جانب المقاومة
اللبنانية والفلسطينية للضغط على الحكومات العربية والإسلامية للقيام
بمسؤولياتها في وقف هذا العدوان".
وأكدت الفصائل مجددا رفض كل "المحاولات المشبوهة" التي تغذيها "الدوائر
الصهيونية والأمريكية لزرع الفتنة الطائفية والمذهبية في المنطقة" , ومن جانبه
قال مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر إن "الشعب الفلسطيني
ومقاتلي المقاومة يضعون كل طاقاتهم وإمكانياتهم بما فيها العسكرية" تحت تصرف
حزب الله.
السنيورة يشيد بالخطوة السعودية قبل توجهه إلى روما
أعلن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة يوم 25 يوليو 2006م , أن السعودية
أودعت مليار دولار في البنك المركزي اللبناني "تعزيزا للاحتياطيات" بالعملات
الأجنبية في هذا البنك إثر الهجوم الإسرائيلي على لبنان المتواصل منذ 14 يوما.
وقال السنيورة "إن المملكة في خطوة مباركة أعلنت أنها ستودع مليار دولار في
البنك المركزي اللبناني تعزيزا لاحتياطيات" هذا البنك "وبما يؤدي إلى التأكيد
على دعمها لحكومة لبنان في سعيها لتعزيز الاستقرار النقدي" , كما أعلن أيضا أن
المملكة "بادرت بخطوة مباركة بإيداع 500 مليون دولار هبة للمساعدة على معالجة
ضحايا العدوان ومعالجة النتائج التي تترتب عن التهجير" , واعتبر السنيورة أن
القرار السعودي "تعبير إضافي عن دعم المملكة للبنان ووقوفها إلى جانبه" معلنا
أيضا عن وصول مساعدات أخرى من هيئات المجتمع المدني اللبناني.
وغادر السنيورة يوم 25 يوليو 2006م ,
بيروت متوجها إلى روما للمشاركة في المؤتمر الدولي حول لبنان الذي سيعقد في
العاصمة الإيطالية يوم 26 يوليو 2006م , ، معربا عن تشاؤمه بإمكانية التوصل إلى
وقف لإطلاق النار خلال هذا المؤتمر , وغادر السنيورة بيروت على متن مروحية
تابعة للأمم المتحدة باتجاه قبرص التي سينتقل منها إلى إيطاليا برفقة وفد تألف
من وزراء الخارجية فوزي صلوخ والدفاع إلياس المر والمالية جهاد أزعور
والاتصالات مروان حماده، إضافة إلى الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة جي
بيدرسون.
وقال السنيورة في مؤتمر صحافي عقده قبيل مغادرته إلى روما: "أود أن أكون واضحا
أنا لا أتوقع أن يتم التوصل من خلال مؤتمر روما إلى وقف لإطلاق النار وإن كنا
يجب أن نسعى دائما إلى تحقيق ذلك" , وأضاف السنيورة: "نحن نريد وقفا لإطلاق
النار وأن تتحرر منطقة مزارع شبعا من الاحتلال الإسرائيلي وعودة المعتقلين
اللبنانيين من السجون الإسرائيلية وأن تزودنا إسرائيل عبر الأمم المتحدة بخرائط
عن الألغام التي زرعتها" في جنوب لبنان , وتابع : "نريد أن تتمكن الدولة
اللبنانية من بسط سلطتها الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية وألا يعود هناك أي
سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية الشرعية".
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" ذكرت في عددها الصادر يوم 25 يوليو 2006م , أن
السنيورة وعد بأن يدرس مع أعضاء حكومته خطة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا
رايس لإنهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله.
بري: لا هلال شيعياً في المنطقة إلا ضمن قمر سني
وكان رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الذي يلعب دور حلقة الوصل بين حزب الله
والحكومة، رفض الخطة التي قدمتها رايس أثناء زيارتها المفاجئة لبيروت لأنها لا
تشتمل على تبادل للأسرى , ونقلت الصحيفة عن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين قولهم
إن خطة رايس تدعو إلى نشر قوات دولية ربما بقيادة حلف شمال الأطلسي في منطقة
عازلة داخل لبنان لمدة ستين إلى تسعين يوما , وتبدأ القوات الدولية بعد ذلك
بتدريب الجيش اللبناني على نزع أسلحة حزب الله والسيطرة عليه، حسب المسؤولين.
وذكر مسؤولون أمريكيون للصحيفة أن بري رفض الخطة لكن السنيورة وعد بدراسة
المقترحات مع الحكومة , وقال مسؤول أمريكي يرافق رايس في زيارتها للشرق الأوسط
إن السنيورة "كان متقبلا لأفكارنا وقدم لنا ما يكفي للاستمرار , ولم تحدث
اختراقات" , وأضاف المسؤول: "خرجنا ونحن مقتنعون بأن السنيورة والولايات
المتحدة على خط واحد ويعملان من أجل الأهداف نفسها".
من جانبه قال بري إن الشروط الأمريكية لإنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل على
لبنان ستثير صراعا داخليا , وذكر بري في حديث تلفزيوني أن السلة الوحيدة التي
طرحتها كوندوليزا رايس لا يمكن تنفيذها في لبنان دون إثارة نزاع داخلي ، مشيرا
إلى أن هذا سيكون أمرا بالغ الخطورة , وقال بري الذي يتزعم حركة أمل والمقرب من
حزب الله إن "السلة التي قدمتها رايس غير قابلة للتحقيق ولا يمكن أن تطبق إلا
بإيجاد فتنة داخلية في لبنان".
وأوضح أن الأفكار التي حملتها تتضمن "وقف إطلاق النار وسحب حزب الله إلى شمال
نهر الليطاني ونشر الجيش اللبناني في المنطقة العازلة وتمديداً لشهر أو شهرين
للقوات الدولية الحالية على أن يصار بعدها إلى إنشاء قوة دولية تشارك فيها عدة
بلدان لتبدأ بعدها حركة إعمار ثم يعود النازحون إلى منازلهم في الجنوب".
وأضاف بري: "جوابي كان أن هذا يعني أن عودة النازحين لن تتم قبل شهر أو شهرين
إذا كنا متفائلين (...) وهذا يشكل خطرا على الاستقرار في لبنان وعلى الحكومة
اللبنانية وعلى وحدة اللبنانيين عندما يكون هناك مليون نازح خارج منازلهم" ,
وقال بري إنه أبلغ رايس بأن مدى الدمار الذي يشهده لبنان يعادل ذلك الدمار
الناجم عن إلقاء قنبلة ذرية , وأكد أنه لا يريد أن ينفي أن حزب الله تربطه صلات
بسوريا وإيران، ولكنه ينفي أن المعارك الجارية حاليا قائمة على جدول أعمال سوري
أو إيراني , وأشار إلى أن الولايات المتحدة تحاول الضغط على سوريا وإيران عن
طريق لبنان , وأضاف أن إسرائيل استهدفت مناطق لا تمثل معاقل لحزب الله، مشيرا
إلى أن لبنان سقطت ضحية الطموحات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وسئل بري عما يقال عن وجود رغبة سورية إيرانية لإقامة هلال شيعي، فقال لا يمكن
أن يكون هناك هلال شيعي في المنطقة إلا ضمن قمر سني.
الحص يحذر من دولة الكانتونات
وأعرب رئيس الحكومة السابق سليم الحص عن يقينه بأن هدف الحرب الإسرائيلية على
لبنان هو إشعال فتنة طائفية أو مذهبية توصلا إلى تقسيم البلاد إلى " كانتونات"
أو فدراليات بحيث يكون لكل طائفة كانتون، فضلا عن الكانتون الفلسطيني عبر توطين
اللاجئين الفلسطينيين" , ورأى "أن ذلك سيريح إسرائيل فتتخلص من القرار 194
المتعلق بحق العودة" , وقال: "إن أصحاب "الكنتنة والفدرلة" جاهزون في لبنان
وبدأنا نسمع بأصواتهم , وإن هدف الكنتنة هو تعميم مشروع الشرذمة على العالم
العربي".
رايس: ينبغي التركيز على مسألة الدولة الفلسطينية
دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" يوم 25 يوليو 2006م , إلى "وقف
فوري لإطلاق النار" في لبنان ووقف العمليات في غزة والضفة الغربية وذلك بعد
لقائه وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس , وقال عباس: "المطلوب الآن هو
وقف فوري لإطلاق النار ووقف الحرائق حتى يتاح المجال للدخول في العملية
السلمية" , وأضاف إن "تصاعد العنف في المنطقة هو النتيجة الطبيعية لغياب
العملية السلمية ونتيجة أيضا لسياسة إملاءات والخطوات أحادية الجانب التي تقوم
بها الحكومة الإسرائيلية".
من جانبها قالت رايس إن الأمر يستدعي مواصلة التركيز على قيام دولة فلسطينية
إلى جانب دولة إسرائيل رغم الأزمة القائمة في لبنان حاليا , وأضافت "رغم
الأحداث الدائرة في لبنان فإنه ينبغي أن نواصل التركيز على ما يحدث هنا في
الأراضي الفلسطينية , على رغبتنا في العودة إلى رؤية وجود دولتين تعيشان جنبا
إلى جنب في سلام" , وأشارت إلى أن الولايات المتحدة توافق أن يكون هناك وقف
دائم لإطلاق النار في المنطقة وليس عاجلا، معربة عن قلقها إزاء ما يجري لسكان
المنطقة من الفلسطينيين واللبنانيين والإسرائيليين.
وأضافت أنه" يجب إيجاد الطريقة الملائمة لإنهاء الخلافات في المنطقة والتوصل
إلى سلام" مشيرة إلى أنها أبلغت عباس -بعد أن استمعت له- ضرورة وقف إطلاق النار
بشكل يؤدي إلى منح السيادة للبنان وتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1559 , وأكدت
رايس أنها شرحت لعباس ما ستقوم بطرحه خلال مؤتمر روما الذي سيعقد يوم 26 يوليو
2006م , من أجل دفع الأمور إلى الأمام، مؤكدة قلقها إزاء ما يدور وما يحدث
لشعوب المنطقة.
وكانت الشرطة الفلسطينية منعت بالقوة المئات من الفلسطينيين من الوصول لمقر
عباس للتظاهر ضد زيارة رايس , وتقدمت المسيرة باتجاه المقاطعة حيث اعترضها عدد
كبير من رجال الأمن الفلسطيني بالقوة ووقع عراك بالأيدي بين المتظاهرين ورجال
الأمن تطور إلى إلقاء الحجارة باتجاههم لكن دون وقوع إصابات , وقد تظاهر اكثر
من 2000 فلسطيني في رام الله قبيل وصول وزيرة الخارجية الأمريكية، منددين
بسياسة واشنطن ومعلنين دعمهم للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله.
وجاب المتظاهرون شوارع رام الله حيث أغلقت معظم المتاجر تجاوبا مع الدعوة إلى
الإضراب العام هاتفين "بوش قاتل" و"الولايات المتحدة إرهابية" , وحمل
المتظاهرون الأعلام الفلسطينية و صورا لنصر الله ولمعتقلين فلسطينيين في السجون
الإسرائيلية ومن ضمنهم صورة المعتقل اللبناني سمير القنطار الذي يطالب حزب الله
إسرائيل بمبادلته مع الجنديين الأسيرين لديه , وردد المتظاهرون هتافات ضد وزيرة
الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، واصفينها بـ"الغراب". وجاء في أحد
الهتافات: "يا رايس ويا غراب شو جايبه في الجراب" و"يا رايس بره بره..هاي المرة
آخر مرة".
وتقاطع الولايات المتحدة الأمريكية حركة حماس ولذلك اقتصرت رايس اجتماعاتها على
اللقاء مع "أبو مازن" , وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية رايس بوقف
التصعيد الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين، مشددا على أن الشرق الأوسط
"المقبول" يجب أن يفضي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، فيما انتقدت وزارة الشؤون
الخارجية الفلسطينية رايس، وقالت إنها تتشدق بكلمات ليس لها أي مضمون حقيقي
لصالح شعوب المنطقة.
وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية الفلسطينية طاهر النونو لوكالات الأنباء إن
رايس حين تتحدث عن السلام والديموقراطية فإنها تواصل دعمها للحكومة الإسرائيلية
وتقدم لها الغطاء السياسي في مجلس الأمن لمواصلة جرائمها ضد الشعبين الفلسطيني
واللبناني عبر استخدامها حق النقض الفيتو ضد مشروع القرار العربي لوقف العدوان
الإسرائيلي ومنح الضوء الأخضر للحكومة الإسرائيلية لمواصلة عدوانها على لبنان.
وأكدت حركة حماس رفضها للشرق الأوسط الجديد الذي تدعو إليه واشنطن وقالت:
"الحديث عن شرق أوسط جديد بالمفهوم الأمريكي هو امتداد للنظام العالمي الجديد
والمنطق الإمبريالي الذي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية فرضه على شعوب
المنطقة لصالح الكيان الصهيوني، وتكريس احتلاله ومساندة عدوانه على شعوب
المنطقة ومقدراتها".
جون دين: المحافظون الجدد أيقظوا مارد الإرهاب
ونستكمل في قراءة جديدة لكتاب جون دين
بعنوان " محافظون بلا ضمير" الذي صدر مؤخراً
وفي رأينا أنه يتزامن ويتناغم مع أحداث حرب لبنان وهذا الكتاب صدر في
شهر يوليو 2006م , في الولايات المتحدة الأمريكية لمستشار الرئيس الأمريكي
الأسبق ريتشارد نيكسون "جون دين" تحت عنوان " محافظون بلا ضمير".
واشتهر المؤلف بعدائه الشديد للمحافظين الجدد في أمريكا، ويصفه البعض بـ"عدو
المحافظين الجدد الأول"، وللمؤلف تاريخ طويل ومعارك طاحنة مع المحافظين الجدد
والذين يصفهم في غير مرة بـ" مختطفي أمريكا والعالم نحو الهاوية".
إلى ذلك فإن المؤلف كان الشاهد الرئيس في فضيحة "ووتر جيت" تلك التي أطاحت
بنيكسون وحكومته واعتبرت أشهر فضيحة سياسية في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة
الأمريكية.
في الحلقة السابقة أوردنا ما ذهب إليه المؤلف في هجومه على المحافظين الجدد في
أمريكا وخاصة في إدارة الرئيس الحالي جورج بوش الذي قال عنه المؤلف هو ونائبه
ديك تشيني وإدارتهما إنهم يسيرون على خطى هتلر وموسوليني وستالين وإن الحزب
الجمهوري تحول إلى حزب شيوعي وإن عمليات تصفية المعارضين داخله مستمرة وإن
المحافظين الجدد يعتبرون أنفسهم رسل العناية الإلهية دون أن يدركوا أنهم يجرون
العالم أجمع لحرب عالمية ثالثة.
كما نبه المؤلف إلى أن 85% من الجمهوريين والمتطرفين اعتنقوا أفكار المحافظين
الجدد وهذا مكمن الخطر على حد قول المؤلف.
وأثار الكتاب ضجة كبرى في أوساط الأمريكيين لما تضمنه من رسم صورة كارثية
لمستقبل أمريكا على أيدي الجيل الثاني من المحافظين في أمريكا والذي يقوده الآن
جورج بوش الابن , كما وصف مؤلف الكتاب كلاً من بوش وتشيني ورامسفيلد وبقية
أعضاء الإدارة الأمريكية الحالية بقوله: إنهم شخصيات سلطوية يؤسسون لنظام شمولي
ديكتاتوري , وحذر من انهيار الحلم الأمريكي على أيديهم وتحوله إلى كابوس مريع
يهدد بانهيار الولايات المتحدة كما حدث مع أقوى الإمبراطوريات التي عرفها
التاريخ.
وفي هذه الحلقة يتهم دين المحافظين الجدد وفي مقدمتهم الرئيس بوش ونائبه ديك
تشيني وصقور المحافظين الجدد بأنهم يؤسسون الآن لنظام داخلي يضمن لهم بقاء هذا
التيار الذي ينتمون إليه في السلطة والخلود فيها حتى الانتهاء من مخططاتهم
الشيطانية أو ضمان تنفيذها بغض النظر عمن يسكن منهم البيت الأبيض حسب قول
المؤلف.
ويتابع دين:"إن أوصاف النظم الشمولية تنطبق الآن على نظام بوش كما أن
أوصاف"الشخصية السلطوية"تنطبق عليه إلى جانب أقطاب تيار المحافظين الجدد ,
ويحاول دين تتبع الدراسات الأكاديمية التي تناولت مفهوم"الشمولية" ومفهوم
"السلطوية" بطريقة أقرب ما تكون للأكاديمية، الأمر الذي أخذه عليه بعض منتقدي
كتابه , ويستدعي دين في كتابه عشرات الدراسات التي رسمت الصورة التي تكون عليها
النظم الشمولية وراح يعقد مقارنة بينها وبين نظام المحافظين.
نظام شمولي رهيب
ويتهم دين في كتابه محافظي بوش بإقامة نظام شمولي على غرار نظام جوزيف ستالين
وشيوعييه و"أن أمريكا في طريقها لكي تكون الاتحاد السوفيتي الجديد ولكن في
الغرب" , ويروي دين كيف أن النظام الشمولي - كما يحدث الآن - يحاول أن ينتزع من
الشعب اعترافاً إرادياً يحكم باسمه ودون الرجوع إليه، واعتباره الحاكم العظيم
الذي لا يحيد عن الصواب، والذي لا يحتاج إلى وسطاء بينه وبين الشعب، ومن هنا
يتنكر لدور البرلمانات التي يستميت لكي يهيمن عليها ويتدخل في تشكيلها.
واستدعى دين مصطلح "الأخ الأكبر"في كتاب البريطاني الراحل جورج أورويل المليء
بالسخرية السياسية عام 1984م ، واختار المصطلح ليرمز إلى الحاكم المستبد ويصف
به الرئيس بوش ونظامه، مضيفا"أن الرسالة التي رغب أورويل أن تتضمنها روايته،
حول القمع السياسي نراها الآن في أمريكا حية وليس فقط في الشرق الشيوعي كما كان
يرمي أورويل.
السلطة ثم السلطة
وبعد اتهامه للمحافظين الجدد في أمريكا بالسلطوية، وعلى طريقة الباحث الأكاديمي
أقرب منه إلى الكاتب السياسي يتناول دين وباستفاضة كبيرة معالم الشخصية
السلطوية، كما جاءت في كتب الباحثين ويؤكد أنها تتطابق تماماً مع ما هي عليه
شخصيات بوش وتشيني ورفاقهما في هذا التيار.
ويقول دين: لقد قمت بمراجعة جميع الدراسات التي تناولت التيارات المحافظة على
مدى 50 سنة والتي لم يتم نشرها لكي يقرأها الشعب وتحمل تحليلاً للشخصية
السلطوية للمحافظين وإن معظم الشخصيات الموجودة الآن لا تؤمن إلا بالسلطة
والسلطة ولا شيء إلا السلطة.
ويحاول دين في كتابه تأصيل السياسات المحافظة وتطورها حتى وصلت إلى ما هي عليه
الآن وتتبع ما يسميه بجذورها السلطوية، وإنه توصل إلى أنه وعلى مدى خمسة عقود
من الزمان وتيار المحافظين يبرر سياساته السلطوية وانفراده برسم الصورة التي
يريدها زعماؤه لأمريكا بأسوأ الطرق متسلحين بمبدأ ميكافيلي وأن" الغاية تبرر
الوسيلة".
ويضيف دين:" إن تشوك كولسون ونويت جينجريتش وتوم دلاي هم نماذج لهؤلاء
المحافظين الميكيافيليين، وإن نائب الرئيس ديك تشيني هو مهندس سياسات بوش
السلطوية، وإن بوش رئيس سقيم الفكر ذا شخصية يمينية متطرفة سلطوية" , ويقول دين
إن هؤلاء المحافظين الجدد جاءت غالبيتهم من خارج صفوف اليمين الأمريكي حيث
قدموا من صفوف اليسار التروتسكي والتجمعات اللبرالية، وإنهم يؤمنون بعسكرة
الديموقراطية , التي تحميها نظم سلطوية مطلقة، وهذا هو ما يفعله المحافظون
الجدد الآن بالضبط.
ويقوم دين في كتابه بالتعرض باستفاضة للتحليل النفسي للسلطوية، ويعقد مقارنة
بين السلطويين قديماً والسلطويين حديثاً ليكتشف أن غلاة التطرف من المحافظين
الجدد وعلى رأسهم بوش ومن يسير على دربهم هم أشد السلطويين وأخطرهم في هذا
العصر.
بين السادية والماسوشية
ويستعرض دين التحليل النفسي للشخصية السلطوية في سياق نظريات السياسة الدولية
وكيف تتملكها دوافع القوة والعدوان وتتحرك متأثرة بهذه الدوافع على طول الخط،
وكيف تجمع كصفة مميزة لها بين النزعة السادية وبين النزعة الماسوشية، مستدعياً
وصف العلماء والباحثين للشخصية السلطوية وأنها لا ترى الأشياء على حقيقتها أو
كما هي وإنما تراها من منظورها هي فقط، وأن الأشياء لا تحمل بالنسبة لها سوى
لونين إما أبيض أو أسود كما أنها تقوم بتقسيم أي شيء أو أي شخص وفق هذين
اللونين، فلا مجال لديها للنظرة المعتدلة أو التصور الوسطي وهذه الشخصية التي
تسيّرها نزعات القوة يتملكها الخوف من ضعف يحتمل أن يصيبها ولذا تجد نفسها
مدفوعة إلى إثبات قوتها وتهدئة هذه المخاوف الكامنة في أعماقها باقتراف العدوان
ضد أولئك الذين يعجزون بحكم ضعفهم عن الدفاع أو الانتقام .
وحسبما جاء في نظريات علم النفس فإن من أبرز الصفات النفسية الخاصة بالشخصية
السلطوية صفات النزعات العدوانية والإحباط الاجتماعي وانعدام الشعور بالأمن
والتعطش إلى الثأر والانتقام والسلوك التعويضي والسادية والحقد والتحيز
والتحامل والمشاعر العدائية والرغبة في الإخضاع والتسلط.
ويقول دين إن المحافظين الجدد يحملون كل سمات أو صفات الشخصية السلطوية والتي
كان عليها زعماء النازية والفاشية، فالنازية كانت فكر وأيديولوجيا حملها حزب
العمال القومي الاشتراكي الألماني ويستخدم المصطلح عادة للإشارة إلى ما يتعلق
بالحكم الديكتاتوري في ألمانيا في الثلاثينيات والأربعينات وقد آمن أتباع
النازية بأنهم متفوقون على الأجناس والعروق الأخرى من البشر , وسوقوا للتفوق
العنصري الألماني كدولة مركزية قوية وهذا هو ما يفعله المحافظون الجدد الذين
يؤمنون بأنهم يجب أن يؤسسوا إمبراطوريتهم الكونية وأن يتسيدوا العالم بحكم
تفوقهم على سائر الأمم الأخرى، مؤكدا على أن النازيين الجدد والمحافظين الجدد
هم وجهان لعملة واحدة.
ويمضي دين في كتابه ليؤكد أن السلطوية كانت أيضاً سلاح الفاشية كما كانت سلاح
النازية وأنه كما كان النازي هتلر ومساعدوه وأتباعه سلطويين كان الفاشيستي
موسوليني، بل وتصنف النازية عادة كشكل من أشكال الفاشية، وكما حدث في ألمانيا
حدث في إيطاليا حيث عمد الفاشيون إلى إذكاء نار التعصب للذات وازدراء الآخر من
القوميات الأخرى بل وأصبحت الفاشية هي القومية وهي الهوية، وروجت الفاشية لنفس
أفكار النازية من حيث تفوق جنس أو عرق على سائر ما عداه من أجناس أو أعراق
البشر .
قائمة أعداء الديموقراطية
وبعد أن استدعى في كتابه جانباً من الدراسات التي تناولت معالم "الشخصية
السلطوية" سواء بالنسبة للقادة أو أتباعهم الذين يطمحون للقفز إلى مقاعد القادة
اتهم دين نظام بوش بالسلطوي وقدم ما أسماه بـ " قائمة بأسماء الرموز السلطوية
في أمريكا"من الجمهوريين وحلفائهم من اليمين المتطرف الذين وصفهم بأعداء
الديموقراطية، وقد تصدر كل من الرئيس الحالي جورج بوش ونائبه ديك تشيني وبيل
فيرست هذه القائمة.
وعن أشهر أعضاء القائمة يقول دين:
- ديك تشيني نائب الرئيس، كان عضواً في الكونجرس ورئيساً لموظفي البيت الأبيض
ووزيراً للدفاع في عهد بوش الأب وهو أقرب الناس وأكثرهم تأثيراً على الرئيس بوش
الابن.
- دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الذي عمل عام 1969م , في إدارة نيكسون وكان
عضواً في الكونجرس ورئيساً لموظفي البيت الأبيض.
- بول وولفوفيتز نائب وزير الدفاع وهو المفكر الاستراتيجي والمنظر ومهندس مبدأ
الضربة الوقائية المعروف.
وتضم القائمة أيضاً لويس لبي مساعد ديك تشيني , ووليام كريستول رئيس الدعاية
العامة لحزب الحرب في إدارة جورج دبليو بوش، ومحرر ويكلي ستاندارد ومؤيد غزو
العراق وابن إيرفنج كريستول عراب المحافظين الجدد وألان كيس الذي تولى منصبا في
وزارة الخارجية في عهد ريجان، وكلارنس توماس قاضي المحكمة العليا ، ووزير العدل
جون أشكروفت، وإليوت إبراهامز المسؤول عن ملف الشرق الأوسط في البنتاجون،
وفرانك غافني رئيس مركز سياسة الأمن، ووكين أدلمان عضو مجلس سياسة الدفاع،
وستيفن كامبوت الذي شغل منصب وكيل وزارة الدفاع للاستخبارات، وريتشارد بيرل
الذي شغل منصب رئيس مجلس السياسة الدفاعية وهي الهيئة الاستشارية لوزارة
الدفاع، ولين تشيني وهي مؤرخة وباحثة وزوجة ديك تشيني، وجاري شميت المدير
التنفيذي لمشروع القرن الأمريكي الجديد، وجاري بور رئيس مجموعة القيم
الأمريكية، وإبرام شولسكي مدير مكتب الخطط الخاصة في البنتاجون، وجيمس وولزي
الذي شغل منصب الرئيس لوكالة الاستخبارات المركزية.
ويركز دين على بعض من تضمنتهم القائمة وعلى رأسهم تشيني المهندس الأول المنوط
بترجمة أجندة المحافظين الجدد لواقع على الأرض، وكيف شرح تلك الفلسفة في تقرير
أعده واستعان دين بما قاله الرئيس كارتر من أن تشيني قبل ثمانية أعوام من توليه
منصب نائب الرئيس قدم برنامجا من إعداده بعنوان"استراتيجية الدفاع لعقد
التسعينات" واختار هو وزملاؤه من المحافظين الجدد العراق كهدف رئيسي لتطبيق
برنامجهم وتحويل العراق إلى قاعدة عسكرية أمريكية دائمة في الشرق الأوسط.
ونبه دين إلى خطورة تلك الفلسفة على صورة أمريكا وقيمها الثقافية والسياسية في
العالم وأشار الرئيس السابق إلى أن ما يزيد من خطورة الأمر هو توافق أجندة
المحافظين الجدد مع أجندة متطرفة أخرى هي أجندة الأصوليين في اليمين المسيحي
الأمريكي وتأثيرهم على السياسة الخارجية الأمريكية خاصة في الشرق الأوسط حيث
انضموا إلى صقور المحافظين الجدد في الزج بأمريكا نحو شن الحرب في العراق.
ويتناول دين شخصية أخرى هي ألبرت ولستيتر الملقب بـ"الأب الروحي لدعاة
الحروب"،حيث إنه أحد المرجعيات لاستراتيجية المحافظين الجدد وأبرز مؤسسي مؤسسة
(راند كوربوريشن) والأب الروحي لما يسمى بالقانون النووي الأمريكي وصاحب نظرية
مفادها أن احتفاظ أمريكا بأسلحة دمار شامل هو أهم وسيلة للحفاظ على
الديموقراطية، ويقترح ما يسمى بالردع التدريجي يتم من خلاله القيام بحرب محدودة
يستخدم فيها السلاح النووي التكتيكي والأسلحة الذكية، ويرفض ولستيتر الرقابة
على التسلح النووي لأنها تعطل القدرة الأمريكية وهذا يفسر دعوات المحافظين
الجدد لإلغاء المعاهدات التي وقعت مع الاتحاد السوفيتي سابقا.
ويعد بوا وولفويتز وريتشارد بيرل من تلامذة ولستيتر كما يدينون له بالفضل في
دخولهم معترك السياسة وتقديمهم للصفوة.
ويحمل دين في كتابه المحافظين المسؤولية الكاملة عن" إيقاظ مارد الإرهاب من
القمقم كذريعة لإحكام قبضتهم على أمريكا والعالم باعتبارهم - كما يحاولون
الترويج له - "رسل العناية الإلهية" واتهم دين بوش ومحافظيه بتغذية الإرهاب في
العالم بسياساتهم العدائية التي تعمل على خلق أجيال جديدة من الإرهابيين في دول
كثيرة ثم تستخدمها كمبرر للبقاء في السلطة والتدخل والهيمنة.
ويثير دين السؤال حول العلاقة بين الشعب والنخبة السياسية تحت سيطرة الأنظمة
السلطوية، فمن المعروف أن نظام الحكم الهتلري كان منذ اليوم الأول يعمل كما
الحزب الجمهوري من تشديد قبضته على الحكم، وضمان بقائه فيها لأطول فترة ممكنة
أما كيف تمكّن نظام النازية الذي جلب الدمار والخراب من ذلك فالسبب بسيط وإنه
كان نظاماً مخادعاً تمكن من انتزاع تأييد سياسي واسع لدرجة توجد صعوبة اليوم في
تفسيرها.
ويتهم الكاتب المحافظين ممن لا ضمير لهم - على حد تعبيره - وفي مقدمتهم بوش
وتشيني بـ"خلق أجواء عدائية داخل الكونجرس تجعل حتى من السهل في مرحلة ما
الموافقة على " الخيار النووي " كوسيلة لمواجهة الإرهاب الذي صوروه على أنه
سيدمر أمريكا ".
هزيمة الليبراليين المؤلمة
ويتناول دين في كتابه موقف الليبراليين مما يجري ويتهمهم بالسلبية والتقاعس عن
التصدي للمحافظين، ويقول إنهم انشغلوا بقضايا اجتماعية كزواج الشواذ والإجهاض
والرعاية الصحية وحقوق السود وغيرها من القضايا وتركوا الحبل على الغارب
للمحافظين لكي يقرروا وحدهم مصير الدولة.
ويروي دين ما توصلت إليه الدراسات في هذا الصدد والتي بينت كيف لجأ المحافظون
الجدد إلى تفادي ما وقع فيه الليبراليون من أخطاء في طرح أجندة واسعة من
القضايا، لا تتيح لأحد التركيز لتأييدها. فركزوا طرحهم على عدد من القضايا
الرئيسية، والإلحاح في ترديد المواقف منها بالشكل الذي يستميل الرأي العام
الأمريكي من خلال التركيز على أهميتها للمصالح القومية لأمريكا أو للأمن
الأمريكي، مع ربط الأهداف دائما بما يحبه الأمريكيون من ماضيهم، فيكون من
الأسهل تذكر أمجاد الماضي، بدلا من هواجس المستقبل التي تنطوي عليها وعود
الليبراليين.
كما أن المحافظين الجدد أكثر ثراء من الليبراليين، وأكثر قدرة منهم على جمع
التبرعات من المتعاطفين معهم في الشركات الأمريكية الكبرى , وبعد تدبير
الأموال، يتم استخدامها بذكاء لاجتذاب العقول في الجامعات والخبرات من كل مكان
في أمريكا، وكمثال على ذلك تمكنوا من تحييد وتغيير انتماءات الكثير من خبراء
العلوم الاجتماعية الليبراليين بتخصيص اعتمادات ومنح ضخمة للأساتذة الراغبين في
توجيه بحوثهم نحو دراسات تخدم أجندة المحافظين السياسية، واستهدفوا شباب
الجامعات بتمويل دراسة طلاب القانون والإعلام والاقتصاد، لضمان أن الجيل القادم
من قادة المجتمع الأكاديمي الأمريكي سيكون أكثر محافظة من المحافظين الجدد.
ولم يسلم أعضاء الكونجرس من تأثير المحافظين الجدد الذين يستطيعون من خلال
إغراق مكاتب المشرعين الأمريكيين برسائل الفاكس من نشطائهم خلق تصورات مبالغ
فيها للتأييد الشعبي في دوائرهم الانتخابية لقضايا تهم المحافظين , فيصوت هؤلاء
المشرعون لصالح تلك القضايا ظنا منهم بأنهم يلبون رغبة الناخبين، كما لا يخفى
على أحد المدى الذي وصل إليه تغلغل المحللين والمعلقين من المحافظين الجدد في
شتى وسائل الإعلام الأمريكية، للتأثير على الرأي العام الأمريكي وكسب المزيد من
التأييد للتوجه المحافظ، ورغبة من المحافظين الجدد في التأثير المضاعف، سخروا
عددا كبيرا من مراكز الأبحاث المعروفة بخزانات الفكر للترويج لأجندتهم السياسية
ومعتقداتهم الأيديولوجية، وأغدقوا عليها المنح بعشرات الملايين من الدولارات.
الخطاب الديني المغلوط
ويروي دين كيف استطاع المحافظون الجدد اللعب بورقة الدين وتمكنوا من استمالة
اليمين المسيحي الأمريكي لانتخاب بوش بعد أن نجحت ظاهرة استغلال الدين في
انتخابات الرئاسة الأمريكية منذ أواخر السبعينات من القرن العشرين، عندما أدركت
مجموعة من المحافظين من زعماء الحزب أن الناخبين الأمريكيين يربطون بين الحزب
الجمهوري وبين السياسات الخارجية التي تستند إلى النزعة العسكرية. وعلى الصعيد
الاقتصادي يربط الناخبون الأمريكيون بين الحزب الجمهوري وبين السياسات التي
تعمل لصالح طبقة الأثرياء في أمريكا، كما أيقنت هذه المجموعة من المحافظين
الجمهوريين أن ذلك الربط يجعل من الحزب الجمهوري حزب أقلية، وهو ما ظهر خلال
العقود الخمسة التي سبقت السبعينات، حيث فاز الجمهوريون بالرئاسة أربع مرات فقط
من بين اثنتي عشرة معركة لانتخابات الرئاسة الأمريكية، ولم يتحكم الجمهوريون في
الكونجرس بمجلسيه إلا مرتين خلال أربع وعشرين دورة له.
ومنذ ذلك الحين، كرس المحافظون الجمهوريون جهودهم لاستمالة الناخبين الأمريكيين
من الأصوليين اليمينيين المسيحيين البروتستانت، والذين أصبحوا في السنوات
الأخيرة عاملا رئيسيا وراء التأييد الأمريكي لسياسات حكومة الليكود في إسرائيل.
ومن خلال تركيز المخططين الاستراتيجيين في الحزب الجمهوري - كما يقول الكاتب -
على انتهاج سياسات حزبية محافظة فيما يتعلق بقضايا اجتماعية مفعمة بالمشاعر في
أوساط اليمين الديني الأمريكي مثل قضايا حقوق المرأة والإجهاض والتربية الجنسية
والموقف من الشواذ جنسيا وتمكن مخططو الحزب الجمهوري من اكتساب أصوات ملايين من
الأصوليين المسيحيين والذين لم يكونوا ليساندوا الحزب الجمهوري أصلا بحكم
انخفاض مستويات دخولهم وعدم سعي الحزب لتحقيق مصالحهم , وسرعان ما تمكن الحزب
الجمهوري من خلال منظمات يمينية مسيحية مثل "الأغلبية الأخلاقية"، و"التحالف
المسيحي" و"مجلس السياسة العامة" الذي يضم وزير العدل جون آشكروفت ورموز التطرف
المسيحي من أمثال جيري فولويل، وبات روبرتسون من الترويج لأجندة سياسية يمينية
عن طريق شبكات الإذاعة والتلفزيون المسيحية المؤثرة وعبر منابر الوعظ في
الكنائس البروتستانتية بوجه خاص.
ومن خلال استغلال الدّين، تمكّـن الحزب الجمهوري منذ السبعينات من الفوز بأربع
انتخابات رئاسية من ستة سباقات للرئاسة الأمريكية وتمكن الأعضاء الجمهوريون من
السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي سبع دورات من اثنتي عشرة دورة، كما تحكّـم
الجمهوريون في مجلس النواب الأمريكي خلال السنوات العشر الأخيرة.
ويقول دين إنه للمرة الأولى منذ أصبح اليمين الديني المحافظ حركة سياسية معاصرة
في الولايات المتحدة، تحوّل الرئيس الأمريكي إلى الزعيم الفعلي لتلك الحركة ,
ويدلل على ذلك بقوله إن الرئيس بوش ردد عدة مرات أن "الرب دعاه ليرشح نفسه
لرئاسة الولايات المتحدة في مهمة تدخل في نطاق الخطة الإلهية لتصدير الموت
لربوع الأرض دفاعا عن بلده العظيم وتخليصا للعالم من رموز الشر".
ويخلص إلى أن الرئيس بوش يعتقد أو هكذا يدعي أنه يعتقد بأنه قبل مسؤولية قيادة
العالم الحر كجزء من خطة الرب , حيث قال "لقد أبلغني الرب بأن أهاجم القاعدة
وفعلت ذلك، ثم طلب مني أن أهاجم صدام حسين ففعلت!
آلة الدعاية الرهيبة
ويثير دين السؤال حول العلاقة بين الشعب والنخبة السياسية تحت سيطرة الأنظمة
السلطوية، وكيف تعمد هذه النظم لاستخدام الآلة الدعائية من خلال السيطرة على
وسائل الإعلام كما كان يفعل نظام هتلر في ألمانيا ، ونظام موسوليني في إيطاليا،
ونظام ستالين في روسيا، كما عمد نظام بوش في أمريكا منذ اليوم الأول له في
الحكم إلى تشديد قبضته على الحكم، وضمان البقاء لأطول فترة ممكنة.
ويؤكد دين أن الاستغلال الأسوأ لوسائل الإعلام الأمريكية من جانب المحافظين من
خلال حلف مقدس استطاعوا إقامته مع مالكيها ومسؤوليها، تحولوا بموجب ذلك الحلف
المقدس إلى أبواق تتحدث بلسانهم لكسر النفوذ الليبرالي في الإعلام الأمريكي مما
مكنهم من التغلغل في المجتمع، ويكفي متابعة صحف مثل وول ستريت جورنال وواشنطن
تايمز ونيويورك بوست وناشونال ريفيو ونيويورك صن وويكلي ستاندرد ومحطة فوكس
نيوز ومحطة راديو كلير تشانل راديو, والأخيرتان يملكهما رجل الأعمال روبرت
ميردوخ وتدعمان حركة المحافظين الجدد بقوة.
وعلى الرغم من أن شبكات التلفزيون الأمريكية منذ نشأتها وهي تصطبغ باللون
الليبرالي إلا أن الحال تغير في أواخر عقد السبعينات وأوائل الثمانينات من
القرن الماضي، حيث بدأت التغطية التلفزيونية الإخبارية في التغير لتتخذ صبغة
محافظة وتصبح لسان حال المحافظين الجدد وتروج لأكاذيبهم وتشكل الرأي العام حسب
أهوائهم.
ويقول دين: إن الغالبية العظمى من قادة المحافظين الجدد كاذبون ومخادعون أما
مريدوهم وأتباعهم فمغيبون أو منساقون أو انتهازيون وتتزايد أعدادهم بصورة مخيفة
وبلغوا حتى الآن 23% من الأمريكيين أو بمعنى آخر هناك 23% من الأمريكيين يقوم
قادة المحافظين الجدد باغتصاب عقولهم ومصادرة ضمائرهم وللأسف هؤلاء لا يحركون
ساكناً لوقف عملية اغتصابهم.
قبل وقوع الكارثة
ويحذر الكاتب الأمريكيين في النهاية من المصير الذي ينتظرهم على أيدي المحافظين
الجدد الذين يخططون لجرهم إلى حروب لا نهاية لها يمكن أن تنتهي بأمريكا إلى
المصير الذي آلت إليه الإمبراطوريات الكبرى في العالم والتي انهارت بسبب
إفراطها في الحروب الخارجية التي أنهكتها.
ويرى دين أن أسوأ ما حدث في أمريكا في عهد بوش هو انتصار نهج المغامرة العسكرية
واستخدام القوة والتهديد باستخدامها في العلاقات الدولية والتصويت لصالح سياسات
التفوق والهيمنة الإمبراطورية، مؤكداً على أن سياسة أمريكا الخارجية أصبح
شعارها الآن فرض واقع جديد بالقوة وتهميش الحلفاء وشن الحروب الإمبريالية، رغم
أنها ومنذ نشأتها التزمت بمبدأ تجنب الحروب وعدم خوضها إلا إذا فرضت عليها،
فأمريكا لم تدخل مثلاً الحرب العالمية الثانية إلا بعد أن هاجمتها اليابان، كما
تجنبت أمريكا الحرب مع الاتحاد السوفيتي على مدى سنوات الحرب الباردة.
وبعد أن كان صقور اليمين المحافظ يحاولون إقناع الرؤساء الأمريكيين في الماضي
بتبنّي سياساتهم، وجدوا في عهد الرئيس بوش الفرصة الكاملة، ليس لوضع سياساتهم
موضع التنفيذ فحسب، وإنما بالاشتراك الفعلي في تنفيذها، خاصة من خلال وزارة
الدفاع والتعاون والتنسيق مع نائب الرئيس ديك تشيني، وسرعان ما انضم البيت
الأبيض إلى جانبِ من يعتقدون بأن قيم المسيحية اليهودية ينبغي أن ترشد وتوجه
السياسة الخارجية والمحلية الأمريكية.
كما تخلّت إدارة الرئيس بوش في الفترة الأولى عن تعهّدها بالتشاور مع الحلفاء،
وتخلّت عن عدد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي رأت فيها قيودا على
الرغبة في التحرك الأمريكي المنفرد، وشن الحروب الاستباقية.
ويحث دين في كتابه المحافظين على إيقاظ ضمائرهم والأمريكيين على التخلي عن
دعمهم لهؤلاء المحافظين وإدراك ما يحدق ببلادهم من أخطار بسبب سياساتهم بعد أن
أصبحوا في عهد دعاة ومهندسي الحروب مواطنين من الدرجة الثانية يشاهدون حلمهم
الأمريكي الكبير ينهار, وينتهي دين في كتابه إلى:" أنه - ولوقف الكارثة - لابد
من أن تنهض الأغلبية الصامتة من الأمريكيين لكي توقف المحافظين عند حدهم وتطيح
بهم خارج السلطة.
|