|
الحرب السادسة - اليوم الحادي عشر
الأحد 27 جمادى الآخرة 1427هـ الموافق 23 يوليو 2006م
بيان مشترك سعودي ـ فرنسي
دانت السعودية وفرنسا في ختام زيارة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن
عبدالعزيز لباريس العنف في لبنان والأراضي
الفلسطينية. ودعا بيان مشترك للبلدين إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية
وإحياء خطط السلام كـ "خريطة الطريق" ومبادرة السلام التي أعلنها خادم الحرمين
الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتبنتها القمة
العربية الرابعة عشرة التي عقدت في بيروت في عام 2002.
وفيما يلي نص البيان: "انطلاقاً من أواصر الصداقة المتينة والتعاون الوثيق الذي
يربط بين السعودية وجمهورية فرنسا والحرص المشترك من قيادتي البلدين على تعزيز
وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين النابع من أهمية الاستفادة من الفرص
والإمكانيات الكبيرة المتاحة للتعاون القائم بين البلدين فقد قام ولي العهد
نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام صاحب السمو الملكي
الأمير سلطان بن عبدالعزيز بزيارة رسمية لفرنسا الصديقة خلال الفترة من 23 إلى
26 جمادى الآخرة 1427هـ الموافق 19 إلى 22 يوليو 2006م تلبية لدعوة كريمة من
الرئيس جاك شيراك، حيث التقى سموه بفخامته وبدولة السيد دومنيك دوفيلبان رئيس
الوزراء والسيدة إليو ماري وزيرة الدفاع والسيد جان لوي دوبري رئيس الجمعية
الوطنية. وتم خلال الزيارة بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها في
مختلف المجالات ومتابعة النتائج المهمة التي حققتها زيارة خادم الحرمين
الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى فرنسا عام 2005م وزيارة الرئيس جاك
شيراك الأخيرة للمملكة العربية السعودية في مارس عام 2006م
, والنجاح الذي حققته هاتان الزيارتان في تكريس الشراكة الاستراتيجية
بين البلدين لتحقيق مصلحة البلدين والشعبين الصديقين.
وقد قام الطرفان بتبادل وجهات النظر حول المسائل المشتركة التي تهم البلدين على
الساحتين الإقليمية والدولية بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.
وتناول البلدان الأحداث الأخيرة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وخاصة في
لبنان وفي الأراضي الفلسطينية ونددا بشدة بأعمال العنف التي استهدفت بشكل خاص
المدنيين والممتلكات والبنى التحتية في تعارض صارخ لكل القوانين الدولية
والإنسانية.
ودعا الجانبان إلى وقف فوري للعمليات العسكرية والعمل على إحياء خطط السلام
كخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك
عبدالله بن عبدالعزيز وتبنتها القمة العربية
الرابعة عشرة في بيروت عام 2002م. وأكد الطرفان على أهمية بذل الجهود التي تضمن
سلامة ووحدة أراضي العراق وعودة استقراره والبعد عن الطائفية وكل تدخل في شؤونه
الداخلية والتنسيق في ذلك مع دول الجوار وكافة الدول الأخرى المعنية.
واعتقادا منهما بأن الحل السياسي هو الوسيلة الوحيدة التي تضمن استقرار المنطقة
فقد دعا البلدان الجميع إلى تحمل المسؤولية للابتعاد عن تصعيد العنف والعمل على
احترام القانون الدولي وسلام وأمن الشعوب , وأدان
الجانبان الإرهاب بكل أشكاله وأياً كان مصدره مؤكدين أهمية التعاون والتنسيق
الدوليين لمكافحته واضطلاع الأمم المتحدة بدورها في هذا المجال".
حالوتس يعترف بيوم الألم
دخل العدوان الإسرائيلي على لبنان يوم 22 يوليو 2006م ,
مرحلة جديدة عنوانها التوغل البري، مع تركيز القصف الجوي على الأهداف ذات الصلة
بالإعلام ووسائل الاتصال , وقصفت الطائرات الإسرائيلية هوائيات للهواتف النقالة
ومحطات إرسال تلفزيونية في لبنان قائلة إنها ستواصل حربها ضد حزب الله بمزيد من
التوغلات داخل لبنان ولكنها لن تشن غزوا شاملا في الوقت الراهن , وأفادت مصادر
صحفية بأن عملية التوغل بدأت بدخول 10 مدرعات تابعة للجيش الإسرائيلي إلى
الأراضي اللبنانية، بعدما دمرت السياج الحدودي بين البلدين. وقالت المصادر إن
ناقلات جنود وجرافات اجتازت الحدود من دون المرور بموقع لقوة الأمم المتحدة في
جنوب لبنان.
وقال الضابط ياكوف دلال من مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن "الأمر لا
يعدو كونه عملية محدودة". وذكر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنه "من المحتمل أن
يتسع نطاق التوغل لكننا لا نزال نشهد عمليات محدودة..لا
نتحدث عن توغل قوات حاشدة في هذه المرحلة." , ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس قوله إن الجيش سيقوم بعمليات"برية
محدودة" في الجنوب اللبناني طالما تطلب الأمر من أجل ضرب "الإرهاب".
ومضى حالوتس:"أحداث اليوم الأخير مؤلمة إلا أنه يجب أن نلجم شفاهنا ونستمر
فأمامنا مهمة إعادة الأمن لأنفسنا"، وذلك في إشارة منه إلى الخسائر التي
تكبدتها إسرائيل في المواجهات البرية مع حزب الله ,
وقال حالوتس إن حزب الله يخفي عدد "قتلاه" مشيرا في الوقت نفسه إلى عمليات
الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة حيث أكد أن إسرائيل لن تسمح بتطور الوضع في قطاع
غزة كما حدث في لبنان.
وأضاف:"لن نسمح بأن يتطور الوضع كما يحصل لنا في لبنان اليوم ومن الأفضل أن
نواصل العمل هناك قبل أن تتعمق البنى التحتية للإرهاب العنيف والمتطرف"
, وأفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يوسع من استدعاء
الاحتياط حيث استدعى ثلاث كتائب تتألف من عدة آلاف من الجنود علاوة على الكتائب
الثلاث التي كانت قد استدعيت في وقت سابق مشيرة إلى أنه سيتم نشر قوات على
الحدود الشمالية لإسرائيل وكذلك في قطاع غزة.
وذكرت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن القوات التي يتم استدعاؤها ستشارك في
التوغل بشكل موسع في قرى الجنوب اللبناني وذلك في الوقت الذي تنفي فيه هيئة
الأركان الإسرائيلية نية إسرائيل الاحتفاظ بأي أراض لبنانية خلال المرحلة
الحالية قائلة إن"الهدف هو إجراء عمليات تمشيط في المنطقة"
.
وكانت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على الحدود ذكرت أن القوات
الإسرائيلية انسحبت مساء الجمعة 21 يوليو 2006م ,
من بلدة مروحين داخل لبنان لكنها لا تزال موجودة في الشرق ببلدة مارون الراس
التي شهدت قتالا ضاريا الأسبوع الماضي , وقال المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة
في جنوب لبنان ميلوس شتروجار إن القوات الإسرائيلية متواجدة "داخل الأراضي
اللبنانية منذ 3 أيام".
ونفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية 3 غارات على محطة إرسال يستخدمها عدد من
التلفزيونات المحلية وهوائي لشبكة ألفا في منطقة مسيحية إلى الشمال من بيروت،
مما أدى لمقتل شخص وإصابة اثنين آخرين , ومن بين
المرافق المستهدفة محطة تقوية بث تلفزيوني يستخدمها تلفزيون المؤسسة اللبنانية
للإرسال ( إل.بي.سي) الذي كان تابعا للقوات اللبنانية وهو فصيل لبناني كان
حليفا لإسرائيل إبان الحرب الأهلية وهوائي خاص بشبكة شركة ألفا موبايل.
وقتل 3 لبنانيين في غارات جوية على جنوب لبنان ,
وذكر شهود أن طائرات حربية إسرائيلية شنت غارات متكررة على بلدة الخيام إلى
الشمال مباشرة من الحدود , كما قصفت المنطقة التي تقع قرب ميناء صور على فترات
متقطعة ودمرت 5 شاحنات في شرق لبنان , وقال شهود آخرون إن حزب الله أطلق صواريخ
على إسرائيل من حقول حول بلدة مرجعيون الجنوبية. وذكر مسعفون إسرائيليون والجيش
أن ما لا يقل عن 10 صواريخ أطلقها مقاتلو حزب الله سقطت على بلدات في شمال
إسرائيل مما أدى إلى إصابة 10 أشخاص وإلحاق إضرار بمنزلين.
وتكدست العائلات اللبنانية في سيارات وشاحنات صغيرة وأغلقت الطرق المؤدية إلى
الشمال بعد أن ألقت طائرات إسرائيلية منشورات حثت فيها سكان جنوب لبنان على
الفرار إلى ما بعد نهر الليطاني على بعد نحو 20 كيلومترا من
الحدود , لكن شهودا قالوا إن الطائرات الإسرائيلية
أغارت على واحد من المعابر المتبقية على نهر الليطاني في وقت مبكر صباح يوم 22
يوليو 2006م , وهو ما تسبب بمحاصرة مئات السيارات على الضفة الجنوبية للنهر
لساعات عدة.
إلى ذلك أكدت مصادر دبلوماسية غربية في القدس المحتلة لوكالات الأنباء أن
واشنطن أبلغت أطرافا عدة مع بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان، أن تلك
الحملة ستستغرق 3 أسابيع وأنها تهدف إلى إنهاء أي دور لحزب الله في المنطقة،
مشيرة إلى أن واشنطن ترى أن العملية يجب أن تمتد إلى فلسطين لإنهاء وجود
الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس.
ورأت المصادر أن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى المنطقة
إنما تهدف للاطلاع عن كثب على سير الأمور باتجاه إضعاف حزب
الله , وقالت:" لذلك فإن الولايات المتحدة ترفض أي اقتراحات لوقف إطلاق
النار وتصر على أمر واحد وهو إنهاء ظاهرة حزب الله".
اللاجئون الفلسطينيون يفتحون مخيماتهم للنازحين اللبنانيين
أفادت مصادر لبنانية وفلسطينية أن اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان فتحوا
مخيماتهم في مدينتي صيدا وصور للنازحين اللبنانيين جراء الهجوم
الإسرائيلي , وقالت مسؤولة اتحاد النساء
الفلسطينيات آمنة جبريل إن "اللاجئين في مخيمي عين الحلوة والمية ومية (شرق
صيدا) استقبلوا مئات النازحين اللبنانيين في مبادرة تضامنية".
وأضافت أن الفلسطينيين فتحوا أيضا مدارس المخيمات وقدموا فرشا وأغطية ومواد
غذائية للبنانيين، موضحة أن المخيمات الفلسطينية الثلاثة في صور (40 كلم جنوب
صيدا) وهي الرشيدية والبص وبرج الشمالي، باشرت تأمين الحاجات الأساسية للنازحين
رغم إمكاناتها المتواضعة.
وقال رئيس بلدية صيدا عبدالرحمن البزري إن عدد النازحين في المدينة ارتفع في
الساعات الـ24 الأخيرة من 30 إلى 35 ألفا , وأضاف
أن "جزءا من المشكلة تمت معالجته عبر استقبال اللاجئين الفلسطينيين في منطقة
صيدا نازحين من جنوب لبنان". وأكد البزري أن اللاجئين الفلسطينيين "فتحوا
مدارسهم لاستقبال (النازحين)، ووضعوا المستوصفات في تصرفهم". ويضم لبنان 12
مخيما للاجئين الفلسطينيين يعاني سكانها ظروفا اجتماعية مأسوية.
إلى ذلك أطلق رئيس بلدية مدينة صور، عبدالمحسن الحسيني، نداء للأمة العربية
والإسلامية وللدولة اللبنانية بضرورة العمل على وقف الاعتداءات والمجازر
الإسرائيلية , وقال: "إن مدينة صور أصبحت مدينة معزولة لا توجد فيها مياه بعد
استهداف الخزانات بالقرب من مخيم الرشيدية، وإن المستشفيات تعاني من قلّة
المواد الطبيّة اللازمة، ولا توجد معونات إغاثة للنازحين" , وتحدّث الحسيني عن
حركة نزوح كبيرة لأهالي المدينة في اتجاه العاصمة بيروت والقرى الآمنة في جبل
لبنان، وهي قرى مسيحية ودرزية، وذلك "بسبب الاعتداءات الإسرائيلية وقلّة وجود
مستلزمات الصمود". وكشف عن وجود جثث في المبنى الذي ارتكبت إسرائيل فيه مجزرة
قبل أيام وهو مبنى الدفاع المدني اللبناني.
وعلى غرار صور، فإنّ أهالي القرى المحاذية للحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة،
ناشدوا العالم كله والمنظمات الإنسانية مساعدتهم على الخروج من قراهم بعيداً عن
القصف والغارات الإسرائيلية.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان مجددا من "كارثة إنسانية كبرى" إذا
أقدمت إسرائيل على غزو بري للجنوب اللبناني , وقال
في مقابلة تليفزيونية إن أي هجوم بري إسرائيلي سيمثل "تصعيدا خطيرا للغاية"
وحذر من تشكيل إسرائيل لمنطقة عازلة دائمة في الجنوب اللبناني , وأضاف عنان
"ستكون منطقة أمنية بالنسبة للإسرائيليين ولكن بالنسبة للآخرين ستكون احتلالا
وهذا سيؤدي إلى تكثيف المقاومة" ودعا من جديد إلى نشر قوات دولية في المنطقة
بدلا من ذلك.
من جهة ثانية استمر تدفّق المساعدات الغذائية والإنسانية المقدّمة من المنظمات
والهيئات الإنسانية العربية، على لبنان، فوصلت يوم 22 يوليو 2006م , 9 شاحنات
مبرّدة من أصل 36 شاحنة مقدّمة من جمعية الهلال الأحمر الكويتي تحمل كلّ منها
20 طناً من المواد الغذائية , وترافق المساعدات بعثة من 9 متطوعين في الهلال
الأحمر الكويتي برئاسة نائب رئيس الجمعية عبدالرحمن العوف الذي أبدى انزعاجاً
واضحاً مما سماه "البيروقراطية الإدارية اللبنانية وحالة الاستهتار التي
واجهتها بعثتهم عند الحدود اللبنانية بحيث إنّ أيا من المسؤولين المعنيين، لم
يكونوا موجودين لاستقبال المساعدات وتسلمها عند نقطة الحدود في العريضة (شمال
لبنان)، على الرغم من تنسيق هذا الأمر وإجراء الاتصالات اللازمة منذ انطلق موكب
الشاحنات من الكويت قبل أسبوع".
وبعدما هدّد العوف بـ"إعادة المساعدات إلى الكويت"، أجريت الاتصالات اللازمة
حيث تمّ تسليم المساعدات وإنزالها في طرابلس ,
وأشار العوف إلى أنّ "26 شاحنة تمّ إبقاؤها في دمشق إلى حين تذليل هذه الصعوبات
غير المبررة على الحدود اللبنانية في الوقت الذي فتحت كل الحدود البرية على طول
الطريق من الكويت إلى لبنان أمام هذه المساعدات".
لحود: الجيش اللبناني سيدافع عن أرضه
سأل الرئيس اللبناني العماد إميل لحود عن سبب ذهاب وعودة الدبلوماسيين إلى
بيروت دون نتيجة توقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على
بلاده , وأعرب لحود عن أمله في التوصل إلى حل قبل أن تتدهور الأمور أكثر
من ذلك"، وقال:"العنف لا يجلب إلا العنف، وسندخل في دوامة يصعب الخروج منها
والجميع سيخسر، وإذا ظنت إسرائيل أنها ستربح فهي مخطئة، ولا يمكن حل الأمور
والوصول إلى سلام في المنطقة من خلال العنف".
وأكد لحود في مقابلة مع شبكة "سي.إن.إن" الأمريكية،
أنّ الجيش اللبناني "سيقوم بالدفاع عن أرضه، ويمكنه القيام بالكثير داخل لبنان"
, وأشار لحود إلى أنّ إسرائيل تريد أن تظهر الأمور وكأنّ هناك خلافاً طائفياً
بين اللبنانيين، "لتبرهن أنّ اللبنانيين لا يمكنهم التوافق بين بعضهم، لأنّها
على المدى الطويل تهدف إلى خلق كانتونات في لبنان، والكانتونات غير قابلة للعيش
في لبنان"..
من جانبه، بحث رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مع وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط
في الخارجية البريطانية كيم هاولز العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان وذلك
بحضور وزير الخارجية فوزي صلوخ , وقال هاولز في
مؤتمر صحفي مشترك مع صلوخ: "جئت لأقدّم الدعم إلى الشعب اللبناني الشجاع من قبل
الشعب البريطاني في محاولة للتوصّل إلى حلّ لهذا النزاع المريع ضمن حلّ شامل
لأزمة الشرق الأوسط".
بدوره، قال صلوخ: "همنا التوصل إلى وقف إطلاق نار فوري وأن نجد حلاً لأزمة
الشرق الأوسط والحلّ هو بيد مجلس الأمن الدولي كما ارتأى مجلس وزراء الخارجية
العرب في اجتماعه الأخير الاستثنائي في القاهرة" ,
كما استقبل صلوخ، السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني وتناولا وجهات النظر
حول آخر المبادرات والتحركات السياسية الجارية.
وأعلن شيباني أن هناك اتصالات إيرانية سياسية رفيعة المستوى تتمّ مع مختلف
المسؤولين والجهات المعنية على الصعيد العالمي، وهناك تأكيد على أن أي مبادرة
أو تحرك سياسي يريد أن يحل المشكلة اللبنانية الحالية لا بد له أن يأخذ في
الاعتبار مصلحة الشعب والحكومة اللبنانية بعين الاعتبار".
في غضون ذلك، وزعت السفارة الروسية في لبنان بياناً لوزارة الخارجية الروسية عن
الأحداث في الشرق الأوسط، أبدت فيه "قلقاً جدّياً للغاية من تصاعد المواجهات
وسفك الدماء في لبنان والأراضي الفلسطينية".
وقال البيان: "تشدد موسكو بحزم على مكافحة الإرهاب بكل أشكاله واتجاهاته، كنّا
نؤكّد على مطلبنا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الجنديين الإسرائيليين، ولكن
سقوط هذا العدد الكبير غير المسبوق للضحايا والدمار يشهد على أنّ النشاطات
لتحقيق هذا الهدف خرجت بعيداً عن إطار عملية محاربة الإرهاب"
, وأضاف البيان: "الخطوة الأولى التي لا يمكن تأجيلها في هذا الوضع
الصعب يجب أن تكون الوقف الفوري لإطلاق النار وسفك الدماء".
حسن ولد على مقعد قافلة وعائلتان فرتا من الجنوب ليستشهد أفرادهما في البقاع
ولد الطفل حسن على مقعد الحافلة التي كانت تقل والدته وزوجها من الجنوب إلى
البقاع عبر الطرقات الجبلية الوعرة باتجاه المجهول. والد حسن الذي فقد اثنين من
أولاده في القصف القاتل على قريته في صريفا كان يعلم تماما أن عليه أن ينجو
ببقية أفراد عائلته على الرغم من المأساة التي عصفت به. وهاهو يستقبل في الجحيم
الذي يعيشه طفلا آخر قال إنه تعويض عن نصف خسارته التي لا تعوض. سائق الحافلة
الذي تعاون مع إحدى النساء على إخراج الطفل إلى الحياة في حالة صعبة وخطرة قال
إن صرخات الطفل اختلطت بصراخ أمه التي لم تكن تعرف على من تبكي، على الطفل
القادم إلى الحرب والتهجير أم على ولديها الشهيدين.
لم تكن هذه هي الحالة الوحيدة من هذا النوع، بل شهدت قرى الجنوب مآسي أفظع
وأكثر تعبيرا حين قتلت حوامل في منازلهن مع أجنتهن، وفقدت حوامل أخريات أجنتهن
بسبب القصف والخوف إما في المنازل المتعرضة للقصف أو على طرقات التهجير. بعض من
وضعن أطفالا في أيام الحرب الهمجية عشن ظروفا صحية واجتماعيا خطيرة وقام آباء
الأطفال بإطلاق أسماء عليهم من وحي الحرب كذاك الذي أسمى ولده "رعد" تيمنا
بصواريخ حزب الله التي تتساقط على إسرائيل.
على هذه الصورة وغيرها من صور ولّدتها الحرب الدائرة رحاها ضد المدنيين والعزل،
تكاملت فصول المأساة الإنسانية - الاجتماعية التي تعصف بأكثر من نصف مليون نازح
من الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية والعديد من المناطق بما فيها صيدا وبيروت
والبقاع.
وقد ولدت ظاهرة خطيرة من نوعها حين بدأت أماكن الهجرة والنزوح تتحول بدورها إلى
ساحة للقصف المدمر . وكانت منطقة البقاع وعلى وجه
الخصوص مدينة بعلبك ومحيطها التعبير الأوضح على ذلك، حين ركزت الطائرات
الإسرائيلية عملياتها العسكرية على مواقع مدنية. ومن المآسي في البقاع إن عائلة
كانت قادمة إلى المنطقة من الجنوب للإقامة أبيدت عن بكرة أبيها في قصف تعرض له
مقر هجرتها الجديد في بلدة علي النهري. وفي النبي
شيت قتل 3 أشخاص قدموا من الجنوب طلبا للأمن.
لقد تحولت نقاط الهجرة لآلاف الأشخاص من مناطق آمنة إلى جحيم جديد لا يقل خطورة
عن مناطق المواجهة في الجنوب والضاحية , ولم يعد في
لبنان من مكان آمن مع إصرار إسرائيل على ضرب كافة مناطقه ، خصوصا بالغارات
الجوية التي تلاحق المدنيين من منطقة إلى أخرى مدمرة كل سبل الحياة والاستقرار
أمامهم.
ولجأت إسرائيل إلى تقطيع أوصال ما تبقى من سبل فرار المدنيين خصوصا بين الجنوب
والعاصمة وبين العاصمة والبقاع، بهدف حصر المدنيين في بقع محددة علها تلجأ إلى
التعرض لحياتهم في إطار ابتزازها للبنان وحزب الله حتى تمنعه عن التعرض
للمدنيين في إسرائيل.
وفي مدينة صيدا أكبر مدن الجنوب والتي لا تزال في منأى عن القصف الإسرائيلي
بدأت أزمة خطيرة تعصف بالنازحين , وأفاد مراسل
وكالة الصحافة الفرنسية منتصر عبدالله أن المدينة عاشت يوم 22 يوليو 2006م ,
يوما مشهودا لم ير مثيلا له حتى خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982م , وأضاف أن
آلاف الأشخاص توقفوا عن الحركة في الشوارع الرئيسية والفرعية بعد عجز بنية
المواصلات عن تصريف السيارات والحافلات والعابرين من المشاة من النازحين الذين
اختلطوا بأبناء المدينة.
وقال المراسل إن المدينة وضواحيها بالإضافة إلى مخيم عين الحلوة امتلأت
بالنازحين وباتت عاجزة عن استقبال المزيد , ويقول
المراسل إن أوضاع النازحين تزداد سوءا يوما بعد يوم، مشيرا إلى أن أكثر ما يثير
الغضب هو وجود عشرات العائلات التي فقد أفرادها الاتصال ببعضهم البعض وهناك من
لا يعرف إذا كان ولده أو أبوه أو شقيقه المفقود على قيد الحياة أو نزح إلى
منطقة أخرى.
واشنطن تدعم إسرائيل بقنابل دقيقة التوجيه
أدان الرئيس الأمريكي جورج بوش مجددا يوم 22 يوليو 2006م ,
سوريا وإيران لدورهما في النزاع في لبنان واتهمهما "بتهديد الشرق الأوسط
برمته"، فيما تحدثت مصادر عسكرية أمريكية عن قيام واشنطن بتزويد تل أبيب بقنابل
دقيقة التوجيه لاستخدامها في عدوانها المتواصل , وقال بوش في كلمته الإذاعية
الأسبوعية إن "سوريا هي الداعم الرئيسي لحزب الله منذ سنوات وساعدت في تزويده
بأسلحة مصنوعة في إيران". وأضاف أن "النظام الإيراني أيضا تحدى الأسرة الدولية
عدة مرات بطموحاته في امتلاك أسلحة نووية ومساعدته مجموعات إرهابية".
ورأى الرئيس الأمريكي أن أعمال إيران وسوريا "تهدد الشرق الأوسط برمته وتعرقل
تسوية الأزمة الحالية وإحلال سلام دائم في هذه المنطقة المضطربة"
, وقال بوش إن الولايات المتحدة ستدعو القادة في الشرق الأوسط لتعزيز
الضغط على حزب الله في إطار السعي لحل الأزمة في جنوب لبنان , وعلق بوش على
زيارة وزيرة خارجيته كونداليزا رايس المعتزمة يوم 23 يوليو 2006م , إلى المنطقة
موضحا أنها "ستوضح أن حل الأزمة يتطلب مواجهة الجماعة الإرهابية التي شنت
الهجمات والدول التي تدعمها."
ومن المقرر أن تزور رايس إسرائيل والمناطق الفلسطينية وستلتقي بمسؤولين عرب
بينهم مسؤولون من لبنان في المؤتمر الدولي الخاص بالأزمة في لبنان الذي يعقد في
روما , وفي الوقت الذي أكد فيه بوش دعمه للحكومة
اللبنانية وجه اللوم في المشاكل الحالية إلى حزب الله، حيث قال إن ممارسة حزب
الله المتمثلة في إخفاء الصواريخ في أحياء مدنية سعيا لتقويض ديموقراطية
الحكومة المنتخبة ديمقراطيا أظهرت أن حزب الله ليس صديقا للبنان .
إن حزب الله عرض للخطر خطوات التقدم الهائلة التي حققها لبنان من خلال
أفعاله, وخان الشعب اللبناني" , وجاء خطاب الرئيس
الأمريكي، بعيد نشر معلومات عن دعم إدارته لإسرائيل بقنابل موجهة، و ذكرت صحيفة
"نيويورك تايمز" أن إدارة الرئيس الأمريكي ستسارع بإرسال قنابل موجهة إلى
إسرائيل التي طلبت الشحنة العاجلة منذ بداية الحرب على لبنان .
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم أن قرار شحن
الأسلحة بسرعة جاء بعد مناقشات بسيطة داخل الإدارة الأمريكية لكن المسؤولين
قالوا إن القنابل الموجهة جزء من صفقة أسلحة تقدر قيمتها بملايين الدولارات
أبرمت عام 2005م , وتتيح لإسرائيل طلب الأسلحة
وقتما تريد , بيد أن ضباطا عسكريين قالوا إن طلب التسليم العاجل أمر غير معتاد
ويشير إلى أن إسرائيل تعتزم قصف أهداف عدة في لبنان.
ولم يتم الإعلان عن عملية شحن الأسلحة , وأشارت
الصحيفة إلى أن من بين المسؤولين الذين تحدثوا عن قرار الإسراع في نقل الأسلحة
موظفين في وكالتين حكوميتين وصف أحدهم عملية الشحن بأنها حلقة أخرى في سلسلة
التسليح الواسع النطاق الذي طالما ساعدت به الولايات المتحدة إسرائيل , وأضافت
الصحيفة أن مسؤولي وزارة الدفاع " البنتاجون" ومسؤولين عسكريين رفضوا الخوض في
تفاصيل بخصوص حجم الشحنة إلى إسرائيل ومحتواها كما رفضوا القول إن كانت الأسلحة
ستنقل بطائرات شحن أم بأي وسيلة أخرى.
لكن تقرير الصحيفة نقل عن مسؤول أمريكي قوله إن الشحنة يجب ألا تقارن بعملية
إعادة تزويد إسرائيل بالأسلحة بعد أن بدأ مخزونها ينفد خلال حرب عام 1973م
, وقال متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن للصحيفة: "نستخدم
الأسلحة الدقيقة التوجيه بهدف القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله والحد من
الأضرار التي تلحق بالمدنيين".
الفيصل وبندر يزوران واشنطن ولندن وموسكو
بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن
عبدالعزيز يقوم كل من وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل والأمين العام لمجلس
الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز بزيارات رسمية إلى كل من
الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا، وذلك في إطار الاتصالات والمشاورات التي
تجريها السعودية مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية لنزع فتيل الأزمة في
منطقة الشرق الأوسط، والعمل على وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على كل
من لبنان والأراضي الفلسطينية.
وسيحمل وزير الخارجية رسالة من خادم الحرمين إلى قادة تلك الدول، تشتمل على
موقف السعودية ورؤيتها تجاه الأزمة وتداعياتها على أمن وسلامة المنطقة
والعالم , وسبق وأن عبرت السعودية عن قلقها البالغ
واستنكارها الشديد للاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان والأراضي
الفلسطينية، محذرة المجتمع الدولي من خطورة الأوضاع وانزلاقها نحو أجواء حرب
ودائرة عنف جديدة من الصعب التنبؤ بنتائجها.
حماس تتهم إسرائيل بممارسة الضغط النفسي
يستعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس" أبو مازن" لجولة من الاجتماعات الدبلوماسية
الهامة في مقر الرئاسة في رام الله تبدأ بلقاء مع وزير الخارجية الفرنسي فيليب
دوست بلازي ثم وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس يليها وزير خارجية
ألمانيا تقول المصادر الفلسطينية إن عباس سيركز خلالها على وقف العدوان
الإسرائيلي وإنهاء الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.
في وقت أشار فيه إلى مخاوف فلسطينية حقيقية من هجمة مماثلة لتلك التي تنفذ في
لبنان على الأراضي الفلسطينية أكد النائب زياد أبو عمرو للصحفيين على أن هناك
جهدا حثيثا يبذل على كافة المستويات لإعداد خطة وطنية شاملة لمواجهة احتمالات
توسيع العدوان الإسرائيلي، مشيرا من جهة ثانية إلى أنه على الرغم من الإجماع
على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية فإن ثمة اتفاق بين الرئيس ورئيس الوزراء
والعديد من القوى الفلسطينية على اعتبار أن التوقيت ليس مناسبا الآن لتشكيل مثل
هذه الحكومة بانتظار انتهاء الأزمة الحالية.
وقال أبو عمرو، المقرب من كل من الرئاسة وقيادة حماس: "هناك الآن عمل وجهد مركز
لصياغة خطة فلسطينية شاملة تتضمن مبادرة سياسية تساعد الوضع الفلسطيني وتعزز
قدرته على مواجهة تصعيد محتمل في العدوان الإسرائيلي وتحل القضايا العالقة
كالجندي الإسرائيلي الأسير وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين فضلا عن إنهاء العدوان
وفتح المعابر ورفع الحصار وسحب الجيش والدبابات الإسرائيلية من غزة".
وأضاف:" المبادرة قد تشكل مبادرة إجماع وطني تلقى قبولا ودعما وطنيا فلسطينيا
وأيضا قبولا عربيا ودوليا". وبشأن موعد إطلاق هذه المبادرة السياسية وإذا كان
إطلاقها مرتبطا بالزيارة المقررة لرايس إلى المنطقة قريباً وقال أبو
عمرو :"العمل الوطني ليس مرتبطا بزيارة أحد أو
أجندة أحد وإنما هو ينطلق من الشعور بالمسؤولية بالحاجة لإنجاز هذا العمل..
بالتأكيد فإن السياسة الفلسطينية تأخذ بعين الاعتبار العوامل والتحركات الدولية
ولكن هذا العمل لا أجندة له سوى الأجندة
الفلسطينية".
إلى ذلك، استنكرت الحكومة الفلسطينية الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية ضد مدينة
نابلس خصوصا مبنى المقاطعة و المباني والمؤسسات
الرسمية و غير الرسمية والتي طالها الخراب والدمار. وقالت الحكومة إن هذه
الأساليب الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية
ولبنان تدل على مدى الانحطاط الأخلاقي الذي وصلت إليه دولة
الاحتلال , وأنهى الجيش الإسرائيلي عمليته في نابلس بقتل فلسطيني وإلحاق
الدمار بكامل مباني الإدارة المحلية تقريبا.
وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن الجانب الإسرائيلي أبلغ قيادة الأمن في محافظة
طولكرم أن الجيش سيقصف مقار السلطة الوطنية الفلسطينية حال وجود مطلوبين
لإسرائيل فيها, وحظرت كتائب شهداء الأقصى على
المدنيين الفلسطينيين الدخول للمناطق المعرضة لـ"العدوان والاجتياح الإسرائيلي
باعتبارها مناطق عسكرية مغلقة".
من جهة ثانية، اتهمت كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس في المجلس
التشريعي الفلسطيني إسرائيل بممارسة الضغط الجسدي والنفسي على وزير الأوقاف
والشؤون الدينية المعتقل لديها نايف الرجوب ,
وأشارت إلى أن الرجوب يتعرض للتحقيق المتواصل الذي يتخلله تعذيب.. دون توجيه
أية اتهامات تذكر ضده".
|