[12 APR 1998 ] Article No : 211  
بقرار أصدره جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز
إسناد رئاسة مجلس الوزراء للأمير فيصل بن عبدالعزيز
اختارت مجلة تايم الامريكية في مثل هذا اليوم من عام 1394ه جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز كأهم شخصية في العالم لعام 1974م مرتكزه في هذا الاختيار الى سببين اولهما مكانة جلالته المرموقة والنفوذ العالمي الذي يتمتع به طوال حياته رحمه الله وقالت المجلة ان شخصية العام 1974م هو الرجل الذي حسب تقديرنا كان له اكبر تأثير على مجريات الاحداث خلال ذلك العام, وبهذه المناسبة قام السيد ويلتون دين مراسل المجلة باجراء حوار مع جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز نشر في يوم اعلان رجل العالم, ونتذكر ما جاء في هذا الحوار الذي اظهر فيه جلالته تمسكه بجميع القضايا الاسلامية وتصوراته المستقبلية في وضع حلول لكل المشاكل التي تواجه العالم الاسلامي وفيما يلي نص الحوار:
هل يوجد هناك اي امل نحو تسوية سلمية وتحت اية شروط؟ هل يتوجب اعداد جدول زمني لانهاء المفاوضات للتسوية السلمية؟ وبمعنى اخر كم من الوقت سينتظر العرب من اجل انسحاب اسرائيلي؟
- ان الدول العربية راغبة في السلام المرتكز، على الحق والعدل وان دول المواجهة اكدت اكثر من مرة موافقتها على قرار مجلس الامن رقم 242 الذي ينص على الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة اي الجولان وسيناء والضفة الغربية بما فيها القدس,
اما عن المدة الزمنية فحين تكون هناك جدية في الرغبة بتحقيق الانسحاب فان ذلك لا يستغرق من الزمن بضعة ايام فلقد احتلت اسرائيل الاراضي العربية في حزيران 1967م في ايام فلماذا لا تستطيع الان الانسحاب عن هذه الاراضي الا على مراحل طويلة,
إن جلالتكم قد اشار مراراً بأن القدس يجب ان تعاد للعرب هل يقبل جلالتكم تدويل المدينة؟ او اعطاءها وضعا خاصا اخر كحل وسط؟
- ان عودة القدس المحتلة الى الادارة العربية بنظرنا امر حيوي جدا ولا يمكن ان نقبل بغير ذلك,
ان للمملكة العربية السعودية علاقات طويلة ومتقاربة مع الامريكيين وخاصة في تنمية الصناعة البترولية التي سوف تجعل المملكة العربية السعودية الاولى عالمياً في الاحتياطي النقدي, هل لجلالتكم ان يعلق على النقاط ذات الاهتمام المشترك بين البلدين ونحن على ابواب عام جديد؟ وماهي المشاكل الرئيسية بيننا؟
- ان المملكة العربية السعودية راغبة في الابقاء على علاقاتها الحسنة مع الولايات المتحدة ولقد ظلت هذه العلاقات حسنة لم يعكرها سوى التحيز الاميركي لاسرائيل ضد العرب، ونستطيع ان نقول ان النفوذ السوفييتي في المنطقة هو النتجية للمموقف الغربي في النزاع العربي الاسرائيلي, فاذا امكن الوصول الى حل سلمي عادل يحفظ الحق العربي في الارض والمقدسات والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني فان العلاقات السعودية الامريكية ستتحسن بشكل خاص والعربية الامريكية بشكل عام,
في حال قيام الولايات المتحدة بدور ايجابي في التوصل الى تسوية سلمية لفلسطين هل سيكون بالامكان انجاز اتفاقية سعودية امريكية تضمن تدفق النفط للولايات المتحدة بسعر متفق عليه؟
- ان المملكة العربية السعودية وهي عضو في الاسرة الدولية تشعر بمسؤولياتها تجاه جميع افراد هذه الاسرة وعند استقرار الوضع في المنطقة فان المملكة لن تتأخر عن التعاون مع اصدقائها لتحقيق السعادة والرفاهية لجميع شعوب العالم وان شعور المملكة العربية السعودية بهذه المسؤولية جعلها تنشىء وتساهم في كثير من الصناديق التي انشئت لمساعدة الدول النامية وقد اقرضت مؤخرا البنك الدولي سبعمائة وخمسين مليون دولار لمساعدة الدول المحتاجة,
ماهي النظرية لدى حكومة المملكة العربية السعودية بالنسبة لوضع الاموال في البلدان المستهلكة للنفط؟ وبمعنى اخر هل تشعر الحكومة السعودية بان هناك استقراراً كافيا الان في اوروبا والولايات المتحدة من الناحية المالية لاتخاذ المجازفة باستثمارات طويلة الامد؟ وماذا تستطيع هذه الدول عمله لخلق جو اكثر ملاءمة لاستثمارات سعودية طويلة الامد هناك؟
- ان طرح الموضوع بالشكل المتداول في الخارج هو خطأ فبلادنا بحاجة الى استثمارات كبيرة هي اولى بها الا ان ذلك لا يعني اغفال مسؤولياتنا تجاه الدول الاخرى فنحن ندرك اننا جزء من بناء اقتصادي عالمي يصيبنا فيه من الخير والشر ما يصيب الاخرين ولا نريد ان نسهم في استفحال الازمة الاقتصادية التي يمر بها العالم في الوقت الحاضر علما بان الطاقة ليست السبب الرئيسي لهذه الازمة لانها لا تشكل فيها اكثر من 2% كما يقول الخبراء ومع ذلك فاننا على استعداد لاستثمار الفائض عن احتياجاتنا في الدول المستهلكة الصناعية منها والنائية اذا اقتضى الحال,
كان هذا هو الحوار الذي اجرته مجلة تايم الامريكية مع جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز بمناسبة اختياره رجل العالم لعام 1974م وفيصل بن عبدالعزيز رحمه الله لم يتبوأ تلك المكانة العالمية التي وصل اليها رحمه الله الا بعد ان تقلد عدة مناصب هامة في المملكة العربية السعودية بدأ بقيادته للجيوش السعودية ايام توحيد اجزاء الجزيرة العربية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن ال سعود رحمه الله ومروراً بمناصب عديدة منها اختيار سموه نائبا لجلالة الملك المؤسس واختياره وزيراً لوزارة الخارجية اول وزارة انشئت في المملكة العربية السعودية وهي الحقيبة التي احتفظ بها بعد تدرجه في عدة مناصب منها ولايته للعهد وتوليه رئاسة مجلس الوزراء والتي اسندت اليه في مثل هذا اليوم من عام 1373ه فبعد اقل من عام واحد على رحيل الملك المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود اصدر جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز خطاباً ملكيا يحمل رقم 5/20/1/6499 وتاريخ هذا اليوم في عام 1373ه وجهه لصاحب السمو الملكي الامير فيصل بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء وهذا نصه:
من سعود بن عبدالعزيز آل سعود الى المكرم الاخ فيصل حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد
نظراً لما عهدناه فيكم من كفاءة واخلاص ولثقتنا الغالية فقد عيناكم رئيسا لمجلس وزرائنا وذلك ليحصل الانسجام في سير اعمال الدولة ولينفسح لنشاطكم ومواهبكم متسع للعمل في مصلحة ورفاه شعبنا المحبوب وقد ارسلنالكم مع كتابنا هذا مرسوم تعيينكم بذلك لتقوموا بانفاذه والعمل بمقتضاه حسب الاصول والله ارجو ان يعينكم ويوفقكم لصالح الاعمال والسلام,
نص المرسوم الملكي
العدد 5/20/1/6498 في 16 من شهر ذي الحجة سنة 1373ه
نحن سعود بن عبدالعزيز آل سعود
ملك المملكة العربية السعودية
بعد الاتكال على الله تعالى وثقتي به امرنا بما هو آت:
1- نظر لما رأيناه من المصلحة العامة ومن لزوم الانسجام في سير اعمال الدولة فقد عينا ولي عهدنا صاحب السمو الملكي الامير فيصل بن عبدالعزيز رئيسا لمجلس الوزراء,
2- على رئيس مجلس الوزراء تنفيذ ذلك من تاريخ مرسومنا هذا,
حرر في السادس عشر من شهر ذي الحجة سنة الف وثلاثمائة وثلاثة وسبعين,
إعداد أحمد الزويدي