رحمه الله كما جاءت في كتاب شبه الجزيرة في عهد عبدالعزيز حيث قال: ليس من حقي ان
اتحدث عن والدي كملك لأن ذلك من حق التاريخ وحده وربما كان غيري أقدر مني على إنصاف
رجل عظيم مثله بنى ملكا بعصاميته وحفظ للعرب تراثا مجيدا في البلاد المقدسة وأقام
الامن والنظام في بقاع كانت تسودها الفوضى ويهددها الخوف في طرقها وارجائها وتتألف
من مقاطعات وامارات وقبائل شتى في مساحات واسعة
غير انني استطيع ان اذكر بعض مزاياه التي هيأت له ان يبني هذا
الملك وان يشيد هذا الملك والسلطان ولم تصرفه عن تحقيق أهدافه
وأولى هذه المزايا التي يتصف بها والدي قوة الايمان، فما رأيته
منذ نشأت قد ضعف إيمانه بالله او تخلى عن ثقته بنصر الله وقد اصيب في عنفوان صباه
بضياع امارة ابيه عبدالرحمن الفيصل على الرياض وسقوطها في ايدي منافسيه ومضى يقول
ما كاد عبدالعزيز ان يستعيد جيش أبيه الصغير في ذلك الحين حتى هب لاستعادة بلاده
تحدوه قوة ايمانه وقد صمم على الموت او الفوز بالرياض حتى اعادها وأعاد اليها مجد
آبائه
وثاني هذه المزايا التي يتسم بها جلالته قوة إرادته وشجاعته التي
تبرز في احرج المواقف وأدق الظروف
وثالثها حكمته وأناته في معالجته لأمور دولته وهو يتوخى حل
المشاكل بالسلم اولا كما انه متسامح مع خصومه واسع الصدر لا يدخر وسعا في استخدام
المرونة ووسائل اللين ولا يلجأ إلى الشدة حتى يستنفد هذه الوسائل
وأذكر أنه لما وقعت بينه وبين الامام يحيى إمام اليمن لم يتعجل
الشدة وجعل يحاول حل ما وقع بينهما من خلاف باللين والحلم حتى كدنا نحن ابناءه
ورجال دولته ان نرميه بالضعف فلم يعبأ بنا وسار في طريقه الى الحد الذي لا ملام
عنده للائم ثم اضطر الى السيف اضطرارا وعندما توسط سادة العرب بين الملكين كان
سريعا الى الكف عن القتال
وقد تم بفضل سياسة الحكمة والحزم التي يسير عليها في ادارة بلاده
الواسعة إقرار الامن فيها على منوال غير معروف في اكثر البلاد حضارة ومدنية فاطمأن
الناس على ارواحهم وأموالهم حتى ندر وقوع الحوادث العادية والفضل في ذلك يقظته
الزائدة وأخذه المجرمين بالشدة وأما جلالته كأب فأستطيع ان أقول ان كل فرد في شعبه
يعتبره أباً له لما عرف عنه من عنايته بأبناء رعيته وعطفه الكبير وحنانه
الواسع
ان والدي في تربيته لنا يجمع بين الرحمة والشدة ولا يفرق بيننا
وبين ابناء شعبه وليس للعدالة ميزانان يزن بأحدهما لأبنائه ويزن بالآخر لأبناء
الشعب فالكل سواء عنده والكل ابناؤه، واذكر ان احد اخوتي الاطفال اعتدى على طفل آخر
فما كان من جلالته الا ان عاقبه ولم يشفع له انه ابن الملك
وليس لشفقة والدي وحنانه على ابنائه وأحفاده حدود بل يغمرهم بعطفه
في كل آن وهو يحب ان يراهم يوميا وخاصة صغارهم فيجتمعون بعد المغرب كل يوم في قصره
ويجلس اليهم فيلاطفهم واحدا واحدا ويقدم اليهم الهدايا والحلوى
ويحب جلالته المباسطة على المائدة خلال تناول الطعام ويمازح
ابناءه وجلساءه ويحادثهم احاديث طلية لا اثر للكلفة فيها ويعاملهم معاملة الصديق
للصديق ويحب جلالته الانتفاع بالعلوم الحديثة ويرى أن نأخذ من المدنية افضل ما فيها
ونترك مساوئها
وجلالته متفائل بالتعاون القائم بين رؤساء الدول العربية وقادتها
وشعوبها ويرى ان جامعة الدول العربية خير وسيلة في العصر الحديث لجمع كلمة العرب
والدفاع عن حقوقهم وتضامنهم في كل ما يعرض من مشاكل اما قضية فلسطين فهو متفق مع
ملوك العرب ورؤسائهم في آرائهم وأهدافهم بشأنها، ومن رأيه ان مشاكل البلاد العربية
الاخرى كالجزائر وتونس ومراكش وغيرها ينبغي ان تحل وان تنال هذه البلاد حريتها
واستقلالها غير ان معالجتها لا تكون جملة بل تكون على مراحل والزمن كفيل بتحقيق
الاماني
* * *
بقي ان نقول ان جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود قد
توقف في مثل هذا اليوم من عام 1319ه في ابوجفان على طريق الاحساء في طريقه من
الكويت لاستراد الرياض حيث أمضى فيها أيام العيد الثلاثة قبل ان يواصل مسيرته نحو
الرياض
ولنا وقفة في ثالث أيام العيد مع حياة الملك سعود بن عبدالعزيز
رحمه الله وفي الرابع من شوال لنا وقفة بإذن الله مع حياة الملك فيصل بن
عبدالعزيز رحمه الله
إعداد/ أحمد الزويدي