[24 Jan 1998 ] Article No : 291  
في مثل هذااليوم
الأمير فيصل يترأس اجتماع اللجنة المركزية لنصرة فلسطين قبل 51 عاما والأمير سلمان يترأس أولى جلسات اللجنة الخاصة بدعم المجهود الحربي قبل25عاما
ادخل جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله مسألة نصر العرب والمسلمين لنطاق اهتماماته قبل اكمال بناء دولته الحديثة المملكة العربية السعودية حيث اظهر اهتمامه البالغ بقضية العرب الأولى قضية فلسطين واظهر ذلك في أول مجابهة بينه وبين بريطانيا في قضية فلسطين يوم ان عرضت الحكومة البريطانية في اجتماعات وادي العقيق بتاريخ جمادى الأولى سنة 1345هـ مشروع اتفاقية عرفت فيما بعد باتفاقية جدة وطلبوا وضع مادة للاعتراف بمركز خاص لبريطانيا في فلسطين فتوقفت المفاوضات التي دامت عشرين يوما بعدها من اجل هذه المسألة الى ان تنازلت الحكومة البريطانية عن هذا الطلب
وجاء بعد هذا نبأ اعتداء نفر من اليهود بالقاء القنابل على المسجد الاقصى في يوم الجمعة فكتب جلالته كتابا لملك بريطانيا في ربيع الآخر عام 1348هـ يعرب فيه عن اسفه وما آلت اليه هذه الحادثة في نفس جلالته ونفس شعبه فأجاب العاهل الانجليزي مؤكدا اهتمام حكومته بهذا الأمر وواصل جلالته بعد ذلك مساعيه على انفراد مع الحكومة البريطانية مظهر أسوأ الأثر في العالم الاسلامي لاتباع السياسة التي تسير عليها بريطانيا في البلد العربي القدس وحينما اشتدت الثورة في فلسطين سنة 1355هـ رأى جلالته ان يقوم بمساع مشتركة مع الحكومات العربية التي يمكن ان توافق على الاشتراك في مساع مشتركة وبعد ان نشبت الثورة سارع جلالته بتحويل العون المادي في 25/3/1355هـ لتسليمه للمنكوبين في فلسطين وذلك بارسال مساعدات ومؤن مع تشجيع الأهالي في المملكة لتقديم المساعدات
وفي 25/6/1356هـ على اثر اصدار قرار اللجنة الملكية القاضية بالتقسيم اصدر نائب جلالة الملك بناء على امر جلالته اذنا بتأليف لجنة للدفاع عن فلسطين في كل بلد من بلدان المملكة لترفع للعالم صوت الشعب العربي السعودي وتقدم للحركة الوطنية بفلسطين ما يقدمه الشعب السعودي من عون ومساعدة، وهذا الدعم المتواصل لأجل نصرة اخواننا في الاراضي الفلسطينية دامت طيلة حياة الملك عبدالعزيز
ففي مثل هذا اليوم من عام 1367هـ ترأس صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالعزيز نائب جلالة الملك الاجتماع الخاص الذي عقد بتوجيه من جلالة الملك عبدالعزيز لمساعدة منكوبي فلسطين والذي قبل فيه سموه رئاسة الشرف للجنة المركزية التي تقرر تكوينها لمناصرة اخوانهم في فلسطين وقبل ان تنتقل جهود قادة المملكة من بعد الملك المؤسس لنصرة الشعب الفلسطيني نتذكر احدى خطب جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه التي القاها عام 1364هـ وخصص الجانب الاكبر منها لقضية فلسطين حاثا على العمل الجاد لانقاذها
كلمة الملك عبدالعزيز
نحن لا نخشى إلا ذنوبنا، ويجب على المسلمين ان يعتصموا بالله ويتخذوا الاسلام دينا ففي ذلك صلاح دنياهم واستقامة امورهم
ان مسألة فلسطين هي أهم ما يشغل افكار المسلمين والعرب في هذه الأيام وهي المسألة التي يجب ان تكون موضع عناية الجميع ومدار اهتمامهم ومع انني لا احب كثرة الكلام وافضل على الدعاية العمل الصامت المثمر، فإنني اقول بصراحة ان السكوت عن قضية فلسطين لا يوافق المصلحة، وقد سبق لي ان تكلمت مع اركان الحكومة البريطانية كما تحدثت مطولا مع الرئيس روزفلت وذكرت بكل صراحة الحيف الذي اصاب اخواننا عرب فلسطين والاعنات والقهر اللذين خضعوا لهما، وطالبت وطلبت من الرئيس الراحل انصاف عرب فلسطين ان لم يكن بالمساعدات الفعلية فعلى الاقل بالوقوف على الحياد وعدم مساعدة اليهود عليهم لانه ما من شك ان الحركة الصهيونية تجند الانصار والاتباع بالدعايات الواسعة في كل بلاد العالم بينما العرب ليس من يعضدهم إلا الله ثم حقوقهم الصريحة في أوطانهم وان الحق والعدل والانصاف تقضي بعدم اعانة اليهود على العرب أنا لا اخشى اليهود لأن الله سبحانه وتعالى قد ضرب عليهم الذلة والمسكنة الى يوم القيامة فإذا كنا متمسكين بمعتقداتنا عاملين بأوامر ديننا بإذن الله لا نخشى اليهود ولا نبالي بهم لأن الله تعالى معنا وهو ناصر دينه ومعل كلمته ان شاء الله
واهتمام الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه بالقضية الفلسطينية تواصل من بعده مع قادة المملكة الملك سعود والملك فيصل والملك خالد رحمهم الله جميعا وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله
ففي الحرب التي اندلعت في العاشر من رمضان عام 1393هـ على الجبهتين المصرية والسورية، وقفت المملكة مع الدول الشقيقة موقفا تضامنيا تمثل في ارسال قوات سعودية للاردن وللخطوط الأمامية للجبهة السورية واصدر الملك فيصل رحمه الله في الثاني والعشرين من شهر رمضان المبارك قرارا بتخفيض نسبة تصدير البترول بنسبة 10% وحذر الولايات المتحدة من مواصلتها دعم اسرائيل وفي الرابع والعشرين من نفس الشهر اتبع الملك فيصل رحمه الله قراره بقرار قطع البترول عن امريكا فكان لهذا القرار صداه وتأثيره الكبير على مجريات الحرب ولم يتوقف الدعم السعودي عند هذا الحد فقد كان الدعم المادي مواكبا له وكون لذلك لجنة خاصة لدعم المجهود الحربي برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي افتتح اولى جلساتها في مثل هذا اليوم من عام 1393هـ وهي اللجنة التي أمر صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية في ذلك الوقت بتشكيلها لدعم المجهود الحربي في القطرين السوري والمصري بالمال والدم وقد تم اختيار صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز امير الرياض رئيسا للجنة واختيار سمو الأمير خالد بن فهد بن خالد وكيل وزارة المعارف للشؤون الادارية والتعليمية نائبا لرئيس اللجنة واختيار كل من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم، الشيخ محمد بن عبدالعزيز الدغيثر، الشيخ محمد الجميح، الشيخ محمد بن صالح، الشيخ عثمان الصالح، الشيخ عبدالله بن خميس، الشيخ سعد بن رويشد، الشيخ عبدالعزيز الرفاعي، الشيخ عبدالعزيز المسند، الشيخ عمر عبدالقادر فقيه، الشيخ ثنيان بن فهد الثنيان، الشيخ عبدالعزيز المقيرن، الدكتور رضا عبيد، الدكتور هاشم عبدالغفار، الدكتور سليمان السليم اعضاء في اللجان واختيار الاستاذ محمد الحمدان مدير التفتيش بالامارة والاستاذ عبدالله القحطاني المستشار القانوني بالامارة سكرتيرين للجنة
وقد تم عقد الاجتماع الأول بمكتب سموه وتم فيه بحث الخطوات القادمة التي ستسير عليها اللجان في استقبال المتبرعين وجمع التبرعات
وفي بداية الاجتماع تفضل صاحب السمو الملكي امير منطقة الرياض ورئيس اللجنة فشرح الهدف من الاجتماع وأكد سموه الكريم ان المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا تعتبر المعركة التي دارت وتدور على الجبهتين المصرية والسورية معركتها وان الواجب يقضي بمد يد العون للاخوة المجاهدين الذين قاتلوا في سبيل الله في كل من القطرين الشقيقين مصر وسوريا
واضاف سموه بأن الامر في الحقيقة لا يعدو كونه تلبية للرغبة الشعبية الكبيرة في المساهمة بالمال والدم والتبرع لهؤلاء المجاهدين الذين بذلوا ارواحهم رخيصة في سبيل الله والوطن والمقدسات الاسلامية
ولما كان الامر كذلك فإنه تسهيلا للمواطنين الكرام للمساهمة وتقديم ما تجود به نفوسهم من مال لاخوانهم المجاهدين في مصر وسوريا فقد اتفق الرأي بعد مناقشة الموضوع من كل جوانبه على الآتي:
،1 يشكل جهاز عامل لهذه اللجنة يكون مقره امارة منطقة الرياض قصر الحكم ويتلقى التبرعات من كافة فئات المواطنين ليل نهار ويكون لهذا الجهاز سكرتارية وعدد من الموظفين تابعون لامارة منطقة الرياض ويخضعون في اعمالهم لاشراف اللجنة ورقابتها
،2 لما كان الهدف هو مساعدة المواطن نفسه على القيام بواجبه وربما صعب عليه التوجه لمقر اللجنة بالامارة فعلى الجهات التالية القيام بتلقي التبرعات ايضا وتزويد المتبرعين بايصالات واشعار للجنة ذلك وهي:
بنك الرياض، البنك الأهلي التجاري، البنك العربي، بنك القاهرة، محلات الراجحي، محلات المقيرن، محلات السبيعي، محلات الصانع
،3 تقرر الكتابة لكافة الوزارات والمصالح الحكومية للمعاونة في هذا المجال وفتح باب التبرعات في كل وزارة وتحويل حصيلة ذلك لصندوق اللجنة بامارة منطقة الرياض أو ايداعها في الحساب الجاري للجنة بالبنوك المشار اليها
هذا ولما كان الاخوة المصريون والاخوة السوريون قد ابدوا رغبة في جمع تبرعات من ابناء القطرين المقيمين في المملكة فقد قررت اللجنة قيام لجنتين فرعيتين احداهما من الاخوة المصريين وهي برئاسة الشيخ مناع القطان والاخرى من الاخوة السوريين برئاسة الدكتور بشير القضماني وسيكون لهاتين اللجنتين حسابهما المستقل عن حساب هذه اللجنة إلا انهما ستكونان تحت اشرافها
وان اللجنة بهذه المناسبة لتهيب بالاخوة المواطنين بأن يساهموا بشكل فعال في هذا العمل العظيم اذ ان الجهاد لم يفرض على فئة دون فئة من الأمة الاسلامية والعربية بل هو فرض على الجميع ومن لم يستطع المشاركة بنفسه في القتال فبامكانه المشاركة بالمال
وقد صح عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قوله: ·ان الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة
وهذا يعني استمرار الجهاد ويكون ذلك باعداد القوة في حالة السلم وفي حالة الحرب وذلك لقوله تعالى: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وآخرين من دونهم صدق الله العظيم ونسأل الله ان يسدد خطانا لما فيه القوة والمنعة لديننا وامتنا والله الموفق
وفي الوقت الذي ترأس فيه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض في الاجتماع الأول للجنة الخاصة بدعم المجهود الحربي بالرياض كان صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن عبدالعزيز امير منطقة مكة المكرمة قد ترأس اجتماع لجنة دعم المجهود الحربي الذي ضم عددا من كبار رجال الأعمال ورؤساء المؤسسات بمدينة جدة
اعداد :احمد الزويدي