[3 MAR 1998 ] Article No : 371  
في مثل هذااليوم
: الملك فيصل في حفل أهالي المدينة المنورة
إن ما نقوم به في هذا البلد الأمين ماهو إلا واجب علينا نؤديه لأمتنا
حينما يقوم ولاة الامر في المملكة العربية السعودية بزيارة لأي مدينة من مدن المملكة فان لتلك الزيارة هدفا واحدا هو تتبع احتياجات المنطقة ورعاية المشاريع التنموية فيها ولكن حينما تكون الزيارة لاحدى المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة فان الاهداف تتجاوز هذا المفهوم لتصل الى ماهو اعمق من ذلك كون هاتين المدينتين تحضيان برعاية ومتابعة خاصة ودائمة من قادة المملكة لهدف التسهيل على حجاج بيت الله الحرام وزوار مسجد نبيه صلى الله عليه وسلم في سبل التنقل والاقامة وان كان الاهتمام بهاتين المدينتين قداخذ نصيبا وافرا من اهتمامات القادة فانه مع اقتراب موسم الحج من كل عام تزداد هذه المتابعة لتصل الى الاشراف المباشر لكل مايهم امر تسهيل اقامة وتنقلات الحجاج ولذلك نقف اليوم لنتذكر كلمة جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله التي القاها في حفل اهالي المدينة المنورة في مثل هذا اليوم من عام 1384ه ذلك الحفل الذي اقيم ترحيباً بجلالته بحضور حشد غفير من المواطنين يتقدمهم اصحاب السمو الملكي الامراء والمعالي الوزراء وكبار المسئولين من مدنيين وعسكريين وذلك في بداية زيارته للمدينة المنورة والتي اراد الاطلاع من خلالها عن كثب على اخر الاستعدادات لاستقبال زوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم موسم حج عام 1384ه وفيما يلي كلمة جلالته:
كلمة الملك فيصل
ايها الاخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسعدني ويغمر نفسي سرور ان اتقدم اليكم بوافر الشكر والامتنان لما آراه وألمسه واسمعه من مشاعر نبيلة وحب خالص ووفاء كامل لايستغرب على مثل اهل هذا البلد الطيب
ايها الاخوة
ان المحبة والاخلاص اساسان من الاسس التي قامت عليها الدعوة المحمدية صلوات الله وسلامه على البشير النذير وانه بدون محبة واخلاص تفتقد الاسس التي يبنى عليها والصلات التي تربط بين العالم بل بين الاخوة والعائلة، ولهذا فكانت صفات سجلها القرآن الكريم والاحاديث النبوية عن المؤمنين بالله وبرسوله وبشريعته لذلك ايها الاخوان فانني أتقدم اليكم بحبي واخلاصي سائلا المولى العظيم ان يجعل محبتنا واياكم في الله ولله ثم لخدمة وطننا ومواطنينا
ايها الاخوة
ان هذا البلد الطيب له على الجميع حقوق وواجبات فعلينا ان نجدد ماضيه وان نستنير بهدى من سكنه صلوات الله وسلامه عليه وان ندافع عنه متعاونين وان ننشر دعوته فيما بيننا قبل كل شيء ثم في ارجاء العالم بأسره
ايها الاخوة
كما وان لكم ايها الاخوة الفضل في جوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فان هذا الفضل يستوجب منكم ان تكونوا خير دعاة وخير مثل اعلى لما جاء به صلوات الله وسلامه عليه من لدن ربه
اخواني:
ان ما قمنا ونقوم به في هذا البلد الامين او في غيره من انحاء بلادنا ماهو الا واجب علينا أن نؤديه لامتنا ووطننا وليس على ذلك شكر واننا ندعو الله سبحانه وتعالى ان يعيننا واياكم في اداء ما اوجب علينا من خدمة ديننا وامتنا ووطننا
ايها الاخوة
انكم في هذا البلد وفي جميع انحاء مملكتكم العزيزة تتحابون في الله وتكنون خالص الود والاحترام لاخوانكم مسلمين وعربا في مشارق الارض ومغاربها وتبادلونهم الحب بالحب والاخلاص بالاخلاص والسعي الى الخير متكاتفين متعاونين بحول الله وقوته ولا يضيركم ايها الاخوان في سبيل اداء واجبكم ان يعترض معترض او يدس دساس فان سبيلكم للخير وفي الخير ان شاء الله فاذا كان ما يعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصاره والداعين الى التمسك بهذا الكتاب وسنة الرسول فليعترض من يعترض وليخالف من يخالف فكفاكم ايها الاخوان ان تكونوا كما قال سبحانه وتعالى فيهم:· وما نقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد
ايها الاخوان:
اننا مدعوون الى العمل في سبيل الله وفي سبيل امتنا وفي سبيل وطننا فعلى كل فرد من افراد الامة وعلى كل جماعة وعلى كل فئة سواء في الدولة او في خارج الدولة ان يسيروا متكاتفين متعاونين فيما فيه خير دنياهم ودينهم وان يكونوا مثالا اعلى في الجد والاجتهاد والاخلاص والامانة حتى تصلوا ببلدكم ان شاء الله الى المستوى اللائق بها بين الامم ونرجو لبلدنا ولامتنا خيرا كثيرا ومستقبلا زاهرا بحول الله وقوته
ايها الاخوان
احييكم من قلب مخلص وبحب لا يتزعزع وبايمان بالله سبحانه وتعالى ان يوفقكم بحول الله وقوته وان يشد ازركم ويعينكم على ما ينتظركم من مهام في سبيل دينكم ووطنكم وامتكم ولا احب ايها الاخوة ان اطيل عليكم ولكني ادعو الله سبحانه وتعالى ان يمن علينا جميعا بالاخذ بهدي النبي صلوات الله وسلامه عليه وان يعيننا جميعا فيما حملنا من مسئوليات في سبيل هذا الوطن العزيز والامة الكريمة وان يوفقنا في دنيانا واخرتنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعداد :احمد الزويدي