زار دمع العين أكناف المحاجر
وتحرى الحزن منا كل صابر
ورمانا بهموم هيّجت
صاغرا اشجانها منا وكابر
سلب النوم فصرنا سّهدا
وتفرقنا فما تلقى مناظر
وأتى الكرب سريعا نحونا
وتذكّرنا لهول لا يغادر
ولكم أنهت حبيبا حاذقا
ولبيبا كان من أهل البصائر
إن فقدنا صلة من فيصل
وصفاء ووفاء ومفاخر
او بكيناه بدمع ودم
فلم والكلّ فيما صار صائر
نسأل الله يرينا رحمة
في ثرى فيصلنا ذاك المثابر
قلت: احسن هذا الشاعر الحديث عن فقد هذا المليك، إذ انتظم ابياته
السابقة شعور فياض حزين، لم يشأ هذا الشاعر الغريب، وهو العالم النابه ان يغفل
صحبته لهذا القائد الهمام، ولا معرفته به ولا نظرائه وإنما أحكم التوازن بين مكانته
العلمية، وحزنه العميق، فأتى شعوره بالألم، وإحساسه بالغين متكاملين محكمين تراه
يقول:
زار دمع العين اكناف المحاجر
وتحري الحزن منا كل صابر
ليحقق صورتين شعريتين ظاهرتين: دمع العين وقد انسكب في دموع ثقيلة
ليباشر الحجر فيبله بالماء الساخن ذي الرونق والتتابع، حتى إذ غص بشجنه وشرق بدموعه
ظن ذاك الحزن عملا ماديا يتربص بذوي البصائر ويتحراهم، ليندفع بعد ذلك قوله، ويتسق
فكره نحو تأملات إيمانية توازي شعوره العلمي الذي يصدر عنه، فلله هذه النظرات وتلك
الرؤى الشعرية الصادقة الحزينة,