[7 OCT 1998 ] Article No : 293
أضواء
نصر أكتوبر ,, والدور السعودي الرائد

مرت أمس ذكرى حرب اكتوبر,, تلك الحرب التي شكلت محطة اساسية في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي,

ففي السادس من أكتوبرمنذ خمسة وعشرين عاما,, اندك حصن بارليف الاسرائيلي، وعبرت القوات المصرية بمساندة ومؤازرة عربية شاملة قناة السويس لتحرير الارض والعرض من دنس الاحتلال العسكري الغاشم, سقط يومها خط بارليف احد اقوى الخطوط الدفاعية العسكرية في العالم,, وتداعت كثبانه بعد ان ظن قادة اسرائيل انهم من خلفه آمنون من كرّة جيوش التحرير العربية, ذاب خط بارليف امام الارادة العربية، وتداعت اجزاؤه امام تصميم فولاذي لتحرير الارض واعادتها للسيادة العربية ، وتحقق في سويعات قليلة اعظم انجاز عسكري تحطمت عبره اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر، واثبت العرب - يومها - انهم اذا شاءوا قدروا، واذا عزموا نفذوا وانهم - بحول الله - قدرة وقوة قادرة على تلجيم اسرائيل، بل ودحرها وتلقينها الدروس القاسية، مهما تصاعدت دعاواها بجيشها وعتادها، ومهما امتلأت خزائنها بأسلحة العدوان من شتى الانواع, كيف استطاع العرب ان يحققوا الاعجاز العسكري، وكيف قدروا على تحطيم القناعات التي ملأت عقول العالم وقتذاك بأن العرب غير قادرين على النيل من عدوهم المستعمر لارضهم,؟

إن سر النصر العظيم الذي تحقق لم يكن في تفوق تقني عربي او تخلف عسكري إسرائيلي ,, لقد كان السر في روح الوحدة والتعاضد التي سادت الامة العربية,لقد وقف العرب جسدا واحدا، وحاربوا متوحدين في بنيان مرصوص,, وواجهوا عدوهم بعزيمة واحدة وقلب واحد وايمان - من قبل - بنصر الله وعونه, وكان من اقوى الاسلحة التي واجه بها العرب اعداءهم سلاح البترول، إذ انبرى يومها الملك فيصل بن عبدالعزيز يرحمه الله ليشهر سلاح البترول خدمة للموقف العربي، فكان موقفا بطوليا مؤثرا اسهم بقدر عظيم فيما تحقق من نصر، واعطى درسا بليغا في فعالية توظيف الامكانيات العربية من اجل فرض إرادة العرب وترجيح كفتهم واستعادة حقوقهم, ان وقفة الملك فيصل التاريخية باستعمال سلاح البترول تعضيداً للموقف العربي وانتصارا للحقوق العربية المغتصبة,, جاء وسيلة كبرى اسهمت بها المملكة في انجاح الجهد العسكري الميداني وتحقيق الأهداف ورفع رايات النصر عالية خفاقة على الارض العربية المحررة، وكان ذلك الاسهام السعودي جزءاً أصيلاً من أدوار لم تنقطع أبداً خدمةً لقضايا العرب والمسلمين وانحيازاً لاستعادة وحماية حقوقهم المشروعة في أراضيهم,جاءت ذكرى اكتوبر,, وجاء وقت استخلاص الدروس والعبر مما تحقق من انجاز وما تم من انتصار,, فلقد اسهم كل العرب بجهدهم صفا واحدا، فنالوا النصر المبين على عدو الله وعدوهم,, فهلا استنهضوا الهمم من أجل توحيد الصف وفرض كلمتهم بوحدة الإرادة وصدق العزم؟!،

جاسر عبدالعزيز الجاسر