[25 NOV 1998 ] Article No : 091
الخيل في حروب الوحدة الوطنية ودورها الذي كدنا أن ننساه

الخيل والجمال من هبات الله سبحانه وتعالى للجزيرة العربية التي يحتل موقع بلادنا النصيب الاكبر منها إن لم تكن معظمها، وللمرء أن يتصور الجزيرة العربية

دون هذين المخلوقين اللذين كأنهما خلقا بخاصة لانسان الجزيرة العربية، وانخلقت بين هذه المخلوقات الجميلة من خلق الله وبين انسان الجزيرة علاقة لا أرى لها مثيلا فيما نعرفه من علاقة بين الانسان وما في بيئته من كائنات حية في اي مكان جغرافي آخر, ولعمق هذه العلاقة بين الانسان العربي في بلادنا وبين الحصان العربي الاصيل وكذلك الجمل تجد عمق هذه العلاقة متجسدا في أدب وأشعار وأمثال وتراث ومفردات اللغة العربية، دعك عما أفرزته طبيعة تلك العلاقة من إلهام شعري وخيال فني نراه ماثلا فيما ابدعته المواهب الشاعرة والقدرات الفنية للمبدعين من ابناء هذه البلاد على مر العصور اوحت بها علاقتهم الحميمة بالخيل والجمال, دعنا من كلام الشعر ولندخل مباشرة في معرفة الدور الذي لعبه كل من الحصان والجمل في بناء وحدتنا الوطنية, وسأقصر حديثي في هذه المقالة على دور الخيل وسأترك الحديث عن الجمل لمن هو أكثر دراية مني بدوره العظيم في قيام وحدتنا الوطنية وسأقصر حديثي هنا أيضا على آخر مشاركة للخيل في حروب التوحيد وهي آخر حرب من تلك الحروب وأعني بذلك حرب عام 1352ه/ 1934م الحرب السعودية اليمنية، تلك الحرب التي دخلتها المملكة مضطرة لتثبيت قواعد وحدتها الوطنية ومنع أية محاولة من اي طرف لمحاوولة النيل منها, وأحب ان اشير هنا ونحن على ابواب الاحتفال بالمئوية الاولى من قيام دولتنا المجيدة بأن الخيل والجمال قد لعبتا دورا هاما في بناء هذا الكيان العظيم ولأنها تمثل ركائز الاصالة في هذه البلاد إذ بدونها لا حياة لابن الصحراء حتى وإن اصبحنا ننعم بوسائل الاتصال والتواصل الحديثة إلا انها تظل غير آمنة طالما نحن لم نصل بعد إلى المشاركة في صناعة وصيانة هذه الوسائل الحديثة، وان الذي سيبقى مضمونا مهما كانت المتغيرات هما ركائز الاصالة الخيل والجمال,فإن الواجب يحتم علينا الاحتفاء والاحتفال بالخيل والجمال في هذه المناسبة بل نجعل لهما مواسم دائمة نحتفل بها واقترح ان يكون لها حيز كبير في احتفالاتنا المئوية تقام في كل منطقة وأرى ضرورة عقد ندوات او مؤتمرات عن الخيل والجمال وإقامة متاحف خاصة بها تنبثق من هذه الارض وعلى اديم هذه الارض لا تكون المادة المتحفية لهذه المتاحف مستوردة من الخارج ولا مستوحاة من افكار مجتمعات اخرى بل منبثقة من هذه الارض ارض الجمال والخيل, حيث لا تكاد توجد صخرة إلا وعليها تجسيد لحصان او جمل او نص تاريخي يحكي قصته ولو أخلصنا في البحث الاثري في المواقع التاريخية لامتلأت متاحفنا بقطع اثرية تجسد الجمل والحصان وعلاقتهما الضاربة في العمق بتاريخ هذه البلاد, نحن ندرك بأننا قصرنا في الاهتمام بدراسة ما يتعلق بهذين الكائنين العظيمين والصديقين الحميمين لانسان الجزيرة العربية، وخاصة في العقود الاخيرة وأنبهرنا بالمعطيات الحديثة، وجاء اهتمامنا بها متأخراً جداً قد نحتاج إلى وقت لكي نعيد للجمال والخيل المكانة اللائقة بهما، في ثقافتنا المعاصرة وإعادة تجذير العلاقة بين شباب هذه الامة وخاصة الجيل الصاعد منهم الذي لا اعتقد ان بعضهم قد رأي جملا او حصانا على الطبيعة في حياته بل كانت معرفته به من خلال وسائل الاعلام المرئية, إن اعادة الاهتمام بالحصان العربي بدأ في منتصف الستينيات الميلادية وكان للامير عبدالله بن عبدالعزيز الدور الرائد في هذا الاهتمام، وكان تأسيس نادي الفروسية في ذلك الزمن حديث الناس في وقت كاد الكل ان ينسوا الحصان العربي، ثم تطور هذا الاهتمام إلى ان اصبح له مساحة كبيرة في اوساط معينة ومحددة ثم اخذت في الاتساع ولكن لازال بقدر، ما لبثت تبعا لذلك وسائل الاعلام ان منحت حيزا لا بأس به لتغطية اخبار الفروسية، إلا أنها مازالت دون الحد المطلوب من الطموح ولازالت رياضة الفروسية لم تأخذ مكانتها في نفوس ابناء الجيل الجديد لانه جيل يجهل ان الفروسية كانت ولعصور طويلة هي الرياضة الاولى لانسان هذه الارض, أما اعادة الاعتبار الى الجمل الصديق الوفي لانسان هذه الارض فلم يرد له إلا مع اطلالة عصر الجنادرية قبل اقل من عقيدين من الزمن، فأعادت صورة الجمل بشكل تدريجي ولكن ببطء إلى ذاكرة الانسان، ولكن لا يكفي ما يخصص للجمال في احتفالات الجنادرية من هامش اضحى في خضم تعددية مناشط هذا الاحتفال لا يشكل إلا مساحة محدودة, إننا نطمع الى احتفال سنوي خاص بالجمال عروضا، ودراسات، وشعرا، كلها تصب في ثقافة وحياة ودور الجمل وعلاقته بهذه الارض وبهذا المجتمع, أرجو ان تحظى هذه المقترحات بالاهتمام الشخصي من قبل صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز شخصيا والقيادة الفكرية لهذا البلد,في يوم الاربعاء يتوج بحضوره، صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ورائد الفروسية حفل وزارة الزراعة السنوي للعرض الوطني الثاني للخيول العربية الاصيلة، وهي مناسبة كبيرة للاحتفال بالحصان العربي الاصيل وتتزامن مع قرب بداية الاحتفال المئوي بتأسيس المملكة، وتأتي مباشرة بعد آخر وأكبر سباق للخيول العربية تحت رعاية صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز على كأس الامير محمد بن سعود الكبير الذي كان رحمه الله من البارزين في مجال الفروسية ومحبيها والمشجعين عليها والباذلين في سبيلها، وقد سار أبناؤه على خطى والدهم ولعل من الصدف ان يكون الامير محمد بن سعود الكبير في مقدمة الفرسان في آخر حرب تدخل فيها الخيول العربية حربا في سبيل توحيد هذه البلاد، هذه الحرب التي ستكون محور مقالتي هذه, ولن أدخل هنا في تفاصيل تلك الحرب ولا تفاصيل الحديث عن قادتها فكلهم فرسان وكلهم شجعان وكلهم صدقوا القائد والامة على ما نذروا أنفسهم من اجله وهو توحيد بلادهم والحفاظ على وحدتها مهما كانت التضحيات,ولكنني سأقتصر هنا على إيراد ما ورد عن الفرسان والخيول في هذه الحرب مع العلم بأن المعلومات عن هذه الجوانب قد اشتملت تفاصيل الانفاق على هذه الخيول

اثناء الحرب والعناية والاهتمام بها بل والاهتمام بصغارها اثناء اشتراكها في الحروب, ولعل في إيراد اسماء هؤلاء الفرسان نوعا من المشاركة في الاشادة بدورهم اثناء حروب التوحيد التي كانت محصلتها النهائية توحيد وطن ولم شمل امة تحت قيادة واعية، يمثل احتفالنا بمضي مائة سنة على اكتمال هذا البناء الوحدوي العظيم الذي بدأ بعام 1319ه البداية الاولى لمسيرة بناء الوحدة, وهنا أورد اسماء الفرسان من اصحاب الخيل الذي اشتركوا فعليا في هذه الحروب كما أوردتها الوثائق والسجلات الرسمية التي اطلع عليها كاتب هذه السطور اطلاع الباحث والمؤرخ لا اطلاع العابر, علما بأن هذه الوثائق او هذه القوائم قد لا تمثل كل الفرسان ولكن هذا ما تم الاطلاع عليه ولعل الزمن يجود بالكشف عن المزيد من مصادر المعلومات التي توفر لنا اسماء كل المحاربين لكي نحتفي بهم, وما اقدمه في هذه العجالة هو مجتز من دراسة موسعة عن كافة الجوانب لاخر حروب التوحيد,ومن الجدير بالاشارة إليه بأن معظم ان لم يكن كل القبائل والمدن والهجر ممثلة في هذه الحرب من خلال النخب المقاتلة من أبناء هذا الشعب تحت قيادة ابناء الملك عبدالعزيز وأبناء إخوانه وأبناء عمومته،، وهي المرة الاولى الذي يجتمع في هذه الحرب ويقودها البارزون من الجيل الثاني من آل سعود وتحت قيادة ابني الملك عبدالعزيز وهما الامير سعود بن عبدالعزيز ولي العهد (الملك فيما بعد) قائد الجبهة الشرقية والامير فيصل بن عبدالعزيز (الملك فيما بعد) قائد الجبهة الغربية، يقودان مع أبناء عمومتهم كل محاربي القبائل تحت قياداتهم المشهورة من شيوخ القبائل الذين ساهم الكثير منهم في حروب توحيد المملكة, ان الذي وجدت انني بحاجة إلى وقت طويل لاثباته مع رغبتي الشديدة في ذلك هو اثبات من بقي حيا من هؤلاء الذين وردت اسماؤهم من القادة والفرسان فيما نورده في القوائم المصاحبة لهذه المقالة او قوائم المحاربين الآخرين الذي وردت اسماؤهم مفصلة وهم كل الذين شاركوا في هذه الحرب والذين سنفرد لهم موقعا آخر للدراسة بيد انني وجدت نفسي عاجزاً في الوقت الراهن عن القيام بهذا، ولكن يكفي ان نتمكن من اثبات وبالوثائق الرسمية اسماء هؤلاء المحاربين الذين كانوا من كل صقع ومن كل شبر من هذه الارض يحاربون من اجلها ومن اجل الحفاظ على وحدتها, فأقل ما نقدمه لهم في هذه المناسبة الوطنية التي هي من صنع ايديهم ان نتذكرهم من خلال ذكر

اسمائهم فندعو لهم وتتذكرهم الاجيال القادمة فيدعون لهم ايضا,

،* أستاذ التاريخ بجامعة الملك سعود ,

د, محمد عبدالله آل زلفة *