[27 DEC 1998 ] Article No : 115
الجذور التاريخية لمجلس الشورى في عهد الملك عبدالعزيز

خلال مرحلة دراستي العليا وبينما كنت ابحث عن مراجع عن نظام التعليم السعودي، لفت انتباهي عدد من الكتب الوثائقية حول نظام الحكم والشورى في عهد الملك

عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله، وقد تزامن ذلك مع صدور النظام الشامل للحكم والشورى ونظام المناطق على يد خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وقد وجدت في هذه الكتب معلومات قيمة حول الجذور التاريخية لمجلس الشورى في عهد الملك عبدالعزيز لم اقرأها او اسمعها من قبل وقد لا يعرفها البعض من ابناء هذا الوطن المجيد فاحببت المشاركة بها في هذه المناسبة الغالية على كل مواطن, يعلم الجميع ان الملك عبدالعزيز رحمه الله قد اسس المملكة العربية السعودية براية التوحيد الخالدة لا اله الا الله محمد رسول الله بها فتح الرياض في فجر اليوم الخامس من شهر شوال 1319ه وبهذه الراية الخالدة راية التوحيد التي تحمل اول ركن من اركان الاسلام واصل صقر الجزيرة فتوحات معظم ارجاء شبه الجزيرة العربية وبنى دولة اسلامية عصرية وفق تعاليم الاسلام الصحيحة كما في القرآن الكريم وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , لقد اكد جميع من كتب عن شخصية وسيرة هذا القائد العربي المسلم الملك عبدالعزيز رحمه الله ان الاسلام متأصل في روحه وفكر وعمله، ولهذا حرص رحمه الله منذ فتح الرياض على بناء نظام الحكم وفق تعاليم الاسلام الخالدة وتطبيق الشريعة الاسلامية بجميع جوانبها بما فيها نظام الشورى في الاسلام, لقد اشار هؤلاء المؤرخون الى ان الملك عبدالعزيز قد نهج مبدأ الشورى قبل وخلال فتح الرياض وخلال فتوحاته لباقي ارجاء المملكة وذلك من خلال حرصه على التشاور مع العلماء واصحاب الرأي من عامة الناس في مجلسه عملا بقول الله عز وجل والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلواة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون (الآية 38 الشورى) وبقوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله  ان الله يحب المتوكلين (الآية 159 آل عمران) ولهذا فان الجذور التاريخية للشورى السعودية هي الشورى كما وردت في القرآن الكريم وطبقت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين قبل اكثر من اربعة عشر قرنا, وقد حرص الملك عبدالعزيز على تعميم نطاق الشورى بتوسع ارجاء المملكة ومسئولياتها الاسلامية  فأمر - رحمه الله - بتأسيس اول مجلس شورى في مكة المكرمة فور ضم الحجاز عام 1926م وقد شارك في تأسيسه جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله واسندت مهمة ،) لاول مجلس شورى سعودي, وقد ضم هذا المجلس عددا من المستشارين وستة من اصحاب الرأي كان من ابرز مهامه ومسئولياته التشاور Viceroyرئاسته اليه كأول رئيس (،حول امور الحج وادارة شئون الحجيج والشئون السياسية والاجتماعية لمنطقة الحجاز وكذلك باقي مناطق الحكم آنذاك وتوسعت بزيادة مناطق الحكم, ومن المبادىء الاساسية للمجلس كما يقول احد هؤلاء المؤرخين اخذ المشورة والرأي السديد وفي حالة عدم توافق الآراء على الرئيس والحاكم ان يتوكل على الله ويعمل بأفضلها وذلك تطبيقا لقول الله عز وجل الآية (159) من سورة آل عمران الموضحة اعلاه, وتنفيذا لتوجيهات والده وبعد نظرة وحكمته السياسية والادارية حرص مؤسس ورئيس المجلس رحمه الله على تنظيم شئون المجلس وفق هذا المبدأ الاسلامي، كما قام بتنظيم اعمال المجلس من خلال تحديد جلسات تشاور رسمية صباحية وجلسات عامة صباحية ومسائية بمدة زمنية تقارب اربعين (40) دقيقة تقتصر الجلسات الرسمية الصباحية على اعضاء المجلس، اما الجلسات العامة غير الرسمية فتتم بحضور عدد يتراوح ما  بين (80 - 100) شخص ويقوم جلالة الملك او رئيس المجلس في بداية كل جلسة بالقاء كلمة حول الموضوع المطروح للتشاور, وقد حرص خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله منذ صغره على السير وفق هذا النهج الاسلامي القويم وعمل على تطبيقه وقام بتنظيم وتطوير وتوثيق وتطبيق نظام مجلس شورى اسلامي ضمن سلسلة منظومة انظمة الحكم والمناطق والمحافظات وذلك بما يتوافق مع النهضة التنموية والتقدم الحضاري في المملكة العربية السعودية ومتطلباتها العصرية الحالية والمستقبلية,

عيسى بن علي الجوحلي

مدير المناهج والإشراف بإدارة المعاهد والكليات الصحية