[1 Feb 1998 ] Article No : 231  
رجل التضامن الإسلامي جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز
في المملكة العربية السعودية سار ابناء الملك المؤسس قادة المملكة من بعده على خطى والدهم البطل عبد العزيز من تمسك وحكم بشريعة الله تعالى الى البحث عن كل ما فيه خير للشعب السعودي والامتين العربية والإسلامية فكان ان برزت جهود القادة سواء داخلياً أو خارجياً من دون أهمال احداها
ففي عهد جلالة الملك سعود بن عبد العزيز الممتد من عام 1373ه الى 1384ه برزت جهوده الداخلية على اكمال ما بدأه الملك المؤسس من تنظيم لأمور الدولة الإدارية وانشاء المصالح الحكومية وتشييد المنشآت العمرانية الصحية والتعليمية وغيرها وهذا لا يعني بطبيعة الحال انشغاله عما يدور في الامتين العربية والإسلامية فقد كانت لجلالته اسهامات نيرة ودعم بالقول والعمل للكثير من القضايا الإسلامية مثل قضية القدس واللاجئين الفلسطينيين وغيرهما ولكن نقول ان اعماله الداخلية قد برزت لتبدل الحال الى الافضل داخلياً بشكل تقدمت فيه المملكة تقدماً كبيراًوجاء بعد ذلك عهد جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز - رحمه الله - الذي امتد من عام 1384ه إلى 1395ه الذي برزت فيه قوة المملكة السياسية والإصلاحية حيث ساهمت المملكة في قضية دولة فلسطين بالقول والعمل ونرى ذلك في حرب رمضان عام 1393ه وكذلك دعم الدول الإسلامية وانشاء المساجد والمراكز الإسلامية والمنشآت الاخرى في الدول الافريقية والآسيوية وبروز سياسة الملك فيصل بن عبد العزيز العالمية في هذا الوقت لم تكن على حساب رعايته الداخلية لشئون المملكة ولكن ضخامة الدور الذي لعبته المملكة في تلك الظروف ابرز قوة سياسة المملكة اما في عهد جلالة الملك خالد بن عبد العزيز الممتد من عام 1395ه الى 1402ه فقد برزت اعماله الداخلية في مناطق المملكة ولم يكن ذلك على حساب الاعمال الخارجية التي تقوم بها المملكة فقد ظلت المملكة في تلك الفترة داعمة للدول الإسلامية الفقيرة ومناصرة للحق الفلسطيني ولكن ماساهم في بروز الاعمال الداخلية للمملكة هو تطبيق خطة التنمية الثانية للدولة والتي وصلت ميزانية المملكة فيها الى 365 بليون ريال بعد ان كانت لا تتجاوز الخمسة بلايين ريال في اوائل ذلك العقد
ثم جاء عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله وسدد خطاه الذي أشرف على خطط التنمية بدءاً من الخطة الثالثة ووصولا الى الخطة السادسة وفي هذا العهد الزاهر اكملت المملكة العربية السعودية بنيتها الاساسية وشهدت معه حفظه الله مرحلة الوصول الى العالمية من حيث الصناعة والزراعة والتقدم العلمي والطبي وتقدم المنشآت وغيرها ولم يكن هذا الاهتمام الداخلي الذي اولاه خادم الحرمين الشريفين حاجزا امام قيام المملكة العربية السعودية بواجباتها الإسلامية والعربية فقداستمرت المملكة داعمة للحق الفلسطيني وداعمة للشعب اللبناني كما استمرت جهود المملكة حول تقريب وجهات النظر بين الدول العربية والإسلامية بالاضافة الى مناصرة الشعوب الإسلامية الفقيرة ودعمها بالمال والمنشآت وانشاء المراكز الإسلامية في الدول الاوروبية والعالمية الاخرى خدمة للشعوب الإسلامية هناك
جلالة الملك فيصل
نعود لحياة جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز - رحمه الله - حيث كان مولده في الرابع عشر من شهر صفر عام 1324ه وقد نشأ في كنف والديه وعهد به الملك عبد العزيز حينما كان في السادسة من عمره لمن يتولى تثقيفه وتدريسه القرآن وعلوم الفقه وعرف جلالته منذ نشأته بالروية وبعد النظر فوجهه والده توجيها سياسيا فأشركه في معركة ياطب عام 1336ه وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره وقام بأول رحلاته الى البحرين والهند واوروبا عام 1337ه حيث اوفده الملك المؤسس في الخامس عشر من شهر ذي القعدة الى انجلترا فأقام فيها شهرين ثم اجتازها الى القارة الاوروبية وزار فرنسا وبلجكياودامت رحلته هذه ستة اشهر كان لها في سعة اطلاعه علىالاحوال العامة في اوروبا ما ترك في نفسه اعمق الاثر وبعد عودته اشترك في غزوة الشعيبة سنة 1338ه وفي عام 1344ه اصدر جلالة الملك المؤسس امره بأن يكون فيصل بن عبد العزيز نائبا عن جلالته واسند اليه رئاسة الحكومة في الحجاز وفي شهر صفر عام ،1345ه صدر الامر الملكي القاضي بتشكيل الدوائر الحكومية والدواوين على اساس قويم فكلف الملك فيصل بن عبد العزيز بالاضافة لكونه نائبا لجلالة الملك عبد العزيز ليكون رئيسا لمجلس الشورى فواجه كل المعضلات وواصل السهر في وصل ما انقطع وفي بضع سنوات تطور اتجاه البلاد في عمرانها واقتصادهاووعي شعبها
تبع ذلك في عام 1349ه صدور امر جلالة الملك المؤسس القاضي بتحويل مديرية الشؤون الخارجية التي كان يشرف عليها الديوان الملكي الى وزارة للخارجية بعد ان اتسعت اعمال المملكة الخارجية وبعد ان زادت علاقتها مع الدول الشقيقة والصديقة وصدر مع هذا الامر امر يقضي بتعيين الملك فيصل بن عبد العزيز وزيراً للخارجية وبفضل توليه هذا المنصب وهو ذو حنكة سياسية سابقة اصبحت المملكة تتمتع بمنزلة سامية في الاوساط الدولية والمؤتمرات العالمية وهيئة الامم المتحدة والجامعة العربية وبعد رحيل الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن - رحمه الله - في يوم الجمعة 2 ربيع الثاني عام 1373ه بويع فيصل بن عبد العزيز في 25 ربيع الثاني عام 1384ه ملكاً للمملكة العربية السعودية وظل محتفظا بحقيبة وزارة الخارجية الى ان انتقل الى رحمة الله في الثالث عشر من شهر ربيع الاول عام 1395ه
الفيصل وقضية فلسطين
كان لجلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله دور مهم في البحث عن حقوق المسلمين في دولة فلسطين سواء في عهده او قبل توليه مقاليد الحكم ونذكر هنا اول رحلة قام بها من اجل فلسطين حيث ترأس عام 1357ه بعثة المملكة في المؤتمر الذي عقده مندوبو الدول العربية من اجل فلسطين في القاهرة لأجل بحث الامور المتعلقة بالمفاوضات حول القضية الفلسطينية بعدها توجه من القاهرة الى لندن حيث اجرى فيها مباحثات عدة مع كبار المسئولين البريطانيين حول قضية فلسطين
المساهمة في إنشاء هيئة الأمم المتحدة
كان جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز قد قام بأول زيارة للولايات المتحدة الامريكية عام 1362ه تلبية للدعوة التي تلقاها جلالة الملك المؤسس الذي اناب نجله فيصل ليمثله في هذه الزيارة من الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت اما الزيارة الثانية لجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز للولايات المتحدة الامريكية فقد جاءت بعد عامين من زيارته الاولى حيث وصل الى نيويورك في السادس من شهر ابريل سنة 1945م ممثلاً لحكومة المملكة ووقع في الثاني عشر منه على البيان المشترك الذي اعدته دول الحلفاء الكبرى لانشاء هيئة الامم المتحدة وبعد ذلك على حضور دورات الامم المتحدة التي تعقد سنويا في نيويورك بصفته وزيرا للخارجية
أعماله الداخلية
تقول احصائيات وزارة المعارف ان افتتاح المدارس في عهد جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز قد وصل الى معدل فتح مدرسة جديدة كل ثلاثة ايام ولعل في هذه الاحصائية البسيطة ما يشفع لنا ان اهتمام جلالته بالعلم والتعليم بهذا الايجاز ولنا ان شاء الله في الثامن من هذا الشهر وقفة مع جلالته لدى افتتاحه كلية البترول والمعادن بالظهران
وفي مجال الصحة برزت اهتمامات جلالته بانشاء العديد من المستشفيات في المدن والمحافظات والقرى وكذلك انشاء المراكز الصحية والمستوصفات فكان آخر اعماله الصحية وضعه للحجر الاساسي لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث الذي افتتحه جلالة الملك خالد بن عبد العزيز بعد تسعة وعشرين يوما من رحيل جلالة الملك فيصل حيث لازال هذا الصرح الطبي يمثل احد الصروح الطبية العالمية المتفوقة
وما حظي به التعليم والصحة حظيت به جميع القطاعات التنموية في المملكة من اهتمام ورعاية ومتابعة من جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز الذي ايقن بأهمية التنمية في المملكة العربية السعودية فوضع اول قواعد خطط التنمية في المملكة واشرف على خطة التنمية الاولى منها
اعداد :احمد الزويدي