[29 NOV 1998 ] Article No : 321
في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني ,,المملكة العربية السعودية والقضية
لم تحظ قضية باهتمام المملكة مثلما حظيت قضية فلسطين ,,والقدس كانت دائماً وستبقى إرث الأسرة السعودية
الملك عبدالعزيز: أبناء فسلطين كأبنائي,, فلا تدخروا جهداً في مساعدتهم وفي تحرير أرضهم

موقف المملكة العربية السعودية من فلسطين شعبا وقضية ومقدسات ثابت لا يتغير، وهو ينبع من اصالة عربية، ومسؤولية اسلامية طالما تحلت بهما المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعبا منذ عهد مؤسسها وباني وحدتها ودولتها الحديثة جلالة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- والى يومنا هذا، فلم تحظ قضية عربية باهتمام المملكة العربية السعودية مثلما حظيت قضية فلسطين، وقد ابدى المغفور له الملك عبدالعزيز اهتماما بالغا بهذه القضية وأولاها اهتمامه الشخصي وعنايته الفائقة، لقد جعل الملك عبدالعزيز -رحمه الله- من القضية الفلسطينية قضية المملكة العربية السعودية ويمكن ذكر بعض جهوده من أجل القضية الفلسطينية بايجاز:

،1- أرسل استنكارا للحكومة البريطانية عندما ألقت جماعة من اليهود القنابل على المصلين المسلمين اثناء صلاة الجمعة في اكتوبر 1929م، ولم يكتف بذلك الخطاب بل ارسل كتبا أخرى الى هيئات عربية واسلامية يندد فيها بأعمال الصهاينة الاجرامية,

،2- واصل مساندته للثورة الفلسطينية متحديا في ذلك الحكومة البريطانية، فمثلا في سنة 1936م عندما قامت الثورة ضد الانجليز في فلسطين شملت البلاد من اقصاها الى أقصاها جاء البريطانيون بقوات لهم من مصر ومالطة ونكلوا بالثوار الفلسطينيين، وهنا اصدر المغفور له الملك عبدالعزيز أمره في 5 يونيو 1936م الى وزارة الخارجية ووزارة المالية ارسال مساعدة عاجلة من الأموال والمؤن والأرزاق الى أهل فلسطين,

،3- بعد ان زاد ضغط البريطانيين على الثوار، اتصل جماعة منهم به، واطلعوه على حالهم، وتنكيل البريطانيين بالشعب المسلم في فلسطين، فأرسل احتجاجا للحكومة البريطانية يستنكر فيه أعمال قواتها ضد شعب عربي مسلم ونصح بريطانيا بأن تتدارك الموقف وان تعيد الحق الى نصابه في فلسطين قبل فوات الأوان,

،4- كان الملك الراحل - عبدالعزيز- يغتنم مواسم الحج باستمرار في تبصير العرب والمسلمين بالقضية الفلسطينية والخطر الصهيوني الداهم,

،5- رفض الملك عبدالعزيز -رحمه الله- رفضا قاطعا خطة توطين اليهود في الأراضي الفلسطينية عام 1945م,

،6- كان الملك الراحل من الأوائل الذين ساندوا فكرة تزويد الفلسطينيين بالمال والسلاح لتمكينهم من الدفاع عن أراضيهم، ثم خطا خطوة شجاعة بارسال المتطوعين السعوديين لمساندة اخوانهم الفلسطينيين في جهادهم البطولي، حيث روى الدم السعودي الطاهر أرض فلسطين المباركة، وكان للقوة السعودية في ذلك الحين شرف المساهمة في المحافظة على عروبة قطاع غزة وحمايته من السقوط في تلك الأيام وكان الملك عبدالعزيز رحمه الله في وداع رجاله المجاهدين الى فلسطين وقال فيهم كلمته المشهورة ان أبناء فلسطين كأبنائي,, فلا تدخروا جهدا في مساعدتهم وفي تحرير أرضهم ,وأصبحت هذه الكلمة الخالدة ميراثا مقدسا توارثه الأبناء جيلا بعد جيل,ومع ازدياد هجمات القوات البريطانية وعصابات الصهاينة ضد سكان البلاد الأصليين العزل من السلاح أرسل الملك عبدالعزيز رحمه الله ابنه سعود حينما كان وليا للعهد الى أرض فلسطين عام 1935م في مهمة استقبل خلالها استقبالا شعبيا,وزار الأمير سعود في ذلك الوقت عدة مدن وقرى منها اللد- ويافا- والرملة- وطولكرم- ونابلس - وبيت لحم- ورام الله والقدس,وقد قال في كلمة له ان شعب فلسطين هم أبناؤنا وعشيرتنا وعلينا واجب نحو قضيتهم سنؤديه ثم عاد الأمير سعود من فلسطين حاملا معه رسالة تقدير لمواقف الملك عبدالعزيز من الشعب الفلسطيني تجاه قضيتهم ومؤازرته لهم,ان تصميم المملكة العربية السعودية في شخص قادتها على الدفاع عن قضايا العرب والمسلمين عامة والقضية الفلسطينية خاصة واضح للعيان ولا غرو في ان نجد شهيد القدس الملك فيصل بن عبدالعزيز قد ترجم ذلك التصميم في وقت لاحق عندما قال ان القضية الفلسطينية فضلا عن كونها قضية مقدسات عربية استبيحت فقد كانت دائما ارث الأسرة السعودية ,وبعد احراق اليهود لبيت المقدس في 1969/8/21م وجه الملك فيصل رحمه الله نداء الى العالم الاسلامي ناشدهم فيه اعلان الجهاد المقدس وكان مما قاله الملك فيصل في ندائه:في هذه اللحظة التاريخية التي امتدت فيها يد الصهيونية الآثمة الى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه فإنني أناشد قادة المسلمين وشعوبهم في مشارق الأرض ومغاربها ان يهبوا لتحرير مقدسات الاسلام في القدس العزيزة، متسلحين بالايمان الذي هو اقوى سلاح، وواضعين امام أعينهم ما وعدهم الله في كتابه العزيز الذي يقول (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) وان الصهيونية اللئيمة الماضية في عدوانها الاجرامي غير عابئة بالقيم الروحية والمقدسات الاسلامية المستهزئة بجميع قرارات الأمم المتحدة وبالقيم الانسانية لا تؤمن إلا بمنطق القوة وان جميع الحلول السلمية التي تطلع على العالم كل يوم ما هي إلا سراب تعطي الفرصة للصهيونية العالمية لتنفيذ مخططها التوسعي للسيطرة على العالم ,كما طالب الملك فيصل رحمه الله عقد مؤتمر اسلامي لمعالجة الوضع والنظر في خطورة احراق المسجد الأقصى، وبالفعل عقد أول مؤتمر اسلامي في الرباط بالمملكة المغربية في الشهر الذي تلا حريق المسجد الأقصى وكان لقضية فلسطين نصيب كبير في كل مؤتمرات القمة الاسلامية ويرجع الفضل في ذلك الى حرص الملك فيصل واهتمامه بها من أجل ان تصبح قضية كل مسلم, وظل الملك فيصل رحمه الله في متابعة دائمة وجهود مستمرة لحل القضية الفلسطينية الى ان انتقل شهيدا في سبيل الله, واصل الملك خالد رحمه الله جهود والده الملك عبدالعزيز واخوانه سعود وفيصل لايجاد حل للقضية الفلسطينية وخاصة القدس والمقدسات الاسلامية ووضع حد للمأساة التي يعيشها الشعب العربي في فلسطين فقد ناشد الملك خالد رحمه الله قادة وزعماء الدول الاسلامية وطلب منهم عقد مؤتمر اسلامي يكون مقره مكة المكرمة,واستجاب قادة العالم العربي والاسلامي لنداء الملك خالد وعقد المؤتمر في كانون الثاني -يناير- من الفترة 25-28 عام 1981م في مكة المكرمة وحضره ملوك ورؤساء الدول العربية والاسلامية، وقد افتتحه الملك خالد بكلمة أوضح فيها الصحوة الاسلامية المتميزة بالتمازج والتآزر، لا عداوة فيها ولا انحياز، كما بيّن في خطابه المؤامرة الصهيونية اليهودية في احتلال القدس والأراضي العربية ومايحدثه اليهود من خراب ودمار وتشريد ونهب واستيطان,ثم طلب الملك خالد من زعماء الدول العربية اتخاذ قرارات جوهرية لقضية الأمة العربية والاسلامية الأولى بتحرير كل الأراضي الفلسطينية والعربية, وقبل وفاته -رحمه الله- بأيام، وحينما غزت اسرائيل لبنان لابادة المقاومة الفلسطينية كان يعيش المأساة لحظة بلحظة، ووجه كل اهتمامه الى وقف هذه المأساة الى ان انتقل الى جوار ربه في 13 يونيو 1982م,واذا كان ابناء الملك عبدالعزيز، سعود وفيصل وخالد -طيب الله ثراهم- قد جعلوا من التمسك بالمبدأ الذي أرساه موحد هذه البلاد بالنسبة لفلسطين مبدأ لهم، فإن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله وسيرا منه على نهج والده، وما سبقه من اشقائه البررة قد جعل من الدعوة لتحرير فلسطين وحق شعبها في تقرير مصيره، منطلقا لتوجهات الأمة الاسلامية نحو فلسطين,لقد سخّر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله وبكل اخلاص وأمانة جهده ووقته من أجل القضية الفلسطينية ووضع امكانات المملكة وبنى تحركاتها السياسية في سبيل ايجاد الحل العادل لها,كانت المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين ومازالت السباقة في تحركاتها ومبادراتها السياسية ونضالها المستمر في كل المحافل الاقليمية والدولية من اجل القضية الفلسطينية فكان لذلك الاثر الكبير في تصعيد النضال الفلسطيني داخل وخارج الأراضي المحتلة مما عزز مكانة فلسطين الدولية التي ثبتت الحق الفلسطيني وتطلعاته العادلة في العودة وحق تقرير المصير واقامة دولته الفلسطينية على أرضه وعاصمتها القدس الشريف ,في احد أحاديثه عن القضية الفلسطينية قال خادم الحرمين الشريفين:,, ان المبادىء الأساسية لا خلاف عليها، فنحن نطالب بتحرير الأرض العربية المحتلة وبحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وباقامة دولة فلسطينية،وعلى العرب ان يبحثوا عن حل لمشكلتهم الرئيسية، ولن يجدوا هذا الحل إلا اذا استطاعوا توحيد صفوفهم والوقوف في وجه المشكلة أمة واحدة متحدة الكلمة، ان التضامن العربي الحقيقي والفعلي وهو وحده الطريق الصحيح الى العمل الموحد,, فاذا استطعنا ان نقف في مشكلتنا موقف رجل واحد، استطعنا ان نحمل العالم على احترامنا فينظر الى مشكلتنا نظرة جادة، فيتيح لنا ذلك ان نكسب مزيدا من الأصدقاء وان نرغم الأعداء على ان يحسبوا لنا حسابا يقسرهم على إرجاع الحق لأصحابه,,ان اقتناع الرأي العام العالمي بحقنا المشروع في فلسطين وفي ارجاع الشعب الفلسطيني المشرد الى موطنه، وحريته في تقرير مصيره واقامة دولته كل ذلك توفره وحدة صفوفنا ومواقفنا وقدرتنا على العمل الواحد,,وعلى رفض احتلال أرض شعب بالقوة،وهو الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في تقرير مصيره في أرضه ووطنه ,والمملكة العربية السعودية هي الدولة العربية الاسلامية الأولى ان لم تكن الوحيدة التي شكلت لجانا شعبية اختارت رئيسا لها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض لاضفاء الأهمية على هذه اللجان حتى تجد التشجيع المنشود من أفراد شعب المملكة في كل منطقة من بلاده، فالمملكة لها اليد الطولى في تقديم الدعم المالي للثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني من خلال اللجان الشعبية التي يرأسها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، والأمير سلمان بن عبدالعزيز صاحب فضل كبير واخوانه في رعاية ابناء الشعب الفلسطيني والاهتمام بمصالحهم وحل مشاكلهم وهو صاحب شعار ادفع ريالا تنقذ عربياً رداً على الشعار الذي رفعته الصهيونية، أدفع دولارا تقتل عربياً ,يقول الأمير سلمان بن عبدالعزيز: ان هذه البلاد ملكا وحكومة وشعبا لا تقف من القضية بقصد ابراز شعارات، بل تقف موقف عقيدة اسلامية تؤمن بها، وتعتبر مكة والمدينة والقدس شقيقات ثلاث ولا فرق بين الرياض ونابلس فالموقف تفرضه عروبتنا الصادقة ويمليه علينا المصير, وهناك فرق بين رفقاء الطريق ورفقاء المصير، رفقاء الطريق تفرقوا ورفاق المصير معكم أمس واليوم وغدا,ان المحور الأساسي لسياسة هذه البلاد هو القضية الفلسطينية، فان عادينا فإننا نعادي في سبيلها وان جاملنا فإنا نجامل في سبيل مصلحتها,إنني أحمل عهدا من هذه البلاد عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد ، عهد ولي عهده الأمير عبدالله، عهد شعب المملكة العربية السعودية بأننا رفقاء مصير لا رفقاء طريق ,وقد تم جمع مبلغ مليار و640 مليون ريال من تبرعات المواطنين والمقيمين في المملكة لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ إنشاء اللجنة الشعبية والى الآن,المملكة العربية السعودية وقضية القدس الشريف،( إن للقدس مكانة خاصة لدى الدول الإسلامية,, والمملكة العربية السعودية وهي منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله وحتى يومنا هذا تدعم قضية القدس في جميع المحافل وعلى كافة الأصعدة إيمانا بمحوريتها),،خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيزظلت قضية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في مقدمات أولويات القيادة السعودية، بل انها قضيتها الأولى التي لم تدخر جهدا في سبيلها عبر تاريخها الطويل، حيث تجسد قضية القدس ذروة الاهتمام بالجانب الإسلامي الفلسطيني,لقد كان من أهم دواعي قلق المملكة العربية السعودية من تطورات الصراع العربي الاسرائيلي عام 1967م احتلال اسرائيل للقطاع الشرقي من المدينة المقدسة والدخول في تهويد المدينة,فقد تبنت المملكة العربية السعودية قضية القدس - الأرض والشعب والمقدسات- نصرا ودعما ودفاعا منذ عهد المؤسس الباني الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- الى هذا العهد الميمون عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -حفظه الله-، ووقفت بكل صلابة في مواجهة المؤامرات الصهيونية ضد المدينة ومقدساتها ومحاولات طمس تاريخها الاسلامي واغتصاب أرضها وتهجير أهلها وصولا الى إحداث تغيير ديمغرافي يرجح الكفة اليهودية,وقد انطلقت المواقف السعودية بشأن القدس من اقتناع راسخ بأن القدس هي صلب القضية الفلسطينية التي هي محور الصراع العربي الاسرائيلي,فلا تمر مناسبة محلية أو عالمية تكون لها صلة بالأمة العربية والاسلامية دون ان تؤكد المملكة قولا وفعلا وتجدد موقفها المبدئي والثابت من قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة,واذا كان موقف المملكة المميز والرائد من الصراع العربي الاسرائيلي لا يحتاج الى دليل، فإن موقفها من القدس يكتب لها بأحرف من نور في سجلات التاريخ,فقد دعمت تمسك المواطنين الفلسطينيين بأرضهم ومقدساتهم ووقفت الى جانبهم تخفف عنهم وطأة الاجراءات التعسفية التي تمارسها السلطات الاسرائيلية ضدهم,ولم يأل الملك عبدالعزيز رحمه الله جهدا في تأكيد عروبة القدس واسلاميتها، ففي رسالة وجهها الى الرئيس الأمريكي الراحل روزفلت في 1358/10/7ه الموافق ،1938/11/29م بيّن فيها رحمه الله قدم الوجود العربي في فلسطين ومما جاء في هذه الرسالة قوله: ان سلطان العرب كان منذ الزمن الأقدم على فلسطين الى زماننا هذا، وقد كان العرب في سائر أدوار حياتهم محافظين على الأماكن المقدسة، معظمين لمقامها محترمين لقدسيتها، قائمين بشؤونها بكل أمانة وإخلاص، أما حقوق العرب في فلسطين فإنها لا تقبل المجادلة لأن فلسطين بلادهم منذ أقدم الأزمنة وهم لم يخرجوا منها كما ان غيرهم لم يخرجهم منها وقد كانت من الأماكن التي ازدهرت فيها المدينة العربية ازدهارا يدعو الى الاعجاب، ولذلك فهي عربية عرفا ولسانا وموقعا وثقافة، وليس في ذلك أي شبهة أو غموض، وتاريخ العرب في تلك البلاد مملوء بأحكام العدل والأعمال النافعة ,وفي لقاء مع مندوب مجلة لايف في 1362/3/13ه الموافق 1943/3/21م أكد الملك عبدالعزيز رحمه الله الحقائق المتعلقة بعروبة فلسطين وعاصمتها القدس، فقد قال رحمه الله ان فلسطين كانت من قبل البعثة المحمدية للعرب ,كما كتب الملك عبدالعزيز رحمه الله رسالة الى روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في 1364/3/26ه الموافق 1945/3/10م بعنوان دعوى الصهيونية في فلسطين باطلة يشرح فيها الحقائق التاريخية عن فلسطين ومما جاء في رسالته يبتدىء تاريخ فلسطين المعروف من سنة 3500 قبل الميلاد، وأول من توطن فيها الكنعانيون وهم قبيلة عربية نزحت من جزيرة العرب وبيّن الملك عبدالعزيز رحمه الله في رسالته الحقوق الثابتة للعرب في فلسطين التي تستند الى:

،1- حق الاستيطان الذي استمرت مدته منذ سنة 350 ق,م ولم يخرجوا منها في يوم من الأيام,

،2- الحق الطبيعي في الحياة,

،3- وجود بلادهم المقدسة فيها,

،4- ليس العرب دخلاء على فلسطين ولا يراد جلب أحد منهم من أطراف المعمورة لإسكانه فيها,

وبعد احراق العصابات الصهيونية المسجد الأقصى في 1969/8/21م وجه الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- نداء الى العالم الإسلامي كما طلب عقد مؤتمر اسلامي لمعالجة الوضع والنظر في خطورة احراق المسجد الأقصى، وبالفعل عقد أول مؤتمر إسلامي في الرباط بالمملكة المغربية في الشهر الذي تلا حريق الأقصى، حيث وضع حجر الأساس لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي أعلن ميثاقها في اجتماع وزراء خارجية الدول الاسلامية في جدة في مارس آذار 1972م، حيث نص هذا الميثاق على ان تكون مدينة جدة مقرا لمنظمة المؤتمر الاسلامي بصفة مؤقتة لحين نقل هذا المقر الى القدس بعد استعادتها,وقد انشئت لجنة القدس عام 1975م في اطار منظمة المؤتمر الاسلامي للمحافظة على عروبة القدس وطابعها الاسلامي,وتدعم المملكة العربية السعودية صندوق القدس ووقفيته الذي تأسس في نطاق الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الاسلامي في مايو 1976م ويهدف الى مقاومة سياسة التهويد والمحافظة على الطابع العربي والاسلامي ودعم كفاح الشعب العربي في القدس وفي بقية الأراضي المحتلة,وكانت المملكة في مقدمة دول العالم العربي والاسلامي التي استنكرت قرار الحكومة الاسرائيلية بضم مدينة القدس واعتبارها عاصمة أبدية لاسرائيل، وقد أصدر الديوان الملكي السعودي بيانا ندد فيه بالقرار الاسرائيلي واعتبره خطوة عدوانية ضد الأمة العربية والاسلامية وجاء في البيان: ان هذه الخطوة تعتبر قرارا خطيرا يستوجب صحوة الضمير العالمي للوقوف ضد هذا الاجراء الاجرامي الذي يهدف الى تدنيس القدس الشريف ووضعه الى الأبد تحت السيطرة الاسرائيلية ,وأكد البيان ان المملكة العربية السعودية تؤمن ايمانا مطلقا بأن لا سلام ولا استقرار في المنطقة ما لم يتحقق السلام العادل الذي يعطي الفلسطينيين حقهم في تقرير مصيرهم واقامة دولتهم المستقلة على أرضهم ووطنهم وعودة الأراضي العربية الى ما كانت عليه قبل عام 1967م ,وفور صدور هذا البيان بدأت المملكة اتصالات مكثفة عربيا واسلاميا ودوليا لمواجهة اجراءات الحكومة الاسرائيلية في ضم القدس,وتعاونت المملكة مع الدول الاسلامية حتى صدر قرار مجلس الأمن رقم 478 في عام 1980م الذي يطالب جميع الدول التي اقامت بعثات دبلوماسية في القدس بسحبها فورا، وهو القرار الذي أجمعت مختلف الأوساط على اعتباره نصرا للدبلوماسية الاسلامية واحباطا للخطط الصهيونية تجاه مدينة القدس,وبادرت المملكة العربية السعودية الى تنظيم ندوة عالمية خاصة حول قضية القدس دعت اليها قادة الفكر والرأي ورجال السياسة والأساتذة المختصين، فاجتمعوا في العاصمة البريطانية في ديسمبر 1979م، وفي الرسالة التي وجههاخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حين كان وليا للعهد أعلن فيها ان قضية القدس هي أهم المرتكزات لسياسة المملكة الخارجية,وكانت النداءات المتكررة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ورئيس اللجنة الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين للتبرع لصندوق القدس صونا لمقدسات المسلمين في القدس الشريف من الاندثار، كانت هذه النداءات هي البلسم الشافي لسكان المدينة المقدسة انتظارا لتحريرها وفك أسرها من براثن الاحتلال الصهيوني,ومن منطلق رسالة المملكة ودورها الاسلامي وحرصها على مدينة القدس كحرصها على مكة المكرمة والمدينة المنورة والحرمين الشريفين، واستشعارا منها بالمسؤولية الاسلامية جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بتحمل المملكة نفقات ترميم واصلاح قبة الصخرة والمسجد الأقصى ومسجد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومساكن الأئمة والمؤذنين بالقدس في ابريل 1992م بمثابة موقف حازم يعكس الاهتمام العميق بالمقدسات الاسلامية، وان هذه المقدسات تجد اليوم من يحميها ويصونها ويدافع عنها ضد مخططات أعداء الاسلام والمسلمين,لقد أعادت مبادرة خادم الحرمين الشريفين المسلمين الىمنابع دعوتهم الإسلامية والى غيرة السلف الصالح على دينهم والى ثباتهم على نصرة الاسلام والمسلمين والى تحملهم اعباء نشر الرسالة في جهاد لم يعرف الكلل وصبر لم يعرف الفتور وعزيمة لم تعرف التهاون, وقد جاءت هذه المبادرة احياء لسيرة ذلك الماضي النضرة، وتبصير للمسلمين بأن الخير كل الخير باقي في أمتهم وما زال,وجاء تبرع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يحفظه الله بمبلغ عشرة ملايين دولار لدعم صندوق القدس الشريف في المؤتمر الحادي والعشرين لوزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي الذي انعقد في كراتشي في ابريل 1993م ليؤكد صدق وثبات توجيهات مبادىء المملكة العربية السعودية في ان القضية الفلسطينية هي قضية سعودية,وجاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الاسلامي في ديسمبر 1993م والتي أعلن فيها ان المملكة لن يهدأ لها بال حتى يعود المسجد الأقصى المبارك الى المسلمين لتؤكد من جديد ان المملكة العربية السعودية - التي جعلت من قضية القدس الشريف قضية كل مسلم- لن ترضى إلا بإزالة كل العدوان عن المدينة المقدسة وعودتها الى اصحابها الشرعيين وانه إذ لم تتحرر القدس فما من عربي أو مسلم سيشعر بهدوء النفس والضمير، لتشكل انسجاما مع مواقف المملكة التاريخية والراسخة إزاء قضية القدس,وفي فبراير 1994م صدرت تعليمات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز الى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز برعاية حملة تبرعات شعبية على مستوى جميع مناطق المملكة يخصص ريعها وايرادها لأغراض اعمار وانقاذ المقدسات الاسلامية في القدس الشريف من جراء الاجراءات الاسرائيلية الهادفة الى طمس هوية القدس العربية والاسلامية، حيث حملت هذه الحملة اسم حملة انقاذ القدس الشريف ,وقد وجه سمو الأمير سلمان نداء للتبرع جاء فيه:ان القدس تناديكم لتسارعوا الى نجدتها وانقاذها واعمارها بالتبرع بما تجود به نفوسكم من مال وتستنهض هممكم العالية التي عودتنا الاستجابة لكل دواعي الخير كلما دعاكم الضمير لنصرة قضية اسلامية وهذا عهدنا بكم دائما ,ان المملكة العربية السعودية تعتبر ان لديها مسؤولية خاصة تجاه القدس الشريف، لذلك كانت مواقفها من وضع القدس خصوصا وقضية فلسطين عموما واضحة وثابتة باستمرار,وفي مؤتمر القمة الاسلامية السابعة التي انعقدت في الدار البيضاء في المملكة المغربية في ديسمبر 1994م أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني رئيس وفد المملكة المشارك في القمة على ان قضية القدس الشريف تمثل جوهر النزاع العربي الاسرائيلي الى جانب كونها قضية المسلمين الأولى وليس من الممكن أو المعقول قيام سلام شامل ودائم في الشرق دون التوصل الى حل عادل لهذه القضية ,واضاف الأمير عبدالله بن عبدالعزيز: ان مفهومنا الثابت للقدس الشرقية هو أنها ارض محتلة ينطبق عليها قرار مجلس الأمن رقم 242 من حيث الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي المحتلة كما ينطبق عليها القرار 525 الذي يعتبر اجراءات اسرائيل بضم القدس اجراء لاغيا وباطلا وبناء عليه ينبغي لنا العمل من اجل ضمان عدم قيام اسرائيل بتغيير التركيبة السكانية في القدس الشرقية، وكذلك الحيلولة دون اتخاذها لأي اجراء من شأنه التأثير سلبا على نتائج مفاوضات المرحلة النهائية ,وفي اطار السياق العام والتوجهات السياسية الثابتة للمملكة تجاه مدينة القدس وجه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ورئيس اللجنة الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين نداء في 1995/2/17م لانقاذ القدس الشريف وقد تبرع الأمير سلمان بن عبدالعزيز بمبلغ نصف مليون ريال لمدينة القدس,وفي الندوة العالمية لشؤون القدس التي عقدت في روما يوم الاربعاء 1417/11/17ه الموافق 1997/3/26م وجه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز كلمة القاها نيابة عنه حفظه الله صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين في روما ورئيس اللجنة الثقافية والتعليمية بالمركز الاسلامي والثقافي في روما والذي نظم الندوة بالتعاون مع المجلس الاسلامي للدعوة والاغاثة بالقاهرة,وقد اكد خادم الحرمين الشريفين ان المملكة العربية السعودية دائما في موقع الاحداث في كل ما يتعلق بقضية القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث المسجدين الشريفين لما لها من قدسية خاصة حيث هي الأرض التي أسرى اليها رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من مكة الى بيت المقدس ومنها معراجه عليه الصلاة والسلام الى السماء ، وقد شدد خادم الحرمين الشريفين على ان عملية السلام في الشرق الأوسط تمر هذه الأيام بظروف في غاية من الدقة والخطر، وانها توجه تداعيات مؤسفة بسبب استمرار الحكومة الاسرائيلية في سياسات المماطلة في تنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع الجانب الفلسطيني ومحاولات اعادة التفاوض بشأنها الى جانب الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية واعاقة جهود السلام الصادقة المبذولة من قبل المجتمع الدولي الأمر الذي يمثل انتهاكا للالتزامات والأسس التي ترتكز عليها عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة واجراءات بناء الثقة، ويشكل مخاطر حقيقية تهدد فرص السلام وتنذر بالعودة الى أجواء التوتر واعمال العنف في منطقة الشرق الأوسط,وقد أعرب خادم الحرمين الشريفين عن قلق المملكة البالغ لما قامت به اسرائيل من فتح نفق على طول اساسات المسجد الأقصى مما يقدم دليلا جديدا على قيامها بالعمل على تهويد مدينة القدس الأمر الذي يتنافى في الواقع الديموغرافي لمدينة القدس الشرقية وأنها جزء من الأراضي العربية التي احتلتها اسرائيل عام 1967م,وأضاف خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز:ان طريقة معالجة قضية القدس التي تمثل جوهر الصراع العربي- الاسرائيلي ومحور اهتمام العالمين العربي والاسلامي يتوقف عليها مستقبل عملية السلام برمتها، وطالما ان مدينة القدس مازالت تتعرض بمسجدها الاقصى الشريف ومعالمها الدينية الأخرى لسلسلة من الاجراءات العدوانية بهدف احداث تغييرات ديموغرافية من شأنها تغيير واقع هذه المدينة فإن الأمر يعد من جانب اسرائيل عملا يهدف الى التأثير على المفاوضات المفترض اجراؤها عند تناول الوضع النهائي لهذه القضية، وعليه فإنه لا يمكن قيام سلام دائم في الشرق الأوسط دون التوصل الى حل عادل لهذه القضية يأخذ في الاعتبار قرارات الشرعية الدولية الصادرة بهذا الخصوص ,وطالبت المملكة العربية السعودية المجتمع الدولي بالعمل على ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة وتوفير الخير لأجيالها القادمة وتطبيق ما تم الالتزام به بشأن عملية السلام وعلى وجه الخصوص مطالبة الحكومة الاسرائيلية بالوفاء بالتزاماتها الخاصة بالاتفاقات المبرمة مع السلطة الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها:

،* انسحاب قواتها من الأراضي الفلسطينية المحتلة واخلاء سبيل السجناء الفلسطينيين والرفع الكلي للحصار الاقتصادي المفروض على المناطق الفلسطينية واستئناف مفاوضات الوضع الدائم بمصداقية تامة مع الجانب الفلسطيني,

،* الانسحاب الاسرائيلي الكامل من القدس الشريف والكف عن سياسة هدم المنازل وتغيير المعالم الاسلامية واجراءات تكريس الاحتلال في الاراضي العربية بما في ذلك سياسة بناء وتوسيع المستوطنات,

،* تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة كامل حقوقه الوطنية المشروعة وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني,

واختتم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز كلمته بالتأكيد على ان المملكة العربية السعودية تعتبر قضية فلسطين جوهر القضايا الاسلامية والعربية، ومن ثم فإن المملكة كانت وما زالت وستبقى داعية الى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في هذه المنطقة، بيد انه لن يتحقق ذلك ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه العادلة واقامة دولته المستقلة على أرضه وعودة القدس ووقف حكومة اسرائيل عن اعمالها التوسعية لاقامة مستوطنات جديدة في الاراضي الفلسطينية ومنع الممارسات الاسرائيلية التعسفية بحق الشعب الفلسطيني,وعندما اتخذ الكونجرس الأمريكي في يونيو 1997م قرارا باعتبار مدينة القدس عاصمة موحدة لاسرائيل وتخصيص مائة مليون دولار لنقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس اعلنت المملكة العربية السعودية معارضتها لهذا القرار، واعتبرت هذا القرار انحيازا واضحا ضد ترسيخ أسس السلام في المنطقة وفق مرجعية مدريد وأوسلو وواشنطن,وعندما أقدمت الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو في يونيو 1998م على اتخاذ قرار بتوسيع حدود مدينة القدس المحتلة وتوسيع سلطات بلديتها، أدانت المملكة هذه الخطوة واعتبرت هذا القرار غير شرعي وغير قانوني ويشكل انتهاكا خطيرا للمعاهدات والاتفاقات الدولية،وأدانت ما اتخذته السلطات الاسرائيلية من سياسات واجراءات بهدف احداث تغييرات سكانية ومؤسسية من شأنها تهويد القدس العربية وتغيير الواقع القانوني والتاريخي والديني والحضاري لها، جاء ذلك في كلمة المملكة العربية السعودية التي ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي القائم بالأعمال بالنيابة لوفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالرحمن بن سليمان الأحمد وجاء فيها اذا كانت المشكلة الفلسطينية تشكل جوهر النزاع العربي - الاسرائيلي فإن قضية القدس الشريف تمثل لب هذه المشكلة ومحور تفاعلاتها وانعكاساتها ويتوقف على طريقة معالجتها مستقبل عملية السلام برمتها، ويقلقنا ان نجد السلطات الاسرائيلية مستمرة في اتخاذ سلسلة من السياسات والاجراءات بهدف احداث تغييرات سكانية ومؤسسية من شأنها تهويد القدس العربية وتغيير الواقع القانوني والتاريخي والديني والحضاري لها مما يعد انتهاكا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام ،1949م وقواعد لاهاي لعام 1907م وسيحدث تأثيرا مسبقا على المفاوضات المفترض اجراؤها عند تناول الوضع النهائي لهذه المدينة ,وأكدت المملكة ان لمدينة القدس الشريف أهمية مركزية بالنسبة للعالمين العربي والاسلامي بالاضافة الى أهميتها للمجتمع الدولي وللديانات السماوية الثلاث وهذا ما يجعل السياسات والاجراءات الاسرائيلية غير المشروعة في القدس على أعلى درجة من الخطورة وشددت المملكة على ان من العوامل الرئيسية للتوتر وعدم الاستقرار المستمرين في الاراضي المحتلة ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية من اجراءات وممارسات استفزازية تنتهك بها القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية فما بالكم بوجودها في القدس الشريف التي هي بالنسبة لجميع مسلمي العالم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومحور اهتمامهم ولن يهدأ بالهم حتى تعود اليهم جميع حقوقهم في هذه المدينة المقدسة ,ودعت المملكة مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه السلام والعدل للقضية الفلسطينية وخاصة نحو الموقف الخطير في مدينة القدس والانتهاكات التي تواصلها سلطات الاحتلال تجاهها مما يهدد المنطقة كلها بأفدح العواقب,وجاءت جولة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني الأخيرة الى كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والصين واليابان وكوريا الجنوبية والباكستان لدعم قضايا الأمتين العربية والاسلامية وبخاصة القضية الفلسطينية والقدس الشريف، حيث أكد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في لقائه مع قادة هذه الدول على رفض المملكة العربية السعودية التام لأي اجراءات أو سياسات أو اعمال تمس مدينة القدس وتغيير هويتها العربية وان ما تقوم به اسرائيل في مدينة القدس من اعمال لتهويد المدينة المقدسة وتغيير معالمها وتوسيع حدودها وتوسيع سلطات بلديتها بالاستيلاء على مزيد من الأراضي بالقهر هو امتداد للعمل الاجرامي والمشين المتمثل بالمحاولة الصهيونية بحرق المسجد الأقصى، ومؤكدا في الوقت نفسه على وقوف المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز -يحفظه الله- الى جانب فلسطين أرضا وشعبا لاسترداد كامل حقوقها وفي طليعتها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف، وموقف سموه في واشنطن يؤكد من جديد ان الخطاب السياسي والاسلامي للمملكة تجاه فلسطين والقضية والمقدسات الاسلامية في القدس ثابت لا يتغير، حيث شدد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بعد اطلاعه على صيغة البيان السعودي الأمريكي المشترك وخلوه من ذكر القدس وعودتها للفلسطينيين أجاب بحزم بأنه لا يوقع بيانا لا يذكر فيه القدس فكان لسموه ما أراد,لقد اثبتت المملكة العربية السعودية على الدوام دعمها المستمر وتأييدها المتواصل لأبناء الشعب الفلسطيني وان رؤيتها السياسية للقضية الفلسطينية بعيدة المدى وتنطوي على فهم سياسي عميق اعطى الدور السعودي طابعا خاصا، ومكّن المملكة من الاحاطة بتفاصيل ودقائق هذه القضية,ومن بين العوامل الكثيرة التي ميزت جهاد المملكة ووقوفها الى جانب الحق الفلسطيني ان صانع القرار السعودي في جميع العهود قد أدرك أهمية البعد الروحي الكامن وراء القضية، وتيقن ان استنهاض المشاعر الاسلامية لدى المسلمين وغيرتهم على مقدساتهم كما يجب وبالطريقة السياسية المثلى يرفع من درجة حرارة القضية ويذكي نارها، ولهذا برعت القيادة السياسية السعودية في توظيف هذا البعد الروحي وحشد مواقف المسلمين المستنكرة لكل عمل يهودي عدواني يستفز المشاعر الدينية ويمس المقدسات الاسلامية، كما اعتمدت المملكة في جهادها السياسي الطويل ضد المحتل الاسرائيلي على التأكيد على عنصر الوحدة ، وذلك بابراز مهددات وحدة العالم الاسلامي في مواقف الصهيونية العالمية,ونستطيع القول ان هذه العناصر هي الأكثر أهمية والأكثر تأثيرا في مختلف المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية، فلا يزال المسلمون يذكرون كيف ان العالم الاسلامي بأسره قد اهتز لمشروع التقسيم، وقد لعب الجهد السياسي السعودي دورا مهما في ابراز هذه القضية وحفز همم المسلمين في كل مكان,مما سبق نلاحظ ان قضية القدس هي القضية المحورية التي تمثل عمق البعد الروحي لدى المملكة العربية السعودية، وانها تأتي في مقدمة مرتكزات السياسة الخارجية للمملكة، حيث لعبت الدبلوماسية السعودية دورا بالغ الأهمية في تركيز اهتمام العالم على قضية القدس والأكيد على عروبة المدينة المقدسة وتجريد المحتل الاسرائيلي من وهم الشرعية التي يحاول ان يضفيها على نفسه بتطبيق سياسة الأمر الواقع وسلاح القوة والبطش,المملكة العربية السعودية وسلام الشرق الأوسط لم يكن اهتمام المملكة العربية السعودية بالقضايا العربية والاسلامية وليد مرحلة من المراحل بل كان موقفا ثابتا تميزت به السياسة السعودية منذ قيام المملكة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود- طيب الله ثراه- اضطلاعا منها بمهام المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقها باعتبارها رائدة التضامن الاسلامي التي تنطلق بها من مهوى أفئدة المسلمين ومنطلق الدعوة الاسلامية,فقد ظلت المملكة في جميع مواقفها وسياساتها تشكل صمام أمان يحول دون اندفاع الأمة العربية والاسلامية في سبل لا تصون حقوقها، أو في معالجات تحوم حول نتائجها الشكوك، ومثل هذه السياسة والمواقف كانت ولا تزال نصيرا كبيرا لقضايا الأمة، ورفض التفريط في أي من حقوقها,فكانت مبادرة المملكة العربية السعودية التي طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في شهر شوال 1401ه الموافق اغسطس 1981م -وكان آنذاك وليا للعهد- وهي مبادرة للسلام العادل والشامل في الشرق الأوسط حيث جاءت ردا حاسما وحازما على ما كان يتردد في الساحة العالمية من تساؤلات حول ماذا يريد العرب؟ وماذا لدى العرب من حلول للصراع الدائر بينهم وبين اسرائيل؟ حيث ذهب البعض الى القول بأن العرب لا يجيدون شيئا سوى الرفض، وانهم يرفضون كل شيء ولا يقدمون طرحا بديلا لما يرفضونه من الآخرين,لقد أكدت المملكة العربية السعودية للعالم قدرة السياسي العربي في الاعتماد على نفسه والأخذ بزمام المبادرة وتحريك الموقف بقدراته السياسية, ذلك لأن مباردة المملكة جاءت بعد احباطات وتراجعات وانتكاسات هزت صورة العرب لدى الرأي العام العالمي وشككت في مصداقيتهم وجديتهم في مؤازرة القضية الفلسطينية، واعتبرت أول مشروع متكامل ومتوازن يؤكد صدق النوايا العربية للوصول الى تسوية سلمية للمأساة التاريخية التي يعيشها الشعب الفلسطيني واصبحت مبادرة المملكة مشروع فاس بعد ذلك هي المقياس الذي يقيم أي طرح جديد ويحدد جدواه، على هدي هذه المبادرة سارت القضية الفلسطينية وكسبت مواقع جديدة ووجد الشعب الفلسطيني السبيل الممهد لمخاطبة العالم بمنطق عربي مقنع واصبح العالم مهيأ لتلقي مواقف عربية وفلسطينية أكثر ايجابية,واستندت مبادرة المملكة على 8 نقاط واضحة وشاملة لمختلف جوانب القضية وهي:

،1- انسحاب اسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م,

،2- إزالة المستعمرات التي أقامتها اسرائيل في الأراضي العربية المحتلة بعد عام 1967م,

،3- ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة,

،4- تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وممارسة حقوقه الوطنية والثابتة غير القابلة للتصرف بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد وتعويض من لا يرغب في العودة,

،5- تخضع الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين لفترة انتقالية تحت اشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد عن بضعة أشهر,

،6- قيام الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس,

،7- تأكيد حق دول المنطقة في العيش بسلام,

،8- يقوم مجلس الأمن الدولي بضمان تنفيذ تلك المبادىء,

وبعد غزو اسرائيل للبنان في يونيو 1982م ومحاولتها القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد الصمود الاسطوري للمقاتلين الفلسطينيين والحركة الوطنية اللبنانية امام الآلة العسكرية الاسرائيلية تنادى زعماء وقادة الدول العربية وقرروا عقد المؤتمر الثاني عشر للقمة العربية في مدينة فاس بالمغرب في 6 سبتمبر 1982م,وفي هذا المؤتمر قرر الزعماء العرب تبني مشروع الملك فهد للسلام في الشرق الأوسط وأطلق عليه اسم المشروع العربي للسلام,ان مشروع الملك فهد للسلام دليل قاطع على الاهتمام السعودي بفلسطين قضية وأرضا وشعبا ومقدسات على السواء ووليد ارادة المملكة في ان يصل الفلسطينيون بعد عشرات السنين من اخراجهم من وطنهم الى حل يضمن العدالة والحق وفي هذا الصدد يقول خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله:،(ان مؤتمر القمة العربية الثاني عشر في فاس قد تحمل المسؤولية التاريخية ووافق على خطة السلام العربية التي تتضمن الأهداف والمبادىء التي نأمل ان تعيد لمنطقة الشرق الأوسط السلام والأمن والاستقرار وذلك انطلاقا من الايمان الراسخ بقدرة هذه الأمة على تحقيق اهدافها وازالة آثار العدوان الصهيوني عليها، وعلى هذا الاساس فإننا نؤكد مجددا للمجتمع الدولي بصفة عامة وخصوصا الدول التي تساند اسرائيل وتدعمها انه اذا أريد ان يسود السلام في الشرق الأوسط فلابد من العمل على تنفيذ خطة السلام العربية وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في اقامة دولته المستقلة على أراضيه بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد وانسحاب اسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة وان يتخذ من الاجراءات ماهو كفيل بردع الاعتداءات الصهيونية المتكررة),،ان المراقب لتطور عملية السلام في الشرق الأوسط يلاحظ ان المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين قد وضعت علاقاتها الدولية ووزنها الدولي وراء جهود اقرار السلام العادل والدائم لأزمة الشرق الأوسط من أجل تمكين العرب من استرداد حقوقهم المشروعة,وقد شدد خادم الحرمين الشريفين على تطبيق القرارين (242، 338) في اطار حل نزاع المنطقة ونزع فتيل الحروب التي استمرت زهاء نصف قرن واستنفدت خلالها الطاقة البشرية والمادية والاقتصادية، وارساء سلام يتجاوز مقولات الأمن وسياسات التمدد والتوسع الاسرائيلي التي لم تعد مقبولة من المجتمع الدولي,فقبل أيام من انعقاد الجلسة الأولى للمفاوضات في مدريد في أواخر شهر اكتوبر 1991م قال خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله في اجتماع مجلس الوزراء السعودي:،( لقد بذلنا جهودا متواصلة وما نزال نبذل الكثير بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء على طريق نصرة القضية الفلسطينية حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه العادلة والمشروعة انطلاقا من قراري مجلس الأمن الدولي (242- 338)؛ وانعقاد مؤتمر السلام في مدريد يعتبر واقعة من أهم المنجزات التاريخية لمنطقة الشرق الأوسط وتأمل ان يستمر تضافر الجهود العربية والدولية في اتجاه السلام الدائم والشامل والعادل لهذه المنطقة),،لقد برز الدور الرائد للمملكة في مفاوضات مدريد عبر وجود صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلطان سفير المملكة لدى الولايات المتحدة الأمريكية موفدا من قبل خادم الحرمين الشريفين حيث أمضى أياما وليالي من المحادثات الشاقة مع الوفود العربية ووزير خارجيتي واشنطن وموسكو,وقد أكد الكثير من المراقبين السياسيين انه لولا متابعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز لفعاليات المؤتمر لفشل في الساعات الأولى؛ وطيلة أيام مؤتمر مدريد ظل خادم الحرمين الشريفين على اتصال بالرئيس الأمريكي جورج بوش لتذليل أي عقبة تقف امام المتفاوضين,ولعل الدليل الواضح على هذا الدور السعودي ما جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس بيكر الذي قال: أشكر الملك فهد الذي أثبت بالقول والفعل ان هناك فرصا للسلام العربي الاسرائيلي بعد حرب الخليج والذي تمثل في شخصه هذا التوجه الجديد في العالم العربي ,لقد استخدمت المملكة كل مصداقيتها في العالم وثقلها في السياسة الدولية لانجاح مؤتمر السلام في مدريد؛ وقد تناقلت وكالات الانباء ما دار في حفل عشاء اقامه السفير المصري في اسبانيا للأمير بندر بن سلطان وضم الوفود العربية المشاركة في مؤتمر السلام فقد قال الدكتور حيدر عبدالشافي رئيس الوفد الفلسطيني بصوت مسموع للأمير بندر: (يا سمو الأمير نريد كلمة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد في أذن الرئيس بوش من أجل وضع حد لغطرسة اسرائيل),،واذ بالأمير بندر بن سلطان يرد عليه بنفس النبرة المسموعة امام الجميع قائلا: ( لولا هذه الكلمة لما كنت موجودا هنا في مدريد),،وقد أجاب الأمير بندر بن سلطان عن سؤال حول دور المملكة العربية السعودية في انجاح مفاوضات السلام قائلا: (كانت توجيهات خادم الحرمين الشريفين بضرورة تسخير الامكانات الممكنة لخدمة الأمة العربية والسلام القائم على الشرعية الدولية واضحة ومحددة منذ البداية,, وقد قام خادم الحرمين الشريفين باجراء اتصالات مكثفة مع الرئيسين بوش وغورباتشوف كما أجرى اتصالات أخرى مع العرب لدفع عملية السلام),،وحين تطورت مفاوضات السلام وانتقلت الى واشنطن وقفت المملكة بجانب المفاوض الفلسطيني والمفاوض العربي تدعمه ماديا ومعنويا له بمواجهة أساليب المراوغة الاسرائيلية وشكلت المملكة وما تزال العمق الاستراتيجي في التفاوض,وبعد المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية التي انتهت الى توقيع اعلان المبادىء الفلسطيني الاسرائيلي في العاصمة الأمريكية في 1993/9/13م أعربت المملكة عن أملها بأن تؤدي هذه الخطوة الى قيام سلام عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية على أساس القرارين 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام مع تحقيق الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس الشريف,وتؤكد المملكة العربية السعودية التزامها التام والمتواصل لمساعدة التنمية في الأراضي الفلسطينية حيث تعلق أهمية كبرى على تطوير البنية الأساسية الحالية وبناء البنيات الأساسية المطلوبة حديثا فيما يتعلق بتحقيق أهداف تنمية الاقتصاد الفلسطيني؛ وقد تعهدت المملكة بتقديم مائة مليون دولار أمريكي خلال عام ،1994م لبرنامج البنك الدولي لتلبية المتطلبات العاجلة لتنمية الاقتصاد الفلسطيني وتلقى الصندوق السعودي للتنمية التعليمات بالتنسيق مع البنك الدولي في تمويل برنامج التنمية في الاراضي المحتلة,وعقب التوقيع على الاتفاق الفلسطيني - الاسرائيلي في واشنطن في سبتمبر 1995م وهو ما عرف باتفاق أوسلو2 أكد صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ان المملكة ساهمت وظلت تساهم وتشارك في عملية السلام وتدعم الإخوان والأشقاء العرب,واكد سموه ان المملكة العربية السعودية ساهمت في عملية السلام في الشرق الأوسط منذ قيامها عبر تطوير الموقف العربي واصفا مشروع الملك فهد ومؤتمر فاس بأنه الخطوة الأولى لتكوين استراتيجية عربية للسلام، وان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يؤكد دائما في كل مجال على ضرورة احراز السلام والتقدم على المسار السوري والفلسطيني، وهذا ما يعمل له بشكل دؤوب ومستمر,وقد قدمت المملكة تبرعا بقيمة مائة مليون دولار أمريكي لدعم الشعب الفلسطيني لعام 1995م تخصص لتمويل المشروعات التمويلية والمساهمة في النفقات الادارية في بناء البنية التحتية للاراضي الفلسطينية,لقد أثبتت المملكة العربية السعودية على الدوام دعمها المستمر وتأييدها المتواصل لأبناء الشعب الفلسطيني وان رؤيتها السياسية للقضية الفلسطينية بعيدة المدى وتنطوي على فهم سياسي عميق أعطى الدور السعودي طابعا خاصا، ومكّن المملكة من الاحاطة بتفاصيل ودقائق هذه القضية, ومن بين العوامل الكثيرة التي ميزت جهاد المملكة ووقوفها الى جانب الحق الفلسطيني ان صانع القرار السعودي في جميع العهود قد أدرك أهمية البعد الروحي الكامن وراء القضية، وتيقن ان استنهاض المشاعر الاسلامية لدى المسلمين وغيرتهم على مقدساتهم كما يجب وبالطريقة السياسية المثلى يرفع من درجة حرارة القضية ويذكي نارها، ولهذا برعت القيادة السياسية السعودية في توظيف هذا البعد الروحي وحشد مواقف المسلمين المستنكرة لكل عمل يهودي عدواني يستفز المشاعر الدينية ويمس المقدسات الاسلامية، كما اعتمدت المملكة في جهادها السياسي الطويل ضد المحتل الاسرائيلي على التأكيد على عنصر الوحدة وذلك بابراز مهددات وحدة العالم الاسلامي في مواقف الصهيونية العالمية,ونستطيع القول ان هذه العناصر هي الأكثر أهمية والأكثر تأثيرا في مختلف المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية، فلايزال المسلمون يذكرون كيف ان العالم الاسلامي بأسره قد اهتز لمشروع التقسيم، وقد لعب الجهد السياسي السعودي دورا مهما في ابراز هذه القضية وحفز همم المسلمين في كل مكان,

عادل أبوهاشم