[6 NOV 1998 ] Article No : 072
المملكة وهموم النهضة العربية والإسلامية

لم تنكفئ المملكة يوماً من الايام على نفسها منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله، وإنما كانت وما زالت حاملة لمشاعر الاخاء العربي، ومعززة لأواصر

الوحدة الاسلامية، متحملة لهموم النهضة العربية والاسلامية,, مما هيأها لدور مميز في تاريخ منطقتنا وأمتنا بل والعالم اجمع,كان الملك عبدالعزيز رحمه الله يتحسس أخبار العرب والمسلمين مع ما كان لديه من إمكانات وفرص محدودة في الثلث الاول من القرن العشرين وكان مجاهدا لتوحيد أطراف الجزيرة وتأسيس كيان الدولة والدعوة وكان كذلك متطلعا لامته الاسلامية الممزقة المستعمرة الضعيفة, ولما دخل - رحمه الله - مكة المكرمة وتشرف بخدمة البيت الحرام تسنى له الاجتماع مع قيادات الامة ومعرفة اخبارها من الحجاج والمعتمرين وكان - رحمه الله - شديد الحرص على المؤازرة وتقديم النصح للجميع بإخلاص وصفاء, وعندما تولى جلالة الملك سعود - رحمه الله - تواصل الاهتمام، وكانت الدولة في وضع افضل لمد الجسور، والتعاون لتوثيق الروابط المتينة على اسس المحبة الصادقة والاخوة الاسلامية، لذا كانت زياراته للدول العربية الاسلامية بداية عهد انطلاق,, لتجديد الاواصر ولتوكيد المبادئ التي قامت عليها الدولة السعودية وسارت عليها القيادة العربية المسلمة التي نذرت نفسها لخدمة قضايا العرب والمسلمين باعتبار ذلك واجبا دينيا وتقليدا عربيا ونهجا حضاريا, زار الملك سعود - رحمه الله - مصر والأردن والعراق والبحرين والكويت وباكستان عام 1954م وأمّ المصلين في صلاة الجمعة التي شهدها أكثر من (20) ألف مسلم في ،16 ابرايل 1954م وتبرع اثناء وجوده في لاهور بمبلغ 100 ألف جنيه لبناء مساكن للاجئين الباكستانيين، ثم بعث بعد عودته مبلغ 800 ألف جنيه للانفاق على المشروعات الخيرية في دولة الباكستان المسلمة الوليدة, قدم - رحمه الله - الكثير من اجل النهضة بالاوطان العربية والاسلامية ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر -التبرع بمبلغ 100 ألف دينار لانشاء مستشفى في القدس وكذلك مثلها لانشاء مدارس في القدس وغيرها وغيرها من المعونات التي تنصب في خانة واحدة هي: مقاسمة الاخوة العرب والمسلمين في كل مكان هموم النهضة المرتقبة باعتبار أوطان المسلمين وطنا واحدا في الاتراح والافراح, وعندما ظهر الشهيد فيصل بن عبدالعزيز على مسرح الاحداث شهد العالمان العربي والاسلامي ميلاد عهد التضامن الاسلامي الذي كان المسلمون في حاجة إلى مثله للوقوف امام هجمة الحضارة الشرقية الملحدة، وهيمنة الحضارة الغربية الرأسمالية, لم يتردد في ان يعتز بإسلاميته التي تضرب في اعماق الحضارة الانسانية,, بدون مجاملة او مغالطة حتى اصبح علما من اعلام المسلمين في هذا القرن, أسس - رحمه الله - المؤسسات التعليمية والثقافية والاقتصادية الاسلامية وزار دول آسيا وافريقيا متحسسا لهمومهم، ومثيرا لعواطفهم، ومتعاطفا مع قضاياهم، ومتبنيا لمشاريعهم معتبرا ما قدمه - رحمه الله - واجبا عليه لما يحمله تجاههم من محبة صادقة وتعاطف جم, رأى المسلمون في فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله - القائد والقدوة، العلم والدولة، العزيمة والقوة، الحق والمنعة، فكان له - بفضل الله وتوفيقه - المآثر  التي لا تمحي والانجازات التي لا تنسى, وتواصل العطاء وتماطر السخاء في عهد الملك الصالح خالد بن عبدالعزيز,, لتصبح المملكة محط انظار القاصي والداني في خدمة النهضة العربية والاسلامية, انطلق ابناء المملكة في عهده - رحمه الله - ليشاركوا اخوانهم في امريكا واوروبا والدول العربية والاسلامية هموم النهوض بأوطانهم واخوانهم فبنوا العشرات من المساجد والمدارس والمؤسسات, وتوج الملك فهد الاسهام السعودي التاريخي بما اسداه من دعم للهيئات والدول والاقليات، وبما أولاه من متابعة لقضايا العرب والمسلمين حتى اصبحنا نشهد عهد المشاريع المتكاملة مما نقل الدعوة نقلة نوعية سهلت لها القيام بواجباتها, امتدت الايادي البيضاء السخية لتبني معالم للحضارة الاسلامية في جبل طارق، وفي ملقة بأسبانيا، وفي مدينة لوس انجلس، وفي مدينة أدنبرة، وفي الارجنتين وفي فنزويلا، وفي ,,وفي,, لقد حول الملك فهد الاحلام إلى حقيقة وكانت بعض المشاريع تنتظر لمدة عقدين أو ثلاثة كما حصل للمركز الاسلامي في لندن الذي انتظر أربعين عاما ليتم بناؤه، أما المشاريع المتكاملة التي رعاها خادم الحرمين الشريفين فإنها تتواصل لتؤتي ثمارها حسب ما يتطلع إليه المسلمون شكلا ومضمونا وتوقيتا وإثمارا واختيارا وتنوعا, بنى الملك فهد المساجد وشيد المدارس وعمر المؤسسات الثقافية والاقتصادية لما لهموم هذه الامة الخيرة من مكانة في نفسه وفي نفس اخوانه وأبنائه وشعبه فأنفق بسخاء في سبيل نقل تلك المشاعر إلى مشاريع تبقى معطاءة عبر الازمنة والعهود في مختلف أوطان العرب والمسلمين ومواطن تجمعاتهم في مشارق الارض ومغاربها، فكانت المشاريع والتي من أواخرها امره - حفظه الله - بناء مدرسة نموذجية في دولة مصر العربية - محل الغبطة والسرور من عامة الناس وخاصتهم, لقد قدمت المملكة قيادة وحكومة وشعبا الكثير والكثير ومازالت تشعر بأنها مقصرة لان القاعدة التي انطلقت منها قاعدة سليمة، والمنهج الذي سارت عليه منهج صحيح، لم يكن ما قدمته نتيجة ضغوط داخلية او خارجية، ولم يكن مجرد ردود فعل ساذجة، ولم يكن من اجل التعالي على الاشقاء، ولم يرد به فرض وصاية اقليمية او قومية او دينية, إنه التزام ديني وواجب اخوي، وتقليد عربي، واتجاه حضاري سارت عليه المملكة في كل عهودها,, للاسهام في النهضة المرغوبة ولتعزيز الروابط المكتوبة، ومن يقدم الخير للآخرين يتذوق حلاوته في قلبه ولا يذهب العرف بين الله والناس ,

د, خليل بن عبدالله الخليل