[22 SEP 1998 ] Article No : 331
عبر أكثر من نصف قرن من التواصل والتطور
العلاقات السعودية الأمريكية نقطة تحول في التاريخ الحديث

الثبات في عالم متغير قد يبدو صعبا لكنه في العلاقات السعودية الامريكية ظل ممكنا,, وقد يبدو ساكنا لكنه في علاقات البلدين ظل حركةدائبة محكومة بقواعد

سلوك ارساها القادة العظام للبلدين منذ بداية العلاقات بينهما,ويرجع المراقبون سر حيوية العلاقات السعودية الامريكية ونجاحها في تحقيق معظم غاياتها واهدافه الى مجموعةمن الاسباب لعل من ابرزها واهمها براعة الربابنة الذين تعاقبوا على قيادة سفينة العلاقات بين البلدين في بحار تعج بالتيارات المعاكسة وبالمتغيرات المفاجئة واستيعابهم الكامل لحقائق العلاقات الدولية في ضوء تلك المتغيرات,ان نمو وتطور العلاقات السعودية الامريكية تعد من ابرز نقاط التحول في التاريخ الحديث التي اثرت ليس فحسب في تاريخ الجزيرة العربية ولا في منطقة الشرق الاوسط بل ايضا في العالم بأسره,, فالمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الامريكية بينهما قواسم مشتركة اسهمت في تحقيق اعلى مستويات التفاهم بين البلدين والشعبين الصديقين, بل تظل الصلة الوثيقة بين القيم الاخلاقية المشتركة موضوعا ذا اهمية كبيرة في تقرير العلاقات بين البلدين ولعل ذلك يتجسد في الالتزام المشترك بتقديم المساعدة الى الدول الفقيرة,, فمنذ عام 1974 اصبحت المملكة العربية السعودية واحدة من اكبر الدول المقدمة للمساعدات الخارجية سواء بالمعنى النسبي او المطلق فالمعنى النسبي اي بقياس نسبة الاعانة الخارجية الى الدخل القومي فالمملكة تتبوأ المرتبة الاولى على مستوى العالم، اما بالمعنى المطلق فالمملكة تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الامريكية, كما تعد المملكة من اكبر الممولين للبنك الاسلامي للتنمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسكو والبرنامج العالمي للتغذية, النفط بداية العلاقة ولكن ليس كل العلاقة,,النفط في العلاقات السعودية الامريكية قصة النجاح والتعاون بلا ضجيج والتفاهم دون عقد وهو ليس كل العلاقة بل هو بدايتها الذي تجاوزته الى آفاق ارحب وابعد واوسع ان سياسيا او اقتصادياً او امنيا او تجاريا او ثقافيا وتعليميا,ففي الوقت الذي شهدت فيه منطقة الشرق الاوسط في بداية النصف الثاني من القرن العشرين صراعا من اجل السيطرة على الثروة الوطنية تنوعت ادواته ما بين الانقلاب السياسي الى الانقلاب العسكري في الداخل وما بين القطيعة السياسية الى الصدام العسكري مع الخارج كانت المملكة العربية السعودية تخطط لنفسها طريقا اخر غير الصدام وتضع لنفسها خطة اخرى غير المواجهة العسكرية فاختارت الحوار لا الصدام واستعدت بالعلم لادارة ثروتها الوطنية قبل ان ترفع شعار السيطرة على تلك الثروة, وهو خيار منسجم تماما مع العقلانية والموضوعية التي تميزت بها سياسة المملكة العربية السعودية منذ توحيدها على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله, وقصة النفط تجسد هذا النهج الذي اختارته المملكة طريقا ومنهجا وصولا الى السيطرة الكاملة على ثروتها الوطنية, فالعلاقة النفطية بدأت مع الولايات المتحدة قبل اي مجال اخر بما فيه المجال السياسي, اذ يعود تاريخ العلاقات النفطية الى العام 1923 حين منح الملك عبدالعزيز حق امتيار التنقيب عن النفط في منطقة الاحساء لفرانك هولمز الشركة الشرفية والعامة, وفي عام 1928 دخلت شركة ستاندرا اوبل اوف كاليفورنيا سوكال في مفاوضات مع شركة شرق الخليج للبترول انتهت بشراء امتياز للتنقيب عن البترول في المنطقة المحايدة بين المملكة العربية السعودية والكويت كما تمكنت شركة سوكال من الحصول على امتياز التنقيب عن البترول في الاحساء عام 1933م, وفي 29 مايو 1933 منحت حكومة المملكة العربية السعودية شركة سوكال امتياز التنقيب عن البترول واستخراجه ومعالجته ونقله وتصنيعه وتصديره التزمت الشركة بمقتضاه بتقديم قروض للحكومة السعودية وايجار سنوي ودولار واحد عن كل طن يتم انتاجه من النفط, وفي عام 1947 تغير اسم الشركة بعد ان حصلت شركتان اخريان على بعض الحصص في اسهم الامتياز ليصبح الاسم الجديد هو شركة الزيت العربية الامريكية لتصبح بذلك اكبر شركة منتجة للنفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي في العالم, وفي عام 1950 وفي وقت يعج فيه العالم بمختلف التيارات والنظريات حول فكرة السيطرة على مصادر الثروة الوطنية في بلدان العالم النامي حدث أول تغيير كبير في الاتفاقية التي حصلت بموجبها ارامكو على امتياز التنقيب حيث تم توقيع مايعرف باتفاق المناصفة 50% لكل طرف تحت مظلة الاتفاقية الرئيسية وهكذا لم يعد حجم عائدات المملكة من النفط رهناً بعدد البراميل التي تنتجها الشركة وانما بما تحققه من ارباح وبعد 23 عاما وتحديدا عام 1973 حصلت حكومة المملكة العربية السعودية على حصة مشاركة في ارامكو بنسبة 25% لترتفع الى 60% في اقل من عام, وفي العام 1980 عندما دفعت حكومة المملكة قيمة اصول الشركة ارامكو كلها تملكت المملكة الشركة كاملة وبأثر رجعي ماليا منذ عام 1976 وتغير اسم الشركة ليصبح شركة الزيت العربية السعودية ارامكو السعودية وبرهنت تجربة ارامكو على حقيقتين على درجتين كبيرتين من الاهمية,

اولاهما: ان النهج الذي اختارته المملكة لتحقيق سيطرتها على مصادر ثروتها الوطنية كان مثالا يستلهم منه مبادئ وقيم وحكمة قادتها,

ثانيهما: ان واشنطن ترى ان علاقتها بالمملكة اكبر من النفط وان صداقتها اعمق من كل آباره وان كانت هي نقطة البداية!

الا ان العلاقة بين البلدين تجاوزتها الىمجالات ابعد واوسع, بداية العلاقات السياسية,,لقد تعددت ابعاد العلاقات السعودية الامريكية فلم تعد نفطية فحسب وانما ايضا سياسية واقتصادية واستراتيجية ولا جدال حول اهمية هذه العلاقات بوصفها رصيدا ضخما للسياسة العربية لان العلاقات بين البلدين اصبحت احد الاركان الاساسية في تفهم السياسة الامريكية تجاه المنطقة كما انها عنصر حاسم في اي علاقة عربية تجاه الولايات المتحدة وبالتالي عنصر حيوي لأية تسوية لقضية الصراع العربي الاسرائيلي, والعلاقات بين المملكة والولايات المتحدة التي تجاوزت النفط كأولى حقائقها وابرز العوامل المؤثرة فيها قد تأثرت بحقائق الجغرافيا والتاريخ كما التقت عند مصالح مشتركة ربطت بين البلدين, فالموقع الجغرافي المتميز للمملكة بمساحتها الواسعة التي تغطي نحو 80% من مساحة شبه الجزيرة العربية -حوالي ثلث مساحة الولايات المتحدة وثلاثة اضعاف مساحة فرنسا - وبحكم الثروات الهائلة الكامنة في جوف اراضيها وبحكم مسئوليتها الخليجية والعربية والدولية يمثل الامن بالنسبة لها هاجسا تعاملت معه دوما بكل الوعي في اطار التزامها بمبادئ صارمة حرصت على الا تحيد عنها كما حرصت على دعم قدراتها الدفاعية ورفع مستوى الكفاءة القتالية المسلحة وتحقيق اعلى معدلات الاكتفاء الذاتي الممكنة في مختلف المجالات بدءاً بالسلاح وانتهاء بالغذاء ومن الطبيعي ان تنعكس هذه الحقائق الجغرافية الثابتة على السياسة الخارجية للمملكة وتجلى هذا في اتجاهين:

الاول رفض المملكة الدخول في احلاف او تكتلات عسكرية انطلاقا من حقيقتين: اولاهما: حرصها على الا تزج بنفسها في معارك الصراع الدولي والمحافظة على عدم انحيازها لاي طرف من اطراف الصراع,

ثانيهما: حرصها على الا ترهن قرارها لاحد وهذا ما ترفضه المملكة رفضا تاما,الثاني: العمل على بناء قوات مسلحة سعودية مزودة باحدث الاسلحة وذات كفاءة قتالية ولهذا سعت المملكة الى توفير نظام دفاعي متكامل ومتطور يستجيب لاحتياجاتها الامنية وزودته باحدث الاسلحة المتطورة ومن دول عديدة حيث نأت بنفسها عن الاعتماد على دولة معينة في مسألة تزويد قواتها المسلحة بالاسلحة حتى لاتخضع للابتزاز او المساومة حول قرار معين او موقف!،

ان العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة قامت على الركائز الاساسية التي تبني من خلالها علاقتها مع دول العالم المتمثلة في الثقة والاحترام المتبادل والتكافؤ والرغبة في تكريس عوامل الاستقرار في العالم ورفض اي شكل من اشكال التدخل في شئون الغير, قضية فلسطين بداية الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1938 بعث الملك عبدالعزيز رحمه الله رسالة الى الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت اوضح فيها الخطورة من جراء تدفق المهاجرين اليهود الى ارض فلسطين العربية وفي عام 1940 اعلنت الولايات المتحدة اعتماد ممثلها في القاهرة بيرث فيشر ممثلا لها في المملكة وفي عام 1942 م وصل الى جدة اول قائم بالاعمال الامريكي لدى المملكة لتسلم مهام منصبه وهو جيمس موسى, وفي الثالث من ابريل عام 1943 كرر الملك عبدالعزيز للرئيس الامريكي روزفلت قلقه حول الوضع في فلسطين وتلقى جلالته رحمه الله تأكيدات من الرئيس الامريكي معارضة الولايات المتحدة اي تغيير جوهري في الوضع في فلسطين دون التشاور مع العرب, أول وفد سعودي لواشنطن وفي العام نفسه اوفد الملك عبدالعزيز اول وفد سعودي لواشنطن تحديدا في شهر اكتوبر ابنيه الامير فيصل وخالد للولايات المتحدة كأول وفد سعودي بهذا المستوى يزور امريكا واستقبلهما الرئيس روزفلت وكبار المسؤولين الامريكيين, وفي عام 1944 تم افتتاح اول مكتب دبلوماسي في واشنطن كمفوضية للمملكة ثم جرى ترفيعها الى سفارة فيما بعد وفي نفس العام تم انشاء قنصلية امريكية في الظهران لترعى مصالح العاملين الامريكان بشركة ارامكو, أول لقاء على مستوى القيادة,, في فبراير عام 1945 تم عقد اول لقاء بين الزعيمين في البلدين حيث شهد الطراد الامريكي (يو اس كوينسي) عند مروره بقناة السويس في منطقة البحيرات المرة اول قمة سعودية امريكية جمعت الملك عبدالعزيز رحمه الله والرئيس الامريكي انذاك فرانكلين روزفلت حيث جدد خلالها الملك عبدالعزيز قلقه بشأن هجرة اليهود الى فلسطين مؤكدا ان الهجرة ليست حلا لمشكلة اليهود لانها تأتي على حساب الشعب الفلسطيني والاراضي الفلسطينية ورد الرئيس الامريكي روزفلت الذي ابدى اعجابه بحنكة وسياسة الملك عبدالعزيز رد بقوله انه لن يتخذ قرارا في الولايات المتحدة دون مشورة العرب, بعد ذلك توالت اللقاءات بين القادة في البلدين وكبار المسؤولين فيهما, ففي 13 يناير 1947 قام سمو الامير سعود بن عبدالعزيز ولي العهد انذاك بزيارة للولايات المتحدة واجتمع بالرئيس الامريكي هاري ترومان ونقل له رسالة من جلالة الملك عبدالعزيز حول القضية الفلسطينية, وقد قام وزير الخارجية الامريكي جون فوستر بزيارة للمملكة عام 1952 في اول زيارة يقوم بها وزير خارجية امريكي للمملكة, وفي 30 يناير 1957 قام جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز رحمه الله بزيارة رسمية للولايات المتحدة وكان في استقباله في مطار واشنطن الرئيس الامريكي ذوايت ايزنهاور وكانت تلك اول زيارة يقوم بها ملك سعودي للولايات المتحدة, كما قام جلالته بزيارة اخرى لواشنطن في 13 فبراير 1962 واستقبله بالمطار الرئيس كيندي, وفي العام نفسه القى الامير فيصل بن عبدالعزيز ولي العهد ووزير الخارجية كلمة المملكة امام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك واجتمع بعدها في واشنطن بالرئيس كنيدي, وفي 21 نوفمبر من العام ذاته استقبل جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله زعيم الاغلبية بمجلس الشيوخ الامريكي مايك مانسفيلد والوفد المرافق له كما استقبل جلالته وفدا تجاريا امريكيا وفي عام 1966 استقبل وفدا يمثل العلاقات الخارجية بالكونغرس الامريكي وفي 21 يونيو 1966 حل جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز ضيفا على الرئيس الامريكي ليندون جونسون في زيارة للولايات المتحدة وبحث معه القضية الفلسطينية, وخلال عام 1968 استقبل الملك فيصل في الرياض وليام سترانتون مستشار الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون في اطار جولته في المنطقة, وفي 13 اكتوبر 1969 قام سمو الامير فهد بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية انذاك بزيارة لواشنطن اجرى خلالها مباحثات مع الرئيس نيكسون وعدد من المسئولين الامريكيين حول العلاقات الثنائية, كما اقام وزير الخارجية الامريكي وليام روجرز في الثاني من مايو 1971 بزيارة للمملكة استقبله خلاله جلالة الملك فيصل رحمه الله وسلَّم روجرز جلالته دعوة من الرئيس نيكسون لزيارة الولايات المتحدة كما دار البحث خلال اللقاء حول المشروع الامريكي للسلام في الشرق الاوسط, وفي 27 مايو 1971 لبى جلالة الملك فيصل دعوة الرئيس الامريكي وقام بزيارة لواشنطن وبحث مع الرئيس نيكسون وجهة النظر العربية حول احتلال العدو الاسرائيلي للاراضي العربية المحتلة والقضية الفلسطينية, وفي 15 يونيو 1972 قام سمو الامير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بزيارة للولايات المتحدة والتقى سموه بالرئيس نيكسون ووزير الخارجية انذاك روجرز, واستقبل جلالة الملك فيصل خلال نفس العام وفدا للكونجرس الامريكي على مستوى عال برئاسة السيناتور وليام فولبرايت رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ, وخلال النصف الثاني من عام 1973 تردد وزير الخارجية الامريكي هنري كيسنجر على الرياض في اعقاب حرب العاشر من رمضان 1973 مع العدو الاسرائيلي, وفي عام 1974 قام سمو الامير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بزيارة لواشطن ووقع على اتفاقية لشراء صواريخ هوك الدفاعية ومعدات عسكرية اخرى تصل قيمتها الى 270 مليون دولار, وفي عام 1974 قام صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز رئيس الحرس الوطني بزيارة لواشنطن, وفي الثامن من يونيو عام 1974 وقع صاحب السمو الملكي الامير فهد بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية انذاك مع وزير الخارجية الامريكي هنري كيسنجر بيانا مشتركا اسسا بموجبه اللجنة السعودية الامريكية المشتركة للتعاون الاقتصادي, وتهدف اللجنة المشتركة الى تنمية برامج التعاون بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في ميادين التصنيع والتجارة وتدريب القوى العاملة والزراعة والعلوم والتقنية, وفي 14 يونيو 1974 وصل الرئيس الامريكي ريتشاد نيكسون الى جدة في اول زيارة يقوم به رئيس امريكي للمملكة واجتمع خلالها مع جلالة الملك فيصل رحمه الله, كما استقبل جلالته في 20 يوليو من العام نفسه وزير الخزانة الامريكي وليام سايمون الذي زار المملكة ودار البحث حول التعاون الاقتصادي, وفي 13 أكتوبر 1974 زار وزير الخارجية الامريكي هنري كيسنجر المملكة واطلع الملك فيصل على التقدم في جهود السلام في الشرق الاوسط, وفي 23 مايو 1977 قام صاحب السمو الملكي الامير فهد بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء حينذاك بزيارة للولايات المتحدة وتناولت المباحثات مع الرئيس جيمي كارتر والمسئولين الامريكيين العديد من المسائل الثنائية وجهود السلام في الشرق الاوسط, وفي 3 يناير 1978 وصل الرئيس جيمي كارتر الى الرياض واستقبله جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز رحمه الله وسمو ولي العهد انذاك الامير فهد بن عبدالعزيز وفي 23 اكتوبر 1981 التقى صاحب السمو الملكي الامير فهد بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء انذاك بالرئيس الامريكي رونالد ريجان خلال مؤتمر الشمال والجنوب الذي عقد في كانكون بالمكسيك وقد ايد سموه خلال المؤتمر المفاوضات الدولية التي تعمل على تضييق الهوة الهائلة بين الدول الصناعية والدول النامية, وفي الثامن من فبراير 1982 قام وزير الدفاع الامريكي كاسبار واينبرجر بزيارة للمملكة لمدة ثلاثة ايام,وفي العاشر من فبراير 1985 قام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بزيارة للولايات المتحدة تلبية لدعوة من الرئيس الامريكي ريجان الذي كان في استقباله في البيت الابيض وقد دارت المباحثات بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس ريجان حول قضية الشرق الاوسط والسبل الكفيلة بدفع محادثات السلام في المنطقة كما تناولت المباحثات العلاقات الثنائية بين المملكة والولايات المتحدة والقضايا الاخرى التي تهم البلدين, وفي عام 1990 قام الرئيس جورج بوش بزيارة للمملكة اجتمع خلالها مع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز كما قام الرئيس جورج بوش بزيارة للمملكة في عام 1993 هي الثانية له, وفي اكتوبر عام 1995 الرئيس الامريكي بيل كلنتون يزور المملكة ويجري مباحثات مع خادم الحرمين الشريفين وفي مارس عام 1995 وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت تزور المملكة تلتقي خادم الحرمين الشريفين, وفي شهر أكتوبر عام 1995 قام صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام بزيارة للولايات المتحدة شارك خلالها نيابة عن خادم الحرمين الشريفين في احتفالات الامم المتحدة بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيسها, وأسهمت تلك الزيارات والزيارات الاخرى التي لم يتسع المجال هنا لذكرها في ابراز التعاون السياسي بين البلدين تجاه القضايا السياسية في المنطقة العربية والعالم ومن ابرزها قضية فلسطين, وجسدت الاتصالات السياسية بين الجانبين السعودي الامريكي تعاوناً وثيقاً تتجلى صوره في الوقوف معا ضد الغزو العراقي للكويت وتهديد امن منطقة الخليج ومن ثم تصميم الدولتين على اخراج القوات العراقية من الكويت وعودة الشرعية اليها والقضاء علىاحلام واوهام قائد النظام العراقي صدام حسين, قضية فلسطين محور الاختلاف وشاهد على استقلال القرار السياسي السعودي بالرغم من تطابق وجهات النظر بين البلدين تجاه معظم القضايا والمسائل الدولية المهمة الا ان القضية الفلسطينية ظلت موضع اختلاف في الرؤى السياسية للبلدين تجاهها وهذا جسد مدى استقلال القرار السياسي للمملكة العربية السعودية ومدى التزامها بالدفاع عن القضية بل جعلها في اوليات اهتمامات سياساتها الخارجية منذ  ان وحد هذه البلاد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - الى يومنا هذا وستستمر هذه البلاد في تبني ودعم ومساندة هذه القضية الى ان يتحقق للشعب الفلسطيني ما يصبو او يتطلع اليه في اقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني وعاصمته القدس, فالقضية الفلسطينية ظلت على مدى تاريخ العلاقات بين الرياض وواشنطن ولاتزال محور الاختلاف الرئيس بين البلدين الا انها لم تؤثر في علاقاتهما لان المملكة تسعى وتحرص على استثمار علاقاتها مع الولايات المتحدة ومع كل الدول المحبة للسلام لخدمة القضية الفلسطينية, فالمملكة تتمسك بإصرار بضرورة ان يعود للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره وان تكون له دولته المستقلة فوق ارضه التزاما بمبادئها الثابتة من ناحية وادراكا واعيا للعلاقة الوثيقة بين السلام في المنطقة الذي لن يتحقق سوى بالحل العادل للقضية الفلسطينية وبين الاستقرار كعنصر حيوي للتنمية والرخاء اللذين تتطلع لهما دوما ليسودا المنطقة, والمملكة العربية السعودية التي اعلنت على الدوام تأييدها لكل قرار تتخذه القيادة الفلسطينية ترى فيه مصلحة لشعبها الفلسطيني ومن هذا المنطلق ابدت المملكة وباركت عملية السلام في الشرق الاوسط, وجاءت مشاركتهما في مؤتمر مدريد عام 1991 الذي دعت اليه الولايات المتحدة وروسيا كونهما راعي عملية السلام للبدء في هذه العملية على كافة المسارات الفلسطينية الاسرائيلية واللبنانية الاسرائيلية والسورية الاسرائيلية, آراء حول العلاقات السعودية الأمريكية ان علاقات المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة هي علاقات متينة وهي تنظر الى المملكة باعتبارها دولة صديقة ولاشك ان ذلك شيء يسرني خادم الحرمين الشريفين منذ ان تم اللقاء التاريخي بين الملك عبدالعزيز - رحمه الله - وفخامة الرئيس الراحل فرانكلين روزفلت في مثل هذا الشهر منذ اربعين عاما دأب قادة بلدينا على الاجتماع من حين لآخر لدراسة الوسائل اللازمة لتنمية الصداقة والتعاون بين البلدين والتشاور وتبادل الرأي في الاوضاع الدولية, خادم الحرمين الشريفين لقد نجحت زيارتي لأمريكا ولا خلاف على ان مما قالته وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية عن هذه الزيارة هو مؤشر على نجاحها كما يعكس مدى الاحترام الذي تحظى به القيادة السياسية السعودية ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وحكمتها في معالجة القضايا المحلية منها والعربية والدولية, الامير عبدالله بن عبدالعزيز ان هناك مؤشرات مشجعة تستطيع الولايات المتحدة وسائر القوى الكبرىان تدعمها عن طريق الاعتراف بالحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني وتأكيد الرغبة في ابعاد  المنطقة عن بؤرة الخطر ومساعدة شعوبها على ان تتعايش في امن وسلام دائمين, الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الولايات المتحدة لها انظمتها وقوانينها ونحن نحترم هذه الانظمة ونحترم الكونغرس سواء من يؤيدنا فيه اومن يعارضنا ولكننا نتعامل مع الحكومة الامريكية وليس مع الكونغرس, الأمير سلطان بن عبدالعزيز العلاقة الوثيقة بين بلدينا تفرض على الطرفين التشاور في كافة القضايا والامور المتعلقةبوسائل وسبل دعم العلاقات بينهما والاستجابة لأية تطورات من شأنها التأثير بشكل او بآخر على الاوضاع الراهنة في المنطقة, والمملكة على ثقة من ان الحكومة الامريكية حريصة كل الحرص على كل ما من شأنه ترسيخ العلاقات الوثيقة التي تربط بين البلدين التي تدعمها وتؤكدها المصالح الاقتصادية المشتركة القائمة لما فيه خير الشعب السعودي, الامير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز يسرني ان ارحب برجل وزعيم عربي مرموق هو خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز فالعلاقات بين بلدينا عميقة الجذور وكان ابرز لقاء ذلك الذي تم بين الملك عبدالعزيز والرئيس روزفلت قبل اربعين عاما, ولاشك ان هذا اللقاء قد عاد نفعه على البلدين خلال العقود الاربعة الماضية, رونالد ريخان في كلمة ترحيب بخادم الحرمين الشريفين في واشنطن عام 85 يحظى خادم الحرمين الشريفين بقدر كبير من الاحترام في واشنطن مما جعل كلمته مسموعة عند صناع القرار, وتتمتع المملكة العربية السعودية بمركز قوي ولا سيما من ناحيتين الاولى انها ذات نفوذ قوي في واشنطن ليس بوصفها دولة منتجة للنفط فحسب وانما بمالها من علاقات منذ وقت طويل مع الولايات المتحدة, والثانية لانها اكثر الدول المعتدلة نفوذا وهي بالتأكيد اغناها, دينيس هيل وزير الدفاع البريطاني الأسبق ان العلاقات السعودية الامريكية واحدة من اهم العلاقات الثنائية في عالم اليوم لانها تشمل مدى واسعا من االعلاقات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية, والمملكة قوة رئيسة للاعتدال السياسي والاستقرار والنمو الاقتصادي في منطقة الخليج العربي,

سفير الولايات المتحدة السابق لدى المملكة رايموند مايوس