[18 DEC 1998 ] Article No : 051
علي ربعين يقلب أوراق 95 عاماً ويجدد الذكريات مع الشرطة والجيش والدفاع المدني
كنت من حراس الملك عبد العزيز في قصر خزام وسافرت معه إلى رابغ عام 1360ه
،* لقاء: أحمد سعيد العمري

تتجدد الذكريات ونتذكر الماضي ونحتفل بالذكرى المئوية لبدء ملحمة التأسيس على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه,ويطيب الحديث عن المؤسس - رحمه الله - خصوصاً اذا كان من يتحدث عن هذا الملك العظيم رجل عاشره وجالسه وتحدث اليه فيصف لنا عبد العزيز وتعامله مع شعبه,هذا الرجل هو ضيف أوراق الامس لهذا الاسبوع بحثنا عنه فلبى الدعوة وقلبنا اوراقه بالأمس فجدد لنا الذكريات عن حياته وكيف عانى، وقد تجاوز عمره التسعين عاما وقد امضى حياته في الحضر والبادية فكان رجلاً مخضرماً بين البداوة والحضارة, قضى عشرين عاماً من حياته في خدمة الوطن احد الجنود المخلصين في خدمة الملك عبد العزيز ثم الملك سعود - رحمهم الله - ,, ولكن تأثره بوفاة الملك عبد العزيز جعله يترك عمله في الجيش والشرطة فاتجه الى قريته الحجة واستقر بها وما زال الى الآن، وكم كان متأسفاً على عدم اهتمامه بالصور والاحتفاظ بها فلنتصفح اوراقه، وما الدور الذي قام به مع الباني المؤسس:في البداية عرفنا الشيخ علي على بطاقته فقال: اسمي: علي عبد الله خميس ربعين العمري ولدت في قرية حمنا الحلسة بمحافظة المخواة في منطقة الباحة وتزوجت اربعاً من النساء ورزقني الله منهم ب9 بنات و4 أولاد,أولادي عبد الله وعمره يزيد عن 65 عاما ثم احمد فمساعد ومحمد ويزيد عدد احفادي عن 127 حفيداً ما بين الكبار والصغار من الرجال والنساء,لا أتذكر عمري حقيقة ولكنه يزيد عن الخمس والتسعين عاماً وأتمتع بصحة جيدة الا اني اعاني من مرض الربو وكبر السن والحمدلله,

،* وكيف نشأت؟,

،- نشأت يتيماً بعد وفاة والدي فعشت حياة شقية ولم اجد من يقوم على تربيتي والنفقة علي حيث توفي والدي وعمري 12 عاما من أثر مرض الجدري الذي كان متفشياً بين الناس في ذلك الزمن، ثم كان زواج امي من عمي اخو والدي من اجل ابنائها حيث كنا 3 اخوة مات اخي عبد الله بعد وفاة والدي حيث كان عمره 6 اشهر، اما اخي الآخر فمات وعمره تسع سنوات واسمه سعيد اثر اكلة الحنش التي مات بعدها مباشرة، ولقد كان زواج امي من اجل تربيتنا فعشنا تحت رعاية والدتنا وعمي مما اضطرنا الى ان نرعى الغنم للناس بالأجر الى ان توفيت امي وعمري 15 سنة وكنت اعاني من شظف العيش والمعاناة فقررت السفر الى مكة المكرمة او جدة من اجل العمل حيث اصبحت وحيداً,

،* ولكن حدثنا عن زواجك؟,

،- تزوجت ب 120 ريال فضة واذكر ان زواجي كان اثناء وفاة الشيخ علي بن جعمله وكانت وفاته في قرية راش وكانت النية بأن نقيم عرضة ولكن نظراً لوفاة هذا الرجل اكتفل اعمامي بأن لا زير ينقع ولا بندق يفقع فما ان وصلوا الى قرب القرية فكانت العرضة فخالفوا قولهم مما احدث الحزازيات في النفوس واستطعنا التغلب عليها وجبرنا خواطر اهل الميت وتم الزواج والحمدلله,وذبحنا البقر وقرينا الضيوف وقدمنا صحون العيش حيث إن العيش احدى الوجبات التي نقدمها للضيوف ومن وجباتنا الاساسية التي نعملها من الدقيق والماء فقط ونغليها على النار ونحرك الماء مع الدقيق بالمسوط وهو عصا خشبية ولم يكن في زمننا ذلك ارز ووقمنا بافطار الجماعة جميعهم من المعرق في اليوم الثاني من اللحم والمرق والعيش وكنا نقسم اللحم باليد من اول الصف الى آخره قطعة قطعة كان الحضور 100 شخص اما غرفة النوم فكانت الفرش خصف ولم يكن لدينا مخدات ولا سليب هاي ولم نعرف الراحة التي نجدها الآن وكانت غرفة النوم عندنا تسمى الصفة وننام على الارض ولحافنا السماء,

،* وماذا عن المهر؟,

كان زواجي الأول وعمري 18 سنة والمهر 120 ريال فضة ورزقني الله منها بابن اسميته عبد الله وطلقتها بعد عام من الزواج لعدم الوفاق بيننا وعاش ابني عند اخواله مدة طويلة تزيد عن 15 سنة الى ان حان وقت ختانه فختنته في قريتي الحجة وعمره 15 سنة وأركبته على الجمل من عند اخواله الى قريتي,وتزوجت المرأة الثانية بمهر 85 ريال فضة اما الزوجة الثالثة فكانت 4700 ريال فضة اما الزوجة الرابعة فتزوجتها ب250 ريال ورق ورزقني الله منها اولاد جميعهم ماتوا سوى ابنة واحدة فقط وجميع اولادي وبناتي الآن متزوجات,تعلمت القرآن

،* هل سبق لك التعليم وكيف كان في السابق؟,

،- تعلمت القراءة والكتابة عندما كان عندنا مدرسة في المسجد الجامع بالقرية حيث كنا ندرس في الجامع ومن زملائي في الدراسة علي بن سعيد بن عطية، واحمد بن علي وحفظت من القرآن 6 اجزاء ونظراً لمعاناتنا التي كنا نعانيها من ظروف المعيشة وعدم المذاكرة المستمرة وهذا يؤثر علينا في عدم الاستذكار ولكننا كنا نفهم جيداً ولدينا حافظة كبيرة جداً وذكاء مميزاً,فعندما تعلمت وعلم الناس اني كنت متعلماً عرضوا علي الامامة للمسجد,

،* ولكن كيف كنت اماما؟,

،- عندما كبرت وتزوجت وكان لدي اطفال ذهبت انا واولادي الى احدى القرى للزراعة عند بعض الناس في قرية الشقرة، ولم يكن لديهم امام ولاني اقرأ واكتب وهذه القرية لا يوجد بها امام حيث لا يوجد من يقرأ او يكتب ويحسن الصلاة، اختارني اهالي القرية للصلاة بهم لأصلي بهم الجمعة والجماعة وكنت اصلي بهم لمدة سنتين ثم انتقلت الى قرية العين وهي قرية اخرى من اجل لقمة العيش فكنت اماماً لهم وقد اميت الناس الى اصبح عمري 65 سنة حتى بعد عودتي من العسكرية,سيراً على الأقدام

،* هل لك ان تحدثنا عن حياتك في السلك العسكري؟

،- في عام 1358ه قررت السفر الى مدينة جدة حيث سافرت مشياً على الاقدام الليل مع النهار من قريتي الى مكة لمدة تزيد عن ثمانية ايام ولم يكن هناك سيارات وانما كان هناك لواري مع التجار في جدة ومكة المكرمة وبعد وصولنا مكة المكرمة اشتغلت لمدة اسبوعين انا ورفيق الطريق الذي سافر معي معيض بن علي رحمه الله ب13 قرشا كل هذه المدة فقررنا ان نذهب الى جدة مشياً على الاقدام الى ان وصلنا وادي فاطمة في وقت جني التمر فأكلنا من ذلك التمر واخذنا ما يكفينا كزاد للطريق ووصلنا بحرة مساء كان المبيت في بحرة وفي اليوم الثاني اتجهنا الى مدينة جدة كل هذا ونحن نسير ولمدة يوم ونصف وعند وصولنا لجدة ذهبنا الى القشلة للانخراط في السلك العسكري ولم يكن لدينا في ذلك الوقت تابعية فاجبرونا لكي نتوظف لابد ان تكون لنا تابعية فأخذناه فاخذناها وكتبنا في العسكرية بالجيش العربي السعودي بجدة في القشلة وكانت القشلة ذلك اليوم تحت الانشاء حيث كان المقاول شركة بن لادن, وقائد القشلة انذاك سعيد كردي, وكان اول راتب تقاضيته 10 ريالات وكنا ندفع قيمة الاكل والشرب والارزاق 7 ريالا ولا يتوفر لنا إلا 3 ريالات,نشرب من الكنداسة

،* وكيف كنتم تحصلون على الماء؟,

،- كان كل 4 افراد من العسكر يشربون من تنكة واحدة ولم يكن هناك الا الكنداسة في جدة نشرب منها,

،* صف لنا الكنداسة قديماً؟,

،- الكنداسة عبارة عن الة لتحلية مياه البحر يقال: انها من عهد الاشراف او الترك حيث كانت جدة تعاني من قلة الماء وكانت الكنداسة، مزعجة يشب عليها بالنار فكان يوضع بها فحم يأتي من السودان ويشعلون في الفحم النار فتشتعل الكنداسة ولكن دون جدوى فاذا انتهى الفحم فلا ماء فكانت كثيرة الاعطال باستمرار وكان الفضل بعد الله للملك عبد العزيز ال سعود حيث انقذ اهل جدة من هذه الكنداسة بايصال الماء اليهم عن طريق العين العزيزية ثم تطورت الكنداسة وتحلية الماء الآن اصبحت كما نراها الآن والحمدلله رب العالمين,في قصر خزام

،* وما هي طبيعة عملك في العسكرية؟,

،- كنت من حراس الملك عبد العزيز في قصر خزام وكنت من المرافقين للملك عبد العزيز في حراسته بجدة وأذكر انه في عام 1360ه اتجه الى جهة رابغ للصيد فامضينا ذلك اليوم معه فكم كان حريصا - رحمه الله - الا يأكل لقمة واحدة الا ومرافقيه بجواره فكنا نأكل معه على سفرة واحدة,حججت مع الملك عبد العزيز

،* وهل سبق لك الحج؟,

،- نعم حججت 22 حجة ولله الحمد وكانت اول حجة لي عام 1372ه مع الملك عبد العزيز - رحمه الله - حيث كان يحج كل عام وكنت ضمن حراسه الخاصين في ذلك العام بقيادة محمد الدباغ وكان الخيالة في محاذاته حتى اني اذكر انه كان في ذلك العام سيول جارفة وعندما رأى احد الخيالة واسمه عبد الله بن حجر القرني السيل قد ضاق وكثر ما بين العلمين في المسعى حيث اعترض السيل الملك عبد العزيز فقفز هذا الرجل بخيله قفزة قوية لانقاذ الملك عبد العزيز فقدم روحه فداء للملك حيث كان يعترض الطريق خشبة كبيرة فأبعد هذه الخشبة المعترضة عن طريق الملك فاستدعاه - رحمه الله - وقدم له سيف ذهب عرفانا وشكراً منه رحمه الله لهذا الجندي,

،* كيف كان الملك عبد العزيز؟,

،- مهما تحدثت عن الملك عبد العزيز فلن استطيع ان اوفيه حقه فقد الفت فيه المجلدات وما اوفي حقه, فكانت اخلاقه كريمة محباً للشعب يسعى من اجل راحته وراحة مواطنيه وأذكر انه كان مشتغلاً بقضية الماء في جدة حتى تم له ما اراد وأوصل الماء الى منازل اهل جدة كان يصطحب اولاده معه ويعلمهم وكم كان حريصاً على العلم فأحب العلم والعلماء,وكان سفرة طعامه دائماً مفتوحة فلا يأكل الا وحراسه معه من تواضعه وجم اخلاقه وكان يتحدث مع الجنود ويضحك معهم ويغدق عليهم بالمال ولا يرد اي طلب من اي شخص فلا يخرج احد من عند عبد العزيز بعد مقابلته الا وهو يضحك ونفسه راضية،20 عاماً

،* وكم كانت خدمتك في السلك العسكري؟,

،- خدمت في وطني عشرين عاما وانا جندي ما بين الجيش والشرطة والدفاع المدني,في بادىء الامر كانت خدمتي للجيش السعودي لمدة 15 سنة مع الملك عبد العزيز ثم سافرت الى ديرتي وبعد عام عدت الى جدة وكان راتبي في اول الامر 10 ريالات وفي المرة الثانية بعد عودتي 25 ريالا وفصلت براتب 150 ريال والتحقت بالعسكرية في المرة الثانية عام 1373ه وكان الملك عبد العزيز في الطائف وكان عملي في المرة الثانية في حي الرويس بجدة على السنترال الخاص بالامير سعود بن عبد العزيز آل سعود وأذكر انه عندما توفي الملك عبد العزيز - رحمه الله - كنت على السنترال استقبل المكالمات وفي الساعة 3 بعد الظهر من يوم الاثنين عام 1373ه استقبلت خبر وفاته - رحمه الله - وكان وقع الخبر علينا كالصاعقة وكان عندي زميل على السنترال اسمه باجندوح فبلغنا الاتصال بوفاته ولم اتمالك نفسي فأجهشت بالبكاء ورأيت الدنيا قد اظلمت علينا حيث لم نصدق نبأ وفاة الاب الحنون باني وموحد هذا الكيان العظيم ثم تولى الملك بعد الملك عبد العزيز ابنه سعود بن عبد العزيز فبويع بالملك ثم اني عملت بعد عملي في الجيش في الشرطة في ايام الملك سعود واستمريت لمدة سنتين ثم تم تشكيلنا ووضعت في الدفاع المدني واستمريت ايضا سنتين ولم استطع ان اواصل عملي في العسكرية فاتجهت الى قريتي الحجة وعشت بها,قصص وأحداث

،* هل تستطيع ان تذكر لنا قصة من حياتك لا تنساها سواء العسكرية او المدنية؟,

،- القصص كثيرة وحياتي مليئة بالمتاعب والقصص فمن القصص التي اذكرها قديما انني كنت في احد الايام مع بعض افراد الجيش في مهمة عمل في البحر فخرج علينا قرش هائل وحاولنا اصطياده انا ومن معي من زملائي الجنود فلم نستطع وبعد محاولات عدة كان اذا صعد الينا ضربناه بالخناجر الى ان مات فوجدنا الصعوبة الثانية في استخراجه فقمنا بسحبه بالقوة بعد ان استعنا بالصوماليين الذين كنا في حراسة عليهم مدة دامت 18 شهراً لإعادتهم الى بلادهم,

،* وما هي قصة هؤلاء الصوماليين؟,

،- كنت اسكن بالقشلة في نفس المعسكر وكانت طبيعة عملي الحراسة فوصلنا الخبر انا والافراد الذين معي بان القائد سعيد كردي يريدنا على وجه السرعة وعندما حضرنا عند القائد اخبرنا بان هناك سفينة ايطالية على ما أذكر بها ما يقرب 2760 من الصومال الافريقيين في جهة الخمرة فانطلقنا اليهم فوجدناهم عراة حتى اللباس لا يجدونه فابلغنا القائد بما حصل فابلغ الجهات المسؤولة ثم صدر امر وزير المالية انذاك الشيخ عبد الله بن سليمان بامر من الملك عبد العزيز طيب الله ثراه باعطائهم اللباس اللازم وما يسترهم وان يعطى كل فرد منهم ريالا فضة على ان يكون سكنهم في القشلة وبعد فترة من الزمن امر الملك عبد العزيز رحمه الله بنقلهم من سكن القشلة الى سكن آخر وكنت من ضمن الحراسة عليهم لمدة 18 شهرا حتى اني تعلمت لغتهم وتم سفرهم عبر البحر الى بلادهم على فترات من خلال السفن وعادوا الى بلادهم معززين مكرمين ,

،* وهل تجيد شيئا من اللغات غير العربية؟

،- كما سبق وان قلت بأني تعلمت القراءة والكتابة في ديرتي وعندما سافرت كان لي اختلاط مع أولئك الصوماليين وكان بعضهم يجيد اللغة الايطالية فتعلمتها منهم,أبواب جدة

،* وهل لك موقف آخر مع الشرطة؟

،- كانت جدة في القديم مبنية من الحجر ويزين بالأخشاب وكان عليها سور ولها أبواب باب جديد وباب شريف وباب مكة وكان هناك باب البحرية وهذا الباب يفتح جهة خفر السواحل, وكان أمير خفر السواحل اسمه بنينيه والمفوض في الشرطة اسمه عبدالله خطاب وفي يوم من الأيام فإذا بالأمير والمفوض عبدالله خطاب -يستدعوني فقدمت اليهم وعلمت بأن هناك شخصا قام بجريمة قتل وفر هاربا ولابد من احضاره فكلفوني بهذه المهمة الصعبة والمتعبة فاستجبت للأمر والجريمة كانت نتيجة لشجار دار بين الطرفين على مبلغ من المال انتهت باعتداء احدهما على الآخر حيث قدم على ذبحه بالسكين من حلقه فنقل هذا الشخص المذبوح الى المستشفى بسرعة ونجا من الموت بعد ذلك بفضل الله عزوجل وفر المجرم هاربا الى مكة المكرمة ولم يكن في ذلك اليوم سيارات متوفرة مثل الآن لمطاردة المجرمين فأخذت أمرا من مدير الشرطة طه خصيفان باحضار هذا المجرم فحصلت على أوصافه كاملة فانطلقت باحثا عنه راكبا الخيل وكنت اثناء سيري أتوقف عند مراكز الشرطة فكلما مررت مركزا استعنت بجندي من ذلك المركز الى المركز الآخر وهكذا الى ان وصلت الى جرول بمكة المكرمة ولم أجده فاستعنت بعسكري من شرطة الصفا بعد ان أنهكني التعب وأُجهدت كثيرا حيث بلغنا ان المجرم في مكة المكرمة وكان اسم مدير شرطة الصفا علي جميل فأخذت الى بعد الظهر وسألت عن المجرم فقيل لي بأنه يتواجد باستمرار عند فرن الكعكي حيث كان يتجه جميع الناس في مكة الى هذا الفرن لشراء الخبز فإذا به يقف عند الفرن فانطلقت اليه وهو لا يعرفني وتنكرت عليه في لباسي حيث لم أرتد الزي الرسمي فقابلته وأمسكت بيده حيث سلمت عليه وعندما تمكنت منه وأمسكت بيده بقوة اخرجت الكلبشة بيدي الأخرى بحيث لا يشعر وكان يساعدني جندي آخر وقف معي وجعلنا الكلبشة في يديه وأمسكنا بالمجرم - ولله الحمد - واتجهت به الى الحميدية جهة حي أجياد بمكة المكرمة وأخذت أمرا من شرطة مكة بأن أعود الى جدة بهذا المجرم في سيارة فسلمت المجرم الى مدير شرطة جدة طه خصيفان والمفوض وأمير خفر السواحل فعندما رأوني كان السرور على محياهما فأمروا لي بمكافأة مجزية وصاح الجميع حلال فيك المكافأة ياربعين حلال فيك يا ربعين,خيّال

،* من خلال هذه القصة اتضح لي أنك كنت خيالا,, فكيف أصبحت كذلك؟

،- عندما كنت في الجيش كان عندنا خيول وكنت أتدرب على ركوبها وترويضها- وقد أُرسل لنا اثنان من الخيول ولم تروضى بعد ولم يستطع أحد على ترويضها والركوب

عليها فتم استدعائي للبحث عن خيالين فوقع عليّ الاختيار فأعطوني واحدا من الخيول وركبت على ظهر الخيل وانطلقت به من بعد صلاة الفجر واتجهت به من البلد من موقع عملي في القشلة بجدة ومنها الى نزلة بني مالك,وصعدت به الجبال ونزلت به الى أبرق الرغامة ومنها الى أم السلم ثم عدت به الى القشلة بالبلد من حيث استلمته وعاد وقد روض تماما,فركوب الخيل لمن يعرف لها راحة وكنت لا أجد راحتي إلا في ركوب الخيل, وكم كنت أتمنى ان يكون لي خيل ولكن ظروفي الصحية وكبر سني تحول بيني وبينها,

في قصر خزام

،* نعود مرة أخرى للحديث عن معاصرتك وعملك مع الملك عبدالعزيز ومن خلفه من أبنائه ونريدك أن تحدثنا عن ذلك,

،- لقد عاصرت جميع حكام المملكة العربية السعودية من الملك عبدالعزيز -رحمه الله- والذي تشرفت بخدمته وحراسته ثم ابنه الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله-

وعاصرت الملك فيصل بن عبدالعزيز والملك خالد بن عبدالعزيز - رحمهما الله - ثم الآن الملك فهد بن عبدالعزيز - خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وأطال في عمره ومتعه بالصحة والعافية ان شاء الله,وفي قصر خزام كان الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- يأتي الى العسكر ويتحدث معهم ويلبي طلباتهم ولا يبخل عليهم بشيء - تغمده الله برحمته - كما كان لي شرف مقابلة الملك سعود والملك فيصل بن عبدالعزيز والأمير تركي بن عبدالعزيز والحديث معهم مرات عديدة في قصر خزام بجدة أيام والدهم,بين الماضي والحاضر

،* عاصرت الماضي والحاضر - فما الفرق بينهما؟

،- الفرق شاسع فإن تحدثت عن المدينة فتجد التقدم والعمران والتعليم والأطعمة المتنوعة واختلاف عادات وتقاليد الناس عن أهل البادية وان تحدثت عن البادية فتجد الخيام وبيوت الشعر والبيوت المبنية من الحجر والطين وكان طعامنا في القرية الذرة والدخن والسيّال وكنا نرعى الغنم في الجبال والأودية بكل عناء وشقاء ولا نجد اللباس إلا ما يستر العورة, فكنا نذهب الى المدينة لنحصل على المال الذي يفيدنا ويفيد أهلنا لنتغلب على ظروف الحياة المعيشية ولكن الآن تغيرت الأحوال وأصبحت راحة المواطن في المدينة والقرية ولله كثير الشكر والحمد,السباحة وركوب الخيل

،* هوايتك التي تحبها وتمارسها؟

،- أنا عشت في جدة فترة طويلة وكنت بجوار البحر فتعلمت السباحة مع أني كنت اسبح وأنا صغير في قريتي حيث كنت أقفز الى داخل الأبيار نزولا الى البئر على رأسي في أيام شبابي ويوم كنت جنديا في الدفاع المدني تدربت على السباحة وعمليات الانقاذ ايضا ولكنني الآن أجد صعوبة في السباحة فلا استطيع, وكذلك أحب الخيل وركوبه وكنت أمارس البيع والشراء في السمن والعسل فهوايتي السباحة وركوب الخيل,همهم لقمة العيش

،* ماالذي كان يُشغل الناس في الزمن الماضي؟

،- كان هم الواحد منهم رعي الإبل والغنم والزراعة والبيع والشراء والسفر من أجل البيع والشراء والبحث عن العمل لايجاد لقمة العيش, حتى أني أذكر وأنا طفل أرعى الغنم الناس يقولون جاء رجل عظيم وحد البلاد اسمه عبدالعزيز آل سعود ففرح الناس فرحا شديدا عندما سمعوا هذا الخبر, حتى ان الملك سعود رحمه الله عندما زار منطقة الباحة هبَّ جميع الناس في المنطقة لاستقباله وأجزل عليهم من خيره -رحمه الله-,الشاي في جدة فقط

،* ما الشيء الغريب الذي رأيته في المدينة ولم تجده في القرية؟

،- كما قلت لك المعيشة كانت قاسية وعندما ذهبت للمدينة وجدت ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ومن ذلك الشاهي فعندما ظهر الشاهي كان غريبا فلم أعرفه لا أنا ولا غيري من أهل القرية والناس الذين أعرفهم وما عرفته إلا في جدة ومكة المكرمة في القهاوي فنطلب براد تلقيمه أبو 4 أو أبو 6 ونعطي صاحب القهوة قرشا أو قرشين قيمة التلقيمة,زملاء العسكرية

،* مَن مِن القواد والزملاء في العسكرية الذين مازلت تتذكرهم؟

،- حقيقة هم كثر وليعذرني ممن لم أذكر اسمه فأذكر منهم: ابراهيم الطاسان قائد منطقة جدة آنذاك حيث كان صديقي الخاص وعلاقتي به قوية جدا وزميل آخر اسمه محمد الزهراني والمقدم المتقاعد عيسى بن يحيى الزهراني,لست شاعرا

،* هل تقول الشعر وتحفظ منه شيئا؟

،- أنا لست بشاعر ولكن أحيانا في بعض الجلسات مع جماعتي في الديرة أقول بعض الأبيات الخفيفة ومن ذلك قلت أبياتا عندما جاء شخص يطلب العذر من أخواله في

الختان حيث كان لا يختن الشخص إلا وعمره فوق 15 سنة ولا يتم الختان إلا حتى يطلب الابن الغدر من أخواله, فقلت في هذا الموقف هذه الأبيات وهي قديمة جدا:

يا علي البيض لا خوالك سنين وهم يستاهلون

أهل كسوة جليلة ناقيه ما نظرت في كماها

وانت يلي تكذبني تلمح وانظر بعين

جابها تاجر اسطنبول في بطن جدة ينهلونها

واعتقب راعي الدكان عند الثمن واللي شراها

وقال والله ما تغدي حتى تسلم اربعين وأثلاثها

ومن الشعر الذي احفظه انه كان لدينا شاعر اسمه مبروك واذكر اننا حضرنا حفلة في قرية اسمها سقامة فقال الشاعر مبروك هذه القصيدة- وكان مبروك هذا من العبيد:

فقال في هذه الأبيات:

اليماني يقول ماني بجاحد مقر بالعبادة

عبد ما دامت الحشمة واذا جاء الزعل فأنا شريف

شرفوني بني احمد وحمنا وسيالة ومبخل وسقامه

وهو رأني ومشعل وشرفني سعود

ذاك لاعاين المخطي يجيله بنيزين وشبه

قال خله يذوق الموت ما بتخسر البيداء دمه

لماذا ربعين؟!،

،* ولكن قبل ان نختم معك هذا اللقاء نود ان نعرف منك سبب اسم الشهرة ربعين ؟,

،- هذا الاسم لأبي عبدالله بن خميس حيث ذهب الى السوق في المخواة وهو يحمل فوق رأسه علفا من الذي تأكله الأغنام والابقار والحيوانات ليبيعه وعندما وصل السوق باعه بقرشين وعندما أراد استلام المبلغ ممن اشترى العلف نقصه الرجل ربع قرش, فقال أبي للمشتري والله لن أخذ إلا ربعين وكان ذلك في وسط السوق وفي حضور الناس كلهم فأطلقوا على والدي اسم ربعين وبعد وفاته اطلقوا عليَّ هذا الاسم,

،* وهل لك من كلمة أخيرة؟

- أسأل الله ان ينعم على هذه البلاد بالأمن والأمان والرخاء تحت ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين,